Saturday, 29 October 2016

أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
3
اللقاء المرتقب مع القيادي الشيخ مختار روبو  
الشيخ مختار روبو
د/ محمد  حسين معلم

واستمر السفر حتى وصلنا إلى منطقة الآبار في خارج مقديشو ونزلتُ على فندق برهان الدّين، علماً  أنّ المنطقة نزح الناس إلىها وغيرها عقب الحروب القاصية بين القوات الحبشية والحكومة الصومالية بقيادة الرئيس عبد الله يوسف أحمد من ناحية وبين قطاع كبير من الشعب الصومالي - وأغلبهم قبائل هوية – بالتعاون مع المحاكم الإسلامية التي كان يقودها الشيخ شريف شيخ أحمد، وقد لجأ الناس إلى المنطقة جبراً لا اختيارا،ً فراراً من تلك الحروب المريرة التي كانت تشتعل في العاصمة، فتركوا منازلهم وأملاكهم ، وبدلاً منها استأنفوا حياتهم من جديد بحيث بنوا بنايات سكنية ووحدات تجارية ومرافق ضرورية أخرى للمجتمع، ولكن المرارة والحزن والدمار كان يصاحب مع من بقوا بيوتهم أو على مخيمات لاجئين قرب العاصمة ولم يستطعوا الخروج منها.
ولما تغير نمط الحياة السياسية في البلاد عقب خروج الرئيس عبد الله يوسف أحمد من القيادة بضعوط خاريجية، جاء إلى الساحة لاعبون جدد باسم التحالف الصومالي بقيادة الشيخ شريف شيخ أحمد، ورغم انتهاء سلطة عبد الله يوسف وانسحاب الأحباش من العاصمة وغيرها من المناطق في البلاد تجر بذيل الهزيمة .. رغم ذلك كله لم يتوقف الحرب والدماء واستمر النزوح إلى خارج العاصمة بما في ذلك منطقة الآبار والتي سكنتُ بها، وكانت مقديشو آنذاك منقسمة إلى قسمين، قسم تسيطر حكومة الشيخ شريف شيخ أحمد بعد توليه الحكم، وقسم يقع تحت إدارة حركة الشباب المجاهدين، وكان يحصل كل يوم مناوشات وحروب طاحنة بين القوات الأجنبية والصومالية من ناحية وبين مليشيات الحركة.
ومن عادتي كلما أقدم على العاصمة أن أقوم بجولات متتابعة في جنباتها أزور من خلالها بيوت العلماء والوجهاء من أهلنا، كما أتردد على المراكز والمكتبات الخاصة والعامة لعلني أحصل على كتاب نفيس له علاقة بتاريخ بلادنا وحضارته وفعلاً  كنت أحصل على بعض الكتب الثمينة والأوراق المهمة. وأهمّ الزيارة التي كانت تراودني تحقيقها وكنت أزمع بقيامها زيارة بيت الراحل فضيلة الشيخ محمد أحمد محمود الشاشي المقديشي المشهور بشيخ أبا رحمه الله بغية التعزية واستمراية الصلة مع طلبته وأتباعه وكذا الأسرة والأهل، وقد أخبرتُ الأمر صاحب معالي شريف صالح محمد عند زيارته له – رحمه الله قبل وفاته - وأوصاني الحذر والتوقي مع الدعاء بالتوفيق.

هواجس قبل موعد مع أسد سرمان:
والحقيقة بعد مكالمتي مع الأسد وأنا في مدينة بيدوا  كنتُ  أريد أن أخبره إذا تمكنتُ اللقاء معه: "بأنّه ليس العيب في أن نسقط، ولكن العيب أن لا تستطيع النهوض، وأنّ خير للإنسان أن يندم على ما فعل ، من أن يتحسر على ما لم يفعل ، بل أنّ الذين لديهم الجرأة على مواجهة الفشل ، هم الذين يقهرون الصعاب وينجحون".  ولكن قبل ذلك كله كان يخالجني الخوف وعدم ثقة تجاه صاحبنا، بحيث لم أتأكد ما يدور في مخيلته، وكذا الهدف من طبله بأن التقى به، والأسباب والدواعي الذي وراء ذلك.
