Wednesday, 29 March 2023

 

إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (12)

منطقة الصومال الغربي (1)

كانت هذه المنطقة تتمتع بحركة علمية نشطة قبل احتلال الحبشي الإيثوبي، وكانت بعض المدن مثل مدينة هرر المحروسة مزدهرة ويتجه إليها الرحلات العلمية التي كانت تأتي من داخل منطقة القرن الإفريقي وخارجها، إلا أنّ المنطقة تدهورت أحوالها في جميع النواحي الحياة بسبب الحروب والمنازعات بين المسلمين ونصارى الحبشة عقب الاحتلال. وعلى الرغم من ذلك وما حصل فيها من التباطؤ والتدهور العلمي إلا أنّ الحلقات العلمية التقليدية بما فيها علم الصرف استمرت وإن كانت أقل من ذي قبل، ولم يكن فنّ الصرف خالياً من الحلقات اللغوية التي كانت تجري في منطقة الصومال الغربي، بل أنّ العلماء كانوا يعطون اهتمامهم  بعلوم الآلة من نحو ، وصرف، وبلاغة،  أكثر من العلوم الأخرى كالفقه وأصوله، والقرآن وعلومه والحديث وعلومه. 1

وهذه المنطقة كانت تتميز ببعض المراكز والقرى العلمية مثل: هرر، درردوا، عِين ، قلنقول، ، عرمالي، غدي، طغحبور، جغجغا، قلافو وغير ذلك. ومن هذه الحلقات:

- حلقة الشيخ أحمد إبراهيم المشهور بشيخ أحمد أماطن نسبة إلى عشيرته أماطن من قبيلة الأوغادين الصومالية، وكان الشيخ أحد العلماء البارزين في منطقة الأوغادين (غرب الصومال)، وكان له مجالس علمية يقرأ فيها علوماً متنوعةً، بحيث كان يدرس التفسير، والحديث من كتب الرياض الصالحين وابن جمرة والبخاري، وفي علم الفقه كان يقرأ في حلقته كتب الفقه الشافعي بدءاً بالسفينة ، ثم ابن قاسم وغيره. وقد اشتهر أيضاً فضيلة الشيخ أحمد إبراهيم حلقته في علم الصرف التي كان يقرأ فيها كتاب لامية الأفعال، وقد تخرج حلقته جمع من رواد طلبة العلم ، ومن بينهم فضيلة الشيخ عبد الله علي جيلي – حفظه الله – أحد العلماء المشهورين في منطقة القرن الإفريقي، وخاصة جمهورية جيبوتي، وله مؤلفات عدة مثل: ( التعليقات السّنيّة على قاعدة الشيخ الإسلام ابن تيمية في الألفة ونبذ الفرقة، كتاب في فضل العلم وآذابه، كتاب الحج، مقدمة في قواعد الفقهية، أوراق في ناسخ ومنسوخ، وغير ذلك ). وعلى كل حال فقد ترك الشيخ أحمد إبراهيم المشهور بشيخ أحمد أماطن أثراً علمياً على الحياة العلمية في المنطقة، كما استفاد مجالسه العلمية عدد من طلبة العلم الذين يصعب حصرهم.

- حلقة الشيخ الحاج محمد طعس في منطقة الفاف قرب مدينة قبردهري في غرب الصومال، أحد العلماء المرموقين في زمانه بالمنطقة، وكانت حلقته مليئة بالعلم في أكثر من فنّ بما فيها علم الصرف، وكان الشيخ محمد طعس  يقوم بتدريس أغلب العلوم الدينية من تفسير وحديث وفقه واللغة كالنحو والصرف، وقد تخرج في حلقة الشيخ الحاج محمدطعس جمع غفير من أهل العلم، ومن هؤلاء الذين نهلوا من مناهل علمه الشيخ إبراهيم حاشي محمود المكاهيلي الأغاديني، صاحب المؤلفات الكثيرة والابداعات المتنوعة. والشيخ إبراهيم حاشي محمود كان يعطي اهتماما كبيرا في تقوية اللغة العربية بالإضافة إلى العلوم الأخرى، ومن هنا أخذ عن شيخه العلوم الدينية من فقه وتفسير ، وحديث والنحو والصرف وغيرها من العلوم العربية التي تسمى عند أهل الصومال " علم آلة " فقرأ عليه الأجرومية وأبو شجاع ثم تركه ليذهب إلى منطقة في غرب شمال الصومال عام 1943م.  

ومن الجدير بالإشارة إلى أنّ الشيخ إبراهيم حاشي محمود كان يحب العلم وأهله ، ويواظب لطلبه بقدر الإمكان،  وقد أدى ذلك إلى أن فارق الدار وأهله، واختار بمنطقة بعيدة عن منطقته، فتمكن تدريس علم النحو والصرف على أيدي شيوخ برعوا في تدريس النحو والصرف على الطريقة الأزهرية القديمة ، كما درس كتاب ألفية ابن المالك في شهرين وحفظها عن ظهر قلب ثم تولى تدريسها للطلاب في ستة أشهر قفل بعدها راجعا إلى أرض الوطن. ثم ذهب إلى مدينة قلافة لدراسة الفقه الشافعي ، وخاصة كتاب منهاج الطالبين لمحب الدين النووي بعد أن استأذن ذلك أباه ، فدرس الفقه على يد الشيخ جامع حاشي حيث قرأ عليه نصف الكتاب ، وفي أواخر عام 1949م وصل إلى مقديشو قادما من قلافة مواصلا طلبة العلم إضافة إلى قيامه بتدريس العلوم العربية في جامع مرواس ثم بعد فترة وجيزة رجع إلى منطقة الصومال الغربي وبالذات مدينة قبردهري وذلك سنة 1958م.

- حلقة الشيخ محمود شيخ أحمد قرنى القطبي - رحمه الله نسبة إلى قبيلة آل الشيخ القطبية، وكان الشيخ يقوم بدراسة علوماً عديدةً في اللغة العربية وغيرها، غير أنّ حلقته اشتهرت دراسته بفنّ الصرف ، بحيث كان يقرأ الشيخ كتاب لامية الأفعال لابن مالك، وكذلك شرح اللامية المسمى " شرح بدر الدين على لامية الأفعال، لابن جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك. وكان الشيخ محمود شيخ أحمد قرني يدرس في حلقته الصرفية أيضاً كتاب " شرح لامية الإفعال الصغير " ، وكتاب شرح لامية الأفعال الكبير، وكلاهما للشيخ بحرق الحضرمي.

