Friday, 10 February 2017



أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
10
رؤية الشيخ مختار في محاربة الأحباش بعد لقائنا في عام 2011م
 والتاريخ الحركي والاحتكاك الجهادي للشيخ مختار روبو والذي أشرنا في السطور الماضية لا شك بأنّ ذلك كان له أثره الكبير في حياته الدينية كما كان له انعكاساته العظيمة على منهج تفكيره ونمط سلوكه وتصرفاته فيما بعد.

وقد اكتسب من ذلك خبرة كبيرة وحنكة عالية فيما يتعلق بالشؤون الحرب والقتال مع الخصم، لاسيما حرب الشوارع ومباغتة الخصوم ومفاجأتهم، بل ونستطيع القول بأن ذلك قد أخذت مساحة واسعة في حياة الرجل، منذ ريعانة شبابه ... ولوحظ حتى عندما ذهب إلى مجالات أخرى غير مجال الحربي والقتال، مثل الميادين الاجتماعية والدعوية كان لا ينسى صاحبنا أن يحقق حلمه الأول في أرض المعركة والجهاد، ويكفينا أن نشير إلى أنّه حينما رآى أهلنا في مناطق الجنوبية يتضررون بالمجاعة ومأسي الإنسانية ألزم نفسه في الخوض مع العاملين في الشؤون الإغاثة ومساعدة المتضررين، نتيجة ما كان يتمتع بالمرونة الفائقة في التعامل مع الناس ولطفهم، وبذلك انشغل بالتعاون مع بعض الهيئات والمؤسسات الإسلامية سواء كانت المحلية أو الإقليمية، بدءاً بجمعية حنين الخيرية الصومالية ومروراً بالهيئة العليا ومؤسسة الحرمين الخيرية السعوديتين بغية مساعدة المتضررين بالمجاعة التي نتجت عقب الحروب الأهلية...
غير أنّه سرعان ما عاد إلى فكرة الجهاد وتحقيق حلمه القديم وخاصة عندما رافق أحد قادة حركة الإتحاد في الشؤون الأمنية السيد عبد الله أحمد سهل السعدي الذي وصل إلى مدينة بيدوا في منتصف التسعينات، علماً أن سهل كان يٌعدّ من المتحمسين للجهاد وإنشاء الإمارة الإسلامية في البلاد، وقد قضى نحبه وهو في ميدان القتال ومحاربة الأحباش في منطقة الأوغادين مآزراً بمجاهدي حركة الإتحاد الإسلامي في أغادين قبل استسلامهم لخصومهم. 



ومن الغريب أنّ هذا الرجل – أي أبو منصور مختار روبو -  الذى يجري في عروقه الجهاد ومحاربة العدو لم يكن يرى محاربة الأحباش – العدو التقليدي والتاريخي لأهل الصومال – وخاصة مهاجمة عقر دارهم وانفاذ العمليات الجهادية في داخل أراضي الحبشية أو حتى ذلك الإقليم الصومالي الذي ما زال تحت احتلال الحبشي حتى يومنا هذا.. قال لي هذا الكلام بكل الوضوح عندما التقينا في عام 2011م في منطقة الآبار بضواحي مدينة مقديشو، وقبل أن يجيب سؤالي تجاه الأسباب التي جعلته يرى هذا  الرأي استرجع أبو منصور بذاكرة الحروب التي قاض الشعب الصومالي بقيادة المحاكم الإسلامية ضد القوات الإيثوبية في الأعوام 2007م و 2008م في عاصمة مقديشو وضواحيها عندما اجتاحت القوات الحبشية على المدن الصومالية واحدة تلو أخرى حتى الوصول إلى العاصمة وانتشار الجيش الإيثوبي فيها، وقال أبو منصور في هذا السدد: " لا تنسى فضيلة الدكتور محمد بأننا ما زلنا نتذكر بتلك الحرب التي انتصر فيها الشعب الصومالي بجميع فئاته سواء في الداخل والخارج، وقد أرغمنا العدو المهاجم لأراضينا التراجع والانسحاب من بلادنا العزيزة، ولكن لا تنسى مرة أخرى بأنّ كل ذلك تمّ بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل مآزرة الشعب وخاصة أهل الجنوب وكان أغلبهم من قبيلة هوية الذين رفضوا هذا الاحتلال والإهانة، ولكن اليوم الأمر غير ذلك ومختلف تماماً ...



