Thursday, 15 December 2016


طيورنا المهاجرة .. غراً محجلين 7
الحلقة الأخيرة
الإنتاج الأدبي:
نشير هنا إلى الإنتاج الأدبي للكاتبة والروائية زهرة مرسل عمر ولكن فقط المكتوب باللغة العربية والمطبوع منه، وقد صدر للكاتبة حتى الآن – حسب علمنا - كتابان هما:
أميرة مع إيقاف التنفيذ
وهذا الكتاب عبارة عن روايـة أدبية تم نشرها في القاهرة – في شهر يناير عام 2012م، وهو من إصدارات دار ليلى للنشر والتوزيع والطباعة. والـكتــاب ما هو إلا إبداع أدبي تمّ على قلم رشيق لا يعرف اليأس ولا يستسلم لأزمات العصر، بل يفتح نوافذ الرجاء والصمود سيما للفتيات.. وبذلك استتحقت الرواية تلك الكلمات الرقيقة والأوصاف الدقيقة من قبل الناقذ والكاتب العربي فتحي العرين حين قال: " .. لـو فرضنــا أن النســـاء كالألــــوان ... ستـجـــد ظـــلاً لـكـــل إمـــرأه في هذا الـكتــاب .. ستجـد طيفـــاً لكل إنفعالاتها .. وبريقاً لأحلامها .. وصورة لكل فارس في خيالها .. سواء كان هذا الفــــارس بـطــل حـــربٍ .. أو سيـــد عــرشٍ .. أو مـالـك قــــرش !! أو مجرد خرافة من قلم كاتب تحول مع الأيام  لأسطورة وإستحوذ على تفاصيل أنثى لا تفرق بين الحلم  والحقيقة..
أميرة مع إيقاف التنفيذ

وكما أسلفنا الرواية عبارة عن ابداعات رسمتها الكاتبة بعاطفتها الأدبية وحنينها الأنثوي عبر قلم ذات طابع فريد وأسلوب جذاب في غاية الروعة والجمال. كل هذا وأكثر في هذه الراويه، وهي الأولى لـ "زهرة مرسل". والرواية تحمل باسم جديد وجذاب "... إسم يبعثر ضباب عقدين من الظلام على شواطئ القرن الإفريقي بِبَريق رائعه درامية تحت عنوان أميرة مع إيقاف التنفيذ قصة ستنتمي لها كل فتاة بطريقة أو أخرى، أحداثها معقدة .. بطلتها "عبيـر".. تلك الفتاة المهووسة بفكرة "الأمير الساحر" من ما يعيقها من رؤية الأشياء الأخرى المميزة ... في شخصيات أولئك الذين تصادفهم في حياتها .. تتعرض لمواقف كثيرة ذات طابع درامي كوميدي، تغير نظرتها للحياة ..هي أميرة .. ولكن مع إيقاف التنفيذ ! ويستوقفنا السؤال المحير .. لماذا هي أميرة مع الإيقاف ! .. هل ستتحول لملكة ام ستتدهور لما دون ذلك. كما عبر ذلك الناقد الأدبي  فتحي المزين". 
آجوران عين إفريقيا
والكتاب من إصدارات دار الفارابي للنشر والتوزيع في عام 2015م، بالقاهرة – مصر. وهو عبارة عن رواية أدبية تتمحور حول تفاصيل منسية لإمبراطورية أو سلطنة آجوران العظيمة التي كانت قائمة على أرض الصومال في القرن الخامس عشر. وذكرت زهرة مرسل بأنّ للرواية جانبان تاريخي ودرامي. يصف الأخير المصاعب التي قد تواجهها فتاة حالمة في بيئة تتسلط على أحلامها من دون مبررات حقيقية تحت مسمى الدين والعادات والتقاليد، ذلك رغم أن أحلامها لا تتنافى مع الدين في شيء. لذا كان الغرض من كتابة هذا المسار الدرامي الموازي للمسار التاريخي في الرواية تحفيز الحالمين على المثابرة والاجتهاد وعدم اليأس من تحقيق أحلامهم بسبب ضغوط المجتمع وقيوده. 


