أسد سرمان
ووديانه مختار روبو الرحنويني
12
الشيخ مختار والمجاهدون الدوليون في الصومال
![]() |
| الشيخ مختار روبو |
![]() |
| د. محمد حسين معلم |
المهاجرون أم الأجانب ...
شخصياً لا أرحب استخدام كلمة الأجانب حرصاً على أن لا
أقع على الوادي العنصرية ، بالإضافة إلى
خوفي على عصيان ربي الذي كرم الإنسان وفضل على كثير من مخلوقاته، علماً أنّ تكريم
الله على الإنسان هو تكريم العقل والنطق وتعديل القامة وامتدادها – كما ذكر ذلك
بعض المفسرين - بل أنّ الإنسان محور الخطاب القرآني، فهو المخاطب الرئيس في
القرآن، والقرآن لأجله نزل، ولا عجب في ذلك، فهو أكرم مخلوق على الله، وقد فضله
سبحانه على كثير ممن خلق. قال تعالى: " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر
والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ". وهذه النصوص
القرآنية تعطي للإنسان كل عظمته، وكل مكانته، وكل حجمه في الضمير الإسلامي، فضلاً
عن أنّ المسلمين إخوة كالبنيان يشد بعضه على بعض كما علمنا حبيبنا وقدوتنا محمد بن
عبد الله صلى الله عليه وسلم.
![]() |
| صورة من المقاتلين المهاجرين |
أما الحديث عن المقاتلين الدوليين في بلاد الصومال أو ما يطلق على المهاجرين – كما يحلوا لحركة الشباب المجاهدين أن تسميهم -
الذين وفدوا لنصرة إخوانهم من أهل الصومال بغية أن ينالوا الشهادة، لا شك أنّ
حديثهم شاك ومربك، ونحن في هذه السطور نسلط الضوء فقط على ما تعرض هؤلاء من الضغوط
والإهانة على أيدي حركة الشباب حتى وصل الأمر - بعض الأحيان - إلى التصفية الجسدية
والاغتيال، علماً أننا نربط الحديث بصاحب المقالات الشيخ مختار روبو وموقفه من ذلك،
محاولاً استحضار الحديث الذي جرى بيني و بينه في صيف عام 2011م.
وإذا كان أبو منصور الشيخ مختار روبو لم يرحب عولمة
الجهاد في أرض الصومال وضم مشاكل الحركات الجهادية الأخرى في العالم إلى الحال
الصومالية المستعصية بل وقفها بالمرصاد كما سبق الإشارة إليه من قبل، فإنّه من
ناحية أخرى كان يقرب المهاجرين المتواجدين في بلاد الصومال ممن حملوا راية الجهاد
وهاجر لأجله، بل انتقذ بكل حسم وجدية إساءتهم وتصفيتهم ، واشتهر أمره لمدافعتهم
والوقوف معهم عندما تعرض هؤلاء التنكيل والقتل بأمر من قادة الحركة.
![]() |
| أبو منصور الأمريكي مع أبي منصور السرماني |
ونحن كمراقبين
على هذه الحركات الجهادية المتطرقة منذ انطلاقاتهم الأولى في أكثر من مكان من
بلادنا الصومال بدءا في أوائل التسعينات من القرن المنصرم في معركة أراري Araare على ضفاف وادي جوبا ضد
أتباع جنرال محمد فارح عيديد، ومرورا بمحاولاتهم في إخلال الأمن والاستقرار لمرسى
بندر قاسم في منطقة الشمال الشرقي أو ما يعرف الآن ولاية بنت لاند مصطدماً أهالي
المنطقة بقيادة العقيد عبد الله يوسف أحمد- رغم معارضة بعض شخصيات مهمة من حركة
الاتحاد الإسلامي آنذاك – كمراقبين كنا
نرى أنّ تلك الأنشطة القتالية – وما زالت حتى الآن – غير واضحة المعالم وفي أهداف
غامضة، كما أنّ أيادي لصناع القرار الحقيقيين لتلك الأعمال والحروب مخفية تلعب
وراء الكواليس رغم ظهورهم بعض الأحيان، وبالتالي ينتهى مخططاتهم بالفشل وفي نفق
مظلم.