ولكن قبل اللقاء مع ابن عمنا اتصل بي من أكنّه له كل تقدير واحترام وأحد أصدقائنا الأفاضل، سعادة السفير طاهر محمود جيلي سفير الصومال لدى المملكة العربية السعودية حالياً، وكان في ذاك يوم نائباً للبرلمان فقط في فترة رئاسة الشيخ شريف، وكان يسكن - مع كل من معالي الوزير أحمد حسن غبوبي " أغاس أحمد بلي"  وزير الرزاعة والثروة الحيوانية حالياً، وكان في ذلك يوم وزير الأوقاف والشؤون الدينية، وكذلك مع نائب برلمان ووزير سابق الأستاذ عبد الرحمن محمد فارح جنقو - في منقطة قريبة بمطار مقديشو قرب رقم 4، وطلب مني أن التق به في مقره إقامته، ولم يكن عندي أي غضاضة لهذا الطلب بل استجبتُ الدعوة الكريمة وعبرتُ له مذا سروري للقائه وقبولي لدعوته، غير أني أخبرتُ بأنني أسكن في منطقة الآبار وبالتالي عليّ أن أعود إلى الفندق قبل مغيب الشمس ودخول الظلام للأسباب الأمنية، ولما عرف  سعادته مكان سكني قال لي إذاً فلتأتنا قبل سفرك بيوم ولا ترجع إلى تلك المنطقة التي تسيطر عليه حركة الشباب بعد لقائنا لأنّ ذلك يسبب لك خطراً عليك، وفعلاً التزمتُ النصيحة مع أنّي كنتُ استغرب ذلك بحيث لم أكن أرى أي مشكلة في ذلك ظالما لم أكن عضواً في الحكومة التي حكمت حركة الشباب عليها بالردة والكفر. وبعد ما التقينا مع الأحباب سألتُ: كيف يمكن للحركة أن تعرف ما يجري بيني وبينكم؟ فأجاب الأستاذ طاهر بدون تفكير: " لعل بعض حراسنا عيوناً للحركة" وقلتُ له مستغرباً : " كيف تأمنون ويطمئن قلبكم إذا لم يكن لديكم ثقة تامة مع الحراس"، فكان الجواب : " لا تنسى يا دكتور هؤلاء أخواننا الأشقاء وأبناء عمومتنا وليسوا مجرد أقرباء فقط، ولكن ينبغي الاحتياط والحيطة، وسلامتك أغلى بكل شيئ يا أخي ونحن في مرحلة حرجة وفتنة كبيرة عمت على البلاد والعباد".
ولما عزمتُ اللقاء مع الشيخ مختار اتصلتُ بأحد الإخوة في مدينة بيدوا ليخبر بدوره للشيخ بأنني مستعد بلقاءه في منطقة الأبار وبالتحديد فندق برهان الدين، كما كان الاتفاق فيما بيننا من قبل بحيث طلب مني عندما أقرر اللقاء معه بأن اتصل بهذا الأخ في بيدوا، وقد وعد الأخ بدوره بأنه سوف يوصل الخبر إلى الشيخ وما عليّ إلا أن انتظر في الفندق، غير أنني لم انتظر طويلا وبعض دقائق فاجأني الأسد وحيداً وبدون حراسة - وعرفتُ فيما بعد بأن الحراس في محيط الفندق – ولما اقترب إليّ أردتُ معانقته ولكنه امتنع وأخذ بيدي واكتفى بالمصافحة وتحية الإسلام، فقلتُ في نفسي لعل عنده إصابة ومصاب في مقدمته وبذلك لا يريد الضرر لنفسه، أو على صدره محمية للرصاصة ووقاءها ولا يريد أن أكتشف بها، وكالا الحالتين معقولتان...وفي الحقيقة لو لم أسمع منه تحية الإسلام المباركة ظننتُ بأنّ أخي في الدم والنسب يعتبرني مرتداً وكافراً، ولكن الحقيقة غير ذلك وكان قلبي مطمئناً تجاهه وكان آخر مرة التقيتُ به بداية عام 2006م وكنتُ أعرفه بالاعتدال والتروي وعدم استعجال بل ومهتماً بالعلم والمعرفة وكثير الاطلاع على الرغم من تحمسه بالجهاد والدفاع عن ديار الإسلام، ومحترقاً بما يجري للأمة المسلمة في فلسطين وكشمير وأفغانستان وبورما وغير ذلك، كما كان يعرفني بأنّي على نقيض ذلك وأهتم بالدعوة والتربية وزكية النفس ومساعدة الملهوفين ورعاية الأيتام، وكذلك تحرير  العقول قبل الحقول، وتحرير العباد قبل البلاد... وهكذا كان يعرف بعضنا يبعض في مسارين متباينين من حيث المنهج، ولكن  يَكِنُّ  كل واحد للأخر كل احترام ومحبة.
ومهما كان الأمر عندما أتى صاحبنا كنتُ جالساً مع أحد الدكاترة في بهو الفندق وقد نزح - هذا الدكتور وعائلته ضمن النازحين - إلى المنطقة فراراً من  الحروب في مقديشو، علماً أنّ هذا الدكتور لم يحس بأن الرجل هو أبو منصور ولكني أخبرتُ فيما بعد، ومع أنّ مختار عرفه وسلمه وقال كيف حالك يا دكتور -  باللغة العربية -.
ثم أدخلتُ الضيفَ في غرفتي الخاصة كما لاحظتُ على ملامح وجهه بأنّه يريد في ذلك، ثم دخل علينا صاحب خدمة الفندق وطلبنا منه القهوة والمشروبات الباردة.
والحديث له بقية.