وأردفت الكتابة هدف كتابة الرواية  حيث ذكرت كانت لي أهداف عدة أسعى إلى تبليغها وأهمها:
- تغير الصورة النمطية للصومال وتعريف العالم العربي بأن هذا البلد أكثر من مجرد حرب أهلية ومجاعات، وتعزيز ثقة الإنسان الصومالي بنفسه وبتاريخ بلده، ودعم الطموحين والحالمين من خلال الجانب الدرامي للرواية وتحفيزهم تحت فكرة «القادم أجمل وقريب»، وذلك عن طريق:
أ - تعريفهم إلى طبيعة الأراضي وأسماء بعض المدن المهمة في الصومال، كذلك تعريفهم إلى الإنتاج الحيواني والزراعي وتواتر الفصول وطبيعة الحياة بتقلباتها كافة في البلاد.
ب- كشف الستار عن الجوانب التقليدية الصوماليين من عادات وتقاليد ولباس وأسماء ليكون وقعها على آذان القراء «العرب» مألوفاً.
ولم يفهم البعض مغزى الكاتبة بروايتها " أجوران عين إفريقيا" وظنّوا أنّها تسلط الضوء على قبيلة أجوران الصومالية المعروفة والعريقة التي ذكر اسمها ابن سعيد المغري في كتابه " جغرافيا ". وفي هذا الشأن تقول زهرة مرسل : " ... كما نعلم جميعا أن آجوران إسم قبيلة من قبائل الصومال ولكن آجوران التي أتحدث عنها في روايتي هي إمبراطورية آجوران التي حكمت جزء من أرض الصومال في القرن الخامس عشر، ولأكون أكثر دقة أحداث القصة تدور حول فتاة تدعى "آجوران" عاشت في تلك الحقبة. إذاً الرواية تاريخية تحكي قصة هذه الفتاة الطموحة التي شائت الأقدار أن تعيش في زمن لم يكن في جعبته الكثير من الفرص لمثيلاتها من الفتيات".  أما سبب اختيار الكاتبة بهذا الإسم- أن أجوران – تقول المؤلفة: " السبب وراء إختياري لهذه الإمبراطورية هو أني كنت لفترة طويلة من حياتي أبحث عن جذور تكون أعمق بكثير من القصص الكلاسيكية التي إعتدنا جميعا قرائتها وسماعها عن الصومال في فترة ازدهارها السبعينات ... أردت أن تكون لي خلفية أعمق من الحرب الأهلية ومفهوم القبيلة بكل صورها وأشكالها لذالك تعمقت لمدة طويلة في القراءة عن تاريخ جنوب شرق أفريقيا من القرن الثالث عشر  الى السابع العشر فعلمت عن وجود إمبراطوريات وسلطنات عريقة حكمت تلك المنطقة وكانت سبب في تقدمها الحضاري والتجاري.  وهو مادفعني لأدون كل ماقرأته في مذكرات خاصة قررت في وقت لاحق أن أستعين بها لحبك أحداث قصة درامية تاريخية توثق هذه الاحداث بطريقة عفوية لا تكلف فيها، مع الإحاطة أن الشخصيات والأحداث الدرامية كلها من وحي خيالي. ومن هنا الكاتبة تُعرفنا اسم أجوران الإمبراطورية التي حكمت جزءاً من أرض الصومال في القرن الخامس عشر الميلادي – كما أسلفنا من قبل – من  خلال حكاية فتاة هي ابنة أحد كبار تجار الإمبراطورية والوحيدة التي سمّيت على اسمها أجوران. وعلى ذلك تحكي الرواية بشكل أساسي عن علاقة هذه الفتاة بمحيطها، وكيف تفاعلت مع القيود التي تكبّلها لأنها أنثى، واستطاعت بذكائها أن تتغلب على كل الأشياء المفروضة عليها، في مجتمع قبليّ صارم، وقاسٍ في تعامله مع النساء. فتحكي عن طفولتها واكتشافها للحب في فترة المراهقة، وتعلقها بقريبها “ليبان”، الذي يطلب يدها ويوافق الجميع عليه، لكن بعد فترة تكتشف خيانته لها فتصرّ على الطلاق، وتقف في وجه أبيها الذي يعارض ذلك".
وعلى الرغم من أن الفترة التي تتحدث زهرة مرسل فترة قديمة نسبياً، لكن يبدو أن الكاتبة أرادت أن تقول إن مشكلات النساء هي نفسها في كل الأزمنة والأمكنة، فتذكر كيف أن النساء " يهدرن نصف يومهن في المطبخ ونصفه الآخر في الزينة. بالنسبة إليهن جمال المرأة في ملامحها وقدراتها في المطبخ فقط ولكني لم أوافقهن في الرأي، فقد أحببت مبدأ جدتي أكثر، كانت دوماً تخبرني بأن العقل زينة الإنسان وأن العلم هو مفتاح النجاح". وتضيء الرواية على علاقة منطقة إفريقيا بالبرتغاليين في تلك الفترة، إذ نشأت بينهم عداوات كان سببها حادث تسبب به أحد بحارة البرتغال، وأساء إلى العلاقات بين القبائل الأفريقية والبرتغال. والرواية تصدرت حديث المجالس الأدبية في الكويت بعد الإنجاز غير المسبوق الذي حققه " نادي أصدقاء الحرف " حيث أختيرت الرواية كأفضل رواية في الحفل السنوي لمشروع الجليس بحضور لفيف من الأدباء والكتاب والروائيين.
ومن هنا فليس غريباً أن تكون زهرة الصومال وبهجتها مرشحة للجائزة العالمية للرواية العربية المعروفة بـ بوكر، كما هي مرشحة أيضاً جائزة الابداع العربي – قسم الابداع الأدبي. وأخيراً وليس بآخر فقد تم للكاتبة ترشيح رواية " أجوران عين إفريقيا" لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دروته الثامنة. كما أنّه لم يأت من فراغ عند ما وصف كاتبنا القدير الأستاذ محمد ضاهر الزيلعي واصفاً بالكاتبة زهرة بأنّها: " أديبة وفي قلمها ألق يعقبة مطر". وقد استحقت الكاتبة دعوة حضور مؤتمر " الثقافة العربية" والذي أقيم في الإسكندرية واستمرت فعالياته لثلاثة ايام كان تحت رعاية رئيس الجمهوريه وبإدارة طاقم مكتبة الإسكندرية العريقه وفي حضور عدد كبير من نخبة وأساتذه الأدب والإعلام في الوطن العربي.
ومن جانب آخر عملت الكاتبة زهرة مرسل عمر في مجال رعاية الأيتام ومساعدة المسنين، بحيث عملت مركز الأورمان لرعاية الأيتام ، وعملت دار المسنين، كل ذلك في القاهرة. وعملت أيضاً مركز رعاية الأحداث بالجيزرة. كما أنّها لم تهمل كفتاة دورة المرأة وحقوقها السياسي، ولكي تطور دور المرأة في ذلك المجال خاضت دراسة علمية ، واستطاعت انجازه من خلال بحثها متكامل عبارة عن مادة التدريب الميداني حول دور المرأة ومشاركتها السياسية في الوطن العربي، وقد تمّ انجاز هذا البحث في جامعة القاهرة، كما أنجزت دورة قوة الحب والتسامع للدكتور إبراهيم الفقيه.
وقبل الختام ينبغي أن نشير إلى أن طيورنا المهاجرة لا حصر لهم، وبسماتهم واضحة في أكثر من ميدان، وحديثنا عن الكاتبة زهرة مرسل عمر وقبلها الكاتب الدكتور محمد علي ديرية ما هو إلا نموذج من تلك الطيور الجميلة وهم كثر، وأتمنى أن يأتي من يكمل المسيرة ويحقق الهدف.
انظر الروابط التالية:












Wednesday, 14 December 2016





أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
7
نظرته في استراتيجية الحركة:

