Monday, 9 January 2023

        إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (7)

إن خدمة أهل الصومال لعلم الصرف ودروبه لم تتوقف يوماً من الأيام ، ويبرهن في ذلك تلك الحلقات والمجالس العلمية التي خُصصت لتعليم وتطوير هذا الفنّ في مختلف ربوع بلاد الصومال. وفي هذه السطور سوف نكمل حديثنا عن تلك الحلقات العلمية التي كانت تعقد في عاصمة مقديشو ، والتي أشرنا بعض منها. وكان من حلقات العاصمة الصومالية مقديشو ما يلي:
- حلقة الشيخ عبد الله أو أحمد أو علي المشهور بمعلم مدوبي الأبغالي، كان يقوم بدراسة علم الصرف ونشره في أوساط طلبة العلم، بل وكان بعض الطلبة حرصين على حلقته لشهرتها ؛ لأنّ الشيخ عبد الله أو أحمد ( معلم مدوبي) يتبع بمدرسة ورشيخ الصرفية التي كان قائدها الشيخ عبد الرحمن عمر العلي الورشيخي، وخاصة الشيخ أحمد حاج عبدي الدريّ، وكذلك الشيخ حسين الشيخ محمد المعروف بـ بالشيخ حسين مكتب، لأنّه كانت له مكتبة للكتب، والتي كانت تقام فيها بعض الأحيان الدروس اللغوية، وكلا الشيوخ قد شربوا من معين شيخهم المشهور بـ الشيخ عبد الرحمن الشيخ عمر العلي صاحب النثر الجواهر. وقد تتلمذ معلم مدوبي أيضاً على يد الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف (طوب) المشهور بالشيخ عبد الرحمن الصرفيلي الأغاديني، صاحب أشهر الحلقة الصرفية في زمانه حتى لقبوا بالشيخ عبد الرحمن الصرفيلي، لشهرة حلقته وإتقان صاحب الحلقة.

ومن هنا فلا يستغرب أن تتجه بعض أنظار طلبة العلم إلى حلقة الشيخ عبد الله الشيخ أحمد المشهورة بـحلقة معلم مدوبي الصرفية، لينهلوا مناهلها العلمية، لا سيما إذا عرفنا بأن الشيخ معلم مدوبي كان يقوم أيضاً بتدريس أغلب فروع اللغة العربية. ويصعب أن نشير هنا إلى طلبة العلم الذين التفوا حوله ليستفيدوا من هذه الحلقة ، غير أنّه يكفينا أن نشير بأنّه كان من طلبته فضيلة الدكتور الشيخ أبو بكر حسن مالن، صاحب الحلقات العلمية ، والمؤلفات العديدة.

- حلقة الشيخ الدكتور أبوبكر حسن مالن في أكثر من مكان في مدينة مقديشو ، وهذه الحلقة  كانت مكتظة بطلبة العلم، وكان بعضهم يأتون  إليها من مسافات بعيدة، بحيث لم يكن لهم هدف سوى أن يتلقوا دروس الشيخ أبو بكر حسن مالن، والحقيقة أنّه رغم أنّ دروس الشيخ كانت متنوعة وتحتوي على علوم كثيرة إلا أنّ الشيخ اشتهر بتدريس علمي النحو والصرف، بالإضافة إلى دروس الفقه وأصوله وعلوم اللغة العربية  الأخرى. كيف لا يهرول الطلاب إلى مثل هذه الحلقات التي صاحبها بارع في فن الصرف، وقد شرع في مجال التأليف، وأخرج لنا  كتابه المعروف " الغيث الهطال شرح لامية الأفعال "، وقد تحدثنا عن ذلك من قبل.

ومن الذين استفادوا من حلقة الشيخ أبو بكر حسن مالن أحد الكتاب المجتهدين الصامتين الدكتور حسن معلم محمود سمتر المشهور بالشيخ حسن البصري،  صاحب الكتاب الفريدة مثل : " تاريخ الدعوة في قرن أفريقيا " و " المشكاة في منهج الدعوة والخطابة "، وهو كتاب مخصص للبنات الصوماليات الطالبات بجامعة الأحقاف اليمنية، وكتاب " مدارس التصوف الإسلامية في الصومال " و " أنظمة الحكم  والتدخلات الأجنبية  مآثرها ومساويها واثرها في استقرار الصومال في الصومال "، هي رسالة الدكتوراه، وغير ذلك.

- حلقة الشيخ معلم حسن أحمد الأبغالي ( أغون يري ) في مسجد في حي هرواي بمقديشو ، وكان الشيخ يلقي دروساً في اللغة العربية، وخاصة كتاب بدر الدين في علم الصرف، بالإضالة إلى كتب الأجرومية والدرة البهية والعمريظي وملحة الإعراب والكواكب الدرية ، وكتباً أخرى في الفقه الشافعي. وقد تخرج في هذه الحلقة المباركة عدد من طلبة العلم ، وكان من بينهم فضيلة الدكتور أويس حاج عبد الله محمود حسين ميهدلي، عميد كلية الشريعة الدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية في مقديشو – الصومال،  علماً أنّ الدكتور أنتج بعض البحوث مثل: " المكلف وأثر الأحكام الشرعية على تصرفاته" وبحث: " دراسة وتحقيق لكتاب " الأنوار الهادية لذوي العقول إلى معرفة مقاصد الكافل بنيل السؤل في علم الوصول" لشمس الدين أحمد بن يحيى بن حابس المتوفى سنة 1061ه" ، بالإضافة إلى أنّه يشرف ويناقش الرسائل العلمية في الفقه وأصوله في البلاد.

- حلقة الشيخ محمد الدري في مسجد سوق بوعْلي، ومسجد أونلاي في حي ودجر، وكان من بينهم الشيخ محمد يدرس اللغة العربية ككتب الصرف والنحو، والتف حوله جمع من طلبة العلم ، وكان من بنيهم لأستاذ حسن محمد علي أدم صاحب مؤلفات عديدة مثل: " العادات والتقاليد في مجتمع الصومال" وكذلك كتاب: " الحرب الأهلية ومشكلات الأسرة في المجتمع الصومال" وكتاب الأخير عبارة عن الجهد العلمي والدراسة الميدانية عملها الباحث في مدينة بيدوا في جنوب الغرب الصومال، وقد نهل الأستاذ حسن محمد من حلقات شيخه محمد الدري ودروسه الصرفية.