Friday, 7 October 2016





أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني (2)

د/ محمد حسين معلم
الشيخ مختار روبو

محطات ومطبات عبر الطريق نحو القيادي أبو منصور روبو:
وصلتُ بسلامة الله وحفظه إلى ضواحي مدينة مقديشو وبالذات منطقة الآبار Ceelasha برفقة شيخين كريمين فضيلة الشيخ محمد ياسين عبد الواحد الداعية المعروف ورئيس جمعية حنين الخيرية، والشيخ الفقيه معلم مصطفى شيخ إسحاق آدم الليساني وذلك في أواخر الأيام من شهر يوليو عام 2011م بعد أن سلكنا الطريق البري لأنّه لم تكن في هذه الفترة رحلات جوية محلية بين بيدوا والعاصمة بسبب سيطرة حركة الشباب على أغلب المناطق في جنوب البلاد. وفي الطريق وخاصة مدخل مدينة بورهكبة رأينا جثة ميت مكفن ملقات على حافة الطريق وقالوا لنا إنّه رجل ارتكب بالزنا فقتل حداً وألقي في الطريق ليكون عبرة لغيره، وقد سألتُ وأين المرأة الزانية – إذا كان الخبر صحيحاً- وهل هناك شهود أربعة عاينت العملية أم أنّ الرجل اعترف بنفسه، وكان الجواب" إنّ هؤلاء لا يسأل عما يفعلون"، بالإشارة إلى قوات تابعة للحزب الإسلامي ذات الإتجاه السلفي " المكون من الجبهة الإسلامية ومعسكر الفاروق "عانولي"، ومعسكر رأس كيامبوني، وزعامات من جناح أسمرة والمدعومة من أتباع حسن طاهر أويس ويوسف محمد سياد إندعدي، علماً أنّ الأخير صاحب أكبر عدد من المليشيات للحزب، ومهما كان فإنّ الحزب كان يسيطر على مدينة بور هكبة المذكورة ويرى بأنّهم أصحاب السلطة الشرعية رغم أنّهم كانوا في حوض حركة الشباب وتحت رحمتهم، ومع ذلك كانوا يلتزمون بتنفيذ الحدود – وليتهم تركوا ذلك واقتصروا على حفظ الأداب الإسلامية والمظاهر الحسنة والتهذيب والمحافظة على المصلحة العامة فقط مع التأديب – كما أوصى ذلك العلماء في العالم الإسلامي أكثر من مرة  - حتى لا يظلم الناس باسم الدّين الإسلامي أو يساء الإسلام وتعاليمه الحسنة – ومن الغريب كان يرى هؤلاء الشرعية التامة على الأمة المنهمكة بالحروب والنزاعات في ظل استمرار الفوضى، مع أنّهم لم يوفروا الاستقرار التام والعيش الكريم، بل استولى الأمر عنوة بدون الرضا، فضلاً أنهم لم يكونوا ذات شوكة قوية يستطيعون دفاع البلاد والعباد من العدو الحبشي وغيرهم.
وعلى طول الطريق كان الشيخان الشيخ محمد ياسين ومعلم مصطفى يناقشان بعض المسائل الفقهية، وكنتُ أستفيذ من هذا التبادل العلمي، ولاحظتُ في هذه الرحلة مدى قوة ذاكرة ابن عمنا الشيخ مصطفى وإلمامه بالمسائل الفقهية الموجودة في الكتب الشافعية، ورغم صلة القرابة التي كانت فيما بيننا إلا أنني لم أكن أعرف بهذا المستوى العلمي، علماً أنّه أخذ الفقه من أبيه الشيخ إسحاق أدم الذي تتلمذ على الشيخ حسين عدي الأبغالي، والأخير درس الفقه علي يد فقيه مقديشو وقاضيها الشيخ محي الدين معلم مكرم آل فقي والذي تلقى العلم علي يد العلامة الشيح أبيكر المحضار المدفون بقرية ورشيخ، في حين كنت أعرف المستوى العلمي للشيخ محمد ياسين وإلمامه في التفسير والحديث وفي الفقه المقارن، بحيث أنّ الشيخ محمد من بين الدعاة القلائل الذين ألزمو أنفسهم مواصلة الدعوة وإلقاء الدروس العلمية في المساجد بمقديشو في السنوات الأخيرة بعد أن زهد الدعاة عن الساحة الدعوية خوفاً من الحالة الأمنية، وانشغالاً في الذينا وأحوالها،  وبعد هذه الرحلة الفقهية والمناقشات العلمية وصلنا إلى مدينة أفجويي، وفي نقطة التفتيش في بوابة المدينة أوقفنا شاب صغير على حدود 16 سنة من عمره تقريباً وطلب منا النزول وإقامة صلاة الظهر، وقلت له نحن مسافرون وانطلقنا من مدينة بيدوا ونريد أن نواصل السفر إلى مقديشو، فردّ عليّ بلطف شديد يا عمي إنّ الصلاة لا تأخذ منكم وقتاً طويلاً، فكان ردّي شديداً بحيث صرختُ عليه قائلاً " حبذا لو تركتنا نأخذ رخصة الله ونلتزم هدي نبينا صلى الله عليه وسلم أم تريد أن تجبرنا على أوامرك؟ ألم تسمع قول حبيبنا محمد صلي الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه ، كما يكره أن تؤتى معصيته ). فقال: إذا كان الأمر هكذا واصلوا سفركم وعلى بركة الله، ثم سألتُ الفتى على أنّه من (رجال الحسبة) ومن يراقب على آداب الإسلام  وسلوك الأمة، فأجاب نعم.. فقلتُ له إذاً إلزم في الأسواق وأماكن العامة وليس على الطريق حتى لا تعرقل المسافرين، فكان جوابه هادئا قائلاً "إن شاء الله يا عمي وسامحوني إذا ضايقتُ عليكم". والحق أنّه كان من المفروض أن يكون مثل هذا الفتى المسكين جالساً على مقاعد التعليم والتربية بدلاً من إيقافه على قارعة الطريق، في حين ربما بعض قادته ومن دفع إلى الميدان في فلة أو شقة وتحت مروحة يشرب الماء البارد وأولادهم وذويهم لعلهم في المهجر يتلقون التعليم والتقدم الحضاري بينما هو وأمثاله معرض بالأخطار والضياع، وباقي الأمة أسيرة بمخططاتهم الجهنمية الرهيبة.. نسأل الله له ولغيره ولنا السلامة والعافية... والعجيب لم يتدخل الشيخان الفاضلان بكل ما كان يجرى بيني وبين ذاك الفتى البار، غير أنّه لما ذهب قالوا لي " يا محمد أنت مستعجل جداً ولا يناسبك العيش والمكوث هنا في الصومال فعليك أن ترجع سريعاً من حيث أتيتَ ، فهل تظن هنا بلاد النرويج ألا تخاف ردة فعل غير محمودة، ومن حسن حظك أنّ الرجل ربما ظنّ أنّك من كبار القوم وقادتهم". وبعد رتلاً من الأسئلة والعتاب أدركتُ الأمر وعرفتُ خطورة الموفق مع أن كلامي لم يكن مخططاً بحيث خرج مني عقوياً وفجأةً وبدون تفكير ووعي، وكأنني ما زلتُ في بلاد الحرية والكبرياء، ولكن من فضل الله ربي ستر، نسأل الله أن يسترنا تحت الثرى وفوقها، وفي الدنيا والآخرة.