                                                              
أكثر من مرة رفض أبو منصور مختار روبو سيطرة حركة  الشباب وحدها على مدينة كسمايو دون الجماعات الأخرى  مثل جماعة رأس كانمبوني وجماعة عانولي – وكان أغلبهم من قبائل أبسمي وهرتي – في حين كانت حركة الشباب خليط من جميع القبائل الصومالية بالإضافة إلى بعض الوافدين، وذلك عند ما لاحظ أنّ قادة الحركة كانوا يخططون السيطرة والاستيلاء على المدينة واستئثارها دون غيرهم بعد تحريرها من مليشات قبيلة مريحان وحلفائهم، ثم تأديب ومحاربة لكل من يعترض على ذلك الأمر من هذه الجماعات الجهادية. ويقول أبو منصور في هذه الحالة: " كنتُ أرى أنّ ذلك بمثابة فتنة جديدة بين المجاهدين،  وبداية إراقة الدماء بين رفقاء الدرب وممن حمل السلاح ضد العدو المحتل، وكنتُ مقتنعا ومصراً على قراري بينما بعض الإخوة من حركة الشباب كانوا متحمسين بسيطرة كسمايو وحدهم دون غيرهم في حال هزيمة الكورنيل برّي أدم شري المعروف بـ بري هيرالي الذي كانت مليشياته تسيطر على المنطقة ردحاً من الزمن وإخراجهم من الساحة ". وعلى الرغم من أنّه لم يحصل الاقتتال والمحاربة بين حركة الشباب وغيرهم من الحركات الجهادية الصومالية الأخرى إلا أنّ حركة الشباب استولت المدينة بالاشتراك بجماعتي رأس كانمبوني وعانولي المذكورتين، ومن ثمّ عندما أرادت حركة الشباب تكوين إدارة كسمايو خالصة لهم دون مشاركة ومشاورة غيرهم ممن حمل السلاح معهم وبدل النفس والنفيس، اعترض أبو منصور ابن روبو ورفض على ذلك رفضاً قاطعاً، بل وهددهم بأمور لا تحمد عقباه، لأنّ أبا منصور يحسّ بأنّ ذلك التصرف واستئثار الأمر لحركة الشباب وحدها سوف يؤثر على نفسيات الجماعتين السابقتين ويخلق بعدم الثقة – بسبب تلك الفعلة غير المرنة – لأنّ تلك الجماعات  كانوا يرون بأنّ لهم يد طولى في تحرير مدينة كسمايو الساحلية ذات المردود الاقتصادي، وقبل ذلك في تحرير مدينة مقديشو العاصمة في أيام ثورة الشعب عام 2006م ضد أمراء الحرب والجبهات ذات الصبغة القبلية الذين أنهكوا البلاد والعباد، بل وكانوا حجر عثرة للعملية السياسية طيلة ست عشرة سنة. وكان أبو منصور مختار روبو يعتبر محاولة حركة الشباب في تكوين إدراة لمدينة كسمايو دون مشاركة الآخرين من المحاربين، انتحار سياسي وقرار غبي غير حكيم، بل أنّه عمل أنانيّ وتصرف محسوبيّ  غير عادل وغير قابل للتفهم.
وعلى نقيض ذلك وكما يبدوا بأنّ بعض قادة حركة الشباب سرعان نست أيام المحنة والمطاردة، وما لاقوه من يد العون والمساعدة مادياً ومعنوياً من قبل رفقائهم من جماعة رأس كبموني برياسة الشيخ حسن عبد الله حرسي المعروف بحسن تركي رحمه  الله والسيد أحمد محمد إسلام " أحمد مدوبي" – رئيس إدارة حكومة جوبا لاند حالياً – وهكذا يكون الحال والنتيجة ويؤول مصير لمن سلك الظلام وعمل على الغموض وعدم الوضوح، ثم يتاجر على قضية أمة بأكملها وعلى ممتلكاتها ،كهذا كما علمتنا التاريخ والتجارب.
غير أنّه وكما يبدوا فإنّ الشيخ مختار روبو كان لديه اهتمام في تقاليد بالمجتمع الصومالي وعاداته الثأرية، بل ويعرف بمكوناته الاجتماعية وتقديراته المستقبلية، بل كان يعطي الاعتبار النسيج الاجتماعي القبلي ذات الحساسية المفرطة، لاسيما في مناطق وادي جوبا – الوسطى والسفلى- التي انهكت الحروب الأهلية والصراعات القبلية والتحالفات السياسية والمساندات الإقليمية والدولية ومآربهم السياسية والاقتصادية منذ سقوط الحكومة الصومالية عام 1991م وانهيار أركان دولته، مثلها مثل مناطق باي وبكول،  وكذا مناطق شبيلى السفلى والوسطى، ومن هنا كان أبو منصور يفضل التعامل مع الناس بالتروي واللين وكسب ثقتهم، ليس فقط حفظ الأمن وفتح طرق وشوارع كانت مغلقة بعد كسر شوكة المجرمين والظالمين الذين كانوا ينهبون خيرات الأمة وثرواتها، والذين كانوا يستمدون شرعيتهم من سلاح حاسم أو عدو غاشم، الذي لا يراعي مصلحة البلاد ومستقبل العباد، بل يركز على مصلحته الخاصة وحلمه الحاقدة في تفكيك أهلنا في الصومال حيثما كانوا وريثما باتوا. ومن هنا كان ابن روبو يرى بأنّ التعاون والمساعدة بين تلك الجماعات المذكورة وغيرهم من المجتمع الصومالي أمر جيد وعمل مستحسن حتى تجد الحركة المساندة والشرعية من قبل الشعب طوعاً، ولكنّ عندما لم يجد أسد سرمان ووديانه آذاناً صاغيةً لنصائحه وسياسته المرنة تجاه التعامل مع الناس، شرع في تنفيذ مشروعه المنفتح وفكره النيرة حسب استطاعته مهما كان الأمر، لا سيما في المناطق التي استأثر سيطرتها عسكرياً، واستطاع أن يسري نفوذه السياسي عليها، ولكن ذلك القرار والتصرف الفردي لم يستمر طويلاً بحيث لم يرحب صناع القرار لحركته الجهادية، بل تلقى معارضةً عنيفةً ونقداً لاذعاً، وبدلاً من أن يستحسنوا ذلك ويرحبوا به وجه إليه في الحقيقة انتقاذات واسعة وسهام مسمومة ولكن من داخل البيبت الشبابي وخاصة قادة الحركة الكبار الذين لم يعجبهم تصرفات أبي منصور، بل واعتبر البعض بأنّ الأمر بواذر تمرد بارد وعصيان من رجل قائد، في صورة مجاهد، وخاصة بأنّه شخصية ذات شوكة قوية  وحنكة قتالية عالية، اكتسب بسمعة طيبة في بعض تصرفاته وخطاباته في المحافل العامة والمساجد في مقديشو وبيدوا، وقد جذب أنظار كثير من معجبي الحركة في خطابات الرجل وانتقاداته القوية ضد الحركة وهي في أوجه عزتها وعنفوانها، في حين اعتبر البعض الأخر بأن الأمر مجرد محاولات أريد بها لشقّ صف المجاهدين وإثارة النعرات القبلية في داخل الحركة، وهذا الأمر قد أثر على كاهل الشيخ مختار روبو وخفف ثقلته الحركي عندما انفكّ عنه بعض أتباعه وخواصه الذين كانوا يلتفون حوله وخاصة ممن كان يُعدّ أقرب الناس إليه وممن كانوا يجتمعون في شجرة النسب والدم، بسبب الدعاية القوية التي أثير حوله، وقد نسوا بأنّ الحركة منهمكة بالحروب وعليها حمل ثقيل بتبعات ذلك التصرف العنيف والتعامل السيئ، بعد ما استبشر الناس بقدومهم واشتراكهم بالمعارك أيام محاربة أمراء الحرب وجبهات القتال في مقديشو وضواحيها، ثم ما نتج عن سير الأحوال أيام المحاكم وبسط نفودهم وسيطرتهم على العاصمة ومرافقها العامة والخاصة، بعد طرد وتأديب ممن عملوا الرعب والخوف في صفوف الأمة.