- حلقة  فضيلة الشيخ آدم بن شيخ محمود التي كان يقرأ فيها علم الصرف في مدينة مقديشو، وكانت هذه الحلقة من أهم الحلقات الصرفية في وقته، بحيث كان من الذين يواظبون ويحرصون على حلقته فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عمر العلي الأبغالي، صاحب المقام المحمود في هذا الفن – كما سبق ذكره – ولا شك أنّه يكفيه فخراً بأنّ كان من الذين استفادوا من حلقته علماء اشتهروا في هذا المجال، وأصحبوا أصحاب مؤلفات مشهورة في علم الصرف.

- حلقة فضيلة الشيخ عثمان مهذلي المرسيدي في مقديشو، وكان لفضيلته حلقة علمية يُدّرس فيها علوم اللغة العربية مثل علم الصرف وعلم النحو، وكذلك الفقه، ولما ذاع صيت الشيخ عثمان مهذلي وخاصة حلقته اللغوية في علم الصرف التف حوله طلبة العلم مقديشو وضواحيها ليس لهم هدف سوى أن يستفيدوا من علم الشيخ وخبرته في هذا الفنّ. الحذير بالذكر أنّ فضيلة الأستاذ الدكتور علمي طحلو جعل علسو كان ضمن طلبة العلم الذين تتلمذوا على حلقة الشيخ عثمان مهذلي ثم استفادوا من نفحات علمه.

- حلقة فضيلة الشيخ عبد الرحمن يوسف الذي كان يقرأ في مجلسه العلمي علم الصرف من كتاب لامية الأفعال، وعلم النحو من كتاب الأجرومية والألفية لابن مالك، وكان من بين طلاب الشيخ الذين نهلوا من علومه الأستاذ أحمد موسى نور الجالجعلي صاحب كتاب "القياس وأثره في نمو اللغة العربية: دراسة وصفية تاريخية " ، والكتاب عبارة عن بحث أكاديمي قيم نال صاحبه درجة  الماجستير في اللغة بكلية اللغة العربية بجامعة أم درمان الإسلامية.

- حلقة فضيلة الشيخ على ديرو Deerow  الدغودي Dogoodi المعروفة  بعلم الصرف في مدينة مقديشو، بحيث كان الشيخ علي ديرو يقوم بتدريس  كتاب لامية الأفعال، لابن مالك ، وكذلك كتاب حديقة التصريف، لعبد الرحمن الزيلعي، وكانت هذه الحلقة تجري في مسجد التوبة في حي هول وداغ بالعاصمة الصومالية مقديشو، وقد التحق هذه الحلقة طلبة العلم الراغبين في تحصيل علوم اللغة العربية ودروبها، ومن بين هؤلاء الذين استفادوا من هذه حلقة الأستاذ هاشم معلم حسين عسر، صاحب كتاب: " ضعف التغيير  اللغوي لدى الطلاب الصوماليين ( أسبابها وحلوله)" بحيث يقترح المؤلف هنا على تدريس اللغة العربية في جميع المراحل التعليمية في المدارس، بالإضافة إلى اعتماد منهج محلي مناسب لظروف الزمان والمكان. وأستاذ هاشم تلقى علوم اللغة العربية من النحو والصرف والأدب من الكتب المشهورة في القطر الصومالي في مقديشو، بحيث درس كتب في العلوم العربية على يد علماء أجلاء، أمثال الشيخ عبد الرحمن الجالجعلي في أحد المساجد في سوق بكاره قرب منطقة الدواء بمقديشو، وأخذ عن شيخه  كتباً من بينها  المعلقات والمقصورة لابن الدريد. أما التفسير والحديث والفقه فقد تلقى على يد الشيخ محمود علي وعيس الدري Dir في مسجد علي شرين مما جعل الأستاذ هاشم يعطي اهتماماً كبيراً علوم الغة العربية والإسلامية، وهو في ريعان شبابه، ثم رحل إلى السودان والتحق أحد جامعاتها.

-  حلقة الشيخ أحمد حسن عثمان صالح الذي يدّرس هو الآخر كتاب لامية الأفعال لبدر الدين بن مالك، وقد نهل من هذه الحلقة جمع كثير من طلبة العلم ، وكان من ضمن هؤلاء فضيلة الدكتور اللغوي فوزي محمد بارو الملقب بـ فوزان، رئيس جامعة شمس العلوم ، وصاحب مؤلفات عديدة، علماً أنّ الدكتور فوزي نال علم الصرف على أيدي علماء آخرين مثل الأستاذ الشيخ عبد الناصر محمد معلم الذي كان يقرأ كتاب شذ العرف في فنّ الصرف، وفضيلة الشيخ محمود الذي كان يقرأ في حلقته كتاب الصرف الكافي، ومن هنا فلا يستغرب إذا كان الدكتور فوزي وضع مؤلَفاً في علم الصرف، وهو كتابه: ( السائل والمجيب في فنّ الصرف)، وكيف لا، وأصبح الدكتور فوزي ماهراً في اللغة العربية وعلومها، وخاصة فنّ الصرف، صار شاعراً يقرض الشعر، كما أنّ له مؤلفات عديدة أغلبها في علم اللغة العربية مثل: ( دراسة تقابلية بين اللغة العربية ولغة ماي الصومالية على المستوى الصوتي، دُرَرُ الفَصَاحَةِ فِي عِلْمِ البَلاْغَة، الألفاظ العربية المقترضة في اللغة الصومالية، ، معين الطالب، وغير ذلك. ).

وللحديث بقية...

وانظر الرابط التالي أيضاً...

https://qarninews.net/2023/01/08/%d8%a5%d8%b3%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1-6/


Wednesday, 28 December 2022

 

                  إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (6)

يستمر حديثنا عن طلبة العلم بالأمس، وعلماء اليوم الذين أخذوا علم الصرف على يد شيخهم عبد الرحمن الشيخ يوسف (طوب) المشهور بالشيخ عبد الرحمن الصرفيلي الأغاديني، لكثرتهم ولأهميتهم ، وأنّ أغلبهم حملوا المورث العلمي الذي ورثوه عن شيخهم، حتى إنّ بعضهم أوصلها إلى آفاق بعيدة وإلى المهجر؛ حيث انتشر أهل الصومال عقب الحروب الأهلية التي أكلت الأخضر واليابس وجعلت البلاد شذر مذر؛ إذ أنه قلّما تجد بلداً من البلدان العالم وإلا تجد فيه أهل الصومال.

