Thursday, 30 March 2017


أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
12
الشيخ مختار والمجاهدون  الدوليون في الصومال
الشيخ مختار روبو
د. محمد حسين معلم

المهاجرون أم الأجانب ...
شخصياً لا أرحب استخدام كلمة الأجانب حرصاً على أن لا أقع على  الوادي العنصرية ، بالإضافة إلى خوفي على عصيان ربي الذي كرم الإنسان وفضل على كثير من مخلوقاته، علماً أنّ تكريم الله على الإنسان هو تكريم العقل والنطق وتعديل القامة وامتدادها – كما ذكر ذلك بعض المفسرين - بل أنّ الإنسان محور الخطاب القرآني، فهو المخاطب الرئيس في القرآن، والقرآن لأجله نزل، ولا عجب في ذلك، فهو أكرم مخلوق على الله، وقد فضله سبحانه على كثير ممن خلق. قال تعالى: " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ". وهذه النصوص القرآنية تعطي للإنسان كل عظمته، وكل مكانته، وكل حجمه في الضمير الإسلامي، فضلاً عن أنّ المسلمين إخوة كالبنيان يشد بعضه على بعض كما علمنا حبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
Bilderesultat for ‫المقاتلون الأجانب في الصومال‬‎
صورة من المقاتلين المهاجرين
أما الحديث عن المقاتلين الدوليين في بلاد الصومال أو ما يطلق على المهاجرين –  كما يحلوا لحركة الشباب المجاهدين أن تسميهم - الذين وفدوا لنصرة إخوانهم من أهل الصومال بغية أن ينالوا الشهادة، لا شك أنّ حديثهم شاك ومربك، ونحن في هذه السطور نسلط الضوء فقط على ما تعرض هؤلاء من الضغوط والإهانة على أيدي حركة الشباب حتى وصل الأمر - بعض الأحيان - إلى التصفية الجسدية والاغتيال، علماً أننا نربط الحديث بصاحب المقالات الشيخ مختار روبو وموقفه من ذلك، محاولاً استحضار الحديث الذي جرى بيني و بينه في صيف عام 2011م.
وإذا كان أبو منصور الشيخ مختار روبو لم يرحب عولمة الجهاد في أرض الصومال وضم مشاكل الحركات الجهادية الأخرى في العالم إلى الحال الصومالية المستعصية بل وقفها بالمرصاد كما سبق الإشارة إليه من قبل، فإنّه من ناحية أخرى كان يقرب المهاجرين المتواجدين في بلاد الصومال ممن حملوا راية الجهاد وهاجر لأجله، بل انتقذ بكل حسم وجدية إساءتهم وتصفيتهم ، واشتهر أمره لمدافعتهم والوقوف معهم عندما تعرض هؤلاء التنكيل والقتل بأمر من قادة الحركة.

