وفاة
الكاتب الصومالي الكبير الشيخ أبو حمزة عبد الرحمن حسين سمتر رحمه الله
![]() |
| د. محمد حسين معلم |
فقدت
الصومال اليوم 4 مارس عام 2018م في نيروبي - كينيا المجاورة أحد علمائه الأفذاذ فضيلة
الشيخ عبد الرحمن حسين سمتر أبي حمزه، وكان المرحوم من كبار الكتاب الصوماليين وله
مؤلفات كثيرة ومتنوعة مكتوبة باللغة العربية وأخرى الصومالية، كما له بعض الكتب
المترجمة إلى لغة الأم، وبذلك ترك لنا
مكتبة ثقافية وعلمية ذات قيمة كبيرة، وكان آخر لقائي معه أخبرني بأنه يريد أن
يختتم أعماله التأليفية بشرح سورة الفاتحة قبل أن يرحل هذا العالم، ولا أدرى إذا تحققت له هذه الأمنية
الكبيرة أم لا.
وهنا
أقدم للقراء ومتابعي كتابات الفقيد ترجمة بسيطة عنه اقتبستُ من كتاب "
معجم المؤلفين الصوماليين في العربية " حتى ندرك جهود الشيخ وحياته في خدمة
الوطن ونشر العلم عبر التدريس والقضاء والتأليف.
![]() |
| الشيخ عبد الرحمن حسين سمتر أبو حمزة |
الشيخ عبد الرحمن حسين سمتر أو حمزة، من مواليد عام 1936م في قرية تسمى بقل
جة Boqol Jireh من ضواحي مدينة هرجيسا ،
وينتمى إلى مرله Muraleh من فروع قبائل جدله Jidle إحدى القبائل القاطنة في
شمال شرقي كينيا انفدي منطقة الحدود الشمالية، وخاصة من ناحية منطيرا. وتلقى تعليم
القرآن الكريم في قرية بقل جرة المذكورة آنفا ثم انتقل مع أهله إلى مدينة جكجكة في
المنطقة الخامسة المسمي بأغادين. وفي عام 1953م انتقل إلى مكة المكرمة لطلب العلم
وفي عام 1956م التحق بعهد الرياض العلمي بالرياض وبقي هناك حتى تخرج من كلية
الشريعة بالرياض عام 1966م قبل تطورها إلى جامعة الإمام محمد بن سعود. وفي عام
1967م التحق القضاء بالصومال وتدرج في وظائف قضائية حتى وصل إلى درجة المستشار في
المحكمة العليا. وفي عام 1981م نقل إلى مكتب رابطة العالم الإسلامي بالصومال
كمساعد مدير ، كما شغل وظيفة سكرتير مكتب الرابطة بالصومال في مقديشو.
الشيخ عبد الرحمن رحمه كان رجلاً نشيطاً وله مجموعة من الكتب ألف بعضها
وترجم بعضها إلى اللغة الصومالية وشارك غيره في تأليف بعضها. والشيخ عبد الرحمن
بالإضافة إلى جانب حرصه على التأليف والكتابه له أنشطة في مجال المجتمع المدني فهو
عضو مؤسس ورئيس لجنة حقوق الإنسان للاجئين الصوماليين في العالم ، كما شارك وساهم
في أنشطة عدد من منظمات المجتمع المدني في مقديشو – الصومال.
والكل يدرك أنّه رحمه ا لله ترك مؤلفات كثيرة يصعب حصرها بحكم أن المرحوم
كان نشطاً حتى في آخر مراحله رغم كبر سنه وظروف الصومال الصعبة، ومما ترك من
الرسائل والكتب التي ألفه الشيخ عبد الرحمن حسين سمتر:
موقف الإسلام من تطور
المجتمعات
هذا الكتاب – كما يقول مؤلفه
– عبارة عن مجموعة كلمات مختارة من المواضيع المختلفة ، ألقاها المؤلف في مناسبات
متعددة ، ثم جمعها في غلاف واحد ليسهل الاستفادة منه ، وأطلق عليه : " موقف
الإسلام من تطور المجتمعات " ، وفحوى هذه المقالات أو البحوث هو التحدث عن
أحول المسلمين إزاء تطور المجتمعات ، وكيف كان نظر الإسلام عبر القرون حيال الآراء
والأفكار المتجددة في كل جيل، والكتاب يناقش بعض المواضيع المهمة مثل حقيقة
العبادة، وتجديد الدين، ومكانة العلماء في المجتمع المعاصر، والمشكلة القبلية
وحلها على ضوء الشريعة الإسلامية، وما إلى ذلك.
وفي هذا البند تناول المؤلف
مكانة القبلية في جزيرة العرب عند ظهور الإسلام ، والخطوات التي اتبعها الإسلام في
تحرير المجتمع من التعصب القبلي ، كما تناول المؤلف تحت هذا البند عدة مواضيع
مختلفة مثل:
ماية المجتمع من الرجعية، والدول
الإسلامية بعد الانحراف عن نهج الله، ومراحل القبلية في المجتمع
الصومال، وكذلك الخطوات الثورية في القضاء على القبلية، واستحالة اجتماع القبلية
والدولة، ووصول الإنسان إلى القمر. ولا شك أن المؤلف حاول
إعطاء صورة مشرقة عن الإسلام في المواضيع الواردة في الكتاب ، وكشف الشبهات
والأوهام التي علقت بالإسلام عبر القرون ، كما أن المؤلف كتب كتابه هذا بلغة راقية
بسيطة بعيدة عن التكلف، وفي الوقت نفسه قريبة إلى القارئ. والكتاب نتاج فكري وعلمي غير منظم ، غير أن
المؤلف أراد جعلها في مجلد واحد، لأن المواضيع التي تطرق بها متقاربة ، إضافة إلى
أن لها صلة مباشرة بأحوال المجتمعات المسلمة اليوم عموماً والمجتمع الصومالي
خصوصاً إزاء تطور المجتمعات في العالم . وطبع الكتاب في المطبعة الوطنية بمقديشو في عام 1985م.
