Monday, 25 December 2017

سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام وأسرة أمه كما يصوره القرآن الكريم




سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام وأسرة أمه كما يصوره القرآن الكريم
د. محمد حسين معلم علي
لا يوجد كتاباً يكرم ويعلو شأن سيدنا المسيح عيسى بن مريم  عليه السلام وأمه مريم بنت عمران عليها السلام مثل القرآن الكريم، بل أن القرآن الكريم ينزه بعض الأقوال والألفاظ الموجهة لأسرة المسيح عموماً أو لشخصيته، ويبيّن القرآن بذلك بأنها هراء وإفتراء بعيدا عن الحقيقة. والقرآن الكريم أشار إلى علو مقام أسرة آل عمران التي ينتمي إليها سيدنا المسيح عليه السلام من بين أنبياء الله بدءاً بجده عمران وجدته زوجة عمران وكذا أمه مريم بنت عمران، بالإضافة إلى مربي أمه وزوج خالته سيدنا زكريا، ولم يأت من فراغ بتسمية ثاني أطول سورة في القرآن الكريم التي تحمل باسم عائلة سيدنا عيسى عليه السلام وهي سورة آل عمران التي تأتي في الترتيب الثالث في الصحف الشريف، كما يوجد في القرآن الكريم سورة تحمل باسم أم عيسى وهي سورة مريم التي تقع في منتصف المصحف، ولذلك للدلالة على شرف ومنزلة ورفعة مريم عليها السلام وخصوصية الله لها سبحانه وتعالى. وكذلك هنا سورة المائدة التي تأتي بعد سور آل عمران المذكورة النساء مباشرة، والمائدة هي التي طلب منها عيسى بن مريم ربه أن ينزل عليهم ليبرهن نبوته وبالتالي يؤمن الناس رسالته، لأنّ سيدنا المسيح كان رحيماً وكان يرغب في دخول أكبر عدد ممكن من الناس في دين الله،.
ولا يقتصر الأحداث والقصص التي لها علاقة بعيسى وأمه مريم على هذه الحد فحسب، وإنما هناك أحداث ومقتطفات أخرى لها علاقة بالمسيح وأمه متناثرة ومتفرقة على أماكن كثيرة في القرآن الكريم، وقد ورد اسم سيدنا المسيح عيسى قرابة 25 مرة ، كما أن اسم أمه مريم وردت أيضاً قرابة 34 مرة... أي 23 مرة مقروناً باسم ابنها " ابن مريم "، و11 مرة ورد اسمها الصريح من غير أن يقرن اسم ابنها.
والمتمعن بالقرآن الكريم يرى بأنّه أعطى للسيد المسيح اهتماماً كبيراً بحيث يتحدث قبل ولادته، بل قبل ولادة أمه مريم والشرف التي كانت تتمتع أسرتها، وعندما يرد اسم مريم لا يرد إلا في مقام التشريف من الله على لسان الملائكة وفي مقام ذكر نسب المسيح عليه السلام.
 بيت آل عمران:
آل عمران بيت دين وشرف وكرامة بسبب إيمانهم بالله سبحانه وتعالى ومن المؤمنين الذين أخبر الله عز وجل أنه اصطفاهم وفضلهم على العالمين، وأنهم أولياءه وخيرته، وقد أشار الله سبحاته وتعالى ذلك الشرف صريحاً في كتابه  ضمن الحديث عن أنبياء الله ورسله وذلك في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
وذكر اسم عمران في القرآن الكريم وقصة زوجته أم مريم إنّما هو إلا مقدمة لما سيأتي من الحديث عن السيدة مريم البتول وابنها المسيح عيسى بن مريم عليهم السلام، وكأنّ الله أراد أن يبرز دور جدة سيدنا عيسى أم مريم لحكمة يعلمها وحده كما جاء في القرآن قوله تعالى: ( إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ).