أبو منصور الأمريكي مع أبي منصور السرماني
ونحن كمراقبين على هذه الحركات الجهادية المتطرقة منذ انطلاقاتهم الأولى في أكثر من مكان من بلادنا الصومال بدءا في أوائل التسعينات من القرن المنصرم في معركة أراري Araare  على ضفاف وادي جوبا ضد أتباع جنرال محمد فارح عيديد، ومرورا بمحاولاتهم في إخلال الأمن والاستقرار لمرسى بندر قاسم في منطقة الشمال الشرقي أو ما يعرف الآن ولاية بنت لاند مصطدماً أهالي المنطقة بقيادة العقيد عبد الله يوسف أحمد- رغم معارضة بعض شخصيات مهمة من حركة الاتحاد الإسلامي آنذاك –  كمراقبين كنا نرى أنّ تلك الأنشطة القتالية – وما زالت حتى الآن – غير واضحة المعالم وفي أهداف غامضة، كما أنّ أيادي لصناع القرار الحقيقيين لتلك الأعمال والحروب مخفية تلعب وراء الكواليس رغم ظهورهم بعض الأحيان، وبالتالي ينتهى مخططاتهم بالفشل وفي نفق مظلم.
وأكثر من ذلك كنا نتابع ما يحدث فيما بين تلك الجماعات والفرق من إرسال أحكام الضلال والكفر والردة عن الدين بعضهم على بعض، بل التصفية الجسدية بعد حدوث الشقاق والخلاف فيما بينهم، ، وهذه السمة لم تكن بدعاً في تاريخنا الإسلامي، وإنّما طبائع وسمات للفرق الضالة المنحرفة عندما ابتعدوا عن المنهج القويم المعتدل وعن مجالس العلماء الربانيين، والصروح العلم والمعرفة، وما يحدث اليوم من الاختلاف والعنف فيما بين تلك الجماعات والفرق المعاصرة ليس جديداً في بلاد الصومال فحسب، وإنّما حدث ذلك أكثر من بلد إسلامي – من الأسف الشديد- وكأنّ الأمر مسرحات سابقة وسنوهاريات قديمة أعيد فصولها من جديد في عصرنا الحاضر هنا وهناك، كما فعل ذلك القرق بالقرون الإسلامية الماضية كالخوارج وأقسامها المختلفة، بل إذا كانت فرقة الخوراج والطوائف الضالة الأخرى حجر عثرة لحركة الفتوح الإسلامي في المشرق والمغرب الإسلامي، بحيث كانوا يعرقلون المجاهدين والفاتحين من أبناء الصحابة - رضوان الله عليهم - في بلاد وراء النهر، فإنّ سيوف الخوارح العصر - المتمثلة القاعدة والداعش والشباب وغيرهم - على الحركات التحررية والنضالية في أفغانستان وفلسطين والعراق وسوريا والصومال الكبير. وإذا كانت الخوراج اغتالت بعض الصحابة وأبناءهم وغيرهم، فإنّ خوارج العصر اغتالوا أمير مجاهدين العرب في أرض الأفغان الشيخ عبد الله عزام وغيره، وعرقلوا الجماعات السنية في العراق للدفاع عن أنفسهم من طوفان الشيعة، وكذلك المناضلين في أرض الأغادين لتحرير بلادهم من المحتل الحبشي مثل تصرفات حركة الشباب واغتيالاتهم لكوادر الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين وعرقلتهم في سبيل بحثهم عن الكرامة والحرية.
أما الحديث عن بروز أنباء بعض التصرفات الشنيعة في داخل حركة الشباب والاغتيالات الداخلية عموماً لم يكن لدينا مفاجئاً، وخاصة ما جرى على المهاجرين المقاتلين، وفي هذا المنحى ليس قصدنا هنا أن نسرد جميع ما حدث من الأفعال والتصفيات الجسدية ولكننا فقط نشير إلى بعض النماذج من ذلك.
وعند ما ظهر الشريط المرئي لأبي منصور الأمريكي المسمى عمر همامي أحد قادة حركة الشباب المجاهدين في الصومال، وهو يتحدث فيه عن خوفه على حياته وإمكانية قيام حركة الشباب باغتياله لم يكن لدينا مفاجئة بل كان أمراً متوقعاً، على الرغم من الأثر الصاعق على كل مراقب لمجريات الصراع في الصومال بين الإسلاميين وخصومهم في ذلك التوقيت، وفي الوقت نفسه كانت حركة الشباب تحسّ خطورة الموقف وأنّ الأمر سوف يهزّ ثقة الحركة، ومن هنا
سارعت إلى قيام تفسير ما جرى وتوضيحه على وجهة النظر يليق مكانتها ومبادئها، وفعلاً ردت الحركة آنذاك في بيان لها بأنها ستحقق في مزاعم أبي منصور الأمريكي، قبل أن تصدر بيانا آخر تعلن فيه فصل أبي منصور من الحركة لأسباب ذكرت منها "تصرفاته الصبيانية" و"حبه للظهور" حسب وصف البيان.
أبو منصور الأمريكي
ومهما كان الأمر فإنّ الرجل اشتكى أكثر من مرة بأنّ حياته مهدة وفعلاً تعرض بمحاولة الاغتيال بعد تعرضه لهجوم أسفر عن أصابته في الرقبة في شهر أبريل عام 2013م، وفي الأخير لقى مصرعه في كمين لمقاتلين موالين لأمير الحركة احمد عبدي جوداني بالقرب من قرية راما عدّي جنوب الصومال بعد ظهر يوم الثلاثاء السابع من مايو عام 2013م، مثله مثل غيره من المهاجرين الذين أصبح مصيرهم بالاغتيال بظروف غامضة يعتقد أنّ حركة الشباب كانت من وراء ذلك مثل مصير أسامة البريطاني وخطاب المصري وصالح النبهان وأبو مصعب السوري وغيرهم. 