وكان يلتف حول الشيخ محمود جمهور من طلبة العلم ، لم يكن هدف غير حصولهم بالعلم وفهمهم لفن الصرف الذي كان الشيخ بارعا ومتفننا فيه، ومن بين طلبته الذين نهلوا ينبوع علميه فضيلة الدكتور الشيخ محمد إيمان آدم المعروف في أوساط المثقفين والدعاة بالشيخ الشاطبي، أحد العلماء الصوماليين في المهجر، وصاحب العطاء الدروس العلمية والدعوية في الغرب، كما أنّ فضيلة الدكتور له بعض مؤلفات مثل: (التطبيقات الفقهية لقاعدة: "الميسور لا يسقط بالمعسور" جمعاً ودراسةً؛ وكتاب زيادات الإمام النووي واستدراكاته على الإمام الرافعي من بداية كتاب الصلاة إلى نهاية صلاة التطوع من خلال كتاب الروضة-جمعاً ودراسة مقانة).

- حلقة الشيخ: عبد القادر شيخ إبراهيم من آل القطبي- حفظه الله- نسبة إلى قبيلة آل الشيخ القطبية المعروفة لقطرنا الصومال الكبير بدورهم الديني والعلمي، وكانت هذه الحلقة الصرفية في قلنقول في غرب الصومال. وقد تتلمذ على يده جهابذة من العلماء المرموقين في منطقة القرن الإفريقي، ونشير من هؤلاء فضيلة الشيخ محمود الشيخ أحمد قرني الشيخالي القطبي، اللغوي الماهر ، وصاحب حلقة عامرة في قلنقول، وقد أخذ عن شيخه علم الصرف من خلال الكتب الصرفية المشهورة في المنطقة، مثل:

كتاب لامية الأفعال، لابن مالك وشرحها

كتاب شرح لامية الأفعال الصغير، لبحرق الحضرمي.

كتاب شرح لامية الأفعال الكبير، بحرق الخصرمي.

- حلقة الشيخ محمد تم عدي Timo cade  الشيخ إسماعيل جوليد الأغاديني ( عوليهن) في منطقة قلنقول ، وكانت حلقته مشهورة بالفقه واللغة بشقيه الصرفي والنحوي، وقد تخرج من حلقته جمع كبير من طلبة العلم. والحقيقة أنّه لا يستغرب أن تكون قلنقول مثل هذه الحالة العلمية العالية، فقد تجمع فيها جهابذة العلم منذ أن صارت مركزاً مرموقاً يشع نور العلم والمعرفة، وليس من اليسير الحصر على النشاط والحلقات العلمية التي كانت تتميع قلنقول، ومن حلقات حلقة الشريف علي طيرى، وهو من الأشراف، كانت حلقته من الحلقات التي يشار إليها بالبنان في قلنقول.

وفي منطقة البارجون Baarjuun التابع بمدينة غدي Godey شهدت حلقات علمية المختصة بعلم اللغة كالصرف والنحو والبلاغة وغير ذلك مثلها مثل المناطق الأخرى، غير أنّ سمة غالبية الحقات العلمية كانت تأخذ بعلوم الشريعة وأصول الدين، ونضرب بعد نماذج من ذلك مثل:

- حلقة الشيخ محمد شبل حاج عبدي حاج إبراهيم الويتيني في منطقة البارغون التابع بغدي Godey، وكان لفضيلته أكثر من مجلس يلتف حوله طلبة العلم في منطقة الصومال الغربي، كما أنّ حلقته كانت مليئة بالعلم والمعرفة.

- حلقة الشيخ أحمد سلطان معلم مٌحٌمد الأغاديني في في قرية بارجون التابعة  بمحافظة غدي Godey، وكان الشيخ أحمد سلطان يدرس بعض علوم اللغة العربية مثل النحو الصرف حتى التف حول طلبة العلم واستفادوا من علومه ،  وأغلب طلبة العلم في المنطقة أخذوا علم اللغة منه. وممن استفاد هذه الحلقة الشيخ يوسف سيد علي طوح، أحد العلماء الدعاة، وصاحب الحلقات العلمية ، والمؤلفات المفيدة، ومن هنا فلا يستغرب فضيلة الشيخ يوسف علي طوح أن يتولى بتدريس الصرف في حلقاته حيث قام بتدريس علم الصرف وخاصة كتاب لامية الأفعال في إقليم غارسا الصومالية في كينيا – كما أشرنا من قبل - وفتح هناك مدرسة أطلق عليها مدرسة الهدى الابتذائية الإسلامية في قرية هٌلٌقٌ Holoqo

_______________

1- الدكتور الشيخ عمر إيمان أبو بكر: طريقة طلب العلم الشرعي في الصومال، بحث منشور في مواقع تواصل الاجتماعي، ص 26. 



Tuesday, 14 March 2023

 


 إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (11)

والحديث عن الحركة العلمية في جيبوتي وعوامل ازدهارها في العقود الأخيرة، ومذا تفعيلها على الساحة، ولا سيما فيما يتعلق
 بالحلقات العلمية في جيبوتي، لا شك أنّ لها قيمة عظيمة ، وفيها متعة، وخاصة أنّ  جل æالحلقات العلمية كان يغلب عليها العلوم الدينية – كما أسلفنا من قبل – وكيف لا، وهذه الحلقات كان يقودها العلماء الذين أعطوا جلّ اهتمامهم بالعلوم الدينية وأساسيات الشريعة الإسلامية،  إلى جانب التربية الروحية، ومع ذلك لم تكن العلوم العربية غائبة  من الجهود العلمية التي كان يبدل هؤلاء كالنحو الصرف والمنطق، وغير ذلك،  ونأخذ مثالين من هذه الحلقات التي قام أصحابها بتدريس علم الصرف، وهما:

- حلقة الشيخ عبد الله علي جيله – حفظه الله – في جيبوتي ، وقد كانت هذه الحلقة في مطلع التسعينات من القرن المنصرم، بحيث كان يدرس كتاب " لامية الأفعال " لابن مالك، وكذلك كتاب " التصريف في علم الصرف " وخاصة بعض شروح الكتاب المذكور. الجدير بالذكر أنّ كتاب تصريف العزي قد حظي إقبالاً وتنافساً في شرحه ونسخه وطبعه ونشره، بحيث كان هذا الكتاب موجزًا في تأليفه مختصرًا في ألفاظه مضغوطًا في تراكيبه محكمًا في عباراته، ومن هنا احتاج إلى من يبسط عباراته ويحلل تركيباته ويشرح ما غمض من ألفاظه، فتجرد لهذا العمل العلمي مجموعة من العلماء أسهموا في شرحه وتعليقه وضبطه، وحتى في اختصاره ليسهل طلبة العلم الجدد في حقل اللغة العربية وخاصة الصرف.