وأكثر من ذلك
كنا نتابع ما يحدث فيما بين تلك الجماعات والفرق من إرسال أحكام الضلال والكفر
والردة عن الدين بعضهم على بعض، بل التصفية الجسدية بعد حدوث الشقاق والخلاف فيما
بينهم، ، وهذه السمة لم تكن بدعاً في تاريخنا الإسلامي، وإنّما طبائع وسمات للفرق
الضالة المنحرفة عندما ابتعدوا عن المنهج القويم المعتدل وعن مجالس العلماء
الربانيين، والصروح العلم والمعرفة، وما يحدث اليوم من الاختلاف والعنف فيما بين
تلك الجماعات والفرق المعاصرة ليس جديداً في بلاد الصومال فحسب، وإنّما حدث ذلك
أكثر من بلد إسلامي – من الأسف الشديد- وكأنّ الأمر مسرحات سابقة وسنوهاريات قديمة
أعيد فصولها من جديد في عصرنا الحاضر هنا وهناك، كما فعل ذلك القرق بالقرون
الإسلامية الماضية كالخوارج وأقسامها المختلفة، بل إذا كانت فرقة الخوراج والطوائف
الضالة الأخرى حجر عثرة لحركة الفتوح الإسلامي في المشرق والمغرب الإسلامي، بحيث
كانوا يعرقلون المجاهدين والفاتحين من أبناء الصحابة - رضوان الله عليهم - في بلاد
وراء النهر، فإنّ سيوف الخوارح العصر - المتمثلة القاعدة والداعش والشباب وغيرهم -
على الحركات التحررية والنضالية في أفغانستان وفلسطين والعراق وسوريا والصومال
الكبير. وإذا كانت الخوراج اغتالت بعض الصحابة وأبناءهم وغيرهم، فإنّ خوارج العصر
اغتالوا أمير مجاهدين العرب في أرض الأفغان الشيخ عبد الله عزام وغيره، وعرقلوا
الجماعات السنية في العراق للدفاع عن أنفسهم من طوفان الشيعة، وكذلك المناضلين في
أرض الأغادين لتحرير بلادهم من المحتل الحبشي مثل تصرفات حركة الشباب واغتيالاتهم لكوادر
الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين وعرقلتهم في سبيل بحثهم عن الكرامة والحرية.
أما الحديث عن
بروز أنباء بعض التصرفات الشنيعة في داخل حركة الشباب والاغتيالات الداخلية عموماً
لم يكن لدينا مفاجئاً، وخاصة ما جرى على المهاجرين المقاتلين، وفي هذا المنحى ليس
قصدنا هنا أن نسرد جميع ما حدث من الأفعال والتصفيات الجسدية ولكننا فقط نشير إلى
بعض النماذج من ذلك.
وعند ما ظهر الشريط
المرئي لأبي منصور الأمريكي المسمى عمر همامي أحد قادة حركة الشباب المجاهدين في
الصومال، وهو يتحدث فيه عن خوفه على حياته وإمكانية قيام حركة الشباب باغتياله لم
يكن لدينا مفاجئة بل كان أمراً متوقعاً، على الرغم من الأثر الصاعق على كل مراقب
لمجريات الصراع في الصومال بين الإسلاميين وخصومهم في ذلك التوقيت، وفي الوقت نفسه
كانت حركة الشباب تحسّ خطورة الموقف وأنّ الأمر سوف يهزّ ثقة الحركة، ومن هنا
سارعت إلى قيام
تفسير ما جرى وتوضيحه على وجهة النظر يليق مكانتها ومبادئها، وفعلاً ردت الحركة آنذاك
في بيان لها بأنها ستحقق في مزاعم أبي منصور الأمريكي، قبل أن تصدر بيانا آخر تعلن
فيه فصل أبي منصور من الحركة لأسباب ذكرت منها "تصرفاته الصبيانية"
و"حبه للظهور" حسب وصف البيان.
![]() |
| أبو منصور الأمريكي |
ومهما كان الأمر فإنّ الرجل اشتكى أكثر من مرة بأنّ
حياته مهدة وفعلاً تعرض بمحاولة الاغتيال بعد تعرضه لهجوم أسفر عن أصابته في
الرقبة في شهر أبريل عام 2013م، وفي الأخير لقى مصرعه في كمين لمقاتلين موالين
لأمير الحركة احمد عبدي جوداني بالقرب من قرية راما عدّي جنوب الصومال بعد ظهر يوم
الثلاثاء السابع من مايو عام 2013م، مثله مثل غيره من المهاجرين الذين أصبح مصيرهم
بالاغتيال بظروف غامضة يعتقد أنّ حركة الشباب كانت من وراء ذلك مثل مصير أسامة
البريطاني وخطاب المصري وصالح النبهان وأبو مصعب السوري وغيرهم.