Thursday, 8 December 2016

طيورنا المهاجرة غراً محجلين
 6
تفاؤل زهرة مرسل بالأدب الصومالي:
وزهرة جزء لا تتجزأ من المجتمع الصومالي والذي تفتخر بانتماءه، بل وتتفاءل بشبابه وكتابه... وفي هذا السدد ترى زهرة المشهد الثقافي الراهن في بلدها الصومال عموماً والأدبي خصوصاً بأنّه لا بأس به وتتفاءل في مضمونه رغم الحالة الصعبة التي تمر الصومال لأنّها لا تنسى العوامل الأخرى وأنّه في حالة مقبولة مقارنة بباقي الأحوال والظروف الصعبة. ومما يقوي رأي الكاتبة قرآءتها الصحيحة بالشارع العربي ورؤيتهم تجاه الأدب العربي في الصومال والكتاب الجدد في الميدان ونتاجهم الروائي والنظمي، وهذا الأمر لاحظت الكاتبة  نفسها وقالت:" لاحظتُ في أعين ورسائل قرائي الفضول والحيادية، فهم يتقبلون شخصي وهويتي ولا يرونني غريبة جاءت من المجهول، بل نافذة تريهم الواقع من زاوية جديدة لم يعتادوها". وأكثر من ذلك أنّ الكاتبة لم تخف ما ذهبت إليه، بل أكدت عبر الوسائل الإعلام العربية ولاسيما صحيفة الأهرام المصرية بحيث ذكرت: " ...أنّ المشهد الأدبي الثقافي في الصومال في حالة مقبولة مقارنة بباقي الأوضاع في البلاد، وهناك كثير من الكتاب الناشئين والشعراء وكثير من القراء وهذا شيئ جيد ومبشر". ورغم تراث الصومال الغنية بالمفردات الإبداعية وتميّز أبنائها المبدعين، لا تزال الصومال تحتاج إلى مزيد من الكشف الإبداعي والنقد الأدبي لإبراز مكانتها في المشهدين العربي والإفريقي، فهي تملك تراثاً سخياً وأرضاً إبداعية بكراً وطزاجة في الرؤى الثقافية... هذا ما تراه وتطالب به الروائية الصومالية الشابة زهرة مرسل في حوارها مع «الجريدة»، وتؤكد أن كتاباتها وكتابات جيلها بمنزلة نافذة يرى القراء من خلالها الواقع من زاوية جديدة.
وعلى النقيض الآخر ترفض الكاتبة زهرة مقارنة الحركة الأدبية الحديثة في الصومال بالحركة الأدبية في البلاد العربية الأخرى، وعندما سئل الكاتبة: " اين تضعين الحركة الأدبية الحديثة في الصومال  مقارنة بالحركة الأدبية في البلاد العربية؟" أجابت زهرة بقولها: " أنّه لا يصح مقارنة الأدباء الصوماليين بغيرهم في العالم العربي"، لأنّ الكاتبة تنظر الأمور بوجوه مختلفة وتعطي الاعتبار بعوامل متعددة عند المقارنة، ولا تريد المقارنة بهذا الأدب بالأخرى دون الاعتبار الظروف الثقافية والحالة الاجتماعية والاقتصادية.. وفي هذا السدد تقول الكاتبة زهرة مرسل: " الوضع الراهن لا يسمع لنا بطرح مقارنة بهذا الشكل، فوضع الكاتب أو الأديب الصومال يختلف تماما عن قرينه من حيث الدعم والتقبل، ناهيك  كون الكاتب الصومالي متعدد اللغات والثقافات، فليس كل كاتب  الصومالي  يكتب باللغة العربية هناك من يكتب الإنجليزية، وهناك من ما يزال يستخدم لغتنا الأم ، وبكل الأحوال لدينا بعض الأسماء اللامعة والمتميزة، سواء  بالأدب الصومالي أو ا لإنجليزي وحتى العربي لذلك أنا أجد أن الحركة الأدبية في الصومال فريدة من نوعها ، فهي متشعبة ومترامية الأطراف لا يصح مقارنتها بأي حركة أدبية لأي بلد توحد شعبه في اللغة والثقافة" "... ولعل سبب رفض زهرة بتلك المقارنة عدم بخس أدب بلدها الفياض عند مقارنة الصومال بعد الحروب الأهلية التي انهارت البنية التحتية، بتلك البلدان العافية – زادها الله حرصاً وعافيةً –
والمتتبع بكتابات الكابتة الشابة ومداخلاتها الثقافية يلاحظ الانتماء الوطني للكاتبة وحرصها على إبراز الأدب والأدباء من بلدها ليس في العالم العربي أو لمن يكتب باللغة الضاد فحسب، وإنما في المهجر الغربي أو حتى لمن يكتب بلغة رطانة  ... ومن هنا ولكي تبرز قيمة الأدباء والكتاب من بلدها لا تنسى بتلك الطيور المهاجرة من أهلنا في العالم الغربي أو أؤلئك الذين استطاعوا إيصال أدبهم إلى الغرب عموماً والذين أرغبوا القراء هنا وهناك بقرائته وإعجابه، وترى زهرة بأن الأدب الصومال بألوانه المختلفة ليس منغلقاً بل هو منفتح ومتشرب للكثير من اللغات والثقافات حول العالم، بل من خلاله نال الميداليات والجوائز العالمية، وأخرى مرشحة في الحصول على الجائزة العالمية ( نوبل ) في مجال الأدب