وفيما يتعلق بحلقة الشيخ عبد الله علي جيله الذي نحن بسددها، فمن المعروف أنّ فضيلته كان له حلقة دائمة في مختلف العلوم والمعرفة ، غير أنّ حلقته كانت لها طابع ديني بحيث يركز الشيخ عبد الله على تدريس القرآن وعلومه والحديث وعلومه والفقه وأصوله، كما أنّه لم يكن غائباً عن حلقته دروس اللغة العربية وأدابها، كالنحو والصرف مثلاً، علماً أنّ دروس الشيخ مسجلة ويداع عبر الوسائل الإعلامية لدى أهل  الصومال على مستوى الصومال الكبير، وذلك لمكانة الشيخ العلمية واستمرارية دروسه في ثلاثة العقود الماضية. ورغم أنّ الشيخ عبد الله مقره في جمهورية جيبوتي – حرسها الله من كل مكروه - إلا أنّه يتجول أكثر من منطقة في القرن الإفريقي داعياً وناشراً بالعلم، وقد قضى الشيخ  قرابة 40 سنة في ميدان الدعوة وتدريس الفنون العلمية المختلفة، ولا يزال مستمرا، حفظه الله فضيلته وألبسه لباس الصحة والعافية.

والمتمعن بطريقة الشيخ عبد الله علي جيله في التدريس وإلقاء الدروس يرى بأنّ الشيخ له طريقة فريقة ومتميزرة، بحيث يبدأ بالمختصرات في كل فنّ يدرسه ، ثم يتدرج بالطلبة للوصول إلى المطولات؛ ففي مصطلح الحديث- مثلا- يبدأ بالبيقونية حتى يصل إلى الألفيات المعروفة، مثل ألفية العراقي وألفية السيوطي. وفي الحديث يبدأ بالأربعين النووية، وصولا في النهاية إلى تدريس البخاري ومسلم والترمذي. والشيخ من عادته الاعتناء بإعداد الدرس، حيث يمضي جزأ كبيرا من الوقت في الإعداد والبحث، ولا يكتفي بالترجمة الحرفية، بل يقصد توصيل المفاهيم والمعلومات، ويحل الإشكالات على حسب فهم الطلبة.

- حلقة الشيخ محمد إيمان المعروفبـ " ابن لبون " الشيخالي بعد وصوله إلى جيبوتي عام 2004م، بحيث عقد حلقة يركز فيها تدريس علم الصرف من كتاب " لامية الأفعال"  لابن مالك، و" حديقة التصريف " لعبد الرحمن بن أحمد الزيلعي ، وكذلك كتاب"  تصريف العِزّيّ" لمؤلفه العلامة النحوي عز الدين بن أبي المعالي عبد الوهاب الزنجاني العروف بـ " العزّي "، ، واستطاع الشيخ ابن لنون قرآءة وشرح 500 بيت من متن التصريف، وقد التحف حوله جمع من طلبة العلم  الذين استفادوا من حلقته وكانت حلقة مباركة ، علماً أنّ للشيخ محمد إيمان " ابن لبون " حلقات علمية أخرى كان يدرس فيها التفسير والفقه، وكذلك اللغة العربية بما فيه فنّ الصرف. كما كان الشيخ يتجول بين جيبوتي وجكجكا في الصومال الغربي، ويجتهد في نشر العلم حيثما حل ، حفظه الله فضيلته في حله وترحاله.

ونحن لا نشك أنّ للمسجد دور كبير في تطوير الحركة العلمية في جيبوتي، لا سيما فيما يتعلق باللغة العربية ودوربها المختلفة، بحيث أسهمت عموم حلقات المساجد العلمية في الحفاظ على اللغة العربية والثقافة الإسلامية، بل ونرى أنّ المدرسة التقليدية كانت رائدة في الميدان العلمي عبر العصور الماضية ليست في جيبوتي فحسب ، وإنّما عموم منطقة القرن الإفريقي، وبذلك لم تعرف جيبوتي لغة علمية وثقافية غير العربية قبل الاستعمار الفرنسي، وهذا الأمر شجع العلماء والمثقفين في تأليف الكتب والرسائل باللغة العربية، ويبرهن في ذلك هذا الكم الهائل من الإنتاج العلمي الذي حققه هؤلاء مثل:

- قرة العين في الرحلة إلى الحرمين الشريفين، للشيخ القاضي، عبد الله بن علي أبي بكر رحمه الله.

- رسالة المسجد في الإسلام للشيخ أمين محمد عمر.

- نزهة المشتاقين شرح أنسية العاشقسين في معجزات سيد المرسلين، للشيخ أحمد بشير محمد عبد الرحمن.

- كشف السّدول عن تاريخ الصومال وممالكهم السبعة، للشيخ أحمد عبد الله ريراش.

- تهذيب موطأ مالك، للشيخ يحيى إيي.

- وهناك من العلماء المؤلفين من يعتبر من المكثرين في مجال التأليف، كالشيخ القاضي موجه درر سمتر، وقد ألف عدة كتب مطبوعة وغير مطبوعة مثل:

تاريخ الإسلام في جمهورية جيبوتي

تنظيم القضاء الشرعي في جيبوتي

تنظيم القضاء عند العيسى

الشيخصيات البارزة في العيسى

تاريخ فخامة الرئيس حسن جوليد أبتدون

الأدبيات

  التقليد المتوارث في تولية الأجاس عند العيسى.

العيسى: شعب وتاريخ: تأملات في الفكر الفلسفي والسياسي والاجتماعي عند العيسى.

ومن العلماء المكثرين في التأليف أيضاً فضيلة الشيخ عبد الله علي جيله – المشار إليه سابقاً – وقد وضع الشيخ عدداً من الكتب والرسائل العلمية ، ومن هذه ما يلي:

التعليقات السّنيّة على قاعدة الشيخ الإسلام ابن تيمية في الألفة

كتاب في فضل العلم وآذابه

كتاب الحج

مقدمة في قواعد الفقهية

أوراق في ناسخ ومنسوخ

وهذه الرسالة تتبع الشيخ عبد الله على جيله كتاب  الكوكب الساطع لجلال الدين السيوطي المتوفي عام 911هـ.

منظومة ابن مالك في فعل الناقص الذي يأتي بالوجهين ( و – ي ) الموجود في كتاب مزهر في علوم اللغة للسيوطي (جمع وشرح).

واستطاع هنا الشيخ جرد منظومة ابن مالك المذكورة من كتاب مزهر وجمعها علي شكل مستقل ثم قام بشرحها وتبسيطها.

تخريج الأحاديث الواضح في أصول الفقه لدكتور الأشقر.

تخريج وتعليق لكتاب آداب ا لأوبية والأسقام من بذل الماعون في فضل الطاعون للحافظ بن حجر العسقلاني.

مقدمة في مبادئ القواعد الفقهية، للشيخ عبد اللّه علي جيله.

لمحات في آيات وأحاديث الصفات.

بحوث في المعاملات المالية.