والحديث له بقية، والبقية سوف تتناول اللقاء المرتقب مع الأسد.
أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
1


شخصية اختلف فيها أهل الصومال، كما اختلف الغربيون في أكثر من صورة.. قالوا ارهابي مارق ومتطرف متسلط.. كما قالوا شيخ فاضل ومجاهد باسل، ومرعب الأحباش ومخيف الموريان وقطاع الطرق. ومن جانب آخر صنفوا ضمن المطلوبين في قائمة الإرهاب بسبب ارتباطه بالحركة الإرهابية ليس إلا.. وفي الوقت نفسه قالوا صاحب مرونة عالية وقيادة حكيمة لاسيما عندما ظهرت في العلن عدم قبوله بالتصرفات الإرهابية التي كانت ترتكب صناع القرار في الحركة، بالإضافة إلى قبوله بالحوار وفتح بابه للجميع رغم معاندته وعدم رضوخه في المغريات، وهو الأمر الذي ظهر عند ما انفصل قلباً وقالباً عن المجموعة وقاد فريقه الخاص بعيداً عن جميع المناوشات التي حدثت بين حركة الشباب وغيرهم سواء مع الجيش الصومالي أو القوات الأجنبية الأخرى في وقت مبكر.
ولكثرة اعجاب الناس فيه ومدحهم والكلام الحسن في محيطه الذي كنت أسمع كلما أزور البلاد دخل في نفسي الفضول واللقاء مع هذه الشخصية حتى أصل إلى حقيقة الأمر على الرغم من خطورة الموقف من عدة جهات مختلفة، من المخابرات المحلية والعالمية ومن الأمنيات التابعة لحركة الشباب المجاهدين، وكنتٌ أحسّ بأنني سوف أكون بين فكي كماشه، إلا أنني كنتُ أسند إلى صلة القرابة التي كانت فيما بيننا وكذا معرفتي له في دكائه ومرونته قبل انضمامه إلى المحاكم الإسلامية ثمّ حركة الشباب المجاهدين وقبل ذلك حركة الإتحاد الإسلامي التي سبقت كل من المحاكم الإسلامية وحركته الجهادية لاسيما بأنني سمعتٌ أكثر من مرة الفجوة التي حدثت بينه وبين قيادة الحركة وخاصة مع أميرها السيد أحمد غدني وحواشيه، وهو ما شجع الإرادة وعجل اللقاء.
وفي الصيف عام 2011م جاءت الفرصة غير مقصودة عندما فاجئني أحد الإخوة من أقربائي بأن أتحدث شخص يريدني عبر هاتفه النقال وأنا في رحلة علمية في بيدوا واللقاء مع كبير القوم ملاق مختار ملاق حسن الليساني قبيل وفاته رحمه الله[1]، فإذا هو صاحبنا الذي كنت أبحث عنه كثيراً يطلبي بنفسه أن التقي به إذا لم يكن ضررا لي، وقد أجبتُ فوراً " لا، بالعكس يا سيدي لا مشلكة عندي لأنني جئت من بلد ليس فيه دكتاتورية بل يسود القانون والحقوق وأنا أعرف ما يضرني ويسبب لي الحرج.. بل أخاف عليك يا أخي إذا التقيتَ مع من يحمل الجنسية الغربية النصرانية " فكان الجواب " دع هذا الأمر والمزاح يا دكتور محمد وخلينا نلتق بعد عودتك إلى العاصمة..."، فقلتُ كيف ومتى؟ فكان الجواب بكل الثقة " عندما تقرر اللقاء اتصل هذا الرجل الذي معك وأخبره أين أنت في مقيدشو فسوف تجدني إن شاء الله"، وقد تحيرتُ في الأمر لأنّ الرجل الذي يشير ابن روبو لم يكن ضمن الحركة بل كان لا يرضى كثيرا من تصرافاتهم الإرهابية، في حين كانت حركته في تلك الفترة تسيطر على جزء كبير في العاصمة. وبعد المكالمة الصعبة تساءلت نفسي لماذا يطلب هذا القائد الميداني لقائي، ولماذا هذا الوقت بالذات، وقلتُ لنفسي لعله بلغ كلماتي حول الحركة عندما اشتركت اجتماعا نظمته جمعية حنين الخيرية في بيدوا في حفلة ختامية بهيجة لعام الدراسي لمدرسة القلم الإعدادية والأساسية، وجلّ كلامي كان ينصب على تشجيع التعليم ومؤازرة الطلبة، وفي أثناء الكلام أشرتُ بالرحلة السياسية التي مرت مدينة بيدوا حسب معرفتي عندما كنتُ أزورها أكثر من مرة وقلتُ " وقد مرت المنطقة بعهود مختلفة وقيادات متعددة، بدءاً يوم كان تسيطر عليها قوات الرئيس محمد سياد بري عقب خروجه من العاصمة ثم التحالف الصومالي الذي كان يقود جنرال محمد فارح