والرواية، ولذلك تتمنى زهرة اعطاء الفرصة والدعم لهؤلاء المبدعين في الوطن العربي على الرغم من أنّها ترى بأن الفرصة موجودة بالطبع ولكل مجتهد نصيب، ورغم ذلك كله ترى الكاتبة أن النجاح في الدول الغربية يضمن للشخص الانتشار العالمي بعكس النجاح في الوطن العربي فهو كما نعلم جميعا لا يعطي نفس الامتيازات... ومهما كان فإنّ زهرة الصومال تقدر هؤلاء الذين ينحدون من التراب الوطن الكبير في المهجر ولاسيما في الغرب مثل الأديب نور الدين فارح والشاعرة وريس ديريه وورسن شري ، بحيث ترى بأنّ الكاتب العالمي نور الدين فارح كاتب ذكي كبير وعريق وله كثير من المنشورات.. كيف ولا وقد وجد روايتاته الأدبية مساحة واسعة على المسرح العالمي وبالذات بالعالم الغربي.
اهتمامها بالأدب العالمي:
ورغم أن كاتبنا زهرة تفتخر ببلدها الصومال وانتمائها العربي إلا أنّ ذلك ليس معنى بأنّها تتعصب بالوطنية والعروبة، وإنّما في ثقافتها الواسعة وابداعتها الأدبية لا تعرف الحدود، لأنّ أفقها العلمي أوسع من ذلك وليست فقط مقتصرة بما تقرأه من الأدب العربي، وإنّما بالجملة تستمتع جداً بقرآءة الكتب المترجمة والكلاسيكية، وفي هذا المضمار يعتبر العصفورة الصومالية عالمية تقرأ الأدب العالمي هنا وهناك، بل هي معجبة جدا بالأدب في الجنوب الأمريكي وعلى رأس ذلك ما يكتبه الروائي باولو كويلو و نظرته ا لإيجابية للأمور... مثلها مثل الأدب الشاب الدكتور محمد علي ديرية، ولا يستغرب في ذلك إنّما طيورنا المهاجرة تربوا على السماحة وتعدد الثقافات، ولديهم قابلية في استيعاب كل ما له فائدة في عالم القرآءة والابداع الثقافي، مع مناعة قوية لا تسمح الذوبان في المتاهات والخزعبلات. ولعل أحدنا يتساءل لماذا تركز الكاتبة على الرواية والقصة كما يبدوا انتاجها الثقافي حتى الآن من أنّ أغلب جهدها تسلط على الرواية؟  ولا غرابة في ذلك لأنها تجد في هذا القطاع متعة _ أي  في كتابة الروايات – كما جاء لسان العصفور – حفظها الله.
الإعلام والبرامج التلفزيونية:
ظهرت الكاتبة زهرة مرسل عمر الصومالية في عدة برامج تلفزيونيه على بعض القنوات مثل قناة bbc الإخباريه وبعض من القنوات المصريه، وقد نشر لها عدد من الحوارات الصحفية أبرزها كان في جريدة الأهرام.لم تكتف الأستاذة زهرة مرسل بتطوير نفسها بالقرآءة والإبداع الثقافي فحسب، وإنّما أحبت أيضاً أن تسخر عقلها وتفكيرها إلى مساعدة الناس بالحث والنصح على اقتناء الكتب والتردد على الأندية ومعارض الكتب العامة والخاصة، المحلية والإقليمية والعالمية، ويكفي أن نشير إلى ما قرأناه في بداية هذا العالم على مواقع التواصل الإجتماعي بأن الأديبة والكاتبة زهرة مرسل " عملت على الترويج لزيارة معرض القاهرة للكتاب عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، حيث دعت لزيارته، ونشرت خريطة تفصيلية لأجنحة المعرض، وأهدت لزوار صفحتها جدولاً للفعاليات الثقافية التى أقامها المعرض، ثم قدمت لهم العديد من النصائح لتساعدهم فى تحقيق أكبر فائدة من زيارة المعرض والاستمتاع بفعالياته الثقافية " ، بل أكثر من ذلك زارت الكاتبة زهرة مرسل المعرض عدة مرات، وكان لها حضور متميز، حيث أجرت عدة مقابلات إعلامية، ووقعت على كتبها لزوار جناح الصومال، مما يدل على تواضعها وحرصها على الثقافة والعلم. حقاً إنّها وقعت بأن الصومال أرض الإبداع البكر والرؤى الثقافية الطازجة، وليس كما يردد البعض جهلاً أو غير ذلك.
 وعملت الكاتبة زهرة مرسل أيضاً لدى مجلة " إعدلها " المصرية، كما أنّها ساهمت في كتابة مقالات وابداعات ثقافية وأدبية أخرى في أكثر من موقع الكتروني مثل شبكة الشاهد الإلكترونية وغيرها. وفي مجال الإذاعي عملت زهرة في برنامج راديو صومالي أسبوعي يدعى أرنتينا  Arinteena– أي أحوالنا – كما أشأت زهرة مدونه بالاشتراك مع زوجها واسمها The – Voyagers وصفحة على الانستقرام تبتعد فيها عن فلسفة عملها الادبي وتوثق فيها أجمل اللحظات التي تعيشها والأشياء إلي تلهمها بشكل عام وهي تعتبرها مساحة للطاقة الإيجابية بعيداً عن زحمة الحياة و تحدياتها المختلفة.