بعض المهاجرين وهو يشتكون من حركة الشباب
وأشار بعض المراقبين أنّ هؤلاء المهاجرين أصبحوا ضحية للصراع الذي كان يدور بين زعيم الحركة أحمد عبدي جدني المعروف باسم مختار أبو الزبير، والشيخ مختار روبو علي المشهور باسم أبي منصور، وقد أشرنا سابقا بأنّ هذا الخلاف يتمحور حول تفسيرات بعض القضايا لها علاقة بالشريعة الإسلامية وإدارة القتال ضد القوات الحكومية الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي، وكذا حول مواقف الحركة السياسية والايدولوجية تجاه الوضع في الصومال، علماً أنّه كان يرى بعض المهاجرين ما كان يراه الشيخ مختار روبو في بعض الأمور تجاه غطرسة الأمير الراحل وحواشيه واستأثار الأمر كله.
وليت شعري فمن هو أبو منصور الأمريكي الذي ينادي بأنّ روحه على خطر من قبل حركته الجهادية؟ ولماذا اضطر إلى لجوء في الجانب الإعلامي وأن تكون شكواه على الهواء المباشرة وعبر القنوات المفتوحة دون معالجة الأمر في مجالس الحركة والقنوات القضائية وما إلى ذلك بدلاً من رفع الصوت والبوح ما في الداخل؟...
وباختصار أنّه عمر شفيق همامي المكنى بأبي منصور الأمريكي، من مواليد مدينة ديفني بولاية ألاباما الأمريكية في ا6 مايو سنة 1984م لأب مُسلم أمريكي من أصل سوري ويعمل كمهندس مدني، ولأم من جنوب الأمريكي ولكن من أصل أيرلندي وتعمل كمُدرسة في الولاية. وأبو منصور الأمريكي هاجر إلى الصومال أيام المحاكم الإسلامية، وشارك في عدد من المعارك الكبيرة بينها معركة السيطرة على مدينة بيدوا، تقلد مناصب عدة في حركة الشباب المجاهدين بينها أمير جبهة بنادر، ثم أميراً عاماً للجبهات، وعضواً في مجلس شورى الحركة، وكانت له سلطة مطلقة وصلاحيات خاصة، غير أنّ الأمر تغير، وبالتالي اضطر إلى أن يصدر كلمة مرئية نشرها على اليوتيوب بشكل مباشر دون وساطة أية مؤسسة إعلامية تابعة لحركة الشباب، ليتحدث فيها بشكل مقتضب عن الخطر الذي يتهدد حياته وأنه عرضة للتصفية من قبل حركة الشباب المجاهدين في أية لحظة. ولكن في الحقيقة أنّ الناس كانوا يتساءلون فما هي حقيقة الخلافات بين أبي منصور الأمريكي وقيادة حركة الشباب المجاهدين, وما هي مآخذ أبي منصور الإستراتيجية والشرعية على الحركة والتي تحدث عنها في شريطه المرئي, وما هو سر وصف الحركة لتصرفات هذا الأخير بالصبيانية وحب الظهور.؟. من ناحية أخرى لم يكن مخفياً بالوضع المتردي التي كانت تمر الحركة، بل وكان معروفاً على الأقل في داخل  الحركة بأنّ هناك تصفيات فيما بينهم، كما هو عادة أهل التطرف عبر التاريخ ينقلب بعضهم على بعض ومن سمات  انحرافهم وجنوحهم عن الطريق الاعتدال والسنة... وفي الجانب الاجتماعي فقد تزوج أبو منصور الأمريكي بفتاة صومالية تحمل بجنسية كندية في كندا، ثم توجه إلى مصر وبالذات مدينة الاسكندرية برفقة من زوجته التي أنجبت هناك بطفلة، ثم هاجر إلى الصومال، وبعد فترة وجيرة تزوج امرأة صومالية أخرى في الصومال، وكان مطلوباً من قبل السلطات الأمريكية حيث أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمر اعتقاله بعد اتهامه بتجنيد 20 أمريكياً وأغلبهم من منطقة مينيابوليس ضمن صفوف الجماعات المتطرفة ولاسيما تنظيم القاعدة العالمي.
الأمريكي وهو صغير مع عائلته
ومهما كان الأمر فإنّ أحداً لم يتصور في قتل هذا الفتى، بل لم يخطر على بال أحد بأنّ ذلك يمتد – على الأقل – إلى من بحث الشهادة والجنّة في أرض الصومال - وكان البعض لم يتوقع بأنّ هذه التصفيات والتنكيلات والمآمرة والقتل تشمل على المهاجرين غير الصوماليين. لم يكن أحد يعرف أن الحركة تعاني صراعا داخليا، فالبيت الداخلي للحركة ليس مرتبا بالشكل الذي يسمح لها باستغلال كافة إمكانياتها وطاقاتها لحسم المعارك التي كانت تخوض في تلك الفترة ولاسيما معركة مقديشو الطويلة آنذاك، وليس من الغرابة بأنّ المخابرات العالمية والإقليمية كانت على علم في ذلك، إن لم يكن لها دور في تطور الأمر عن طريق مباشر أو غير مباشر، ولكن في ظاهرهم الحياد دون انحياز إلى فئة على حساب الأخرى، على الرغم من أنّ المعلومات كانت تنهال عليهم من الداخل.
مع زوجته الصومالية
ما حصل على أبي منصور الأمريكي وغيره إنما هو في الحقيقة ثمرة من ثمرات التطرف والغلو في دين الله الذي أنزل على نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وبالتالي تصريحات الأمريكي النارية لم يكن أحد ليصدقها على الإطلاق وهو الرجل الذي قاتل إلى جانب حركة الشباب، وقدم لها خدمات كثيرة متراوحة بين التدريب والتدريس وقياد أشرس المعارك التي كسب معظمها لصالح الحركة. ومشكلة أبي منصور الأمريكي كانت بأنّه لم يكن يدري بأنّ هناك بعض قيادات شبابية تتعرض ما تعرض به وهم على  القمة مثل أبو منصور الشيخ مختار روبو، وكان من المفروض التنسيق مع هؤلاء قبل إعلان مشكلته وإبرازها إلى الوسائل الإعلامية، ولكنه يبدوا بعدم درايته ذلك،  مما جعله يلتجأ إلى قادة القاعدة لنصرته ولنجاة حياته، ولو عرف ذلك ربما نجى، وخاصة أنّ الشيخ مختار روبو اشتهر بنصرة إخوانه المهاجرين وعدم المساس بهم بأي أدى أو سوء على الرغم من عدم ترحيبته إلى عالمية الجهاد وشمل قضايا خاريجية لشؤون الصومال الداخلية. ومن هنا لم يكن من الغرابة أن يلتجأ الأمريكي إلى تنظيم القاعدة في أفغانستان واختار وسيلة الأنترنت.
ومن الناحية الأخرى استنكر الشيخ مختار روبو محاولة الاغتيال التي تعرض لها أبي منصور ورفاقه عندما بلغه الخبر، فأصدر ومعه مجموعه من الشيوخ والقادة الآخرين أبرزهم الشيخ حسن طاهر أويس الرئيس السابق للحزب الإسلامي قبل أن يضم حزبه لحركة الشباب، أصدروا فتوى عبروا فيها عن حرمة قتل المسلم، موضحين أن أبا منصور وإخوانه ليسوا بغاة، وبينوا حدود السمع والطاعة للأمير ، كما استنكروا ما تعرض له أبو منصور ورفاقه المهاجرين من تضييق طيلة تواجدهم في الصومال. ووقع على الفتوى مختار روبو وطاهر أويس و الزبير المهاجر ومعلم برهان شيخ حاشي و أبو بكر الزيلعي. وقد دفع هؤلاء ثمن فتواهم هذه حياتهم بحيث قتل بعضهم ، والأحياء ما زالوا يطاردون من قبل الحركة حتى وبعد وفاة أمير الحركة آنذاك السيد أحمد جدني.