سنوات العجاف الأولى في الصومال 1990-1994.
مقديشو، المركز الصومالي للبحوث وجمع المعلومات، 2000.
السنوات العجاف في الصومال1990-1999 (الجزء الثاني)
وهذا الكتيب كان جزءا من
كتاب سنوات العجاف في الصومال من 1990 -1999م ، ونظرا لتأخر صدور الكتاب لظروف
خارجة عن إرادة المؤلف – كما صرح ذلك في المقدمة – لاحظ أن هذا الجزء يمكن فصله من
الكتاب وإصداره مستقلا، لأنه كان في ذيل الكتاب بعد سرد أحداث سنوات العجاف من عرض
وتحليل وشرح للأسباب والبواعث والخلفيات. ورغم صغرحجم الكتاب إلا أن المؤلف تناول
بعض القضايا في غاية الأهمية بحيث تحدث عن الصراع في القرن الإفريقي وأطراف ذلك
الصراع ومراحله وغير ذلك من القضايا المهمة. والكتاب 45 صفحة وطبع هذا الكتاب
بمطبعة آنس بن مالك بمقديشو في عام 2000م.
جمهورية الصومال الثالثة في
عامين
ويعني المؤلف هنا بجمهورية الثالثة الحكومة التي
انبثقت تكوينها من المؤتمر التي عقدت في جيبوتي عام 2000م والتي اختير السيد عبد
القاسم حسن صلاد رئيسا للجمهورية ي 29 / 8 / 2000م. ويرى المؤلف بأن هذه الحقبة
انتهت في نهاية أغسطس عام 2002م. وهذا الكتاب يشمل على متابعة الأحداث عن معاناة
الصومال من خلال السنتين من عمر الجمهورية المذكورة. وتطرق المؤلف إلى مواضيع تصب
على معلومات في الجمهورية بدءاً بسنه أولى في عمر الجمهورية ، وساعي إيثوبيا المعارضة للحيلولة دون نجاح
الحكومة الانتقالية ، ثم موقف المجتمع الدولي ، وقد أطنب المؤلف أسباب فشل تلك
الجمهورية وعوامل انتهاءها. والكتاب يقع في 128 صفحة، وصدر هذا الكتاب في مقديشو بالصومال عام 2003م.
لما يتقاتل العالم في القرن
الإفريقي
هذا الكتاب كان جزء من ضمن
كتاب " السنوات العجاف في الصومال من 1990م – 2000م، لنظراً لتأخر صدور
الكتاب المذكور آنفاً لظروف خارجة عن
إرادة المؤلف، وأعطى المؤلف اهتماماً كبيراً للكتاب، وبدل ما يكون هذا الجزء في
ذيل الكتاب المذكور فصل منه المؤلف بل وعرض مستقلا لأن الكتاب من النتائج التي
ظهرت لدى المؤلف من أفكار وتصورات وأراء من الإفريقي وتحديد أطراق الصراع، ومراحل تطوره،
وأدوار الأطراف ودور الفصائل الصومالية في هذا الصراع. ولم ينسى المؤلف دور التدخل
الخارجي وتأجيجه للصراع كدور أمريكان، و النهاية الكتاب قدم المؤلف الحل الطبيعي لقضية
القرن الإفريقي، والكتاب يقع في 96 صفحة ، وقد أنهى كتابه في عام 1431ه الموافق
2010م ، وطبع في مقديشو – الصومال.
أثر الحضارة الأوروبية في
الأسرة الصومالية
حتى الآن لم يصدر هذا الكتاب رغم أن المؤلف أشار إليه
منذ مدة بعيدة، وأنه أنجز عدة من الكتب وضعها المؤلف فيما بعد ، ولا ندري ما هي
الأسباب التي أدت إلى ذلك.
أغرب مؤتمر في تاريخ البشر
والكتاب عبارة عن رواية
قصيرة عن الصراع القائم في الصومال، وطبع الكتاب في عام 1999م
القرن الإفريقي بين أساما وأباما
هذا الكتاب يتتبع المؤلف الأحداث الدامية التي حدثت
في الصومال فيما بين عام 2009م وعام 2010م
. وعرض المؤلف الأحداث على قالب مسارات بحيث يتناول خمس مسارات كالمسار السياسي ،
والعسكري، والإنساني لمتنوعات والأقاليم. والكتاب يحمل أخبار أحداث كثيرة ومتنوعة
وينقسم الكتاب إلى قسمين كبيرين ، القسم الأول: يشمل 120 صفحة ، والقسم الثاني :
يشمل أكثر من 118 صفحة. وعموم الكتاب له قوائد جمة وغزي بمعلومات كثيرة تتعلق
بالأحداث السياسية التي حدثت في عامي 2009م و 2010م. وقد عرض المؤلف بطريقة غير
منتظمة.
وهناك كتب أخرى أنجز المؤلف ولكنها تحت الطبع وقد رحل
الشيخ قبل أن تخرج إلى النور، فرحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنته وألهم ذويه الصبر
والسلوان.