Saturday, 3 December 2016

 طيورنا المهاجرة غراً محجلين 5
زهرة الصومال...نافذة ثقافية
الكاتبة الروائية زهرة مرسل
بل هي عطر يفوح على جنباتها أدب ومسك وريحان، هي نثر ثقيل على  الميزان، وشعر جذاب للإنسان ... وإنّها شمس أشرقت من شرق إقريقيا على الجزيرة وبلاد البابل وكند وكنانة الله في أرضه، عندما تسترجع قبسات من عبق التاريخ وحضارته العريقة في قالب الرواية وقصص الزمان الغابر، منطلقة من مهبط أدم وحواء ومنشأ الإنسان الأول ... منطقة القرن الإفريقي - على حد تعبير برفسور محمد حاج مختار، ولفيف من المؤرخين وعلماء الآثار والحفريات - ومن خلال ابداعاتها الأدبية ورواياتها الرائعة جذبت أنظار كثير من القراء في العالم العربي تجاه القارة السمراء وبلاد بونت وممالك الصومال، مما يوحي بأنّ زهرة الصومال بمثابة نافذة ثقافية تطل على أرض العروبة عبر قلمها الساحر وخيالها الواسع متجملة بألوان الطيف من الأدب في غاية الروعة والجمال استحسنه القراء هنا وهناك عندما وطأت قدميها على الأرض بكل قوة وثقة .. وعسى أن لا يغيب ضوءها، لأنّها شمس أشرقت على الدنيا ومن ضيها توارى العتيم.
هي الكاتبة القديرة التي تغمرها الأضواء برواياتها الأخيرة، وكأنّها تصرح بعيداً مصرخةً بصوت عال: "سوف أهدم الجدار الثخين الذي يفصل بين وطني وباقي العالم "... ولكن فقط عبر كتاباتها الرائعة ورواياتها الباهرة ومداخلاتها الثقافية الجريئة... هذه الفتاة - بنت بارطيرا – في كبريائها وتمرّدها رفضت الخنوع والاستسلام رغم  الظروف الصعبة والحالة الكئيبة التي تمر بلادها وخاصة أنّ وطنها اليوم في عمق البؤر السياسي والبؤس الاجتماعي، بل بلدها أكثر بقاع الأرض فقراً ومذلةً للإنسان، إلا أنها شامخة الرأس ورافعة الأنف ترفض الإهانة والمذلة، وتقرع الأجراس لكل الأجناس، منذرة – وقد أعذر من أنذر -  لمن يقترب حماها ويغترف ماءها، فضلاً عمن يعتدي على شرف الوطن وكرامته، عندما دخلت في معركة الكتابة والرواية بكل شجاعة وثقة، ولا شك أنّ من تجاربها الفريدة التي دأبت عصفورة الزمان وإكليلة البيان على تدوينها في صيغة القصة والرواية برهنت بأنها من أرض الملوك والسلطنة - وما أكثر هذه الأرض خصوبة – ولكن قلّ من يغترف ويغتنم من معين أدبها الصافي... وأرجو أن لا يبقي جهود الأخت ورواياتها الباهرة في طي صفحات كُتبها بل ينبغي ترجمتها على أرض الواقع ونقلها إلى المسرح الإقليمي والعالمي، إذا كنا ندرك أهمية ذلك وما تعني الكاتبة ومحالتها في استخراج كنوز الأجداد وميراث الأوائل والتي بدلت الأخت جهوداً جبارةً دون أن تتيه في عبور ذلك حقبات من سيرة الأجداد وملوك غابرة حتى لا يختلط الحابل بالنابل، لأنّه مما لا شك فيه بأنّ زهرة الصومال وبهجتها تألمت كثيراً بتلك الأقلام  القسيسة التي أساءت بلدها الصومال أكثر من مرة بعد قرآءتها بعيون تدمع وقلب يلمع، وبالتالي لم تزحزح من ثقتها وما كانت تكنّ لبلدها من حب ومودة من تلك الشماتة الشنيعة، لأنّها تستأنس بترديد ذكرياتها الماضي الذي أثّر في النسيج الذي منه صنعت طفولتها في أرض الأمجاد والحضارة، وليس من الغرابة إذا قرأنا كتابتاتها في بعض الفترات من التمرد والعصيان والتحدي البارز، فضلاً من أنّها برهنت بأنّ الصومال ليس مجرد حروب ومجاعات، وإنّما علم وثقافة، تاريخ وحضارة....

حب الكتابة ودورها في تطوير الثقافة وتقدم العلمي:

في بيت كـ "بيت أستاذ جامعي " غالباً ما تتزاحم القرآءة والكتابة وكل ما له علاقة بتكوين الطفل وتربيته على أحسن الحال، لأنّ المثقف يعرف بأنّه لا يمكن أن تستقيم حياة الإنسان الثفافية والعلمية دون إجادة القرآءة والكتابة، ومن هنا قد قدر الله للكاتبة زهرة مرسل عمر أن تنشأ نشأة حسنة في بقعة إقرأ، و" ن، والقلم وما يسطرون"، مهبط الوحي، البلد الأمين، مكة المكرمة، وخاصة في بيت توفرت لديه أغلب العوامل التقدم العلمي مع الرعاية الكاملة من قبل أبوين كريمين،  أبٌ كريم وأمٌ رحيم (رحيمة وحنونة رحمها ا لله)، وهو الأمر الذي ساعدها لتصل إلى النبوغ العقلي والنضوج الفكري، حتى كان يحسّ كلُّ من كان حولها بأن الفتاة لها مستقبل ومكانة كبيرة في عالم الكتابة منذ كانت صغيرة تذهب في المراحل الابتدائية للتعليم، ولاسيما عند ما كانت في الصف الخامس الابتدائي، وقد لاحظت معلمتها في الفصل بأنها فريدة، وأن أسلوب كتابتها مميز وسلس. وهكذا تطور مستواها حتى نالت اعجاب الجماهير بكتاباتها بل وتفاعل معها بكل تقدير واحترام، ولم يخف على الكتابة زهور بهذا الأمر بحيث أحسّت ما يجري حولها ومدى مستوى الثقافة والأدب وحركته في عالمنا العربي بحيث موقعها  وحضورها في الميدان. وعلى الرغم من أنّ كاتبتنا الأستاذة زهرة احدى النماذج الحية من طيورنا المهاجرة من بنات جنسها في بلاد الصومال وغيرها في مجال الكتابة والابداع الأدبي إلا أنّها لم تكن وحيدة في الميدان من حيث الابداع والمشاركة الفعّالة، باعتراف الكتابة نفسها على ذلك الأمر في احدى مقابلاتها الثقافية التي تمت معها، بل وترى "المرأة الصومالية بارزة ومتميزة في كافة المجالات التي تقرر أن تخوضها... وأن الأصوات النسائية في هذا المجال لم تكن أبداً قليلةً، بل هي في زيادة مستمرة وتأثيرها قوي وفاعل في أرض الواقع. ثمة أكثر من اسم لنساء صوماليات نجحن على الصعيد العالمي في الرواية والشعر...ألخ". وعلى سبيل تطوير والكتابة في الصومال أخذت الكاتبة زهرة دوراً كبيراً في تشجيعه من حيث رفع زيادة عدد دور النشر والتوزيع الصومالية وتفعيلها حتى يرتفع عدد الكتاب، وبالتالي تتحرك عجلة الإنتاج والاستهلاك في هذا المجال.
تشجيعها في القرآءة والإبداع الأدبي:
وعبر محاضراتها ومقابلاتها الثقافية والأدبية بدلت الكاتبة جهوداً جبارةً في سبيل رفع المستوى الثقافي وبالذاب في مجال القرآءة والكتابة واقتناء الكتب، وقد ركزت الكاتبة الفئة الناشئة ليس في القطر الذي تقيم فيه وإنما أقطار أخرى في عالمنا العربي، وعلى  سبيل المثال بعثت الكاتبة عبر الأثير بعض مقاطع ثقافية تحثّ فيه الكاتبة الحرص على القرآءة واقتناء الكتب، وهذا المقطع  عبارة عن برنامج تصويري قامت الكاتبة زهرة مرسل عمر دعوة لأخوانها وأخواتها من أبناء الجالية الصومالية في الكويت للمشاركة في نادي القراءة لاتحاد الطلبة الصوماليين في الكويت ... وحرصاً لأهلها وأبناء بلدها أوصت  العصفورة جميع الجالية الصومالية بأن يكونوا أعضاء لهذا النادي.
انظر https://www.youtube.com/watch?v=tBOv0LpCz9k&feature=youtu.be