http://www.islamrevo.com/2013/05/blog-post.html
https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/05/10/391778.html#ixzz4ccnWn4ae























Wednesday, 15 March 2017


بعد وفاة الدكتور علي حسن محمد

أحد أعمدة التعليم لبلادنا الصومال منذ السبعينات في القرن المنصرم

نكتب عنه

حباً ووفاءاً وتقديراً لروادنا في محافل العلم المعرفة


البرفسور علي حسن محمد

رحم الله الدكتور علي حسن محمد الصومالي الذي توفي البارحة في عاصمة مقديشو عن عمر يناهز 73سنة بعد أن قضى جلّ حياته في رحاب العلم والمعرفة ، وكل من تعرف المرحوم عرفوه بتواضعه الجمّ وسماحته الواسعة وحرصه على السكينة والوقارة، وإلتزامه بالتروي والتأنّي، تعرفتُ عليه في المملكة العربية وخاصة في بيت الأستاذ الشيخ مصطفى حاج حسن في جدة، عند زيارته لتطوير جامعة مقديشو، ثم نزلتُ عليه ضيفاً في مقديشو، أراقفه في مقر عمله ومسكنه، فرحم الله فقيد أمتنا، فقيدنا الغالي سعادة البرفسور علي حسن محمد.

ترجمتُ له في معجم المؤلفين الصوماليين بالعربية ولعله يأتي في كتاب" شامل الأخبار في تراجم الصومال الأخيار " بترجمة أطول مع كوكبة من أهلنا هنا وهناك، إذا قدر الرحمن ... فَكُلُّ ما قَدَّرَ الرَحمَنُ مَفعولُ . وقبل ذلك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلبسنا لباس الصحة والعافية ويبارك العمر والوقت.. آمين.
فمن هو فقيدنا يا ترى؟

