Sunday, 23 February 2025

 

وفاة الشيخ أحمد عثمان الشاشي المقدشي الصومالي


مات في هذا اليوم الأحد الموافق  23 فبراير عام 2025م في مدينة مقديشو – الصومال عَلَمٌ من أعلام أهل الصومال، الشيخ العلامة أحمد عثمان بن محمد الشاشي المقدشي المشهوربـ " الشيخ أحمد منير"، وقد بذل الشيخ جهدا ً كبيرا ًفي خدمة الإسلام والمسلمين... ونحن بدورنا نتقدم بخالص العزاء لأسرة الشيخ وتلاميذه ومحبيه والأمة الإسلامية ، سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته. الجدير بالذكر أنّ سيرة الشيخ ودوره في خدمة العلم المفصلة جاءت في كتاب " معجم المؤلفيين الصوماليين في العربية ". فمن هو الشيخ؟

هو العلامة الشيخ أحمد بن عثمان بن محمد الشاشي المقدشي الملقب بأحمد منير، عالم ومتمكن في علوم كثيرة، حتى استطاع أن ينجز مؤلفات عديدة. لأنه نشأ في بيت علم وعلماء، وخاله فضيلة الشيخ محمد أحمد المعروف بشيخ أبا رحمه الله، كما أن – أي الشيخ أحمد – متزوج ببنت خاله هذا. وقد تربى على حجر خاله حتى أنه لم يكن يفارق في حله وسفره، وكأنه أراد أن يكون خليفته في بيبت الشاشي. وحينما تعرفُ فضيلة الشيخ أبا في منتصف التسعينات كنتُ أرى الشيخ أحمد ملازما ومرافقا مع شيخه، سواء في الجلسات التي كان يعقدها في بيته أو مع تلك الجلسات والحلقات العلمية والتربوية التي كانت تجري في مسجدهم في حي حمروين بمقديشو. ومن هنا فقد استفاد أستاذه وخاله وشيخه الشيخ أبا علوما كثيرة مثل : اللغة العربية وأذابها، الفقه أصوله، القرآن وعلومه ، الحديث وعلومه ، إضافة إلى علم الطب وما يتعلق بالطب الشعبي المعروف بالطب العربي. وبعد وفاة الشيخ أبا أصبح الشيخ أحمد بن عثمان  شيخ الشاشية وغيرهم ، وكأـن صار كما كان يحب خاله وشيخه في وراثة البيت ، وقاد السيفة إلى بر الأمان، حتى وافته المنية صبيحة اليوم الأحد 24 شعبان عام 1446ه الموافق 23 فبراير عام 2025م في مدينة مقديشو – الصومال.

ونشير هنا إلى بعض أعمال الشيخ العلمية، لا سيما فيما يتعلق بالتأليف وتحقيق التراث.

-  إعانة  الطالب الناوي شرح إرشاد الغاوي في مسالك الحاوي ، لأبي عبد الله الحسين بن أبي بكر بن إبراهيم النزيلي

هذا الكتاب حققه فضيلة الشيخ أحمد بن عثمان بن محمد الشاشي المقدشي الصومالي بالاشتراك مع فضيلة الشيخ محمود عبد المتجلي خليفة - مبعوث الأزهر إلى الصومال وعضو لجنة الفتوى بالأزهر - كل منها ما يتعلق بها من معنى يوضحه ، وإشكال يعالجه ، واحتراز بذكره، ولفظ يحله ، والحاجة ماسة إلى مثل هذا الشرح الثمين، إذ يستعيد منه كل من صعب عليه فهم المتن لكنه يحتاج إلى مزيد من التحقيق والتصحيح، وخلال تحقيق الشيخ أحمج بن عثمان بن محمد الشاشي المقدشي لهذا الشرح النفيس اعتمد على ثلاث نسخ ليقابل بعضها علي بعض ، وبذل جهداً كبيراً في سبيل مراجعة الكتاب وعقيقه  وتصحيحه ، ولكن لم يكمل تحقيق كل الكتاب الذي بدأ أيام إقامته في مصر، حيث أحال ذلك على أحد الأعلام المصريين وزميله السابق فضيلة الدكتور الشيخ محمود عبد المتجلي خليفة ليكمل ما بقي من الكتاب تكملة لمراجعته ، وأن يعيد نظرة فيما حقق، وهو أهل لذلك ، حيث حقق – بدوره – أصول الكتاب وحرر ألفاظه ، واجتهد إخراج الكتاب على الصورة التي أراد مؤلفه ، وكلا الحققين كلفهما فضيلة الشيخ محمد أحمد محمود المشهور بالشيخ أبا ليقوما تحقيق الكتاب. ولا شك أن الشيخ أحمد بن عثمان قد قام بعمل جليل ووضع مقدمة مفيدة أعطى فيها نبذتة عن الكتاب ومؤلفه ونسخه ، والمنهج الذي اتبع به خلال تحقيقه وتصحيحه ، كما قام ترجمة ضافية للمؤلف، وتعريفاً لمؤلف المتن الإرشاد ، والكتاب يتكون من مجلدين ضخمين كبيرين وطبع بالقاهرة في مصر سنة 1415هـ الموافق سنة 1995م ، كما طبع على نفقة الشيخ محمد أحمد محمود ( الشيخ أبا).

- حاشية الشاشي

حاشية وضعها الشيخ أحمد بن عثمان ليكون هامشاً أو حاشية على إعانة الطالب الناوي في شرح إرشاد الغاوي ، لأبي عبد الله الحسين بن أبي بكر النزلي.