إذاً ما الذي تغير في وجة نظر أبي  منصور ابن روبو ؟ .. طالما البلد هو البلد، والشعب ما زالوا في أرضه لم يرحل وملازماً بكبريائه ونخوته الوطنية المزروعة في وجدانه، بل ومصحوبة بهذه الروح الوطنية وتجري في عروقهم إذا تعوذوا الشيطان الرجيم قبل الشيطان الأليم من بني جنسنا، ولا سيما عندما تلتحم صرخات النساء وعويل الأطفال مع دعوات العلماء المباركة والأناشيد الأدباء الحماسية بغية دفع المقاتلين والمجاهدين إلى أرض المعركة وميدان القتال.. 
كما حصل من قبل مع الأحباش في أكثر من ملحمة قتالية.. وأهل الابداع والأدب يرتجزون ومرددين بالأمس القريب كلماتهم الحماسية:
يحسِبون يا وطني بأننا كالأعواد الهشة إذا
داسوا علينا ننكسِر!!
ولكننا كالأنغام إذا
داسوا
علينا
ننفَجِر














وقد برهنت معارك مقديشو مع الأحباش بأنّ الأمة تلتحم بعضها ببعض عندما يدنس كرامتها ويستحل محاربها ويساء مقدساتها رغم الظروف الصعبة التي كانت تشهد بلاد الصومال، والأوضاع السيئة وعدم قيادة حكيمة وواعية، ومع ذلك كان الشعب في قلب رجل واحد وملتحما بعضه ببعض، ويوزعون بسخاء بصناديق الذخيرة على المقاتلين.. والكل كان يحسّ بالمسؤولية الوطنية، حتى الجنود القدامى في الجيش الوطني الصومالي لم يتأخر بل كانوا يقومون بتحريك جبهات القتال، وتنظيم هجمات المقاومة الوطنية، وترتيب صفوفهم ورفع معنوياتهم الروحية والحربية.
ومن الصعب أن ننسى أؤلئك الخبراء الشجعان والذين تصدوا السلاح الثقيل بعد ما أبدوا ببسالة ناذرة حتى تمكنوا من تدمير دبابات العدو عندما أرغموهم في التقهقر والتراجع رغم العتات والعدد، بالتالي اختلطت أوراق العدو وملأ الرعب في قلوبهم مما أدى إلى الهروب من أرض المعركة برغم ما كان يتمتع العدو من معدات ثقيلة وأسلحة متطورة ..
وفي هذه الأيام عرفت الأمة بأنّ مقاومة الاحتلال ودفاع الوطن لا يصمد بدون بنات الحواء ومن هنا النساء الصوماليات لم يتوانوا بأداء واجباتهم سواء من تقديم الماء والدواء للمقاومة الوطنية وتخفيف آلامهم مع إطلاق عبارة التشجيع والزغاريد لأجل رفع الهمة والروح القتالية... حتى يتمكن بالحضور في أرض المعركة في مقديشوا عاصمة الإباء والصمود، وكانت المقاومة تستأنس الأناشيد والأغاني الحماسية في الوسائل الإعلامية المحلية المتوفرة في أرجاء الوطن وأغلبها كانت مستعارة من الحماسيات الوطنية في حرب الصومالية الإيثوبية في عام 1977م والتي استبصل الجيش الوطني الصومالي، بل ولقن درساً 
لا ينساه العدو بعد هزيمته على الرغم من تدخل القوى الخارجية، ولو لا ذلك لكان خبرا آخر. 