الدكتور علي حسن محمد الصومالي الوعيسلي الأبغالي من مواليد قرية عيل طير في إقليم غلغدود في عام 1944م، وأمه فاطمة محمود ورطيري الأبغالية ،ونشأ وترعرع في بادية عيل طير لاسيما في منطقة مسغ واي   Masaga waay .
مراحل تعليمه
كانت بدايتها في مسقط رأسه حيث تعلم القرآن حتى حفظه على ظهر الغيب ، ثم انتقل من البادية إلى قرية مسغ واي التي أسسها الشيخ إبراهيم شيخ محمود الأبغالي المتوفي عام 1969م، وبعد وفاة معلم إبراهيم وتولى بعد ابنه الشيخ سعيد بن الشيخ إبراهيم،  ولما توفي ورثه أخوه  الشيخ عامر شيخ إبراهيم القيادة ومشيخة القرية والطريقة الأحمدية، وكان الأخير من تلاميذ شيخ علي ميو البكري.
ومراحل التعليم للمرحوم الدكتور علي حسن محمد الأخرى فيما بعد  انطلقت في البداية في مساجد وموالع وأروقة العلم في القرية بدءا بدراسة علم الفقه على يد الشيخ إبراهيم بن شيخ محمود المؤسس وأخوه الشيخ أدم شيخ محمود ، ثم انتقل الفتى إلى العاصمة مقديشو والتحق بالمدارس العربية التي كانت يسمى مدرسة معلم جامع وحصل عام 1985م على شهادة الابتدائية الإسلامية التابع بوزارة التعليم الصومالية. وفي أعوام 1962 -1963م وجد المنحة الدراسية إلى جمهورية مصر العربية وحصل على شهادة الثانوية الأزهرية عام 1966م في القاهرة. ثم التحق عام 1966 – 1967م جامعة القاهرة كلية دار العلوم ، وتخرج عام 1970م بحيث حصل على شهادة ليسانس باللغة العربية والعلوم الإسلامية ، ثم رجع إلى بلاده حيث انظم إلى سلك التدريس وأصبح درسا بمدارس الثانوية في مدينة جوهر 1970 – 1972م، وبعد ذلك سار مدير مدرسة عمود  الثانوية في مدينة بورما في 1973 – 1975م، ثم أصبح مديرا للمنظمة التعليمية لمحافظة مدق في جالكعيو من 1975م إلى 1977م والتي كان يسمى BRO. وقي عام 1977م تحول إلى مقديشو وأصبح طالبا لكية التربية ( لفولي ) حيث حصل على شهادة بكاليوس عام 1981م من قسم التاريخ . وفي أعوام 1977 – 1981م كان مدرسا لعدة الكليات للجامعة الوطنية ، ثم في عام 1983 وحتى عام 1985م أصبح عميدا لكلية التربية ( لفولي ). وفي أعوام 1987 – 1988م التحق بالأكاديمية العليا للاستراتيجية القومية في الصومال. كما أصبح عميدا لكلية العلوم السياسية والصحافة بدءا من سنة 1989م وحتى سنة 1990م بعد اندلاع الحرب الأهلية وقيام الفوضى والتمرد.
وفي عام 1993م سافر إلى السودان والتحق بمركز الدراسات الإفريقية التابع بجامعة إفريقيا العالمية ، وحصل على درجة الماجستير في الدراسات الإفريقية وكان ذلك في عام 1996م. ثم بعد ذلك حصل على دبلوم العالي في العلوم السياسية في جامعة النيلين وكان ذلك في عام 1997م. كما حصل درجة الدكتوراه في السودان . وبعد هذا الكفاح المرير رغم الظروف التي كانت تمر بها بلاد الصومال ورغم كبر سنه ومسؤولياته الكبيرة إلا أن السيد علي حسن كافح وجاهد حتى وصل الهدف ولما رجع إلى الصومال وخاصة مقديشو استأنف عمله في جامعة مقديشو مدرسا ومسؤولا بحيث كان نائب رئيس جامعة مقديشو للشئون الأكاديمية منذ عام 1997م بالإضافة إلى أنه كان استاذ الدراسات الإفريقية في الجامعة.
وفي ميدان التأليف والابداع استطاع المرحوم بتحقيق عدة بحوث منشور وغير ومنشورة مثل:
الأجزاب السياسية ودورها في استقلال الصومال في الفترة 1943 -1960م
ونال المؤلف من خلاله كتابه هذا درجة الماجستير في الدراسات الإفريقية من جامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم عام 1996م،  وتناولت الدراسة نشأة وتطور الأحزاب السياسية فى الصومال وموقف الدول الاستعمارية من القضية الصومالية , ودور الأحزاب السياسية فى فترة الوصاية حتى الاستقلال والوحدة إلى الربط بين الظواهر السياسية فى الصومال وإيجاد أرضية سياسية يمكن البناء عليها لتحسين الوضع السياسى إلى الأفضل هناك مع تشخيص الأخطاء السياسية ومسبباتها أو الطرق المثلى لعدم تكرارها فى العمل السياسى فى الصومال ، وتبيان خطورة استيراد الأنماط السياسية من الغرب , مع أهمية القيم مثل تكاملية النمط القيادى , والتنبيه إلى التفاهم لإنجاح السياسات ورفع مستوى الوعى السياسى لدى القادة وصناع القرار ، مع وضع نموذج واضح للنضال الناجح فى الصومال , وسار البحث وفق المنهج التاريخى والوصفى التحليلى , والملاحظة والمقابلة الشخصية كأدوات بحث، وتوصل إلى نتائج منها : أن فكرة الصومال الكبير لم تنشأ من فراغ ، ظهور تيارات دولية معارضة ومواقف استعمارية تجاه القضية الصومالية..الخ وأوصت الدراسة بعدة توصيات من أهمها ، تحقيق فكرة التوحيد للأحزاب الخمسة الصومالية , وتنمية الانسان الصومالى ، وتوحيد القبائل المتصارعة ، وتشخيص الأخطاء السياسية ومسبباتها. ويقع هذا البحث حوالي 200 صفحة تقريبا.
الأزمة الصومالية الحالية وأسبابها وطبيعتها ونتائجها ، دراسة استراتيجية