ومن الصعب تحديد أوجه اصطفاء الله بـ " آل عمران " كما هي لأنّه لا يعلم حقيقتها إلا هو سبحانه وتعالى، ورغم ذلك أشار بعض المفسرين ببعض أوجه اصطفاء  آل عمران على البشر وقالوا في وجه " إكرامهم بإدراج النبوة فيهم ، وذلك في نبي الله عيسى عليه السلام الذي كان من أولي العزم من الرسل ، وفي نبي الله يحيى عليه السلام ، فهو ابن خالة المسيح عليه السلام، ولدته ( إيشاع ) أخت مريم في قول جمهور المفسرين ، فهو إذن من آل عمران وذريته..." ومهما كان فإنّ اصطفاؤهم بمثابة جعلهم بيت صلاح وخير وتقوى ، وقد اشتهر في كتب التاريخ أن عمران كان من صالحي أهل زمانه ، كما ذكر القرآن الكريم أن امرأة عمران نذرت ما في بطنها لله سبحانه ، كي يكون وقفاً على العبادة ، وذلك في قوله تعالى : ( إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) وكل ذلك بسبب إكرام الله عز وجل لهم، واصطفائه إياهم على أهل زمانهم ببلوغهم كمال الصلاح والديانة. ثمّ إنّ القرآن الكريم يتابع لحظة رفع يد أم مريم إلى ربها بعد ولادة ابنتها مريم راجةً أن يبارك الله بما رزقها وأن يجعله درية طيبة كما قال الله تعالى: ( فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ  كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. 
وينقل لنا القرآن الكريم كيف انتقلت البنت الصغيرة من بيت أسرتها إلى مكان المعبد تحت كفالة سيدنا زكريا عليه السلام، وقد قدر الله سبحانه وتعالى أن تنتقل إلى كفالة ورعاية زوج خالتها زكريا عليه السلام الذي لم يكن شخص عاد بل نبيّ من أنبياء الله لتعيش حياة كريمة، وفي هذا المشهد يقول ربنا: ( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) سورة آل عمران.
ولادة المسيح عليه السلام ورسالته:
وعلى الرغم من أنّ ولادة سيدنا المسيح كانت معجزة وفوق تصور البشر إلا أنّ القرآن الكريم ينقل إلينا بأنّ ذلك لم يأت بالسهولة وخاصة عند ما أتى المخاض إلى مريم أم المسيح ، وقد مرت نفس الظروف التي  تمر كل النساء في مراحل التوليد، بل وذاقت آلام الولادة قبيل المخاض وأثناءه وبعده كالنساء في العالمين... قال تعالى: ( فحملته فانتبذت به مكاناً قصياً - فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسيا ).
ولكن مما كان يخفف عبء ذلك المخاض وآلامه على مريم البتول كانت بما أوحى الله سبحانه وتعالى إليها  من قبل بأنّها من وصفوة الله وأوليائه، ثم ما بشره الله إليها بأنّ الله سيهب لها ولداً مباركاً ومختلفاً عن غيره يخلقه بكلمة كن فيكون،  وأنّ الولد سوف سيكون له شأن عظيم ، وقد ورد ذلك في القرآن الكريم في أكثر من مكان وفي أكثر من صور وصيغة لذلك الخبر مثل قوله عز وجل: ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ). وقال تعالى: ( إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ،  ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين - قالت رب أنى يكون لي ولدٌ ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون ).
وبعد ولادة المسيح جاء الفرج منادياً ومخبراً لمريم بأنّ الله ساق إليها الماء والطعام، قال تعالى. ( فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً - وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً - فكلي واشربي وقرِّي عيناً فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً ).
 والبشارة لم تقتصر على ذلك بل امتدت حتى عند ما تأتي الأم مع ابنها الرضيع إلى أهلها ومجتمعها بحيث أخبرها الله كيف تقنع أؤلئك الذين لا يعرفون حالها حق المعرفة، ومن هنا عند ما جاءت مريم إلى قومها تحمل ولدها عيسى حدث ما كانت تتوقعه ... وذلك لما رأوها أعظموا أمرها جداً واستنكروه .. فلم تجبهم بل اكتفت أن أشارت لهم إلى المولود الصغير ليسألوه هو يخبرهم بما حدث، قال تعالى: ( فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً - يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً  - فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً )، ولكنّ حدث ما لم يتوقع أحد من الحاضرين عند ما جاء الجواب على لسان الطفل الصغير الذي كان في المهد، وقال الله مخبراً عن هذه اللحظة: ( قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً - وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً -  وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً  - والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً ). وقول المسيح وهو في المهد " إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً " قد فشى بين المجتمع وتناقلوه لأنّه من القصص التي لا يهمل، وروى الناس بعضهم على بعض، ولكن بعد فترة تغيرت الأحول وحدث التحريف حتى اختلف الناس في أمر المسيح فمنهم من قال هو ابن الله .. ومنهم من قال هو ثالث ثلاثة .. ومنهم من قال هو الله. وفي ذلك أخبرنا الله في القرآن الكريم: ( ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون - ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون - وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم  - فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ).
ولم يزل المسيح عيسى بن مريم يبلغ رسالة الله وينشر دينه بين الناس رغم ما في الطريق من صعوبات وعوائق ، وقد استطاع بعضهم أن يتبعوا طريقه وصاروا من أنصاره، ومع ذلك هناك ظائفة أخرى كانت دائماً ضده وضد شريعته، بل أكثر من ذلك كانوا يتضايقون من تعاليمه، وبدلاً من اتباعه عند ما دعاهم إلى دين الله مصحوباً بالمعجزة والبراهين أرادوا قتله وإساءته ولكن الله جعل كيدهم في نحورهم، وقال الله في ذلك في محكم كتابه: (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلاّ اتباع الظن وما قتلوه يقينا - بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً ). 
 وقد امتنّ الله لنبيه عيسى بن مريم وأمه ما خص الله عز وجل بهما من فضل ونعمة وقال في ذلك: ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )، وفي هذه الآيات الكريمات بعض المعجزات والبراهين التي أيد الله بعيسى بن مريم لشأن رسالته.