عيديد، ثم أول حكومة صومالية محلية غير انفصالية تحت إمرة المرحوم المحامي حسن شيخ إبراهيم حسي Xaseey، في ظل حماية القوات الأمم المتحدة يونصوم بقيادة الولايات المتحدة، ثم الحكومة التي كوّنها جنرال عيديد بعد نزوحه إلى المنطقة، وفيما بعد سيطر المدينة جيش الرحنوين للمقاومة المعروفة بـ RRA ، ثم الحكومة الصومالية بقيادة الرئيس عبد الله يوسف أحمد، والآن تحت حركة الشباب المجاهدين.. واعلموا أن كل شيئ إلى زوال إلا الله سبحانه وتعالى بما ذلك من يسيطر زمام الأمور اليوم، ومن يرفض بذلك فهو شيطان أخرس  ..."  وبعد انتهاء الحفلة أخبرني أحد الإخوة بأنني تجاوزتُ الحد المسموح بحيث يفهم من كلامي بأنني ضد حركة الشباب المجاهدين، وهذا له خطره ... ولكن من حسن حظي يوم مغادرتي أخبر الأخ نفسه بأن القوم تحدثوا حولي وقالوا " الدكتور ليس ضدنا " والحقيقة قبل ذلك لم تكن نفسي مطمئنة بل كان ينتابني الخوف والرعب، وقد أخبرتُ الأمر إلى أهلي في النرويج إذا حدث لي أمر ما، وكذلك إلى أحد الأصدقائي في النرويج ولكنه في تلك الفترة كان متواجداً في نيروبي بكينيا وهو السيد عبد الرزاق حسن علي السياسي النشط في النرويج، ومدينة بيدوا في تلك الفترة كانت احدى الولايات التي كانت تابعة لحركة الشباب ولكن الجناح الذي يتولى أميرها أحمد غدني، أما أبو المنصور مختار روبو كان غير مرغوب فيها حسب ما أخبرني بعض الإخوة فكانت دهشتي واستغرابي بحيث لم أكن أتوقع في ذلك وأن يصل الأمر إلى هذا الحد، وتحركتُ من بيدوا عن طريق البر لاستكمال رحلتي بالإضافة إلى اللقاء الكبير مع هذا الأسد الذي يسيطر أتباعه على مدينة مقديشو وأجزاء أخرى في خارج العاصمة.
وللحديث بقية 



[1] وقد نشرت ما تمخض هذا اللقاء في ترجمة للملاق بعد وفاته رحمه 

Sunday, 2 October 2016


الإعلام الهادف وخروج المأزق الصومالي
د/محمد حسين معلم علي

كان يوم الإثنين في 10 رمضان عام 1419ه / 28 ديسمبر كانون الأول 1998م حين نشرتٌ مقالاً أسميته في ذلك  اليوم " دور الإعلام في تحقيق المصالحة الوطنية الصومالية" في جريدة المستقلة اللندنية في العددين 242-243، وقد قدر الله بعد 17 سنة أن يجوس في داخلي نفس الهاجس والإحساس والحزن على جوهرتنا الغالية، وأن نتوق إلى الحرية والشرف والكرامة لأمتنا ولوطننا. في تلك الفترة كان المهتمون بالقضية الصومالية من المخلصين سواء كانوا صوماليين أو غيرهم يصابون بالإحباط والفتور في بعض الأحيان، واليوم كذلك لم يختلف الأمر بكثير بالأمس، وكان الوضع كلما تقدم الزمن كان يتأخر حل المشكلة، بحيث كان تسير الأمور إلى الأسوأ، وهكذا اليوم،  وكان من العجيب في ذاك اليوم أن الجادين في حل القضية الصومالية من الأشقاء والأصدقاء لم يكن بقلة، مع ذلك استعصى الأمر وصار هباءاً منثوراً بجميع الجهود المبدولة في سبيل لملمة الأمر وإعادة المياة إلى مجاريها بسبب تعند أهلنا وهيمنة أمراء الحرب ومن وراءهم على زمام الأمور، بحيث أحجمت كثيرا من المثقفين الوطنيين جهودهم من قبل القلة المتحكمة في البلاد في تلك الفترة، وكان الطيبون يبحثون أبواباً جديدةً في إقامة الصومال من كبوتها وإعادة الأمل والبسمة على ذويهم، وكنت التقى كثيرا من الأصدقاء والأقرباء الغيورين على  دينهم وأمتهم منصباً هواجسهم على سبيل وصول الصومال إلى البر الأمان. ولا يختلف الأمر اليوم بكثير بحيث الدور المرتشي والقبلي يهيمن على الساحة هنا وهناك، ولا يبدوا في الأفق بروز نجوم لامعة خارج إرادة الأجنبي والمرتشي والشيخ القبيلة، بل أبرمت اتفاقيات تعطي الصبغ القانوني والشرعي للشيخ القبيلة وأصحاب الرشوة والجواسيس للعدو والصديق.