الكتاب عبارة عن بحث علمي في غاية الروعة والجمال ، وقد نشر البحث ضمن البحوث العلمية الأكاديمية التي نشر في مجلة الدراسات الاستراتيجية بالخرطوم  بمركز الدراسات الاستراتيجية بالخرطوم في السودان في العدد 4 أغسطس عام 1995م  .
الجذور الاجتماعية للمشكلة الصومالية
وهو أيضا بحث علمي نفيس ،  وقد نشر البحث في مجلة الدراسات الاستراتيجية بالخرطوم في السودان في عددها السادس في الفترة أبريل ، مايو ،ويونيو في عام 1996م.
النظرية التوازن القوى في العلاقات الدولية
وقارن المؤلف لبحثه هذا بين الصومال والحبشة وبين العراق وإيران، كما قارن بين باكستان والهند، كل ذلك في الحروب ، والختام قارن الصراع بين الدول النامية من ناحية والقوى السياسية الكبيرة من ناحية أخرى ، وذكر بنذة تاريخية عن بداية الدبمالاسية ، علما أنّ هذه الدراسة قدمت إلى جامعة النيلين بالخرطوم لنيل دبلوم عالي في العلوم السياسية وذلك في عام 1997م ، ويقع البحث حوالي 120 صفحة تقريبا.
الأحزاب السياسية في العالم الثالث
وتحدث المؤلف منذ أن تدأت نظرية الأحزاب والكتل السياسية ، وذكر الأحزاب في إفريقيا آسيا ولم يمهل الدراسة نوعية الأحزاب من البعثية والشيوعية والوطنية وغير ذلك في العالم الثالث وبالذاب تلك التي تخمل نظريات الإفريقية والقومية العربية ووجه اختلافها ، وفسر ما هو عالم الثالث والفرق بينه وبين العالم المتقدم كما تحدث عن طبقات الفلاحين والعمال. وتكلم الصومال وغيرها وعن شخصيات سياسية مرموقة في إفريقيا وآسيا مثل: نغروما وسنغور وجمال عبد الناصر ومشيل أفلق السوري مبينا بظريات هؤلاء جميعا.
والكتاب اهتم بدراسة الأحزاب السياسية في العالم الثالث بالمقارنة مع الأحزاب الغربية الديمقراطية الليبرالية، غير أن المؤلف ركز على نظام الطبقات ودوره في تشكيل الأحزاب الغربية، وأشار المؤلف إلى غياب ذلك عند  الأحزاب العالم الثالث، مشيراً أيضاً إلى تقدم العالم الغربي في هذه الناحية على العالم الثالث في النواحي السياسية و الاقتصادية والاجتماعية، والمؤلف بصفته من الصومال خصص ببلاد الصومال جانباً من الدراسة، فتحدث عن الأحزاب الصومالية السياسية قاطبة، وقد تطرق إلى دور الأحزاب السياسية في الصومال في قيادة الحركات التحررية حتى الاستقلال عام 1960م. وقد توصل الباحث من خلال هذا البحث إلى بعض نتائج منها : عدم تنظيم هذه الأحزاب في العالم الثالث وأن أغلبها لها صبغة قبلية أو دينية أوطائفية، وراي الباحث بأنهم لا يصلون إلى مستوى مرموق  في العالم السياسة والأحزاب السياسية الأخرى في أوربا. وتوصي هذه الدراسة بأن العالم الثالث إذا أراد التقدم والتطور في مجال السياسة ينبغي يجدوا حزب قومي وطني مركزي . الجدير البذكر أن هذا البحث أصله قدم إلى معهد الدراسات الاستراتيجية  في الخرطوم لنيل دبلوم في الدراسات الاستراتيجيةٍ ، ويقع هذا البحث حوالي مائة وزيادة صفحة.
العشائرية وأزمة الحكم في الصومال في الفترة ما بين 1960م – 1995م.
بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من قسم العلوم السياسية في جامعة النيلين، بالخرطوم، والمؤلف قام بدراسة المجتمع الصومالي، أصله وتركيبته العشائرية التي تقوم على العصبية والتنافس، والطبيعة البدوية للمجتمع الصومالي التي تعتمد على التنقل ولترحال حسب ما تقتضيه الظروف الطبيعية والبيئية القاسية، وذلك خلال ثلاث مراحل بدءا بمرحلة ما قبل الاستعمار مروراً بمرحلة الاستعمار وانتهاءاً بمرحلة ما بعد الاستقلال. وقد قسم المؤلف حديثه عن العشائر الصومال وعلاقتها بالحكم بمراحل مختلفة، حيث بدأ مرحلة ما قبل الاستقلال الصومالي، وتحدث عن هذه الفترة التطور الاجتماعي الذي حدث في الصومال، والتركيبة العشائرية للمجتمع الصومالي، ثم أتى الفترة ما بعد استقلال الصومال وفي هذه  المرحلة تحدث المؤلف عن تجربة الحكم المدني والصراعات القبلية التي صاحبت في هذه الفترة، أما في مرحلة تغيير أسلوب الحكم للبلاد عند حدوث أسباب الانقلاب العسكري في الصومال تناول المؤلف أسباب الانقلاب العسكري وكيفية توزيع الحقائب الوزارية ونواب مجلس الشعب على العشائر الصومالية الصومالية. وفي الختام تناول المؤلف أن العشائرية وأزمة الحكم في مرحلة ما بعد انهيار الدول الصومالية عقب حدوث الحرب الأهلية للبلاد، وهذه المرحلة ذكر المؤلف أسباب سقوط نظام الرئيس زياد بري والجبهات المعارضة المسلحة، والصراعات العشائرية على السلطة. والكتاب يقع في 293 صفحة عدا الملاحق.
اللغة العربية ومكانتها في الصومال
هذا البحث عبارة عن ورقة علمية قدم بها المؤلف إلى الندوة العلمية لتقوية اللغة العربية المنعقدة في مقديشو في الفترة ما بين  6 – 9 يوليو عام 1986م.
 رحم الله فقيدنا البرفسور الدكتور علي حسن محمد وافسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