Thursday, 28 September 2017

الأمن الصومالي جزء من الأمن القومي العربي وليس جزء من الأمن الحبشي


ما أشبه الليلة بالبارحة
د/ محمد حسين معلم علي

ما من شك بأنّ الأمن الصومالي جزء من الأمن القومي العربي، كما أنّ الأمن العربي لا يستقر إذا كانت الصومال متوترة غير مستقرة، بل أكثر من ذلك فإن الاستقرار في الشريط البحري (الأحمر والمتوسط)كان عبر التاريخ بمثابة الحزام الأمني للمنطقة العربية بربمّتها، كما شكلت الدول والممالك الإسلامية فيما بعد على شاطئ البحر الأحمر طرازاً إسلامياً تمثل جوهرة عقده مدينة زيلع الصومالية. ومنذ محاولات الأحباش وهجمات قراصنتهم على سواحل جدة في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان المسلمون على حذر من هؤلاء، وقد أمر ابن الخطاب بإيفاد حملة بحرية للقضاء على نشاط القرصنة. أما في عهد خليفة عبد الملك بن مروان رحمه الله  فقد رأى محاصرة الأحباش على السواحل وبالتالي خطط على ابعاد خطرهم بجيث سيطر الأسطول الأموي على جزر دهلك الصغرى والكبرى لحدّ هجمات القراصنة لسفن المسلمين، وذلك حتى لا تعود هيمنتهم على المنطقة مثلما سيطروا على اليمن في فترة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومحاولاتهم بهدم الكعبة بقيادة أبرهة الأشرم.
وحينما غزت دولة البرتغال لمنطقة شرق إفريقيا بعد دورانها حول رأس الرجاء الصالح بقيادة الملاح فاسكو دي جاما بغية الوصول إلى المحيط الهندي والتخلص من سيادة العرب للطرق التجارية التقليدية، وقد استطاع البرتغاليون الاتصال بالملك الحبشي المسيحي ليتعاون معهم في مشروع احتلال مكة والمدينة والزحف تجاه السلطنات الإسلامية المطرزة على طول الساحل. 
البرتغال ودورانهم حول إفريقيا
نعم كان هدف البرتغال الهجوم على الحجاز وهدم الكعبة ونبش قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى الوصول إلى الهند والشرق الأقصى مباشرة دون الحاجة إلى توسط المسلمين في نقل التجارة، لسيطرة المياة الإقليمية ثم لتحقيق الحصار الاقتصادي على العالم الإسلامي من ناحية الجنوب، في ذلك الوقت كان الشعب الصومال هو الشعب الوحيد في منطقة شرق إفريقيا الذي اعترض الأسطول البرتغالي في مدينة برافا ولم تتمكن هؤلاء الاكتحام بالمدن الساحلية الصومالية على غرار ما فعلوا على ممباسه وكلوة ولامو ومليندا وزنجبار، وبمجرد وصول الأسطول البرتغالي إلى سواحل إفريقيا الشرقية قصفوا بمدافعهم ونيرانهم حتى أخضعوهم وأرغم السكان على دفع الضريبة للملك البرتغال.
أما عند محاذاة سفن البرتغال بمدينة مقديشو خافوا منها لما رأو المنارات والمآذن الشاهقة ظناً منهم بأنها قلاع للحرب، واكتفوا فقط إطلاق المدافع عليها، ثم واصلوا الزحف نحو اليمن والحجاز واصطدموا
مع الأسطول المملوكي اليمني في بحر العرب الذي انتهز أمام البرتغال، وبالتالي فرض الأسطول البرتغالي حصاراً قوياً لمنع السفن القادمة من الهند من دخول إلى  البحر الأحمر والمواني العربية، كما أنّهم استخدموا أعنف أساليب القرصنة ضد التجار والحجاج المسلمين واستولى على بعض السفن العربية.
الأسطول ا لعثماني  في المحيط الهندي
ومن هنا أخذت الخلافة العثمانية مسؤوليتها تجاه العالم الإسلامي وعلى رأس ذلك حماية الحرمين الشريفين، بل توغل الأسطول العثماني إلى المنطقة بعد أن تهيأ لمصارعة البرتغال وكونت الجبهة الإسلامية، ثم تأمين البحر الأحمر، لعمل الحزام الأمني حول الحرمين الشريفين، واستطاع العثمانيون كبح جماح البرتغاليين وعدم وصولهم إلى الأماكن المقدسة، ومن هنا فشلت جميع المحاولات الترتغالية الحبشية للوصول إلى الحرمين الشريفين. من ناحية أخرى استطاع بنو عثمان وقف الزحف الشيعي الصفوي الذي كان متعاوناً بالبرتغاليين مثلهم مثل الأحباش، وكان العثمانيون يرون بأنّ عليهم مسؤولية حماية المسلمين من خطر المسيحي، كما أخذوا مسؤوليتهم حمايتهم المذهب السني من خطر الزحف الشيعي المتطرف..فما أشبه الليلة بالبارحة، وكأنّ التاريخ يعيد نفسه.