ومن هؤلاء:

-  الشيخ عبد الرحمن محمد عثمان حسن عبد القادر أحمد  الويتيني الأبسمي المشهور بالشيخ عبد الرحمن الصرفيلي، كان ضمن طلبة العلم الذين أخذوا فنّ الصرف من الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف ( الشيخ عبد الرحمن الصرفيلي) – كما سبق ذكره - وقد أخذ عنه اللغة العربية من نحو وصرف في مدينة مقديشو ، وخاصة مسجد الشيخ عبد القادر (المقام) .. وكان  للشيخ عبد الرحمن محمد عثمان دور مهم عند حضور حلقة شيخه، بحيث كان يعيد الدرس للطلبة حتى يتمكّن لمن لم يفهم ما ذكر صاحب الدرس، وهذا معناه أن الشيخ عبد الرحمن محمد عثمان كان بمثابة مساعد لشيخه في حلقته الصرفية. ثم بعد ذلك عقد نفسه حلقات خاصة لعلم الصرف، وكان يقوم بتدريس الصرف من كتاب " لامية الأفعال"  لابن مالك ، وكذالك " حديقة التصريف " للشيخ عبد الرحمن الزيلعي، وسوف ياتي الحديث عن حلقة الشيخ مفصلة فيما بعد.

والحقيقة أنّه مما ذكرناه من طلبة الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف (طوب) المشهور بـ الشيخ عبد الرحمن الصرفيلي الذين أخذوا فنّ الصرف من خلال حلقاته العلمية يٌعدّ غيض من فيض ، لا سيما أنّ الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف وهب نفسه لدراسة هذا الفنّ مع بعض كتب النحو، غير أنّه اشتهر بعلم الصرف لتعدد حلقاته في اليوم الواحد، ولم يلتزم في مكان واحد ، فجلس في مسجد الشيخ عبد القادر ( المقام) ، ومسجد طغحتور ، ومسجد عديغا ، بالإضافة إلى بعض الزوايا والمكتبات ، وكان كل ذلك في العاصمة مقديشو وحدها، علماً أنّ الذين أخذوا هذا الفنّ – أي فيّ الصرف - من حلقاته التي كانت في مقديشو كانوا يأتون من أماكن مختلفة، ولم يكونوا فقط ممن كان يقطنون في العاصمة فحسب. وهذا الأمر جعل مجالس الشيخ وحلقاته العلمية وعلى رأسها فنّ الصرف تأخذ بُعداً  كبيراً ، وخاصة عند ما واصل طلابه استمرارية درب شيخهم في نشر هذا الفنّ في داخل البلاد وخارجها.

ومن تلاميذ الشيخ عبد الرحمنالشيخ يوسف ( الصرفيلي) أيضا الشيخ العلامة الفقيه أبي بكر علي كديل  kadiil  الغالجعلي Gaaljecel  الصالحي الرشيدي، أخذ عنه علم الصرف والنحو كألفية ابن مالك. والشيخ أبو بكر علي كديل عالم ولغوي، كما أنّه متبحر في الفقه وخاصة الفقه الشافيه ، حيث عكف على دراسة كتب الشافعية كالمنهاج  والإرشاد ما يربوا خمسين سنة، وله أتباع وطلاب كثر. والشيخ صاحب سجادة الطريقة الرشيدية في مقديشو، كما أنّ الشيخ يعطي اهتمامه في التأليف والكتابة ، وله مؤلفات طبعت باسم أحد طلابه تواضعا منه، مثل:

 كتاب " معين المحتاج على قواعد المنهاج"

وكتاب " وثمرة الفؤاد في قواعد الإرشاد وغير ذلك شفاه الله وعافاه.

والحقيقة من الصعب حصر كل من نهل من مجالس الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف ( طوب) وأخذ منه علم الصرف، وما ذكرناه هنا ليس إلا النزر اليسير.

مقديشو والحلقات الصرفية الأخرى:

نواصل الحديث عن ضرب بعض أمثلة للحلقات الصرفية في مقديشو؛ لتكون نماذج حية لما كان يجري على جنبات المدينة من الحركة العلمية في مختلف العلوم والمعرفة، غير أنّه يعنينا هنا الحلقات الصرفية فقط والتي أشرنا بعض منها؛ ومن هذه الحلقات التي كانت تدرس فيها علم الصرف بمدينة مقديشو:

حلقة العلامة الشيخ عطاء بن محمد بن عبد الرحمن المشهور بالشيخ صوفي في مدينة مقديشو، وكان الشيخ عطاء بن محمد يقرأ فنوناً مختلفةً بما في ذلك تدريسه بعلم الصرف، وقد اتجه إلى هذه الحلقة طلبة العلم في تلك الفترة، مثل الشريف عيدروس علي عيدروس الذي كان ضمن طلبة العلم الذين التفوا حول الشيخ عطاء بن محمد ، وقد استفاد الشريف عيدروس وغيره من تلك الحلقات  علوماً  كثيرةً مثل  علم الفقه والصرف واللغة، علماً أنّ الشريف عيدروس ترك أثراً دينياً وثقافياً، وهو صاحب كتاب "بغية الآمال في تاريخ الصومال "، الذي يعتبر من أهم المصادر والمراجع للصومال الحديث.

حلقة الشيخ عبد المجيد شيخ محمد شيخ صوفي شيخ عدي في مدينة مقديشو، وكانت هذه الحلقة مليئة بالعلم والمعرفة، ليس علم الصرف ودروبه الذي كان الشيخ بارعاً وملماً به فحسب، كان يقوم أيضاً بتدريس العلوم الإسلامية الأخرى، مثل علوم اللغة العربية الأخرى كالنحو والبلاغة والمنطق وغير ذلك، وكذلك بعض كتب العقيدة والفقه والأحاديث، كما كان يقوم بتفسير القرآن الكريم، غير أنّ درس فضيلة الشيخ عبد المجيد في علم الصرف كان مشهوراً ومتميراً، وقد توجه إلي حلقته عدد من طلبة العلم، ويكفي للشيخ عبد المجيد شيخ محمد فخراً واعتزازاً بأنّه أخذ منه هذا الفنّ – فنّ الصرف - وغيره في العلوم العربية أحد أبرز العلماء في قطرنا الصومال، وهو الفقيه العلامة المؤرخ الفلكي الطبيب الشيخ محمد بن أحمد محمود شيخ عبد الرحمن الشاشي المقدشي الصومالي المشهور بشيخ أبا – رحمه الله –