الباحثون امتداد من الحلقات العلمية في جيبوتي

ظهرت في الساحة العلمية كوكبة من الباحثين استخدموا اللغة العربية بالكتابة والتأليف، والحقيقة أنّه لم يأت من فراغ  عند ما سلط بعض من هؤلاء على دراسة أحوال اللغة العربية في جيبوتي، لأنّهم تربوا على أحضان علماء نذروا أنفسهم نشر العلم تطوعاً عبر الحلقات العلمية على غرار العلماء في العالم الإسلامي، وبذلك يعتبر الباحثون امتداد من المدرسة التقليدية التاريخية وروادها في منطقة القرن الإفريقي، ومن هؤلاء:

- الأستاذ إلياس إدريس أحمد، عمل كمدرس بمدارس التعليم العربية في جيبوتي، وهو عضو في هيئة البحوث والدراسات التابعة للمجلس العليا الإسلامي. وقد أنجز الأستاذ إلياس كتاباً سماه: " مراسي الأشواق على عتبات الوصال"، والكتاب عبارة عن ديوان قصائد دينية للسادة القادرية الزيلعية في القرن الإفريقي، ويتضمن أيضا فيه أدعية وابتهالات، مدائح نبوية ،  مناقب، وعموم الكتاب يوثق جانب ممهم من التراث الثقافي في القرن الإفريقي، وهو التراث الديني وخاصة الإنشاد الديني للسادة القادرية في القرن الإفريقي. وللمؤلف مؤلفات أخرى مثل:

المسجد بين التربية والسياسية.

أضواء على الثقافة الإسلامية في جيبوتي - مؤسساتها وروادها.

- آدم عثمان درار، يعمل كباحث في مركز الدراسات والأبحاث في جيبوتي قسم معهد العلوم الاجتماعية والإنسانية، ومسؤول ملف العلاقات مع المراكز العربية. والأستاذ عثمان درار أنجز بحثاً نفيساً أطلق عليه: " الاستعمار الفرنسي في جيبوتي 1862-1977م ".

- الأستاذ آدم محمود علي كتب رسالة علمية " فاعلية الإدارة المدرسية في التعليم الاهلى العربي فى جيبوتي (دراسة ميدانية بجيبوتى العاصمة) "، وقد شملت دراسته تاريخ التعليم فى جيبوتى والمدارس الاهلية العربية ووضع اللغة العربية والتعليم الاهلى العربى ومنهاجه والطرق والاساليب المستخدمة وفاعلية اللغة العربية فى المدارس الاهلية العربية وانتهجت المنهج الوصفى التحليلى واستعانت فى جمع البيانات بالاستبانه والمقابله وهدفت للتعرف على المشكلات التربوية التى تواجه التعليم الاهلى العربى فى المنطقة والمتمثله فى مشكلات الادارة المركزية والمناهج واعداد المعلمين والمبانى والتمويل ونظرة المجتمع الجيبوتى للغة العربية وخلصت الى ان المدارس العربية لعبت دورا كبيرا فى تمسك الشباب الجيبوتيين بدينهم وازدياد الاقبال على تعليم اللغة العربية , يعترض تطور المدارس على مشكلات منها وضع المنهاج والاعداد المهنى للمعلمين وان اساليب القياس والتقويم غير واضح لكثير من اصحاب المدارس ومقدرات اللغة العربية مستوردة من الدول العربية وان المعلمين يجدون صعوبات عند استخدامهم للوسائل التعليمية الحديثة واوصت الدراسة بوضع منهجا دراسيا وطنيا يتلاءم مع ظروف وحاجيات التلاميذ وانشاء معهد لاعداد وتدريب المعلمين وتفعيل دور مجلس الاباء وتوفير الوسائل التعليمية للمدارس وضرورة انشاء وحدة اشراف تربوى. الجدير بالذكر أن أصل هذه الدراسة كان  درسة علمية في كلية التربية والدراسات الإنسانسة بجامعة إفريقيا العالمية - الخرطوم – السودان.

- معالي الأستاذ حامد عبد سلطان تناول أحوال اللغة العربية في المدارس من خلال بحثه " منهج تعليم اللغة العربية للمرحلة الإعدادية في المدارس الحكومية في جيبوتي : دراسة تحليلية تقويمية " ، ويمتاز الكاتب هنا بأنّه وزير الأوقاف والشئون الإسلامية لجمهورية الجيبوتي السابق، وباحث قديم ويهتم بهموم الأمة.

- الأستاذ حسين جوليد له بحثاً حول اللغة العربية " المدارس الأهلية الجيبوتية ودورها في اللغة العربية ".

- الأستاذ حسين سمتر كتب رسالة أطلق عليها " منهج مقترح للغة العربية للمرحلة الإبتدائية في المدراس الحكومية الجيبوتية ".

- الأستاذ روبلة حسين أنجر بدوره بحثاً تناول فيه معلمي اللغة العربية في البلاد، وهو بحثه " 2002 برنامج مقترح لإعداد معلمي اللغة العربية للمرحلة الإعدادية الحكومية بجمهورية جيبوتي" .

- الأستاذ طاهر جامع له بحث " تحليل الأخطاء النطقية لطلاب المدارس الأهلية بجيبوتي ".

- الأستاذ أحمد ميجية، وضع بحثاً عنوانه : " تعليم اللغة العربية في المدراس الحكومية الجيبوتية المرحلة الإعدادية ".

- الأستاذ عبدالرحمن علي وكتب بحثاً " حول تعليم اللغة العربية في جيبوتي " المشكلات التي تواجه تعليم اللغة العربية في المدراس الثانوية الحكومية في جيبوتي ( دراسة وصفية تحليلية ) ".

- الأستاذ عبدالله براله تناول أثر الإعلام في اللغة العربية في بحثه " أثر الإعلام في نشر اللغة العربية في جيبوتي 2001-   2003 ".

- الأستاذ عبدالله علي كتب عن " تطوير أساليب إعداد معلمي اللغة العربية في المدارس الحكومية الابتدائية في جمهورية جيبوتي "

- الأستاذ عبد الله مؤمن أحمد له بحثاً سماه : " حركات المقاومة الجيبوتية ودورها في تحرير جيبوتي من الاستعمار الفرنسي ".

- الأستاذ عبد الوارث علي أدم ألف رسالة سماه: " وهج القناديل " ، والكاتب أديب وشاعر ماهر، وكاتبه المذكور عبارة عن ديوان شعر وضعه الشاعر، والقارئ للكتاب يشعر لأول الوهلة بأن الكاتب يريد أن يشارك معه احساسه وشعوره في قضايا عدة تتضمنت ديوانه وأبرزت في قريحته الشعرية.

- والأستاذ محمد طاهر روبلة أنجز بحثاً علمياً عميقاً الحركات في بحثه " التعددية في فكر الحركات الإسلامية المعاصرة وعلاقتها بالمشروع الإسلامي ".

- الأستاذ نور عسكر ألف رسالة أطلق عليها " دوافع تعليم اللغة العربية في المجتمع الجيبوتي " طلاب الجامعات السودانية ".

الجدير بالذكر أنّه لم يكن هدفنا أن نتتبع الإنتاج العلمي والثقافي لجمهورية جيبوتي – وهو أمر له أهمتيه العلمية – ولكننا نشير إلى بعض جهود هؤلاء لا سيما فيما يتعلق باللغة العربية..