Friday, 2 December 2016


أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
6
الرهينة الفرنسية وميناء كسمايو:
 وفي الحلقة الماضية أشارنا إلى قول أبي منصور مختار روبو واعتباره بالأسير الفرنسي - الذي كان في حوزة حركة الشباب بعد اختطاقه - وميناء  كسمايو - التي كانت تحت سيطرة الحركة - بأنّه من أهم العوامل التي تجعل الحركة موحدة ومتماسكة ظاهرياً... غير أنّ بعض القراء طلبوا مني التوضيح في ذلك الأمر وفهمه، وكيف يكون هذين أمرين سبباً قوياً في تماسك الحركة المهلهلة ومختلفة في قضايا جوهرية!، وأعتقد أنّ ما ذكر القائد الميداني لحركة الشباب كان واضحا،ً واللبيب يفهم بالإشارة وكان قصده أن يشير إلى أنّ العامل الاقتصادي هو الذي يلعب دوراً  كبيراً في سير الحركة التي كانت تتناغم بالجهاد والتضحية، لأنّ ميناء كسمايو كان له – وما زال – مردوده اقتصادي بحيث تشهد حركة تجارية رهيبة بين الأقاليم الصومالية في الجنوب، وكذلك بين الصومال وبين دول الجوار مثل كينيا وإيثوبيا، بل ويقال أن البضائع الصومالية التي تأتي من هذا الميناء الكبير وغيره تصل إلى بعض الدول في وسط وجنوب وغرب إفريقيا بسبب انعدام نظام جمركي منضبط يضع ضرئب على البضائع والسلع، بالإضافة إلى أنّ الحدود غير مراقبة ومفتوحة على مصراعيها، مما جعل مركز ميناء كسمايو ينشط ويعود للحركة مردود اقتصادي هائل – كما هو اليوم - وهذا الدخل المالي الكبير وغيره يتقاسمه الولايات الإسلامية التي أنشأت الحركة في أراضي شاسعة بدءاً من مناطق مدغ ووسط الصومال وحتى على الحدود الصومالية المتأخمة مع كينيا وأخرى مع إيثوبيا.
أما الأسير الفرنسي المدعو دينيس ألاكس كان لدى حوزة حركة الشباب فكان أصله ضمن ضباط فرنسيين الذين كانوا يساندون الحكومة الصومالية في عهد الرئيس شريف شيخ أحمد في النواحي الأمنية، وقد استطاع ثلة من مسلحي حزب الإسلام اختطاف اثنين من هؤلاء الفرنسيين في فندق الصحفي بعاصمة مقديشو في يوليو / تموز عام 2009م، وعلى إثر هذه العملية أقيل وزير الداخلية في ذلك الوقت الشيخ عبد القادر علي عمر، أما الأسيران فقد استطاعت حركة الشباب أن تأخذ أحدهما عنوة وتحت التهديد من قبضة أتباع حزب الإسلام واحتفظت وساقت إلى معسكراتها السرية، فأما الأسير الآخر فأعلن حزب الإسلام بعد فترة بأنه فرّ وانفلتَ عن أيديهم، ولكن يظهر بأنّه حصل صفقة سرية غير معلنة بين الحزب وبين جهة مجهولة عبارة عن وسيط بين الحزب وفرنسا، وهو ما كانت تخاف حركة الشباب أن يحصل لأنّها كانت تراه  – أي الحزب – ضعيفاً وهشاً وعلى أرضية غير صلبة، وفيهم انتهازيون وقبليون، في حين كان الحزب يحتاج في تلك الفترة كما يبدوا أموالاً طائلةً لاستمرار كفاحه في سبيل تنفيذ برامجه السياسية والعسكرية لأنه لم يكن لديه دخلٌ ثابتٌ مثل حركة الشباب بسبب عدم سيطرته على مرافد اقتصادية مثل مواني ومطارات وكذلك طرق تجارية كبيرة.
محاولات دولية في تحرير الرهينة وانتظار الحركة بتقسيم الكعكة ( الغنيمة):
لقائي مع الشيخ أبي منصور مختار روبو الليساني في شأن الرهينة الفرنسية كان طريفاً ومليئاً بالعجائب، وفي الشأن محاولات بعض  الجهات الداخلية والخارجية لتحرير الأسير وحصول حريته قال أبو منصور " هناك جهات عديدة حاولت أن تكون وسيط بين الحركة وبين فرنسا وأهم تلك الجهات دولتا قطر والسودان.." فقلتُ السودان تقول السودان!؟ فقال: " أي نعم والله، وكانت أسوأ وأغبى وسيط عرفناه حتى الآن، فدولة قطر كانت تستخدم طاقماً ماهراً له حجمه الدبلماسي وثقته بالنفس، وحسب علمنا لم يكن لديهم مآرب سياسية قوية ما عدا الدعاية الإعلامية لتحرير الأسير، مقابل خلق العلاقة فيما بيننا ودفع 20 مليون دولار، ولكنّ المبلغ  كان أقلّ مما طلبت الحركة .. "، فقلتُ: فيا ترى كم  كان مطلب الحركة لتحرير الرهينة؟، فأجاب باقتصار" 25 مليون دولار".