ولكي تعلوا أصوات الأحرار من عبودية درهم ودينار، ومن أصنام العصر المنتة – كما ذكر حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم- اقترحت ذلك اليوم تركيز قضية الإعلام، ورأيت أنّه من الأبواب التي ربما تساعد في حل الأزمة الصومالية عند تقوية الدور الإعلام وطرح القضية عبر الصحف والمجلات والإذاعة أو حتى فتح قتاة قضائية تلفزيونية من خارج البلاد تبث كل يوم برامج تستوعب مشاكل الوطن وأخرى تبحث سبل انهاء هذه الأزمة العويصة وطرق حلها بواسطة الفئة المخلصة-  وهم كثر- التي ألجمت أفواههم بالبنادق، والحق أنّه كانت هذه الفئة – وما تزال – تتوزع في جميع شرائح المجتمع الصومالي وأصنافه المخلتفة، ولديهم كوادر جادة تحقق  وتبرز آمال الأمة من جديد. وقد استغرب البعض ذلك اليوم عرض القضية عبر التلفاز، بل واستبعدوه  كلية بحيث رأو أن البث التلفزيوني يأتي ضمن الأمور الترفيهية، والمجتمع الصومالي الذي يكافح من أجل إثبات وجوده ، والذي يفتقد من ضروريات الحياة غني عن ذلك. ولكن حينما برز في الميدان جهود جمهورية جيبوتي بقيادة رئيسها السيد إسماعيل عمر جيلي - حفظه الله وأيده - والذى نادى مؤتمر عرتي المعروف أخذت القناة الجيبوتية دوراً محورياً لا يقل عن الأدوار الأخرى في نجاح ذاك المؤتمر، وكان الشعب الصومالي في الخارج والداخل يتابع المؤتمر عبر الهواء رغم عدم قبول ذلك أمراء الحرب والقيادات القبلية الحاقدة. والحقيقة أنّ السبب الذي جعلني أخوض هذا الموضوع في ذاك اليوم هو أن مشكلة الصومال وأزمته الراهنة كانت تأخذ يوما بعد يوم مناح وطرقا ملتوية، ويتعقد حلها بسبب الغموض الذي كان يكتنف الأوضاع حيث الأيادي التي تحرك من بعيد ومن وارء الكواليس، بالإضافة إلى التركيبة العجيبة التي يتكون منها هذا المجتمع. ومن الأسف الشديد وبعد 17 عاما من كتابة تلك السطور الماضية ما زالت أمتنا منقسمة ولم تصل حتى الآن إلى الاستقرار السياسي وإلى اختيار قيادته وربان سفينته بكل حرية وديقراطية. وإذا كنا بالأمس نشتكي أمراء الحرب والحالة العصبية البغيضة، فنشتكي اليوم أمراء كنتونات وبراميل صبغت بألوان قبلية وتفرقة، وإذا كان الأيادي الأجنبية هيمنت على مجرمي الحرب في تأجيج الفتنة وقتل الروح الوطنية بالأمس، فإن اللاعب الرئيسي اليوم الذي يملي قضايانا المسيرية لم يتغير بل كثر الطباخون في الميدان أكثر من ذي قبل، ومن هنا فلا محالة أن يفسد المرق ويتبدد الأمل بدلاً من يتعافى وتعود البسمة والأمل من جديد.
وإذا كانت حاجتنا بالأمس إلى الكلمة الحرة ورفع صوت الشعب، فإن اليوم نحتاج إلى ترشيد هذه الكلمة وتوحيد إرادة الأحرار لنبذ العنف السياسي وتوحيد الصف الوطني تجاه نباء دولة حديثة تناوسب الوطن وتعود شرفه وكرامته من جديد على الأرض الواقع، لأنّ الرسالة الإعلامية الصادقة والهادفة تبنى أجيالاً وتنشئ مجتمعات جادة ومخلصة تعتز بدينها الحنيف وبحضارتها العريقة، بعكس الرسالة الإعلامية الهدّامة الهابطة التي تهدم الهمم كما تهدم المدافع القصور، وتخرج أجيالاً منحطة بعيدة عن قيم الإسلام السامية، كما أنّ الرسالة الهادفة تسلط الضوء على كشف القناع عن الدور النفعي اللامبدئي الذي يؤديه بعض الساسة وسماسرتهم هنا وهناك على حساب كرامة الأمة وشرف الوطن.







لماذا نخاف الحديث عن الحركات الجهادية ورموزهم؟!