وما قدمناه هنا عن مساهمات العلماء في علم الصرف عبر الحلقات العلمية ليس إلا مجرد ضرب من الأمثلة، ونرجو أن تظهر دراسات عميقة  أخرى تبرز مستوى الحركة العلمية في قطر جيبوتي وحلقاته العلمية.


Wednesday, 22 February 2023

 

إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (10)

جيبوتي

فقد تنامى نشر الدعوة الإسلامية وبعض الحلقات العلمية في " ساحل الصومالي الفرنسي " السابق، وجمهورية جيبوتي حالياً، عقب رحيل المستعمر الفرنسي واستقلال البلاد عام 1977م إذ كانت المنطقة قبل ذلك مشغولة بالتحرير ومقاومة الاستعمار. وعند ما رحل المستعمر تدفق العلماء إليها وعقدوا بعض الحلقات العلمية التي كانت يغلب عليها الطابع الديني، بحيث كانت تسيطر العلوم الدينية في الميدان، كالتفسير والحديث والسيرة النبوية ، وبعض الدروس الفقهية. وعلى الرغم من أنّ مستوى النشاط العلمي في جيبوتي لم يصل إلى مصاف الحلقات العلمية التي كانت تجرى على مستوى المناطق الصومالية الأخرى، إلّا أننا نستطيع أن نجزم القول بأنّ الحركة العلمية في جيبوتي عموماً، وبخاصة الدراسات الإسلامية والعربية في الزوايا والمساجد قد انتعشت وتطورت بشكل ملحوظ. وقد ساهم في تحريك ودفع عجلة هذا الانتشار الديناميكي عدة عوامل هامة يجب أخذها في الاعتبار عند الحديث عن الحركة العلمية في جيبوتي. ونشير هنا إلى ثلاثة منها: العامل الأول: الجولات العلمية التي كان يقوم بها العلماء في المنطقة ثم مكوثهم فيها ردحاً من الزمن ، لمناخها العلمي ولأجواءها الأمنية والهادئة التي استمالت بقلوبهم وانجذبت انظارهم إليها باعتبارها أرضية صالحة للإبداع وحاضنة للعلماء والمثقفين الأمر الذي أدّى بهم إلى اختيارهم لها مُقاما واستيطانهم فيها لفترة طويلة استطاعوا خلالها الإثراء في الحياة العلمية والفكرية في البلاد، من خلال الجهود والأدوار العلمية التي كانوا يؤدونها من خلال الحلقات العلمية في الزوايا والمساجد، والمدراس والمعاهد. ومن هؤلاء الرُّوَّاد - على سبيل المثال: - الشيخ عبد الله عمر نور الأوغاديني، صاحب كتاب "مسيرة الإسلام في الصومال الكبير" وهو شيخ فاضل، ومن الأوائل المتخرجين في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وقد اختار فضيلته أن يعمل في جيبوتي، حيث رحل إليها بعد تخرجه في الجامعة وبقى فيها داعياً ومعلماً، وتزوج فيها من ابنة الشيخ علي حاج إبراهيم المشهور بالشيخ سوبني الليساني ( صاحب مدرسة الفلاح في درردوا )، وقد استقر الشيخ عبد الله فترة من الزمن في جيبوتي. - الشيخ عمر أحمد الأزهري المجيرتيني، وقد عاش مع أسرته كل من الصومال وجيبوتي والحبشة. وقد ترك فضيلته بيت علمي وثقافة، ومن سليلته علماء ومفكرون وقانونيون وإعلاميون، وهو صاحب مجهود دعوي وسياسي وفير في المنطقة. - الشيخ أحمد بشير بن محمد بن عبد الرحمن الغرغري الدري، أحد العلماء الصوماليين الذي اقام في جمهورية جيبوتي برهة من الزمن، وكان له نشاطه العلمي، وهو من علماء منطقة الصومال الغربي وخاصة بلدة هورسو المجاورة لمدينة درردوا، والشيخ أحمد بشير اشتهر بنشر العلم والمعرفة ، وكان إماما للمسجد الجامع في درردوا وخطيبها المفوه، وقد عرفه الناس بالتواضع وحسن الخلق وحبه لذوي العلم وتوقيره إياهم. وقد أخبرني فضيلة الشيخ عبد الله علي جيله الإسحاقي بأن الشيخ انتقل فيما بعد إلى الجمهورية الجيبوتي بعد الحرب الصومالية الإيثوبية عام 1977م وإثرها استأنف نشاطه الدعوي ونشره للعلم، وكان الشيخ مشهوراً ومحبوباً في أوساط العلماء وطلبة العلم في قطر جيبوتي، ثم رجع إلى بلده الأصلي عقب كفاح طويل في أداء رسالة الإسلام في ذاك الربوع، وما أن وطأت قدماه في أرض الوطن الذي طالما عاوده الشوق والحنين إليها إلّا ووافته منيته التي كان على موعد معها بعد وصوله إليها بأربعة أيام في يوم الأربعاء 15/ 1/ 1984م رحمه الله رحمة واسعة.. وهو صاحب كتاب " نزهة المشتاقين شرح أنسية العاشقين في معجزات سيد المرسلين ". العامل الثاني: رجوع بعض الرحلات العلمية إلى البلاد بعد نيل أصحابها المعرفة والعلم من مناهله الأصلية في اليمن والحجاز ومصر، وبدورهم أثَّروا في الحياة العلمية بحيث صاروا معلمين وأساتذة في المدراس المتوفرة آنذاك، والبعض منهم أسسوا مدارس ومعاهد متطورة على غرار المدارس والمعاهد في البلدان التي عاشوا فيها. لقد جسدت الآثار التي تركتها تلك الرحلات العلمية نحو البلدان الإسلامية تواصلا ثقافيا والذي بفضله ازدهرت الحياة العلمية في جيبوتي، فازدادت الحركة العلمية – بشيقيها النظامي والتقليدي – نوعاً من الازدهار والتطور بصورة سريعة وفعالة. ولا غرابة في ذلك، لأنّ الرحلة العلمية إلى الخارج كان يعتبرها أهل العلم نوعا من الدعوة والجهاد، و غالبية طلبة العلم كانوا يرحلون إلى الحرمين الشريفين أو إلى القاهرة، وكان من ثمراتها أن انضم غالبية هؤلاء إلى الجامعات في المملكة كالجامعة الإسلامية بالمدينة بالمدينة المنورة ، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وجامعة الإمام محمد بن السعود بالرياض، كما لحق العض منهم بالأزهر الشريف في القاهرة. العامل الثالث: مدينة درردوا في منطقة الصومال الغربي، باعتبارها بوابة لجيبوتي ليس بأنّها – أي درردوا –، كانت مصيف جيبوتي يرحل إليها الناس في فترة الصيف، وكان يفد إليها طلبة العلم في المنطقة لينهلوا من مناهلها العلمية في المساجد والمدراس والمراكز الأخرى. *والعامل الأخير*؛ يكفينا أن نشير إلى مدرسة الفلاح التي كان يقودها ردحاً من الزمان أحد أعلام الصومال وهو الشيخ علي إبراهيم سوبني الليساني الرحويني رحمه الله ، وقد تخرج في هذه المدرسة كوكبة من طلبة العلم الذين صاروا فيما بعد علماء أجلاء مثل الشيخ محمد معلم حسن الحوادلي، والشيخ القاضي موغي سمنتر العيساوي وغيرهم، كما تخرج في هذه المدرسة بعض قادة المجتمع الجيبوتي، ويكفي أن نشير على سبيل المثال فخامة الرئيس إسماعيل عمر جيلي الذي استفاد من هذه المدرسة في فترة الشيخ علي إبراهيم المذكور آنفاً. وكانت جيبوتي تمتاز بأنّها همزة الوصل بين جمهورية الصومال ومنطقة الصومال الغربي، وكانت معبر كثير من الناس ، ومن بينهم علماء وطلبة علم. ومن البديهي أن يترك هؤلاء أثاراً علمية، والتي ظهرت بصماتها -فيما بعد - في المدراس والمعاهد العلمية التي تخرج فيها كثير من الطلاب الذين رحلوا فيما بعد إلى اليمن والسعودية والعراق وسوريا ومصر وغير ذلك. وبعد رجوع هؤلاء أثروا الحياة من جانبهم في العلمية والثقافية ، بل ونشطت اللغة العربية من خلال المدراس والمعاهد والمنتديات الإعلامية، وكان لجامعة جيتوتي النصيب الأوفر من ذلك النشاط حيث أخذت دوراً مهماً في تفعيل الحركة العلمية في البلاد...