  


الأستاذ لينان أحد أبناء الفقيد
لأا





















Friday, 10 March 2017



أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
11
عدم ترحيبه بعالمية الجهاد والارتباط بجماعة القاعدة:

 ذكرنا فيما مضى بأنّ قضية الجهاد كانت تجري في عروق الشيخ مختار روبو وفي كل همومه ومع ذلك أنّ الرجل لم يكن يرحب بعالمية قضية الجهاد في بلاد الصومال والارتباط بالمجاهدين والجماعات الأخرى في أفغانستان وغيرها مثل القاعدة،


 وكنتُ استغرب في ذلك وهو عكس ما تذهب إليه الكتل والجماعات الإسلامية المعاصرة في عالمنا الإسلامي بما فيها جماعة التبليغ والدعوة الذين تناءوا دائما عن العنف والخوض في أمور السياسة وما له صلة بالاسلام السياسي فضلاً عن خوض الحروب والقتال، بدليل مشاركة الجميع في الجهاد والقتال مع المجاهدين في بلاد الأفغانستان فترة الثمانينات وما بعدها حتى استطاع مجاهدوا الأفغاٍن وأعوانهم هزيمة جيوش الاتحاد السوفيتي الجرار الغازي وإخراجه من كافة أراضي أفغانستان دليلاً مكسراً، 



وفي هذا الأمر ألف المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها مؤلفات عديدة تشجع بمشاركة الجهاد وتبرهن مشروعية الهجرة والقتال في تلك البقعة، بل وتحثُّ على المساهمة ودعم الجهاد بالمال والنفس،  
ولكثرة من هاجر إلى تلك البلاد بهدف مشاركة الجهاد برزت في الساحة الأفغانية مجموعات كبيرة هاجرت من العالم العربي ، ومن ثمّ ظهر ما كان يسمى مجاهدي العرب في أرض الأفغان وكان أميرهم الشيخ المجاهد الدكتور عبد الله عزام والذي أخذ لقب أمير مجاهدين العرب في أفغانستان، والأخير كتب عدة مؤلفات يعزز في مشاركة الجهاد، كما ظهر في الساحة كتباً ورسائل تشوق الجهاد بل وتتحدث عن كرامات المجاهدين وآيات الرحمن في بلاد ما وراء النهر. 