وأخذ منه علم النحو والصرف، بالإضافة إلى العلوم العربية الأخرى كالبلاغة والمنطق، كما أخذ منه العقيدة والفقه والتفسير والأحاديث. والمعروف أنّ الفقيه الشيخ محمد بن أحمد ( شيخ أبا) كان متمكناً بالعلوم العربية والإسلامية، وترك أثراً علمياً وثقافياً على البيت الشاشي، كما كان له علاقة علمية وثقافية مع العلماء والمثقفين في القطر الصومالي وخارجه. وكان لي شخصياً حظ لصحبته والاحتكاك به – رحمه الله –

وقد استقبلني أيما الاستقبال في مقره بمقدشو عند ما كنت في الدراسات العليا، ووقف معي ، بل وتلقيت من فضيلته السند والتشجيع، والحقيقة أنّه يكفي لفضيلته فخراً واعتزازاً بأنّه ترك ابن أخته فضيلة الشيخ أحمد بن عثمان الشاشي ( أحمد منير)، وزوج ابنته، الزاهد العابد، وصاحب المجالس العلمية المتنوعة، والمؤلفات العديدة، مثل:

إعانة  الطالب الناوي شرح إرشاد الغاوي في مسالك الحاوي ، لأبي عبد الله الحسين بن أبي بكر بن إبراهيم النزيلي.

حاشية الشاشي

كشف المعاني الخافية شرح الجوهرة السامية

جواهر البحر المعين شرح القصيدة اللامية شجرة اليقين.

كشف سر المخبأ في ترجمة الشيخ أبا

الاعتماد في حل ألفاظ الإرشاد.

ومن الحلقات الصرفية في مدينة مقديشو:

حلقة الشيخ مريدي حاجي صوفي محمد دينله شغاله الشاشي المقدشي، وكان الشيخ يقرأ علوماً  كثيرةً ، ومن بين ذلك تدريسه فنّ الصرف، وأغلب من كان يلتف حوله كانوا من شباب الصحوة في السبعينات الذين كانوا لهم علاقة قوية بالحلقة التفسيرية التي كان يرعاها المفسر الشيخ محمد معلم حسن في مسجد الشيخ عبد القادر المشهور بـ المقام قبل سجنه. ومهما كان الأمر،

فإنّ الشيخ مريدي حاج صوفي كان يواصل حلقته الصرفية ويقرأ كتاب لامية الأفعال ، وكذلك كتاب حديقة التصريف في مسجد الشيخ عبد القادر الذي أشرنا من قبل. وكان حلقته هذه تجري على شكل نظام الحلقات المعروفة بمنطقة القرن الإفريقي عموماً، وبقطرنا الصومالي خصوصاً،

كما كان يقوم بتدريس علم النحو في المسجد نفسه وغيره مثل كتب الأجرومية والعمريطي وملحة الأعراب والكواكب الدرية وقطر الندى وبل الصدى وألفية الإمام مالك ، وكان يلقي الشيخ أيضاً تفسير القرآن الكريم في مسجد جامع الشنغاني في حي الشنغاني، وكذا في مسجد مرواس في حي حمروين؛ حيث كان يدرس علم النحو أيضا من كتاب تحفة السنية علي شرح الأجرومية وكتاب العمريطي وملحة الاعراب والكواكب الذرية وقطر الندى وألفية الإمام مالك، بالإضافة إلى بعض كتب الصرف – كما ذكرنا من قبل – ،

وعند ما سجن الشيخ محمد معلم حسن تولى الشيخ مريدي تدريس تفسير القرآن الكريم، ولكن في مسجد أربع ركن ، وتحول أغلب شباب الصحوة إلى درس الشيخ، وقد التحقتُ بهذه الحلقة وأنا فتى يافع في المرحلة المتوسطة، وكنتُ أصغر من يحضر الدرس تقريباً، أجلس قريباً من الشيخ أساعده في تهيئة مجلسه وتجهيز مكبر الصوت (الميكروفون) أحياناً. وعلى كل حال، كان الشيخ مريدي يهتم بالعلوم العربية المختلفة ، بحيث كان الشيخ يرى بأن المفسر لا يمكن  له القيام بالتفسير دون المامه بالنحو والصرف. ومن هنا فلا يستغرب عنايته بالتأليف ووضع كتاب له علاقة بعلم النحو، وهو كتابه: " كتاب النحو" الذي ما زال مخطوطاً حسب علمي.

ومن أشهر مجالس علم الصرف في مدينة مقديشو أيضاً:

حلقة الشيخ عبد الرحمن محمد عثمان حسن عبد القادر أحمد  الويتيني الأبسمي المشهور بالشيخ عبد الرحمن الصرفيلي، وكانت معروفة في مقديشو في أواخر السبعينات والثمانينات في القرن المنصرم. والشيخ عبد الرحمن ينحدر من قرية عِين  Ciin الواقعة قرب وادي فافن  Faafin في النواحي منطقة طغح بور ، وأمه السيدة زينب نوح حاج حسين الكرنلية من قبائل هوية، وقد تربى تربية حسنة ، بحيث تعلم القرآن الكريم وبعض العلوم الشريعة في منطقته على أيدي أسرته، ثم رحل إلى طلب العلم في داخل جمهورية الصومال، وخاصة قرية مور غابي Moorogaabey  ومدينتي واجد ويِيت Yeet،  في إقليم بكول، ثم استأنف الشيخ عبد الرحمن طريقه إلى طلب العلم ووصل إلى مدينة واجد، وفور وصوله إليها انضم إلى الحلقات العلمية.