وللحديث عن جيبوتي بقية..


Friday, 10 February 2023

 


إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (9)

منطقة الحدود الشمالية المعروفة بأنفدي الصومالية

منطقة الحدود الشمالية يقطنها أهل الصومال ، وهي جزء من الأراضي الصومالية التي تقع اليوم في شمال شرق كينيا، وهي ثلاثة مقاطعات كبيرة: منديرا، وجير، وقارسا، علماً أنّ هذه المنطقة لا تختلف عن غيرها من المناطق الصومال الكبير من حيث الانتماء والعرق، وكذا الثقافة والدين.

شهدت هذه المنطقة حلقات علمية مشهورة قادها جهابذة العلماء كما شهد غيرها من المناطق في القطر الصومال الكبير، ولتقريب ذلك الأمر يكفي أن نشير إلى النشاط العلمي الذي كان يقود بعض من العلماء الأجلاء، مثل الشيخ محمد الهادي حاج محمد عثمان حاج نور الحسني، والشيخ يوسف سيد على طوح الأغاديني، والشيخ محمود شري الدغودي، الشيخ محمد طقني الحسني، الشيخ محمد حاج عثمان علسو الدغودي، والشيخ محمود ابراهيم المعروف بمقلاو الليساني الرحنويني، وغيرهم، غير أننا نشير فقط بعض من هذه الحلقات المختصة بعلم الصرف.

منطقة منديرا (مانديريا)

إقليم مانديرا أو منديرا جزء من الأراضي الصومالية المذكورة في المنطقة الإدارية التي تسمى بالمحافظة الشمالية الشرقية التابع في الوقت الحالي بدولة بكينيا. وفيما يتعلق بالمجالس والحلقات العلمية وخاصة بما يخص بفن الصرف، فكان هناك عدد من الحلقات مثل:

- حلقة الشريف محمد المعروف بشريف طويل، في مدينة منديرا الشهيرة بحلقات العلم، وتمتاز هذه المدينة بأنّها مدينة مثلثة تلتقي حدود جمهورية الصومال بمنطقة الصومال الغربي المحتل من قبل إيثوبيا، وبمنطقة الحدود الشمالية ( أنفدي ) المحتل من قبل كينيا – والتي نحن بسدد الحديث عنها. وفضيلة الشريف محمد عقد حلقات علمية في مساجد المدينة خاصة مسجد بول جمهورية درس جميع علوم الآلة ( اللغة ) بدءاً بكتاب الأجرومية إلى كتاب ألفية بن مالك، ولامية الأفعال، ومقامات الحريري، وقد استفاد عدد كبير من طلبة العلم، ومن أشرهم: الدكتور نوح عبده ، الشيخ أحمد عمر حسن المسري الأزهري ، عبد القادر جيحو الأزهري، عبد القادر محمد علمي، عبد القادر علي ،وعلي محمد إبراهيم (علي مجاهد)، ومحمد خليف طغل، عبد الرشيد شيخ محمود، ومحمود الشخ حسن، والشيخ عبد القادر محمد نور، والشيخ عثمان حسين أحمد، وحسين أحمد سعيد وغيرهم.

- حلقة الشيخ محمد شري الدغودي – رحمه الله - في مدينة منديرا التي كانت تدرس علم الصرف لا سيما كتاب لامية الأفعال لابن مالك، وكانت حلقة الشيخ محمد شري تدرس أيضاً بعض كتب النحو بدءاً من الأجرومية، وملحة الإعراب والعمريطي، والكواكب، وقطر الندى، والألفية ابن مالك، وحلقة الشيخ محمد شري كانت في مسجد غرعلي، ومسجد بول جمهورية، وقد أفلح من هذه الحلقة كثير من طلبة العلم ، وكان منهم فضيلة الدكتور يونس عبد الله موسى – العالم الأكاديمي وصاحب المجهودات العلمية والمؤلفات الكثيرة – والشيخ أحمد عمر حسن الأزهري، وعبد القادر جيحو الأزهري، ونوح شيخ محمد ، ومحمد خليف، وغيرهم كثر.

- حلقة الشيخ محمد طقني الحسني التي كانت تدرس بعض الكتب الآلة – اللغوية - مثل كتاب الألفية والشموني، ولا شك أنّه قام أيضاً بدراسة علم الصرف من كتبه المختصة المشهورة بقطرنا الصومال الكبير كلامية الأفعال، وخاصة أنّ الشيخ محمد طقني ينحدر من قبيلة آل الحس المشهورة بهذا الفن. والشيخ محمد طقني من أقران الشيخ محمد معلم حسن، والشيخ يوسف السيد علي، وقد كانوا يواظبون معاً ببعض الحلقات العلمية في منطقة الصومال الغربي، بحيث وصل الشيخ محمد طقني هناك برفقة من بعض أبناء عمومته مثل الشيخ محمد هادي حاج محمد وأخوه الشيخ حسن حاج محمد. وآخر علمي أنّ الشيخ محمد طقني كان حياً يعيش في منطقة الحدود الشمالية المعروفة أنفدي NFD وقد أعطاه الله عمراً مديداً مباركاً ، غير أنّه بلغي عند كتابتنا هذه السطور بأّ فضيلته توفي – رحمه الله وأدخله فسيح جناته- وقد أخذ عنه العلم جمهرة من طلبة العلم يشار إليهم البنان بعلمهم ، مثل الشيخ محمد شري، و الدكتور حسن عم رطقني الحسني، والأستاذ الدكتور الفقيه الأصولي يونس عبد الله موسى المسري، وغيره. الجدير بالذكر أنّ فضيلته كان يُدرس التفسير، والفقه ككتب: المنهاج، وأنوار المسالك، وبلوغ المرام، ومتن التقريب، كل ذلك كان في مسجد بول جمهورية في مدينة منديرا.