فيا ترى ما الذي تغير عند أسد سرمان الذي كان يلقب المجاهد المعتدل ومرعب الأحباش ومؤدب المريان وقطاع الطرق .. إن صح التعبير - وكما يعتقد نفسه - ؟
وبإجابة لهذا السؤال قال أبو منصور الشيخ مختار روبو " ... كل ما ذكرته أوافق معك يا أخي محمد .. بأنّ الشعب متواجد في ساحته لم يتغير، ولكن ألا تدري يا دكتور بأن هذا الشعب منهمك بضربات حركة الشباب واعتداءاتها اليومية بدون تمييز وفي كل مكان، ألا تدري بأنّ هذا الشعب المسكين المغلوب علي أمره ومحمول بحمل ثقيل ألقي على عاتقه بدون مبرر.. ولا أخفي عليك يا سيدي خوفي وهواجسي بأن يكون كثير من شعبنا مع الصف العدو إذا احتذم بين الشباب والعدو ، ليس بحب العدو الغازي ، وإنما كره من تسلط عليه ولم يسلم منه الكبير والصغير، والنساء والرجال، بل أذاقوا الأمة ويلات من قتل وتشريذ ... مع أنّ هذا الشعب الأبيّ قدم النفيس والغالي في سبيل تحرير الوطن من براثن الأحباش وأطماعهم السياسية والاقتصادية، في حين أنّ حركة الشباب نست مآزتة شعبنا  بمختلف فئاته وتوجهاته إلى جانب المجاهدين ونصرتهم أيام الكفاح المسلح ضد المعتدي والمهاجم.. ".
واستأنف حديثه قائلاً : " إنّ أهلنا في جنوب البلاد ولا سيما هؤلاء في العاصمة مثل قبيلة هوية كانت أكبر سند للمقاوة ، واليوم ليس كذلك بسبب ما اغترف الشباب في حق هذه القبيلة وغيرها من شعبنا عندما قتل المتطرفون روادهم ورجالاتهم .." . 
وتعليل أبي منصور فيما ذهب إليه هو أنّ القبائل الكبرى من أقصى حدود في الجنوب إلى مشارف مدينة جالكعيو مغضوب على حركة الشباب.
ولم يكن يدري المسكين أبي منصور كما سيحدث بأنّ أهلنا في مناطق بونت لاند سوف يكرهون أكثر من غيرهم عندما توغل المتطرفون إلى مناطقهم المستقرة وارتكبوا القتل والفساد حتى أنهم لم ينج العلماء والدعاة إلى الله سبحاته وتعالى والعباد الركع فضلا عن الأطفال الرضع.
 



