 كما طلب العلم إلى لؤلؤة المحيط الهندي مدينة مقديشو حيث لزم على الحلقات العلمية التي كانت تجرى جميع جنبات المدنية ، وواظب بعض الحلقات مثل حلقة الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف المشهور بالشيخ عبد الرحمن طوب، وتارة بالشيخ عبد الرحمن الصرفيلي، ولازم كثيراً هذه الحلقة وأخذ عن شيخه علم الصرف الذي أصبح فيه لاحقا بارعا وماهرا حتى لقب بالشيخ عبد الرحمن الصرفيلي بعد شيخه. وقد كنتُ أرى الشيخ عبد الرحمن محمد عثمان في مقديشو ، وخاصة في حلقات المساجد العلمية مثل مسجد الهدى في ناحية سيغالي في حي هدن، ومسجد الشيخ عبد القادر المعروف بـمقامكَ – أي المقام –

ومسجد طغحتور وحلقته التفسيرية على يد الشيخ محمد أو يوسف بن الشيخ مٌحٌمٌّد الأغاديني من فخد علي وناغ، احدى بطون بني عبدله. أما حلقة الصرف فكانت في مسجد الشيخ عبد القادر؛ حيث كان الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف يدرس هناك حلقة معروفة بعلم الصرف يقرأ فيها كتاب لامية  الأفعال لابن مالك، وكان الشيخ عبد الرحمن محمد عثمان من أهم الطلبة العلم ، بل كان يقوم بعد حلقة شيخه يعيد الدرس مرة أخرى ، ويلتف حوله أغلب من كان معه في الدرس، وذلك ليتعقموا فيه، ثم بعد ذلك كوّن حلقة خاصة للصرف في أكثر من مسجد وزاوية ، حتى اشتهر بـ اسم عبد الرحمن الصرفيلي، وذلك لكثرة دوامه لهذه الحلقة بحيث لم يكن يمل في أن يعقد حلقته حتى ينتهى درس الصرف كله أو الكتاب المخصص للحلقة، وكان يستمع حلقته الصرفية كبار العلماء وطلبة العلم مثل فضيلة الشيخ محمد أو يوسف بن الشيخ مٌحٌمٌّد الأغاديني ، إمام مسجد طغحتور المفسر الزاهد - رحمه الله – فكنت أستغرب شخصياً؛  حيث كان ينضم إلى تلك الحلقة فور انتهاءه من درسه التفسير، وهي احدى حلقات طلابه، وكأنه لسان حاله يقول: كن عالما أو متعلما، مما يدل على أنّ الشيخ محمد أو يوسف كان يعطي اهتمامه باللغة العربية مثل الصرف حتى عند ما جلس علي كرسي العلم وقام بالتدريس، بحيث استمر الشيخ يواظب على احدي حلقات النحو والصرف التي كانت تعقد في مسجده.

وقد استمر الشيخ عبد الرحمن محمد عثمان ( الصرفيلي) على منواله في نشر العلم وعقد حلقات بخصوص فنّ الصرف، ولم يتوقف حتى حينما رحل الشيخ إلى الحجاز ، على الرغم من أنّ هدفه الأول كان لطلب العلم وزيارة بيت الله الحرام، إلا أنّه كان يقوم بعقد حلقات لغوية كالصرف لطلبة العلم بمعهد الحرم المكي الشريف، وكذا لطلبة جامعة أم القرى، وكان الشيخ يقرأ دروسه بأروقة المسجد الحرام،  وبعض أربطة مكة، وأماكن أخرى، ويعتبر جهود الشيخ عبد الرحمن مقدّرة ومعتبرة ضمن الأعمال والحلقات العلمية في المهجر الصومالي في المشرق والمغرب عبر العصور الماضية حتى يومنا هذا. علماً أنّ الشيخ عبد الرحمن يُعدّ من الذين اختاروا بمجاورة بيت الله الحرام ، والمكوث فيها ، ويعيش بجوار بيت الله قرابة أربعين سنة ، وقد تزوج من أهل مكة، ومن بيت  صومالي معروف بالذين والشرف، وصاهر السيد طاهر جيلي المريحاني، عند ما تزوج بنته التي أنجت له أولاداً ، حفظهم الله جميعاً.

 

Tuesday, 13 December 2022

 


إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (5)

فنّ الصرف وحلقاته في الصومال

سبق أن أشرنا إلى أن العلماء كانوا يحرصون دائماً بنشر الدعوة الإسلامية والعلوم الدينية التي لها علاقة مباشرة بالدين الإسلامي كالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، إلا أنّ حلقاتهم العلمية لم تخل نشر علوم اللغة العربية وفنونها المخلتفة من نحو وصرف وبلاغة، وما إلى ذلك؛ لأنهم كانوا يرون بأن علوم اللغة العربية مساندة لفهم جوهر الإسلام ، بل يعتبرونها بأنها آله توصل إلى فهم العلوم الدينية ، ولم يأت من فراغ عند ما سموها بعلم الآله. وفي ذلك يقول الباحث القدير الدكتور عبد الرحمن شيخ محمود الزيلعي القطبي متحدثاً بجهود العلماء الأوائل في نشر اللغة العربية من خلال حلقاتهم العلمية بعد أن تحدث العلوم الأخرى: " علم اللغة؛ حيث يتعلم الطالب جميع فنون اللغة العربية، من النحو والصرف والبلاغة والمنطق والعروض، ويحفظ المتون عن ظهر قلب، حتى يكون متفنناً بهذا العلم، ويتجرأ على نظمه ونثره. [1]

والحديث عن الحلقات العلمية التي كان تدرس فيها علم الصرف في أنحاء بلاد الصومال الكبير، حديث ممتع كغيره من الأحاديث في الحركة العلمية التي كانت تجري على جنبات البلاد عبر العصور،  غير أنّ ما نفعله هنا في هذه السطور إنّما هي محاولات بسيطة لإشارة إلى بعض نماذج لتلك الحلقات وشيوخهم، حتى نرى مدى اهتمام العلماء وطلبتهم في هذا الفن.

والحلقات الصرفية التي اشتهرت في أوساط أهل العلم في الصومال كانت مستمرة ولم تنقطع يوماً من الأيام، غير أنّه كان هناك بعض المناطق والمراكز أكثر نشاطاً من غيرهم، بحيث اشتهرت بعلم الصرف، مثل ورشيخ، شلنبود Shalanbood ،  قلنقول، عرمالي، هرر، زيلع، بورما، وغير ذلك، ومع هذا كله، فلم تكن هناك منطقة من المناطق التي يقطنها أهل الصومال في القرن الإفريقي إلا وكان فيها مجالس علمية يعقد لدراسة العلوم الشريعة الإسلامية واللغة العربية من نحو وصرف، ولكننا نشير هنا فقط ما توقفنا عليه من المعلومات في تلك الحلقات العلمية المزدهرة التي خصصت بدراسة علم الصرف، وليس قصدنا التحديد والحصر، وإنّما مجرد ضرب بعض نماذج بسيطة، ولعل غيرنا من الباحثين والدراسين – وما أكثرهم –يقومون بإذن الله على البحث والتنقيب عن ما يتعلق بمآثر علمائنا، وأنشطتهم العلمية، لا سيما فيما يتعلق بفنّ الصرف ودروبه، وهو أمر له أهميته في الحياة العلمية التي كانت تتمتع بها منطقتنا.

