رحيل الكاتب عبد الله حسين حسن الصومالي
مع الراحل عبد الله حسين في غرووي عام 2017
بالأمس كان يوماً صعباً على أهل الفكر والثقافة في منطقة القرن الإفريقي ، فقد رحل عنا الكاتب الكبير والأديب الأريب صاحب الخلق والتواضع سعادة الدكتور عبد الله حسين حسن رحمه الله في مدينة غرووي الصومالية عن عمر يناهز 72 عاماً، فمن هو سعادته؟
الأستاذ عبد الله حسين حسن محمد فارح من مواليد مدينة قلافي التي تقع تحت الاحتلال الحبشي من إقليم الصومال الغربي في عام 1952م، وكان والده تاجرا مهاجرا من مدينة جالكعيو بوسط الصومال مسقط رأس جده، وترعرع في قلافي وضواحيها ، وقد توفيت والدته في نعومة أظفاره في قلافي وعمره شهور،. وكان قد درس القرآن الكريم في قلافي حيث حفظ أجزاء منه علي يد معلم حسن من قبيلة أوغادين فرع مكاهي. ثم ارتحل مع والده إلي مدينة بلدوين من إقليم هيران في وسط الصومال، وعمره سبع سنوات. ولما وصل إلي بلدوين بدأ التعليم النظام في مرحلته الابتدائية حيث التحق بالمدرسة الابتدائية العربية النموذجية التي كانت تابعة للبعثة المصرية في الصومال في عام 1964م ثم التحق بالمرحلة الاعدادية بمدرسة بلدوين العربية التابعة للبعثة المصرية أيضا ، وبعد ذلك انتقل إلي عاصمة مقديشو حيث بدأ المرحلة الثانوية في مدرسة جمال عبد الناصر سنة 1968م ، واستمر حتى عام 1971م ، وبعد تخرجه من الثانوية التحق بوزارة التعليم ، وأصبح مدرسا في المدارس الثانوية والاعدادية مثل مدرسة هول وجاد ، ومدرسة 21 نوفنبر في مقديشو ، كما عمل مدرسا في إقليم شمال الشرق الصومالي ، لاسيما في مدرسة قرطو وبارغال وبوساسو واسكوشوبان. وبعد زهاء مدة طويلة التحق بكلية التربية لفولي سنة 1976م حيث تخصص بالغة العربية ومادة التاريخ، ثم تخرج منها عام 1978م ، ثم عاد إلى مهمته التدريسية وانخرط في مجال السياسة حيث أصبح عضوا بارزا في الأحزاب المناوئية للحكومة الصومالية وهي جبهة الخلاص الوطني. وبعد انهيار الحكومة الصومالية استقر به المقام في دولة باكستان حيث حاز درجة الماجستير باللغة العربية من كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية العالمية في اسلام أباد بباكستان ، في عام 1993م .ثم أصبح كاتبا ماهرا ومهتما بقضايا الإنسانية في الصحافة القطرية والخليجية ، وعمل مراقبا في إدارة الأعلام والرقابة بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة قطر من عام 1993م حتى عام 1998م . ثم بدأ سفريات حيث جال وصال في ربوع إفريقيا الخضراء في مناطق بغرب إفريقيا وشمالها لمدة ثلاث سنوات متتالية بهذف انماء الخبرة. وفي مجال التأليف والابداع، فقد ترك الراحل عدة مؤلفات بين مطبوع ومخطوط، ومن هذه الكتب والمؤلفات :
القصة الصومالية وجذورها العربية
طبع هذا الكتاب في الدوحة – قطر ، بطبعة دار العلوم بعام 1996م ، ويقع عدد صفحاته حوالي 156صفحة.
الأدب العربي في القرن الإفريقي
هذا الكتاب عبارة عن رسالة الماجستير في اللغة العربية ، كلية اللغة العربية في الجامعة الإسلامية العالمية باسلام أباد في دولة باكستان، ونال الكتاب بهذه الدرجة من خلال هذا البحث النفيس عام 1993م. والكتاب ما زال غير مطبوع حسب علمي ، وهو على حدود 223 صفحة تقريبا. والبحث يتكون من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، فجاء في الفصل الأول انتشار الأدب العربي في مدارس القرن الإفريقي مثل المدارس الأساسية هرر، جغجغا ، قلافي. وفي الفصل الثاني تحدث الباحث في مجالات الأنشطة الثقافية ، وشيوخها وأساتذتها ،مثل الشعر ، النثر ، الأمثلة والقول المأثور. أما في الفصل الثالث: فتناول الباحث الروافد العربية والإسلامية التي أثرت انتشار التراث العربي في القرن الإفريقي. وفي الفصل الرابع تحدث عن الأطوار التي مر بها الأدب العربي في القرن الإفريقي ، حيث قسم الباحث الطور الأول وهو طور المثقفين القدامى من العلماء والشعراء. الطور الثاني طور المدارس المحدثين ، وهم العلماء الذين قاموا بنشر الثقافة العربية في تشتى مدن القرن الإفريقي. والكتاب له أهمية قصوى ، نظرا لتناوله أفكارا جديدا تسلط الأضواء على مقاييس الأدب العربي ومدى قوته في ربوع القرن الإفريقي، وقلما تجد باحثا أو كاتبا تطرق على هذا الموضوع ، وقد بدل الباحث جهودا حثيثة من أجل التركيز على منابع ومصادر الأدب العربي في القرن الإفريقي.