- حلقة الشيخ محمد حاج عثمان علسو الدغودي في منديرا وخاصة مسجد روضة، ومن المعروف أنّ الشيخ كان موسوعياً وكان يقوم بتدريس علوما كثيرة في أكثر من مكان، وكان من بين هذه العلوم علم الصرف الذي كان الشيخ متبحرا وماهرا. والشيخ محمد حاج عثمان علسو تزامنا معاً في رحاب جامعة أم القرى بمكة المكرمة ، وكان فضيلته يقرأ لنا بعض الدروس الدينية مثل علم الفرائض من كتاب الرحبية، ويعتبر حلقته في حرم الجامعة أحد الحلقات العلمية التي كان يقعد أهل العلم في المهجر. ويعتبر الشيخ من أعلم علماء قطرنا الصومالي الذين لا يزالون في قيد الحياة وهو مرجع لكل المسائل الفقهية والعقدية والنحوية فهو مرجع لجميع الدعاة في كينيا والصومال عموما، ولكنه لا يرغب  الظهر في الوسائل الإعلامية لكثرة تواضعه. حفظه الله وأدامه بالصحة والعافية.

- حلقة الشيخ محمود إبراهيم المعروف بمقلاو الليساني، خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1980م، وكان له حلقة خاصة بمسجد بول جمهورية في مدينة منديرا، وكان يقوم بتدريس بعض كتب النحو من كتاب " الآجرومية " المعروفة في أوساط أهل العلم، ثم يواصل دراسة كتب النحو الأخرى وعلى رأسهم تدريسه بكتاب " ألفية  "ابن مالك، كما كان له نشاطاً علمياً آخر، أخرى. وفي الجانب الأكاديمي، كان الشيخ محمود عضواً في هيئة التدريس لمعهد النور الإسلامي في مدينة منديرا – بكينيا، وقبل ذلك في مدينة وجير بمعهد الفتح، مما يدل أنّ المجهودات العلمية التي كان يبدلها الشيخ لم تكن تقتصر فحسب على دروسه في الحلقات العلمية بالمساجد والزوايا، وإنّما كانت تمتد أيضاً إلى المقاعد الدراسية والفصول المدرسية في المنطقة. ومهما كان الأمر، فقد اتجهت دروسه – سواء في الحلقات العلمية أو في الفصول المدرسية مجموعة من طلبة العلم في المنطقة وغيرها، وكان من بين هؤلاء – على سبيل المثال- الدكتور نوح عبده، ومحمد خليف، عبد الولي عدو، عثمان حسين أحمد، حسين سعيد أحمد، سليمان خليف، عمر علي، عبد القادر شيخ محمد نور، محمود الشيخ حسن، عبد القادر علي علمي، محمود جابر الغري، وبلو عبد الله ، آدم أبيكر عمر، وفضيلة الأستاذ الدكتور يونس عبد الله موسى، أحد أعمدة الفقه وأصوله على مستوى منطقة الشرق الإفريقي، عبر دروسه الأكاديمية في الجامعات والكليات العلمية، وكذا عبر مؤلفاته ومناقشاته العلمية، وقد أوردنا بعض هذه المجموعات العلمية في كتابنا " معجم المؤلفين الصوماليين في العربية".

- حلقة  الشيخ صلاة أحمد  بَرْ يري الدغودي، من مواليد إقليم منديرا - ناحية رامو - وقد تلقى علوم اللغة العربية في جمهورية الصومال، ومن أبرز شيوخه ، الشيخ محمد الأمين الرحويني ، والشيخ علي ديرو الدغودي، مما يدل على أنّه لم يأت من فراغ أن يجعل على مقاعد العلم دارساً بحيث كان يعقد حلقته في مسجدي الروضة والسمرة، وقرأ بعض كتب النحو والصرف، كتب : قطر الندى وبل الصدى، ولامية الأفعال، وألفية ابن مالك، والكواكب الدرية، والمعلقات السبع، والأرجوزة ابن العربي الحنفي. ويعبر بعض الباحثين بأنّ الشيخ صلاة أحمد بَرْ يري بأنّه "سلطان  اللغة العربية " في منطقة منديرا، وهذا اللقب يستحق بالجدارة ، فهو أستاذ لجميع المعاهد والمدارس، لا يهدأ يدرس علوم اللغة كالنحو والصرف والبلاغة والمعلقات السبع ، وتلاميذه أكثر من أن يعد ويحصر، بحيث يتخرج علي يديه عشرات من طلاب النحو والصرف سنوياً.

وجير

- حلقة فضيلة الشيخ محمد الهادي حاج محمد عثمان حاج نور الحسني – رحمه الله -  وكانت حلقته مباركة مشهورة في أوساط أهل العلم، بل كان يشار إليها بالبنان، لأنّ صاحبها  كان بارعاً في علم الصرف، وينحدر من أسرة علمية اشتهرت في إتقان هذا الفن ونشره. وفي مدينة وجير كان الشيخ محمد الهادي يلتف حوله طلبة العلم، وخاصة في مسجد الجامع الكبير ، علماً أنّ  حلقات الشيخ العلمية كانت متنوعة مثل: التفسير، والحديث خاصة الصحيح البخاري، والفقه، بالإضافة إلى علم اللغة كالنحو والصرف والبلاغة، ومن طلابه المشهورين في وجير الشيخ عبيد الله الدغودي، وغيره، وقد استفاد من حلقاته في المنطقة وغيرها في ربوع الصومال الكبير أيضاً عدد من طلبة العلم يشار إليه اليوم بالبنان.

وقد تميزت حلقة الشيخ الصرفية عن غيرها، كما أنّ فضيلته يُعدّ  أحد أعلام الصوماليين المشهورين بإتقان علوم الشريعة واللغة مع مصاحبة الزهد والتواضع، بل وكان مشهوراً على مستوى منطقة شرق إفريقيا، وكان يدرس عدداً من العلوم كالتفسير والفقه واللغة العربية، غير أنّه كان بارعاً في علم الآلة كعادة آل الحسن – كما أشرنا من قبل- وقد أخبرني فضيلته في نيروبي في أواخر التسعينات بالقرن المنصرم بأنّه قرأ كتاب  " لامية الأفعال"  عدة مرات ، واستفاد منه جمع غفير من طلبة العلم في مسجد أبي بكر وأحياً في بيته العامر رحمه الله.