مقديشو

حلقة الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف المعروف شيخ عبد الرحمن طوب، وتارة أخرى بشيخ عبد الرحمن الصرفيلي الأغاديني، وتُعدّ هذه الحلقة من أشهر الحلقات الصرفية في القطر الصومالي في القرن المنصرم، وكان الشيخ عبد الرحمن يواصل درسه الصرفي بدون انقطاع؛ بحيث كان يبدأ من جديد كلما انهى كتاباً، كما أنّه لم يكن ينحصر في موقع معين ، وإنّما يتنقل من مسجد إلى مسجد، ومن زاوية إلى أخرى. ومن ناحية أوقات التدريس فكان الشيخ عبد الرحمن يقوم بتدريس علم الصرف في أول النهار، وكذلك في آخر النهار، مما يدل على حرصه في نشر العلم وحبه لمجالس العلم وطلبته، ومن هنا فلا يستغرب إذا كثر من يطلب هذا الفن على يد الشيخ عبد الرحمن بشهرته وببركة حلقته. وقد كنتُ أرى الشيخ عبد الرحمن في بداية الثمانينات وهو يقرأ في مسجد الشيخ عبد القادر المعروف بمسجد " المقام " بمقديشو في وقت الضحى.

ومما لا شك فيه فإن جميع الحلقات العلمية التي كان يقعدها علماؤنا كانت في غاية الأهمية ، وكانت لهذه الحلقات طابع تطوعي مع الاستمرار والمداوة بحيث كان العلماء لا يملون من نشر العلم بدون انقطاع، وفي أكثر من حلقة أو موقع في يوم واحد، كما كان يفعل الشيخ عبد الرحمن طوب الذي اشتهر بالشيخ عبد الرحمن الصرفيلي ، كونه تخصص في دراسة هذا الفن منذ فترة طويلة ، ولم يكن الشيخ  يمل حتى أنّه كان يعقد جلساته العلمية في الصباح وفي الضحى والطهيرة ، وكذا في الفترة المسائية. ومن هنا كانت حلقة  الشيخ عبد الرحمن صرفيلي متميرة عن غيرها في وقته، لذلك قصد إليها جمع من طلبة العلم لشهرتها، وقد تخرج فيها أغلب من قام ويقوم اليوم بتدريس علم الصرف في جنوب البلاد.

ونحن نشير هنا إلى بعض من يشار إلىهم بالبنان من هؤلاء الذين نهلوا من حلقة الشخ عبد الرحمن الصرفيلي ثم حملوا هذا العلم الثمين وأوصلوه إلى طلبة العلم الآخرين عبر المجالس والمراكز العلمية، محاولين ضرب أمثلة لهؤلاء؛ وذلك في سبيل الإشارة فقط لا الحرص.

بعض طلبة الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف (طوب) الصرفيلي:

- الشريف إبراهيم عبد الله علي السرماني، وهو من أوائل من تلقى علم الصرف علي يد الشيخ عبد الرحمن لشيخ يوسف الملقب بشيخ عبد الرحمن صرفيلي الأغاديني. ويُعدّ الشريف إبراهيم السرماني من أشهر الدعاة والمعلمين في مقديشو وضواحيها، وقد ألّف عدداً من الرسائل العلمية لها علاقة بالقرآن وعلومه، والفقه وأصوله، مثل:

بشائر العلماء بدلائل الفقهاء على متن سيفنة النجا

أهمية المدارس القرآنية في تربية الناشئين في الصومال

إتحاف الدارس بأخبار المدارس

صفوة البيان في تجويد القرآن

الأدلة الحاوية على العقيدة الطحاوية

ذكريات آل البيت الأطهار في تاريخ الصومال الأزهار.

- الشيخ الشيخ عبد القادر محمد أدم المشهور بشيخ عبد القادر عكاشة السعدي، أحد الدعاء المرموقين في جنوب البلاد في القرن المنصرم، ومن طلبة الشيخ محمد معلم حسن. وفيما يتعلق بعلم الصرف اجتهد الشيخ عبد القادر في تحصيل هذا الفن من مظانه ومن جهابذة دارسيه، مثل الشيخ نور حورشو ، والشيخ محمد الهادي الحسني، غير أنّ أهم شيوخه في هذا الفن يُعدّ فضيلة الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف(طوب) الأغاديني المعروف بشيخ عبد الرحمن الصرفيلي لكونه اشتهر بدراسة الصرف ، والتف حوله طلبة العلم من مختلف المناطق من جنوب البلاد، وكان الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف يعقد جلساته العلمية في مدينة مقديشو وفي أكثر من مكان، مثل مسجد الشيخ عبد القادر المعروف بـ مسجد الالمقام، ومسجد طغحتور ، ومسجد عديغا، ومسجد مرواس، بالإضافة إلى بعض الزوايا والمكتبات التي كانت تبيع الكتب. وقد تلقى الشيخ عبد القادر عكاشة دروس شيخه عبد الرحمن الصرفيلي في مسجد طغحتور ومسجد الشيخ عبد القادر، وهذا النشاط العلمي جعله عكاشة ماهراً ومتقناً ، بل وتولى فيما بعد إقامة حلقات خاصة لعلم الصرف في الصومال وكينيا، كما تمكن وضع بعض كتب لها علاقة بالصرف وقواعده المعروفة، كما سيأتي القسم الثاني من هذه الرسالة.

- الشيخ عبد الله أو أحمد علي المشهور بمعلم مدوبي الأبغالي، كان يدوام الحلقة الصرفية التي كان يقوم بها الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف ( الشيخ عبد الرحمن الصرفيلي) رغم أنّه كان ينتمي إلى المدرسة الورشيخية الصرفية المعروفة، لأنّه أخذ فن الصرف أيضاً من المجالس الصرفية التي كان رائدها للشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف (طوب) الصرفيلي الأغاديني، ، وبالتالي استفاد من حلفة شيخه بعض العلوم العربية بما فيها الصرف، وسوف يأتي الحديث عن جهوده الصرفية فيما بعد.

- الدكتور علمي طحلو جعل كان ممن استفاد مجالس الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف (طوب) الأغاديني المشهور بشيخ عبد الرحمن الصرفيلي مع جمع غفير من طلبة العلم، وكان  فضيلة الدكتور علمي طحلو يحضر مجالس الشيخ عبد الرحمن في مدينة مقديشو ، سواء عند ما كان يقرأ الدرس في مسجد مرواس، ومسجد الشيخ عبد القادر المعروف بـ المقام، أو عند  ما كان الشيخ يعقد حلقته الصرفية بمسجد عدَيغا  Cadeygaفي حي حمرويني. 