![]() |
| بعض المهاجرين وهو يشتكون من حركة الشباب |
وأشار بعض
المراقبين أنّ هؤلاء المهاجرين أصبحوا ضحية للصراع الذي كان يدور بين زعيم الحركة
أحمد عبدي جدني المعروف باسم مختار أبو الزبير، والشيخ مختار روبو علي المشهور
باسم أبي منصور، وقد أشرنا سابقا بأنّ هذا الخلاف يتمحور حول تفسيرات بعض القضايا
لها علاقة بالشريعة الإسلامية وإدارة القتال ضد القوات الحكومية الصومالية وقوات
الاتحاد الأفريقي، وكذا حول مواقف الحركة السياسية والايدولوجية تجاه الوضع في
الصومال، علماً أنّه كان يرى بعض المهاجرين ما كان يراه الشيخ مختار روبو في بعض
الأمور تجاه غطرسة الأمير الراحل وحواشيه واستأثار الأمر كله.
وليت شعري فمن
هو أبو منصور الأمريكي الذي ينادي بأنّ روحه على خطر من قبل حركته الجهادية؟
ولماذا اضطر إلى لجوء في الجانب الإعلامي وأن تكون شكواه على الهواء المباشرة وعبر
القنوات المفتوحة دون معالجة الأمر في مجالس الحركة والقنوات القضائية وما إلى ذلك
بدلاً من رفع الصوت والبوح ما في الداخل؟...
وباختصار أنّه
عمر شفيق همامي المكنى بأبي منصور الأمريكي، من مواليد مدينة ديفني بولاية ألاباما
الأمريكية في ا6 مايو سنة 1984م لأب مُسلم أمريكي من أصل سوري ويعمل كمهندس مدني،
ولأم من جنوب الأمريكي ولكن من أصل أيرلندي وتعمل كمُدرسة في الولاية. وأبو منصور
الأمريكي هاجر إلى الصومال أيام المحاكم الإسلامية، وشارك في عدد من المعارك
الكبيرة بينها معركة السيطرة على مدينة بيدوا، تقلد مناصب عدة في حركة الشباب المجاهدين
بينها أمير جبهة بنادر، ثم أميراً عاماً للجبهات، وعضواً في مجلس شورى الحركة،
وكانت له سلطة مطلقة وصلاحيات خاصة، غير أنّ الأمر تغير، وبالتالي اضطر إلى أن
يصدر كلمة مرئية نشرها على اليوتيوب بشكل مباشر دون وساطة أية مؤسسة إعلامية تابعة
لحركة الشباب، ليتحدث فيها بشكل مقتضب عن الخطر الذي يتهدد حياته وأنه عرضة
للتصفية من قبل حركة الشباب المجاهدين في أية لحظة. ولكن في الحقيقة أنّ الناس كانوا يتساءلون فما هي حقيقة الخلافات
بين أبي منصور الأمريكي وقيادة حركة الشباب المجاهدين, وما هي مآخذ أبي منصور
الإستراتيجية والشرعية على الحركة والتي تحدث عنها في شريطه المرئي, وما هو سر وصف
الحركة لتصرفات هذا الأخير بالصبيانية وحب الظهور.؟. من ناحية أخرى لم يكن مخفياً
بالوضع المتردي التي كانت تمر الحركة، بل وكان معروفاً على الأقل في داخل الحركة بأنّ هناك تصفيات فيما بينهم، كما هو
عادة أهل التطرف عبر التاريخ ينقلب بعضهم على بعض ومن سمات انحرافهم وجنوحهم عن الطريق الاعتدال والسنة...
وفي الجانب الاجتماعي فقد تزوج أبو منصور الأمريكي بفتاة صومالية تحمل بجنسية
كندية في كندا، ثم توجه إلى مصر وبالذات مدينة الاسكندرية برفقة من زوجته التي
أنجبت هناك بطفلة، ثم هاجر إلى الصومال، وبعد فترة وجيرة تزوج امرأة صومالية أخرى
في الصومال، وكان مطلوباً من قبل السلطات الأمريكية حيث أصدر مكتب التحقيقات
الفيدرالي أمر اعتقاله بعد اتهامه بتجنيد 20 أمريكياً وأغلبهم من منطقة مينيابوليس
ضمن صفوف الجماعات المتطرفة ولاسيما تنظيم القاعدة العالمي.