إذاً ما معنى عدم ترحيب الشيخ مختار روبو بن علي الملقب بأبي منصور بعالمية قضية الجهاد ضد القوات الإقليمية والعاملية التي تحفظ الأمن والاستقرار في بلاد الصومال؟ أليس هذا أمراً شاذاً أم أنّه كان يريد صوملة الجهاد بالتالي إعطائها بصبغة وطنية محلية مثل غيرها من القضايا ؟.
ناقشتُ هذا الأمر مع الشيخ مختار وسألتُ الأسباب والعوامل التي أدت إلى ذلك الأمر وهو عكس ما يعتقده أؤلئك في ميدان الحروب والجهاد، غير أنّه لما وجهدتُ تلك الأسباب الذي جعتله يؤمن في ذلك لم يتردد الشيخ في شرح رأيه ومحاولة تعزيزه بالحكمة والأدلة العقلية، وقال في هذا المنحى: " سعادة الدكتور محمد لا تنسى بأنني كنتُ في أرض الأفغان العزيزة على كل مسلم ومسلمة بسبب صمودها ضد جبروت الاتحاد السوفيتي، والدفاع عن كرامتها وكبرائها موحدة، وعشتُ مع المجاهدين وأعرف أوضاع الجهاد وأحوال ا لمجاهدين  هناك، وخاصة في هذه الفترة لم تكن تدخلت قوات حلف ناتو في البلاد لأنّها كانت قبل حادثة حادي عشر سبتمبر في عام 2001م، 

وأعرف تماماً بأننا نحن هنا في الصومال مختلفون تماماً في هذا الأمر وليس سراً من أن أبوح بأنّ من بين حركة الشباب المجاهدين من يريد أن يربط بين أوضاع الصومال المحلية البسيطة بما يجري في أرض الأفغان مثلاً، وكانت هذه النقطة وغيرها من  النقاط المختلفة فيما بيينا، ولم أفهم هدف ارتباطنا بالجماعات الأخرى، كما لم أفهم ما تجني الحركة من ثمار عسكرية وفؤائد سياسية، لأنّهم – أي المتواجدون في أرض المعركة في بلاد أفغانستان - لا يحتاجون بنا ، ونحن لا نحتاجهم، بل أننا نسيطر على أراضي شاسعة أكثر مما تسيطر القاعدة في أفغانستان بحيث نتواجد تقريباً احدى عشر إقليماً من ثمانية عشرة إقليماً  في البلاد وكلهم في القطر الجنوبي، بينما هؤلاء ما زالوا يختفون وراء  الكهوف وعلى قمم الجبال ، ونحن نواجه هنا قوات إفريقية ضعيفة، بينما هؤلاء يواجهون قوات نيتو الذي هو عبارة عن أقوى تحالف عسكري عالمي .. إذاَ ما الداعي في ارتباط من لا يربطنا بالاستراتيجية أو الأهداف المحددة، بالإضافة إلى أن قوات نيتو لا تهددنا ولسنا هدفاً لهم أو على الأقل لسنا في مقدمة استراتجياتهم وأولياتهم، بخلاف الأسطور البحري الأمريكي المتواجد في المنطقة وله مآرب أخري نحو منطقة الشرق الأوسط ... ". انتهى كلام الشيخ مختار.



وهذا الكلام كان في عام 2011م، هكذا كان الوضع الميداني العسكري تقريباً ، وأكثر من ذلك لم يكن يفصل بين مقاتلي حركة الشباب من القصر الرئاسي سوى بضعة أمتار، ولكن اليوم عكس ما كان يعتقد الشيخ مختار في تلك الفترة ، بحيث كلا الجماعتين في بلاد أفغان وفي بلاد الصومال في وضع متساوي يشبه بعضه ببعض من حيث ضعف القوة العسكرية، وتراجع مقاتليهم إلى الوراء حتى انحصروا على الكهوف ووراء الجبال والغابات بعيدا عن المدن والحضر، ومساكن الرحل الركب في القرى والأرياف مختفين عن أنظار قوى الردع الدولية والمحلية يأكلون الضبع وما أشبه... بالإضافة إلى كراهية الشعوب لهم سواء في بلاد الصومال أو في بلاد الأفغان....
 ولكنني فهمتُ من كلام الشيخ مختار بأنّه ما كان يريد أن تتورط الحركة  في أمور لا يخصهم بالتالي أن تجلب  للبلاد أموراً لا تحمد عقباها ولا تعود عليهم فائدة عسكرية ولا سياسية، هكذا فهمتُ من كلامه.