Friday, 3 February 2017



أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
9
د/ محمد حسين معلم
الشيخ مختار روبو 
هواه مع الجهاد والمجاهدين
كانت فكرة الجهاد حية لدى أسد سرمان ووديانه ولم تبدأ في أيام ثورة الشعب والمحاكم الإسلامية في أوائل سنة 2006م، بل كانت موجودة لديه منذ أن تعرفتُ الرجل في مدينة بيدوا في جنوب الغرب بالصومال عندما كنتُ أتردد عليها أيام المجاعة والقحط في أوائل الأزمة الصومالية في بداية التسعينات .. في هذه الفترة كنت أشترك في العمل الاجتماعي الطوعي في إغاثة الملهوفين ومساعدة المحتاجين عبر جمعية حنين الخيرية التي كنتُ من مؤسسيها، وباعتباري مندوب الجمعية في منطقة الخليج كنتُ أزور جنوب البلاد وخاصة مدينة بيدوا التي أطلق عليها في تلك الأيام " مدينة الموت والأاشباح " بسبب المجاعة والقحط نتيجة الحروب المريرة بين الأشقاء من أهل الصومال، وكان الشيخ مختار ممن التقيتُ به في المنطقة متعاوناً وعاملاً بتلك الجمعية التي كانت تساعد المنكوبين وأغلبهم الأيتام والأرامل ومن تأثر بتلك الحروب المجنونة.
لمن كان يعرف الشيخ مختار روبو لا يخالفني هذا الأمر ولا يستغرب ما آل إليه حاله في أواخر التسعينات وما بعدها، بحيث كان الرجل يحلم ويتغنى بقضايا الجهاد وملتوياته، بل وتعاطفه لمن يرفع راية الجهاد في أي بقعة من هذه المعمورة، لأنّه منذ ريعانة شبابه  كان يحلم  بأمر الجهاد ورفع راية الإسلام وكل ما له صلة بالجهاد والمجاهدين، بل ويحاول تحويل هذا الحلم إلى حقيقة بدءاً بالتدريب العسكري والاستعداد الروحي – حسب ما كان يراه مناسباً في أيامه –  مثله مثل غيره من شباب الصحوة الإسلامية ولا سيما أؤلئك الفئة القريبة إلى الجماعات السلفية المتمثلة في تلك الفترة حركة الإتحاد الإسلامي في بلاد الصومال التي كانت ترفع راية الجهاد هنا وهناك، بل وتروجها في أكثر من مكان في داخل البلاد الصومال وخارجها مثل منطقة الأوغادين في الغرب الصومال المحتل من قبل الأحباش، رافعين شعار مدافعة الدور والبيض وتحرير أراضي الإسلام من المستعمر الغاشم، علماً أنّ بدايات الأمر كان يقتصر فقط تأسيس معسكرات متواضعة خاصة، وكان هدف تأسيس هذه المعسكرات في بداية الأمر فقط أن يتجمع هناك بعض فئات إسلامية وعوائهم حتى يتمكنوا الابتعاد عن المجتمع القبلي وعدم الخوض في الأعمال الجاهلية، وكذا الابتعاد عن الحروب الأهلية المجنونة التي كانت تنشب بين القبائل الصومالية والتي أهلكت الحرث والنسل، ثم تطور الأمر إلى التدريب العسكري والاستعداد على إحياء روح الجهاد وإقامة الكيان الإسلامي بقوة الحديد والنار.
وكان مسرح العمليات آنذاك – في الوهلة الأولى - بالقطر الجنوبي بحيث أرسو قواعد المعسكرات في ذلك القطر بدءاً بمدينة كسمايو الساحلية في أقصى الجنوب، ثمّ مدينة مركه الساحلية التي تبعد عن العاصمة حوالي 90 كليو متر، وبعد ذلك توسع الأمر حتى وجد أكثر من معسكر يدرب الشباب في الشؤون العسكرية والتكتيتات الحربية، مع التوعيات الدينية والحثّ على تعاليم الإسلام وتطبيقه على أرض الواقع، حتى برز في الساحة الصومالية في تلك الفترة نخبة من الشباب الذين تأثروا بفكرة الجهاد وأحبوا حمل السلاح والرباط في سبيل الله وملازمة الثغور من أعماق قلوبهم، فداء بالإسلام وأهله، وابتغاء بمرضاة الله وجنانه... وبالتالي أصبح اسم الجهاد ومتطلباته معلقاً بقلوبهم وملزماً بمخيلتهم لا يفارقهم في اليقظة والنوم، كما أنّ كثيراً منهم لبسوا لباس مجاهدين الأفغان باعتقادهم بأنّه دين وقربة إلى الله سبحانه وتعالى، وكانت النتيجة خوض بعض الحروب مع المجتمع الصومالي في أكثر من مكان مثل حرب ما سمي بحرب أراري قرب كبرى أراري في نواحي منطقة كسمايو مع قوات اللواء محمد فارح عيديد ذات الصبغة القبلية عندما اعترضت هذه الفئات حتى لا يتمكن عيديد وجيشه باقتحام مدينة كسمايو والتي استقر فيها ممن فرّ من جحيم الحرب في العاصمة. كما خاض هؤلاء حروباً أخرى مثل حربهم مع قوات العقيد عبد الله يوسف أحمد ومناصريه القبليين في مدينة بوصاصو الساحلية وضواحيها في أقصى شمال الشرق من البلاد، وكذلك حربهم مع الأحباش وأعوانهم الصوماليين في منطقة جدوا بالجنوب، وخاصة في مدينة لوق الزراعية، وأخرى في منطقة الأغادين في غرب الصومال.. مما يدل على ذلك بأنّ تلك الحروب التي وقعت في أكثر من مكان - في الجنوب والشرق والغرب - لم تكن بالصدفة وعدم سيطرة الموقف، وإنما كان هناك تخطيط دهني واستعداد حربي أعد وسائله وعوامل نشوبه من قبل حدوثه.
الشيخ عبد الله عزام
وفي محيط  الحركات الإسلامية الأخرى ذات النهح الإخواني في الصومال وغيرها في العالم الإسلامي لم تكن مغايرة عن سابقتها السلفية، لأنّ أمر الجهاد كان في صلب أهدافهم حتى كانوا يتغنون في اجتماعاتهم ولقاءاتهم التربوية المتنوعة  سواء تلك التجمعات الصغيرة والكبيرة على قوالب ما يسمى ( الأسرة والكتيبة والرحلة والمعسكر والمخيمات الشبابية والطلابية أو المؤتمرات العامة والخاصة.. وغير ذلك)، ومن نافلة القول أن نشير إلى ما يقوم هؤلاء من ترديد الكلمات والجمل المحفوظة على ظهر الغيب كالقرآن الكريم: " الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا"، بل أنّ شعار حركة الإخوان المسلمين عبارة عن سيفين ومكتوب بوسطه كلمة " وعدوا " والتي لها مدلولها الشرعي والروحي،
 وبالتالي كان الإخوان عموما في مقدمة من انضم إلى الجهاد الأفغاني في القرن المنصرم عندما استباحت قوات الاتحاد السوفييتي على أراضي الأفغانستان، ويكفي أن نشير إلى من أطلق عليه أمير المجاهدين العرب في أفغانستان الشيخ عبد الله يوسف عزام رحمه الله والذي يعتبر من رموز الحركة وأهم رجالها في فلسطين وأفغانستان،  وأنّ ما كان يسمى المجاهدين الأفغان في الثمانينات كانوا من تلك الحركة العالمية، إذاً فلا غرو أن يكون الجهاد وفكره مزروعا في أرض الصومال، بالإضافة إلى الصراع الحبشي الصومالي عبر العصور الماضية، كل ذلك كان له أثره على النفسية كل فرد من أفراد أمتنا.
ويبرهن ما سردنا بأن الحرب ضد قوات الأحباش أيام احتلالهم بالعاصمة الصومالية  في سنة 2006م كان الإخوان في بلاد الصومال بمختلف أسمائهم حاضرين وجزء كبير من الكفاح، مثل جماعة آل الشيخ  وحركة الإصلاح وخاصة مؤتمر مكة أو ما أطلق فيما بعد الدم الجديد حسب ما أعلنوا بيانهم نحو ذلك خلال مؤتمرهم بمكة... على الرغم من رفض قيادة جماعة أو قسم القديم من حركة الإصلاح في عملية القتال والحرب ضد الأحباش، وهذا القرار تسبب للفريق الأخير انتقادات واسعة وجهت إليهم من قبل المتحمسين بالحرب - وأغلبهم من أهل مقديشو وقبائل هوية - والذين كانوا ينادون بالقتال بغية تحرير العاصمة من القوات الإيثوبية وأعوانهم ومدافعة شرف الأمة وكرامتها المسون.
الشيخ مختار روبو أيام المحاكم الإسلامية