كشف المعاني الخافية شرح الجوهرة السامية

الكتاب عبارة عن شرح المنظومة وضعها العلامة الشيخ عبد الرحمن بن شيخ عبد الله الملقب بحاج صوفي الشاشي المسماة : " الجوهر السامية في علمي العروض والقافية"،  وقد أبدع الشارح في شرحه حيث كشف عن غوامض المنظومة ومكنون سرها ، وقرّبها لطالبها وسماها كشف المعاني الخافية. ويظهر أن المؤلف له إلمام كبير في علمي العروض والقافية ، حيث تجلت قريحته عن شرح المنظومة ، وقد استطاع أن يعرض شرحه بعبارات سهلة وأسلوب ميسر خلاب وألفاظ رقيقة تحوى المعاني الدقيقة. والحقيقة أن الشارح قد أجاد في شرح هذه المنظومة في أروع ألفاظ وأيسر شرح يفهمه العامة والخواص. وقد فرغ تبييض شرحه يوم الاثنين لخمس مضت من شهر صفر سنة 1408هـ من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.

ومما يمتاز هذا الكتاب فإن المؤلف قبل شروعه في شرح المنظومة بدأ بمقدمة مفيدة ذكر فيها عن مبادئ علم العروض وأعطى نبذة قصيرة عنه حيث عرف هذا الفن لغة واصطلاحا ، وكذلك ثمراته كما تحدث عن موضوع علم العروض وفضله ونسبته وواضعه ، وعرض بإيجاز اسم هذا الفن واستماده وحكمه ومسائل قضاياه. والشارع غاض في غمار الكتاب ولم يوصم بالإخلال ولا بالإسهاب. والكتاب يقع في 240 صفحة ، ويمتاز بأنه يضم في ذيله صورة من نسخة كاملة بمخطوط الكتاب وهي 14 ورقة يخط جميل رفيع وواضح في منتهى الروعة والجمال ، وطبع الكتاب  بدار الهدي في القاهرة – عام 1408هـ الموافق عام 1988م.

جواهر البحر المعين شرح القصيدة اللامية شجرة اليقين.

هذا الكتاب يشرح إحدى قصائد الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الشاشي المقدشي المشهور بحاج صوفي أو الشيخ صوفي، وهذه القصيدة العصماء والدة البيضاء والروضة الفيحاء وردت  في ديوان الشيخ عبد الرحمن صوفي المسماة " دليل العباد إلى سبيل الرشاد".

وجاء اختيار الشيخ أحمد عثمان المنظومة اللامية حيث قام بشرح وتعليق عليها. والحق أن هذه المنظومة جديرة بالشرح والدراسة، وقدم بمقدمة " تريك أنك تقرأ كتابا بكل معنى الكتاب ، وتقرأ الأديب كبير له اقتدار على القول ، وسيطرة تامة على الصياغة الرقيقة ، والتراكيب الجميلة ، والمعنى الفحمة ، والفكر الناضج الحضب".

والشارح وضع هذا العمل لينتفع بها الطالب المحب ويفلح ، ويتخلق بالأخلاق المحمدية ، ويقتفي أثار سنته البهية ، وقام المؤلف شرح هذه النظم نتيجة تشجيع من شيخه محمد أحمد محمود المعروف " بشيخ أبا" وطبع الكتاب على نفقة الشيخ نفسه. والحقيقة أنّ المؤلف – رحمه الله - استطاع أن يبرز روعة شعر جده وفصاحة لسانه، ولم يقتصر عمله مجرد شرح إجمال للأبيات وإظهار خوافيها وإبداء معانيها .

ومن خلال قراءة الكتاب نلمح أن مؤلفه فيه الذكاء الفذ والخيال الخصيب ، والحكمة السديدة ، وحسن التصوير ، والتعبير وقد كمل شرح هذا الكتاب أوائل جماد الآخر من شهور سنة ثلاث وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية الشريفة ، أما طبعه فكان سنة 1987م في الديار المصرية . ويقع الكتاب 306 صفحة.

كشف سر المخبأ في ترجمة الشيخ أبا

وقبل الحديث عن هذه الرسالة اللطيفة ينبغي أن أشير إلى أنني قمت زيارة علمية بحثية للشيخ محمد بن أحمد الشهور بشيخ أبا في صيف عام 1995م في مقديشو، وبعض حديث مستفيض وحوار علمي هادئ، طلبتٌ من فضيلته ترجمة حياته. غير أن الشيخ قال لي في حينه : « ألم يقل الله سبحانه وتعالى ( ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن التقى) ثم سكت". وبعد برهة قليلة قال لي بشر يا محمد سوف تجد بغيتك إن شاء الله. وحينما زرت المرة التالية أعطاني برسالة معنونة : كشف سر المخبأ في ترجمة الشيخ أبا. وهذه الرسالة كتبها الشيخ أحمد بن عثمان الشاشي، وهي مكتوبة بالحاسب الآلي ، وهي حتى الآن ما زالت مخطوطة غير مطبوعة. وعلى الرغم من أن الشيخ أحمد اجتهد في ترجمة شيخه وهو حي ، وكتبها حسب معرفته إلا أنه يظهر بأن شيخه أملاء بعض المعلومات الواردة في الرسالة.

ومن إنجازات الشيخ أحمد عثمان رحمه الله:  

- الاعتماد في حل ألفاظ الإرشاد

والكتاب في مجال الفقه حيث يشرح ويفسر بعض الألفاظ الواردة في كتاب الإرشاد في الفقه الشافعي.

وفي الختام، رحم الله شيخنا العلامة أحمد عثمان محمد الشاشي المقديشي وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.