وفي شأن السودان وتصرفاتهم في سبيل تحرير الأسير قال أبو منصور " فأما جواسيس السودان فكانوا يريدون أن نتبادل هذا الأسير بمعتقل صومالي من حركة الشباب كان في سجونهم، وأنّ هذا الرجل كان مبعوثاً من قبلنا بحيث بعثناه إلى دولة إيران للقاء مع بعض الضباط الإيرانيين في عاصمة طهران، وفي طريق المبعوث إلى إيران عبر السودان اعتقل المخابرات السودانية بعد معرفتهم بوجود الأخ في خرطوم ثم قبضوا عليه، وعندما حاولتُ شخصياً إفراج الأخ والاتصال بهم طلبوا منا إفراج الرهينة الفرنسية أولاً مقابل الأخ المختطف، وقد استغربنا في ذلك الأمر... فهذه دولة السودان التي لها وجوه مختلفة، وتتلوَنُ بألوان النفاق ومتاجرة الإسلام وأهله، في حين أنّ دولة اريتريا المجاورة له – أي السودان - أكثر اخلاصاً ووفاءا ًلأهل الصومال على الرغم من أنّ قيادتهم مسيحيون ولكنهم أوفياء غير خونة، وقد عرفنا في ذلك عندما كنا في إريتريا أيام الكفاح وإخراج  االأحباش من عاصمتنا. واستمر حديث أبي منصور قائلاً: " الكل من قيادة الحركة  كان ينتظر نصيبه من القسمة بعد تقسيم الكعكة ". وهذا هو تفسير كلام الرجل في شأن ميناء كسمايو وأسير الفرنسي ودورهما في تماسك الحركة وتناسي النزاع فيما بينها. ولكننا نعرف بأنّ ذلك لم يكن حلاً مناسباً في حلحلة الخلاف أو علاجاً ناجعاً للجرح العميق الذي وصل إلى حد اتهام بعضهم ببعض بالعمالة، بل في بعض الأحيان إلى حد التكفير والإغتيال، كعادة أهل الأهواء والبدع والضلال.
أما في مصير الرهينة الفرنسية فكان ما لم يخطر ببالهم وخارج ما كان يتوقع قادة الحركة، وذلك عندما توفيت الرهينة تحت نيران القوات الفرنسية حسب ما ذكرت الحركة نفسها فيما بعد. وفي سياق ذلك ذكر أبو مصعب - الناطق العسكري بعد تراجع أبو منصور ابن روبو من الخط الالتماس وقيادة الحركة الميداني رغم عدم اعلانه من الانسحاب الكلي من الحركة – في بيان نشره لاحقاً في موقع " صومال ميمو" التابع للحركة إنّ الجندي الفرنسي الأسير لدينا وقد جرح خلال العملية التي نفذها القوات الفرنسية الخاصة على منزل في مدينة بولومرير Buulo Mareer  وقد توفي متأثراً بجراحه" وأضاف أنّهم سيعرضون قريباً جثة القتيل الفرنسي للإعلام المحلي، ومرة أخرى أشاروا إلى أنّ الرهينة الفرنسية الذي كانت تحاول باريس تحريره ما زال حياً وفي يد حركة الشباب. . وأشار أبو مصعب إلى أن الحركة سوف تقرر مصير حياة الرهينة الفرنسي وتصدر حكمًا عليه خلال اليومين المقبلين. ولم يصدر أي تعليق في هذا الأمر من جانب وزارة الدفاع الفرنسية... ولكن مما يظهر أن الرهينة توفي إثر الهجوم الفرنسي.
المثل الرحنويني في حركة الشباب المجاهدين:
وإذا رجعنا إلى الحديث الذي دار بني وبين الشيخ مختار روبو في تلك الفترة، في الحقيقة أنّه لم يفارق على ذاكرتي علي الرغم من أنّه كان قبل خمس سنوات وبالتحديد في الصيف عام 2011م كما أشرنا من قبل، وكنتُ أسمع من الرجل بعض الأخبار لم يكن في الحسبان وبعض المفاجئات، وخلال حديثنا وصل الأمر إلى أن وجهتُ إليه سؤالاً نفاذها: إذا كنتَ تخالف رفقاءك في الدرب إلى هذا الحد فأي سلة تضعهم؟، وبعبارة أخرى فأين تكمن مشكلة حركة الشباب عموماً في رأيك؟ والحقيقة أنّ السؤال كان مقصوداً ولكنه غير مبرمج من قبل، لمعرفة مدى ما وصل الشقاق والنزاع الذي ذكر أكثر من مرة بينه وبين من كان يوصفهم بأنّهم صقور في الحركة بحيث أعاد أبو منصور هذا الخلاف أكثر من مرة، بالإضافة إلى  كشف حقيقة الأمر لهذا القائد الذي تربطوني صلة القرابة والدم، وهذا القصد كان هذفه ليبرز إلى الأفق حقيقة أمر الأسد وحيثيات فكره وحلمه في المستقبل، وخاصة إذا كان الخلاف عقدياً بما يتعلق بتعاليم ديننا الحنيف أو كان سياسياً بصورة التصفية بين نخب الحركة، وهو أمر يحدث في صفوف كل الثورات وبين رفقاء الدرب حتى وإن رفعوا علم الجهاد وتحرير البلاد.
فقال أبو منصور مجيباً بالسؤال هادئاً غير مشتئز: " بصراحة واضحة وبدون لف ودوران فإنّ أكبر مشكلة التي تواجه الآن حركة الشباب تكمن في قلة العلم الشرعي والوعي الديني رغم أنّ ربان سفينتها والمقربون إليهم لا يدرون في ذلك، ومع ذلك تراهم يحكمون على الآخرين بالردة والكفر.. وأنّ فلاناً ابتعد عن الجهاد أو أنكر... يتحدثون عن الجهاد الذي هو ذرة سنان الإسلام بهذا الشكل وبهذه السهولة دون أفق علمي أو حزام أمني يحميهم من الجهل والانحراف العقدي... ولا أخفي عليك يا دكتور بأني تحدثتُ هذا الأمر باللقاء الأخير الذي جمع بيني وبعض رموز الحركة بقيادة أحمد غدني، وهو اللقاء الذي تحدثنا فيما سبق، وقد ضربتُ له مثلاً رحنوينياً على  قالب لهجة ماي – احدى لهجات الصومال الكبير – وهذا المثل نفاذه:
Duhighan hanqaas laang ya ingshaltabee

المدرسة تفشل لعدم توفر المداد ( حبر)
كما ضرب أبو منصور مثلاً أخر يبين مصير الحركة قائلاً:
Olkung tubaaky laang ya ingjhabee
انهزم الجيش بعدم توفر التباك
والمقصود مما مضىى هو أنّ الحركة فشلت بل وستفشل لعدم العلماء فيهم، وسوف تكون نهاية الحركة إلى شرذمة من الخوارج وأنت شيخهم ويتقاتلون فيما بينهم..."، انتهى حديث مختار روبو علي.