ويُعدّ فضيلة الدكتور علمي طحلو من الذين أثروا الحياة العلمية والثقافية في مدينة مقديشو من خلال نشاطه المتواصل في الجامعات والمراكز العلمية سواء في التدريس وإشراف البحوث والدراسات العلمية، كما أنّ مؤلفاته لها أثر علمي يُعتمد، مثل كتابه " كيف تكتب بحثاً علمياً " ، وهو بحث نفيس يتداوله طلاب الجامعات بمدينة مقديشو ، وكذا مؤلفاته الأخرى التي انتفع بها خلق كثير، ليس في الصومال فحسب ، وإنّما في خارجها، ومن هذه المؤلفات:

تحقيق ودراسة جزء من كتاب : الكامل في ضعفاء الرجال للحافظ ابن عديّ الجرجاني المتوفي 365ه.

نقد الرواة عند المحدثين في القرون الثلاثة الأولى - دراسة تطور النقد مناهجه.

وظيفة النقد عند المحدثين.

نظرية التفسيرية  الجغرافي لنشأة الفقه الإسلامي عرضاً وتصحيحاً.

رواية المبتدع في ميزان النقد.

اتجاهات المحدثين في رواية الحديث الضعيف.

أسس تغير مذهب الإمام الشافعي.. بين الحقيقة والدعاء.

- الشيخ نور عمر أبسغي المشهور بالشيخ نور صرفي  في مقديشو، وقد أخذ فنّ الصرف من الشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف (طوب) المشهور بالشيخ عبد الرحمن الصرفيلي الأغاديني الذي كان يشار إليه بالبنان في عصره، ثم بعد ذلك أسس الشيخ نور عمر أبسغي حلقة علمية يدرس فيها علم الصرف على غرار شيخه السابق حتى أطلق عليه بالشيخ نور صرفي، ومن الذين أفلحوا من حلقته العلمية ولا سيما دروسه الصرفية الشيخ الدكتور أبو بكر حسن مالن المعروف بإتقانه وتبحره في هذا الفن حتى وضع رسالة لطيفة في علم الصرف.  ولا غرابة في أن يكون الشيخ نور عمر بهذا المستوى، لأنّه كان أخذ هذا الفن على أيدي علماء عارفين كالشيخ عبد الرحمن الشيخ يوسف المشهور بشيخ عبد الرحمن صرفيلي – المذكور آنفاً – والذي كانت تعتبر حلقته من أهم الحلقات الصرفية في القطر الجنوبي.

وللحديث بقية...

 



[1] - عبد الرحمن شيخ محمود الزيلعي. الصومال عروبتها وحضارتها الإسلامية، دار قنديل للنشر والتوزيع، القاهرة ، ط/1 كانون عام 1440هـ، الموافق ديسمبر 2018م - 1440هـ.ص 41.


Saturday, 3 December 2022

 

إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (4)

لا زلنا نضرب بعض الأمثلة لمن خدم علم الصرف في بلاد الصومال من المدرسة التقليدية وإنجازاتهم العلمية في ذلك مجال؛ من حيث التأليف أو الشرح والتبسيط وما إلى ذلك. ومن هذه الابداعات العلمية لأهل العلم وطلابهم في ميدان الصرف وأبنيته ما قامت به كوكبة من أولئك مثل:

-     السيد أحمد محمد مري (هبر يونس)

السيد أحمد محمد أخذ العلم على أيدي علماء أجلاء، ومن بينهم فضيلة الشيخ محمد معلم حسن؛  حيث كان يواظب على الحلقات العلمية في مقديشو، وأعطى اهتمامه في العلوم العربية حتى  وضع فضيلته شرحا وافيا لكتاب لامية الأفعال سماه:

-      تدريب الأشبال في تسهيل قواعد اللامية الأفعال

والكتاب مازال مخطوطاً وفي طريقه إلى المطبعة

-     الشيخ محمد حسن طه السعدي

وهو الشيخ محمد حسن طه الوسليّ Wisilالسعدي ، وهو مدرس أعطى اهتماماً كبيراً بالحلقات العلمية ، وإلى جانب ذلك الاهتمام شرع في تأليف رسالة لطيفة في فن الصرف أطلق عليها:

-      القواعد المباركة السنية في خلاصة علم الصرف

وهذه الرسالة تم طبعها في مدينة مقديشو – الصومال ، في طبعتها الأولى عام 1435ه.

-     الشيخ بشير أحمد آدم العيري

هو أحد العلماء المهتمين بالعلوم الدينية كعلم القرآءات والتجويد، والفقه وأصوله، وعلم اللغة من نحو وصرف، وغير ذلك. وقد أخذ العلم على أيدي علماء ماهرين ، ومن بينهم فضيلة الشيخ الدكتور أبو بكر حسن مالم.

والشيخ بشير فقد أعطى اهتماماً خاصاً باللغة العربية، ويقوم بتدريسها في الحلقات العلمية في المساجد والزوايا، كما قام بشرح كتاب لامية الأفعال لاين المالك ، وسماه:

-      مفتاح الأقفال شرح لامية الأفعال

وقد قسم شرحه هذا إلى قسمين:

-      مفتاح الأقفال ( المستوى الأول)

-      مفتاح الأقفال ( المستوى الثاني)

والأخير مطول وبدل المؤلف فيه جهدا جبارا لشرحه وتبسيطه، ويقوم الشيخ نفسه بتدريس الكتاب في حلقاته الخاصة. أما المستوى الأول فقد أعد المؤلف للمبدئين في فن الصرف. ومهما كان الأمر فالكتاب طبع بطبعته الأولى بالقاهرة.

ولا غرابة في أن يظهر الشيخ بشير بهذا المستوى العلمي وبهذا الجهد الكبير ، لأنه ينحدر من أسرة دينية علمية، وأخوه علي أحمد آدم لغوي حاذق ، وقد قام بشرح متن كتاب الأجرومية في علم النحو. كما أنّ هل أخاً آخر .. صاحب مكتبة علمية في مقديشو، وهذا يأخذ دوراً مهماً في إثراء الحياة الثقافية والعلمية والفكرية للمجتمع.