البرلمان الصومالي الحر مع المحاكم الإسلامية


وكان الشيخ مختار جزء من تلك الجماعة السلفية التي خاضت تجربة الجهاد على أرض الواقع، على الرغم من أنّه لم يكن طرفاً من تلك الحروب ما عدا تلك التي اشتركها مع حركة الإتحاد الإسلامي في مدينة لوق المتأخمة بمحافظة بأي ضد القوات الأحباش الغازية على الوطن في منتصف التسعينات، عندما نزح إليها بعد استيلاء قوات اللواء محمد فارح عيديد على مناطق باي وبكول. ومن هنا لم يكن من المستغرب أن أصبح ابن روبو ممن حمل السلاح وأعلن الجهاد في أيام ثورة الشعب والمحاكم الإسلامية في عاصمة مقديشو على وجه أمراء الحرب وقادة الجبهات ذات الصبغة القبلية، كما أنّه لم يكن من المستغرب بروز شخصيته ودوره العسكري والقيادي في بعض الملاحم والوقائع الحربية التي انتصر فيها الشعب والمحاكم الإسلامية معاً على القوات الإيثوبية والتي اجتاحت العاصمة، حتى اضطروا الانسحاب من ميدان المعركة والخروج من البلاد قاطبة يجرون أذيال الهزيمة...
رئيس الوزراء إيثوبيا السابق
Bilderesultat for itoobiya iyo muqdisho
القوات الإيثوبية في مقديشو تتكب خسائر 
وما ذكرنا يبرهن بأنّ أبا منصور لم يكن بالصدفة في ميادين الحرب والقتال، وإنما نتيجة ذلك الإرث الجهادي الذي أشرناه من قبل، مثله مثل غيره من الشباب والشيوخ الذين كانوا على الدرب كالشيخ حسن عبد الله حرسي المشهور بالشيخ حسن تركي والشيخ حسن طاهر أويس وإبراهيم حاج جامع ميعاد المعروف بإبراهيم أفغان وأحمد عبدي غدني، على الرغم من الأخيرين  إبراهيم وأحمد يعتبران رواد في هذا الميدان بحيث قد تبنا فكرة الجهاد وحمل السلاح واستخدام العنف قبل ذلك، عندما نقلا الأمر كله من بلاد الأفغانستان أيام المجاهدين إلى منطقة القرن الإفريقي.