غاريسا

- حلقة الشيخ يوسف سيد علي طوح الأغاديني – رحمه الله - الذي كان له حلقات علمية على مستوى منطقة الحدود الشمالية المعروفة بـ ( أنفدي) سواء في مدينة منديرا، وجير، وغاريسا، وكان يقوم فضيلته بتدريس علم الصرف في غاريسا وخاصة كتاب لامية الأفعال، علماً أنّ الشيخ كان يدرس أيضاً علوماً أخرى مثل علم النحو بدءاً من كتاب الأجرومية المسمى متن الآجرومية، للإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي الشهير بابن آجروم (ت 723ه)،  وقطر النذى وبل الصدى، لأبي محمد عبدالله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبدالله بن هشام الأنصاري المصري ( ت 761هـ )، والألفية وكتاب ألفية ابن مالك، للإمام أبي عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله ابن مالك الجيابي ( ت 672ه).،  وكذلك الحديث وعلومه. وقد استفاد من دروسه كثير من طلبة العلم في غاريسا حيث اعتكف قرابة ربع قرن فيها بعد انتقاله من منديرا، كما أفاد عند ما كان في داخل جمهورة الصومال مثل مدينة جللقسي  Jalalaqdsi ومقديشو، وكسمايو، وقد اجتهد فضيلة الشيخ يوسف على طوح في تنفيذ هدفه في نشر العلم وفنونه، خاصة الحلقات اللغوية.

 وفيما يتعلق بعلم الصرف، فقد قام الشيخ بتدريس كتاب لامية الأفعال، وهو متن في علم الصرف، نظمه ابن مالك صاحب كتاب الألفية للنحو الذي أشرنا آنفاً. الجدير بالذكر أنّ فضيلة الشيخ يوسف كان عضواً في هيئة التدريس  بـالجامعة الإسلامية في مقديشو - ، وكان رحمه الله أخاً وزميلاً حيث كنا نعمل معاً في الجامعة الإسلامية قبل أن أنتقل إلى مملكة النرويج.

نيروبي

- حلقة الشريف محمد المعروف بشريف طويل في مدينة نيروبي – عاصمة كينيا – وقد أشرنا جهود الشيخ العلمية عند حديثنا عن مدينة منديرا، وقد استمر الشريف محمد يلقي الدروس ويقعد المجالس العلمية وذلك بعد انتقاله إلى نيروبي بحيث كان يقعد حلقاته العلمية في مسجد أبي بكر بنيروبي، ويركز قرآءة كتاب لامية الأفعال في علم الصرف،

كما كان له دروس لغوية أخرى كالنحو من كتاب شرح الآجرومية والعمريطي وقطر الندى وألفية ابن مالك، وعلى الرغم من أنّ هذه الحلقة كانت تقعد في نيروبي بكينيا إلا أن أغلب الناس الذين كانوا يرتادون إلى هذه الحلقة كانوا من طلبة العلم الذين لهم أصول من مناطق الحدود الشمالية المعروفة بأنفدي، بالإضافة إلى غيرهم من الطلبة الذين كانوا يهتمون في تعليم اللغة العربية مثل فن الصرف، وقد استفاد من حلقات الشريف محمد عدد كبير، منهم: إسحاق دكالى، مهد عبد النور، ومحمود شبيل، وقد كانت تمتاز هذه الحلقة بالاستمرارية والدوام حيث كانت حلقة الشريف محمد دائمة منذ قدومه إلى مدينة نيروبي حتى فترة كتابتنا هذه، حفظ الله فضيلته وألبسه لباس الصحة والعافية.

- حلقة الشيخ عبد القادر شيخ محمود السعدي المعروف بالشيخ عبد القادر عكاشة في نيروبي، وهذه الحلقة لم تختلف عن سابقتها التي كان رائدها الشيخ الشريف محمد (طويل) التي أسلفنا الحديث عنها، لا سيما أنّ الشيخ عبد القادر عكاشة كانت حلقته في العاصمة نيروبي بكينيا، وهي حلقة مليئة بالعلم والمعرفة في فنّ الصرف، بحيث كان يقوم الشيخ بتدريس بعض الكتب في هذا الفنّ، مثل كتاب لامية الأفعال. الجدير بالذكر أنّ الشيخ عكاشة كان بارعاً متقناً لهذا العلم، وقد حبب إليه تدريسه ونشره، حتى أنّه كان يحرص على مداومة تدريسه علم الصرف، و لا غرابة في ذلك لأنّ شرب من معين حلقات رائد علم الصرف في قطرنا الصومالي الشيخ عبد الله يوسف طوب المشهور ب شيخ عبد الرحمن الأغاديني المشهور بـ شيخ عبد الرحمن الصرفيلي رحمه الله، كما أنّه كان قريباً إلى أحد علماء البارعين في هذا الفن مثل الشيخ محمد الهادي حاج محمد الحسني رحمه الله.

ولأجل هذه العوامل وغيرها اتجهت إلى حلقة الشيخ عبد القادر عكاشة في نيروبي أنظار طلبة العلم ، بل وأتى البعض منهم من منطقة الحدود الشمالية ( أنفدي) في شرق كينيا. وخاصة أنّ حلقته لم تكن تقتصر على علم الصرف فحسب، وإنّما كانت دروسه تزخر بالتنوع ، كالتفسير والحديث والقعيدة، بالإضافة إلى العلوم العربية كالصرف والنحو. وقد تعرفتُ فضيلة الشيخ عبد القادر عكاشة في أواخر السبعينات في القرن المنصرم بحيث كنتُ أسمع منه حلقته في التفسير في مسجد أفريرشي في حي بونطيري بمدينة مقديشو، وكان الشيخ في هذه الفترة يقضي إجازته الصيفية بحيث كان يعمل في مدينة جوهر حاضرة إقليم شبيلي الوسطي كمدرس في المدارس الحكومة، وقد أدركتُ هذه الحلقة في تفسير سورتي الطلاق والتحريم،  ومن المعروف أنّ الشيخ عبد القادر أخذ التفسير على يد الشيخ المفسرين لبلادنا في القرن المنصرم الشيخ محمد معلم حسن الحوادلي، ومن هنا حبب إليه – أي الشيخ عبد القادر عكاشة – التفسير وعلومه ، ولم يأت من فراغ أن شرع في إصدار كتاب يقوم فيه تفسير القرآن الكريم  كما أشرنا ذلك في كتابنا معجم المؤلفين الصوماليين في العربية.

وإلى جانب ذلك اشتهر الشيخ عبد القادر عكاشة قيام دروس في اللغة العربية كعلم الصرف ، وكان يقوم بتدريس هذا الفن لطلبة العلم في المهجر، كحلقاته في نيروبي – التي نحن بسددها - عند انتقاله إليها، وكان يقوم بتدريسكتاب لامية الأفعال بحيث أنّه كلما انتهى الكتاب كان يكرر تدريسه، وقد استفاد من حلقته جمع كبير من طلبة العلم.