د/ محمد حسين معلم علي
بعد صدورر الحلقة الأولى من سلسلة مقالنا " أسد سرمان ووديانه الشيخ مختار روبو" اتصل بي كثير من الأصدقاء والأقرياء، بعضهم بعثوا التأييد والتهاني والتبريكات لهذه المحاولة الجريئة من نوعها – حسب رأيهم – وقالوا: " الأمر لا يكون شاذا عمّا كنت َتكتبه من قبل" ، بل ويطلب هؤلاء المزيد من الكتابة حول ذلك، وأن نلقي الضوء على هذه الشخصية التي اختفت عن المنظر عقدا من الزمن لكي يتضح الأمر ويكون للقارئ الكريم على معرفة تامة عن المحدث عنه. في حين يرى الأخرون ما لا يراه الأولون بحيث يخافون علىّ بأن أتورط بالمشاكل وما لا يحمد عقباه، وأن أمدح جماعة أو شخصاً ارتكب بالعنف والإرهاب وتبحثه العدالة العالمية لاسيما إنني مقيم في الغرب، فجزاهم الله خير الجزاء لكل من الفريقين، غير أنّ الفريق الأخير ينسى أو غاب عنه بأنني تناولتُ في الصيف لعام 2013م قرابة عشر حلقات عبارة عن سلسلة من المقالات لها علاقة بموضوع الإرهاب عبر شبكة الشاهد بعنوان " الغرب وقضية الإرهاب في أكثر من ثوب " وطرحت وجهة نظري في القضية بل وانتقدتً ممارسات الغرب وسبل معالجتهم في الأمر، كما عقدتُ دورات ومحاضرات في النرويج لها علاقة بالموضوع، وأشرتُ بأن يكون العلاج لهذا المرض العضال عن طريق الحوار والاتصال بالطرف الآخر ولكن بعيدا عن العنف وعن أروقة المخابرات العالمية أو الإقليمية.
أمر آخر ينسى هؤلاء هو أنّ الغرب يوم تحرر عن جبروت الكنيسة وغطرسة البابوية وكذا قبضة الجنرالات لم يعد يحجم الآراء والأفكار الصادرة والنابعة لأصحابها إذا لم يصاحبها بما يخل الأمن والاستقرار ويقدح الديمقراطية أو يخدش بالقيم الغربية، خلافاً لما يحصل لبلداننا والتي تعادي من يكون خارج السقف المرسوم وقبة الحاكم، بما في ذلك المجاميع الاجتماعية والكتل العلمانية وحتى الحركات التحررية والإسلامية فضلاً عن السلطات الحاكمة والذين يرون " لا صوت يعلو فوق صوت القائد والرئيس إلخ ". فليت شعري إذا لم نكتب نحن عن ما يجري في أوطاننا فمن يكتب ويبحث أو يفند؟ وإذا لم نلتق نحن بأهلنا وشبابنا ونعرف مشكلاتهم وما يعانون من المصائب ثم ندرس أو نبلور حتى نقدم حلولا مناسبة فمن يقوم هذا المقام  وخاصة في وقت تخلى عنهم الحبيب قبل الحاسد وبرئ من دفع إلى الميدان وشجع في مواجهة الأحباش ونيل الشهادة. وهل من المعقول أن يقدم غيرنا حلولاً سلميةً أو حربيةً لمعالجة الإرهاب وهم أطراف لها مغزى في الأمر ولا تراه انهاء المشكلة كليةً بل أحياناً تزيد الطين بلة، لغاية في نفس يعقوب.
وكم كانت دهشتي مدى الخوف والرعب الذي يصاحب كثير من أهلنا في الداخل وحتى في الخارج إذا تناول القلم بمواضيع لها علاقة بالحركات الجهادية، أو أن يسمع عبر هاتفه بعض الأسماء القريبة بالحركات الجهادية حينما يوجه إليه بعض الأسئلة، وكأنّ الغرب هو الناهي والآمر لغير الله في هذا الكون ويرسم حياتنا الفكرية والثقافية والدينية، ولو كان الأمر على ما يظنّ البعض لما هرولنا إلى الغرب ولجأنا إليه بحثاً عن الحرية والعيش الكريم نستنشق أريج الهواء ونستمتع بما افتقدنا في بلداننا الأصلية – من الأسف الشديد – و,لعل سبب ذلك يكون نتيجة بأننا ابتعدنا عن القرآءة وخاصة بأننا لا نقرأ بما يكتب غيرنا وإلا لعرفنا بأنّ زملاءنا الكتاب والباحثين في الغرب كتبوا مئات الكتب والبحوث في الموضوع، بل وأكثر من ذلك التقوا بقادة الحركات الجهادية وعلى رأسهم الشيخ أبي عبد الله أسامة بن عوض بن لادن قبل أن يقتله الأمريكان، سواء قبل مجيئه إلى أفغانستان أو بعدها، ومن بين هؤلاء الذين التقوا  قادة القاعدة الكاتب والصحفي البريطاني روبرت فيسك الذي يعتبر من المراسلين القلائل الذين حظوا بعدة فرص للقاء بن لادن.
روبرت فيسك 
وكتب عن هذه اللقاءات في كتابه الصادر في 2005 بعنوان''The Great War for Civilisation - The Conquest of the Middle East''.
الجدير بالذكر أنّ السيد فيسك اجتمع بن لادن ثلاثة لقاءات مختلفة كان أولها في ديسمبر عام 1993م في منطقة نائية في صحراء السودان وهناك تعرف فيسك على بن لادن "الخجول"، واللقاء الثاني كان في أفغانستان وفي هذا اللقاء تعرف على "بن لادن" الغاضب الساخط على النظام السعودي، أما في اللقاء الثالث الذي تم في أفغانستان أيضا وجده غاضباً أيضا لكن هذه المرة كان غاضبا من الغرب وبخاصة الأمريكان في مارس عام 1997م. ولم يخف فيسك كونه مسيحياً وقال لابن لادن "أنا لست مسلم، أنا صحفي وعملي هو البحث عن الحقيقة"، مع ذلك كان يمدح قائلاً: "لديه ثقة بالنفس عالية جدا، كما أنه العربي الوحيد الذي التقيته ولا يغير رأيه بعد ذلك، ينتظر دقيقة ينظف خلالها أسنانه بالسواك ليجيب على السؤال".