مع الأديبين د. أفرح، ود. عبد الله رحهما الله في ضوحي غرووي
إفريقيا بين التطرف والاستبداد
هذا الكتاب ينقسم إلى ثلاثة فصول، الفصل الأول : تحدث المؤلف في مناطق التطرف في إفريقيا ومشاهد التطرف، وأساليبه. والفصل الثاني : تناول الاستبداد في إفريقيا ( قياداته وزعاماته) ، أما الفصل الثالث: فتكلم المؤلف أفارقة لهم فضل لا ينسى، وضرب مثالا في ذلك قائد ثورة الفاتح الرئيس معمر القذافي والرئيس نلسن مانديلا رئيس جمهورية جنوب إفريقيا السابق، وكذلك كوامي نكروما رئيس دولة غانا السابق، وصاحب فكرة الوحدة الإفريقية. وهذا الكتاب يتحدث كما يبدوا عنوان التطرف والمتطرفين الذين يستخدمون نهج التغيير وشوهون سمعة الإسلام الأعظم ، كما يسلط الضوء على سقطات وثغرات البعض الذين يسيئون إلى الإسلام، والحق أن المؤلف أخبرني أن كلية الدعوة الإسلامية بطرابلس الغرب في ليبيا طلبت منه نشر الكتاب في لمطبعة التابعة بالكلية ، وبذلك أصبح حقوق النشر والطبع على عاتق الكلية ، وكان ذلك في 16/7/2000م مقابل مبلغ معين.
غطرسة العميد جوحن وال
هذا الكتب صنف من النظم الروائي الحديث، ويتناول فيه الكاتب أحداثا مأساوية تتزامن مع الحرب الأهلية الصومالية ويركز على جرائم بشعة اقترفها عميد في رتبة جنرال استخدم العنف، وهناك أشخاص مماثلة تشاركه في العمليات الحربية . والرواية تدور رحاها في شكل روائي يقوم على أساس الحوار المتبادل بين شخصيات الرواية ، وإمكاننا ضم هذا الصنف الروائي للروايات التي تنتمى إلى الروايات التراديديا ( المأساة) وفيها المزيد من الصور الرومانسية ) Tragedy( والكتاب حد علمي ما زال مخطوطا ، وقد رأيته على يد المؤلف وهو على شكل أوراق بخط يده، غير أنه سمعت بأنه نشر في دولة القطر عام 2008م. هذا ويعتزم المؤلف استصدار مطبوعات أخرى على طريقها ومنها:
معرض الكتاب في غرووي عام 2017
بنين البحار والأنهار
وهو عبارة عن مغامرات في أسفار المؤلف دونها أثناء ترحاله في جيوب مختلفة في إفريقيا.
- مقارنة القصص الصومالية والعربية
كتاب تحدث عن بعض القصص الصومالية المشهورة مثل قصة ويل وال (wiil waal) ومعناه " ولد مجنون"، وكذلك بعض القصص العربية المماثلة وجه الاتفاق بينها ، ومدى تأثير الثقافة العربية على الصومالية ، كما تحدث بعض الأشعار الصومالية العربية حيث يعمد وجه المقارنة بين الأدبين. ويقع الكتاب 150 صفحة تقريباً ، وطبع بمطابع دار الثقافة القطرية في عام 1996م. ومن مؤلفاته:
- مذكرات عن رحلاتي
- الصومال إلى أين؟
- الصومال بين طورين
- أطوار النضال في شمال وجنوب الصومال
- (رؤوس الأفاعي) وهو رواية أريد طبعها قريبا.
- من غالكعيو إلى جوتنبيرج في السويد وهو قصة مهاجر.
الجدير بالذكر أنّ الراحل ينحدر من أسرة علمية، ويكفي أن نشير إلى أخيه الأستاذ عبد الرزاق حسين حسن رحمه الله
كان أحد الأساتذة للجامعة الوطنية الصومالية ، ورئيس قسم اللغة العربية، صاحب المؤلفات القيمة مثل:
- المسح اللغوي في الصومال وتأثير اللغة العربية في اللغة الصومالية
- الألفاظ العربية الشائعة في اللغة الصومالية
- تأثر اللغة العربية على اللغة الصومالية
رحمه الله جميعاً ، وأسكنهم فسيح جناته.