![]() |
| الأمريكي وهو صغير مع عائلته |
ومهما كان الأمر
فإنّ أحداً لم يتصور في قتل هذا الفتى، بل لم يخطر على بال أحد بأنّ ذلك يمتد –
على الأقل – إلى من بحث الشهادة والجنّة في أرض الصومال - وكان البعض لم يتوقع
بأنّ هذه التصفيات والتنكيلات والمآمرة والقتل تشمل على المهاجرين غير الصوماليين.
لم يكن أحد يعرف أن الحركة تعاني صراعا داخليا، فالبيت الداخلي للحركة ليس مرتبا
بالشكل الذي يسمح لها باستغلال كافة إمكانياتها وطاقاتها لحسم المعارك التي كانت
تخوض في تلك الفترة ولاسيما معركة مقديشو الطويلة آنذاك، وليس من الغرابة بأنّ
المخابرات العالمية والإقليمية كانت على علم في ذلك، إن لم يكن لها دور في تطور
الأمر عن طريق مباشر أو غير مباشر، ولكن في ظاهرهم الحياد دون انحياز إلى فئة على
حساب الأخرى، على الرغم من أنّ المعلومات كانت تنهال عليهم من الداخل.
![]() |
| مع زوجته الصومالية |
ما حصل على أبي منصور الأمريكي وغيره إنما هو في
الحقيقة ثمرة من ثمرات التطرف والغلو في دين الله الذي أنزل على نبي الرحمة صلى
الله عليه وسلم، وبالتالي تصريحات الأمريكي النارية لم يكن أحد ليصدقها على
الإطلاق وهو الرجل الذي قاتل إلى جانب حركة الشباب، وقدم لها خدمات كثيرة متراوحة
بين التدريب والتدريس وقياد أشرس المعارك التي كسب معظمها لصالح الحركة. ومشكلة أبي منصور الأمريكي كانت بأنّه لم يكن يدري بأنّ هناك بعض قيادات
شبابية تتعرض ما تعرض به وهم على القمة
مثل أبو منصور الشيخ مختار روبو، وكان من المفروض التنسيق مع هؤلاء قبل إعلان
مشكلته وإبرازها إلى الوسائل الإعلامية، ولكنه يبدوا بعدم درايته ذلك، مما جعله يلتجأ إلى قادة القاعدة لنصرته ولنجاة
حياته، ولو عرف ذلك ربما نجى، وخاصة أنّ الشيخ مختار روبو اشتهر بنصرة إخوانه
المهاجرين وعدم المساس بهم بأي أدى أو سوء على الرغم من عدم ترحيبته إلى عالمية
الجهاد وشمل قضايا خاريجية لشؤون الصومال الداخلية. ومن هنا لم يكن من الغرابة أن
يلتجأ الأمريكي إلى تنظيم القاعدة في أفغانستان واختار وسيلة الأنترنت.
ومن الناحية الأخرى استنكر الشيخ مختار روبو محاولة
الاغتيال التي تعرض لها أبي منصور ورفاقه عندما بلغه الخبر، فأصدر ومعه مجموعه من
الشيوخ والقادة الآخرين أبرزهم الشيخ حسن طاهر أويس الرئيس السابق للحزب الإسلامي
قبل أن يضم حزبه لحركة الشباب، أصدروا فتوى عبروا فيها عن حرمة قتل المسلم، موضحين
أن أبا منصور وإخوانه ليسوا بغاة، وبينوا حدود السمع والطاعة للأمير ، كما
استنكروا ما تعرض له أبو منصور ورفاقه المهاجرين من تضييق طيلة تواجدهم في
الصومال. ووقع على الفتوى مختار روبو وطاهر أويس و الزبير المهاجر ومعلم برهان شيخ
حاشي و أبو بكر الزيلعي. وقد دفع هؤلاء ثمن فتواهم هذه حياتهم بحيث
قتل بعضهم ، والأحياء ما زالوا يطاردون من قبل الحركة حتى وبعد وفاة أمير الحركة
آنذاك السيد أحمد جدني.
http://www.islamrevo.com/2013/05/blog-post.html
https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/05/10/391778.html#ixzz4ccnWn4ae
