 من الغربيين الذين التقوا أسامة بن لادن الصحفي الأمريكي سكوت ماكلويد في عام 1996م في الخرطوم ونشر قصته في مجلة التايم الأمريكية. مثله مثل الصحفي جون ميلر مراسل سابق لشبكة " إيه بي سي" التلفزيونية حيث التقى بن لادن في أفغانسان."  ومن الذين التقوا زعيم القاعدة أيضاً السيد بيتر ارنيت في عام 1997م من قبل شبكة CNN وذلك بعد أن أعلن بن لادن الجهاد على أمريكان.
عبد الباري عطوان
ومن أشهر من التقى الشيخ أسامة بن لادن السيد عبد الباري عطوان الصحفي الفلسطيني الأصل البريطاني الجنسية في عام 1996م في منطقة تورا بورا بأفغانستان. ولا يُخفِي عبد الباري عطوان إعجابه بأسامة بن لادن كما لا يرىضى إلا أن يناديه بالشيخ بل ويرى بأنّه " رجلا بسيطاً جداً ومتواضعاً جداً، يأسر القلب بأدبه وتواضعه وبلطفه الجم، كان خفيض الصوت لا يكذب أبداً، محب للشعر، بالإضافة إلى أنه قارئ جيد"
وممن التقى بن لادن نخبة من الصحفيين من باكستان الدولة المجاورة لأفغانستان مثل:  السيد بكر عطياني في قندهار الأفغانية، والسيد حامد مير الذي أجرى حواراً  قبل تنقله وهروبه الدائم بعد أحداث الحادي عشر سبتمبر. وكذلك الصحفي رحيم الله يوسف زاي الذي عمل مقابلة مع بن لادن وأيمن الظواهري.
تيسير علوني
أما تيسير علوني مراسل قناة الجزيرة نعرف بأنه التقى مع بن لادن وعمل معه مقابلة صحفية خلال عمله مراسلاً في أفغانستان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وإن أدين فيما بعد بتهمة التعاون مع خلايا إرهابية وإجراء المقابلات والاتصال مع منظمة القاعدة
ولمزيد في الموضوع ارجع إلى "صحفيون "وجها لوجه" مع بن لادن" في شبكة دوت مصر.[1]
وحسب رأيي أنّه لا تكفي عقد مؤتمرات في الفنادق وأحياناً في المنتجعات السياحية ثم إصدار الشجب والاستنكار للتطرف الديني والإرهاب الذي أهلك الأمة وأساء دينها ، كما لا تكفي بعض كلمات تكون عبر الأثير دون أن ننزل إلى الميدان ونخالط الناس، وإلّا كيف يتفاعل الناس ممن ينادى الحوار والنصيحة وترامى على أحضان السلطة والأجانب وابتعد عن المساجد ومراكز العلم، بل وجلس على أحلاس المقاهي المصون بالسياج العسكر دون أن يبدلوا أقصى ما عندهم من المرونة والحيلة، ؟  كيف يمكن أن يثق الظرف الأخر مثل هؤلاء؟. والحق أنّه ما أحسن قول الإمام مالك رحمه الله: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) ، وما أجدر بنا أن نتبع منهج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقة معالجتهم بالتطرف بحيث جلسوا مع من خرج على الجمع وخالف السنة مع توجيه النصح والإرشاد. ما أحسن أن نقتدي بهذه النجوم اللامعة وإن أدى الأمر إلى بعض المضايقات حتى يتمّ الحوار والمناظرة معهم ولكن دون مكاسب أو مآرب أخرى، ومن خلال هذه الجهود ربما يستيقظ البعض ويعرف ما لم يكن يعلم عندما يرون الحب والإخلاص من قبل المصلحين المخلصين كما حدث ذلك فعلاً لدى الصحابة مثل عبد الله بن العباس رضي الله عنه.
أعرف أنّ الأمر ليس سهلاً ولكننا ربما نستأنس تلك النماذج والجهود المباركة التي تحققت في عصرنا الحاضر على أرض الواقع في بلاد الحرمين الشريفين عندما بدل أهل الفكر والثقافة بما فيهم العلماء البحث عن معالجة التطرف ومقارعة الفكر بالفكر دون تدخل السلطات وبعيداً عن المخابرات والضغوط الخارجية، علماً أنّ أغلب الرموز التطرف الأوائل وقادتها كانوا من الخليج، ومع ذلك استطاعوا تحجيم خطره واستأصال بؤرءه بالعقلانية المصحوبةً بالرهفة والرحمة. أما الدبلماسية القطرية وما تقوم به تجاه الجماعات المشددة - رغم صغر حجمها - من الحوار والتوسط ثم الاستقطاب والاحتضان لمن يتخلى العنف والتطرف إلى اراضيها ما هو إلا احدى الاستراتجيات النموذجية لمعالجة المشكلة.