-     الشيخ عبد الشكور معلم عبد فارح

وهو شاب نشط في ميادين العلم والمعرفة، وله رسالة لطيفة في علم الصرف ، سمها:

-      الصرف الميسر تقريب لامية الأفعال لابن مالك

وقد عرض المؤلف كتابه هذا بأسلوب عصري مع أمثلة وجدوال وتدريبات بغية تسهيل الكتاب لطلبة العلم، مع تلخيصه أهم قواعد علم الصرف كما رتبها الإمام العلامة ابن مالك رحمه الله في منظومته الشهيرة " لامية الأفعال" مع إضافات مهمة، لما لمسه من الحاجة الملحة إلى تقريب وتوضيح قواعد هذ العلم الذي يعتبر ركنا أساسيا من أركان اللغة العربية على نحو يحقق الفائدة المأمولة. وذكر المؤلف في مقدمة كتابه بأنّ هدفه إنّما هو تسهيل هذا العلم وقواعده المعروفة لتكون في متناول القراء على اختلاف مستوياتهم، لا سيما طلبة العلم ومحبي هذا الفنّ.

وبعد عرض الكتاب اختتم المؤلف 16 قاعدة من قواعد صرفية مهمة بطريقة موجزة، والهدف من ذلك تسهيل فهم هذه القواعد وحفظها. وصدرت الطبعة الثانية للكتاب في دار العلم والنشر والتوزيع بالقاهره ، عام 1442هـ/ 2021م.

-     محمود حنبل حاج عبد السلطان

شاب طموع ونشط، ترعرع في إقليم هيران مع أسرة مشهورة بالدين والخلق والعلم، وفي ريعانة شبابه كان يتردد على حلقات المساجد ومجالس العلم والأدب، ثم انتظم إلى ما يسمى التعليم النظامي. وضع كتاباً في علم الصرف، مما يدل على تمكنه وتفوقه في هذا الفنّ، وكيف لا، وهو ينحدر قبيلة من آل الحسن المشهورين بهذا الفن. ويحمل كتابه اسم:

-      الإيضاح في علم التصريف

فقد وجدته كتاباً يتناول بعمق في أبواب علم التصريف ، جزل العبارة ، واضح الإشارة ، خال من الحشو والتكلف والتكرار والتطويل ، وهذا مما يقرب فهم الكتاب لطلبة علم التصريف، ويًسهَل حفظه للمتعلمين، فمن حفظ القواعد حاز الأصول وفاز بالوصول، وقد أكثر المؤلف في الكتاب الأسئلة والأجوبة والجداول ليفهم المبتدئ ، ويستحسن المنتهى المتمكن، وذيّل في بعض المواضع فوائد ونكتاً رأها المؤلف بأنها تنفع ، وقد جمع المؤلف مادة كتابه من أمهات المراجع والمصادر في هذا الفن خلال تدريسه للغة العربية في الحلقات العلمية والمدارس النظامية ، كما رتب ترتيبا مقاربا لترتيب قصيدة لامية الأفعال المشهورة للعلامة ابن مالك الأندلسي. والكتاب رغم صغر حجمه إلا أنه يشمل مقدمة وخمسة الأبواب من أبواب علم التصريف، كباب الفعل المجرد وأوزانه ، وباب الفعل المزيد وأنواعه ، وباب الفعل المضارع والأمر ، وباب أوزان المصادر ، وأخيرا باب الأسماء المشتقة وأقسامها، وتقع هذه الرسالة اللطيفة 120 صفحة ، وطبع عام 1433هـ الموافق عام 1012م بالقاهرة – مصر ، بدار الفكر العربي. والكتاب يصلح لأن يتم تدريسه في المدارس والمعاهد وحلقات المساجد وأروقة العلم ، والكتاب – كما يرى المؤلف نفسه – ما هو إلا ثمرة لجهوده من ميدان عمله وهوايته.

-     السيد حالد بن عبد الله

اجتهد كثيرا في العلوم العربية، ونهل من مناهلها ، وتتلمذ على أيدي علماء أجلاء، كما لزم مع أستاذه السيد مهد حاج شكري. وعند ما استوى ساعده شرع في إصدار رسالة صغيرة تناول فيها فن الصرف بطريقة بسيطة سهلة ، مع تعليقات مفيدة وميسرة، وقد أطلق على رسالته:

-      مفتاح الغلف في فن الصرف

وهذه رسالة  كما ذكر واضعها " رسالة في علم التصريف، صغيرة الحجم، جُمعت من كتب هذا الفنّ ..."، والرسالة طبعت طبعتها الأولى في عام 1442هـ/ 2021م، دار العلم للنشر والتوزيع، القاهرة.

-      الشيخ هارون بن عبد الرزاق

وبعد أن ألف الشيخ هارون بن عبد الرزاق الأزهري  كتابه الذي سماه: " عنوان الظرف في علم الصرف" قام أبو الفضل  محمدبن بن هارون بشرح الكتاب، كما اعتنى إخراج الكتاب بشير محمود محمد الصومالي، أحد طلبة العلم، وقد لاحظ بشير محمود محمد أهمية هذه الرسالة التي ألفها الشيخ هارون بن عبد الرزاق، مما جعله يعتني ويقوم بإخراجها ليستفيد طلبة هذا الفن، وهذه الرسالة رغم صغر حجمها إلا أنّها مفيدة جدا ، وسهلة الفهم، رتبها مؤلفها على مقدمة وثلاثة أبواب، ثم أخرجها الشيخ بشير إخراجاً مناسباً في طبعتها الأولى عام 1437ه الموافق عام 2016م.

-     الشيخ عبد الله حاج عبد السلطان

الشيخ عبد الله حاج عبد السلطان الحسني، ينحدر من أسرة ذات دين وشرف، وينتمي إليها كوكبة من العلماء الذين حملوا لواء العلم والمعرفة في منطقة القرن الإفريقي، ومنهم أخوه صاحب السماحة والفضيلة الشيخ عمر فاروق حاج عبد السلطان رحمه الله. والشيخ عبد الله حاج عبد السلطان، تلقى العلم على أيدي علماء أسرته ، ثم رحل لطلب العلم إلى منطقة الحجاز، والتحق بجامعة أم القرى حتى تخرج فيها، وبعد فترة استقر في شمال أروبا وخاصة في دولة السويد، وله دور في نشر العلم والمعرفة في صفوف الجالية الإسلامية ، بما فيها الجالية الصومالية. ورغم أنّ الشيخ عبد الله متبحر في أكثر من فن إلا أنّه أراد أن يكتب الصرف وأبنيته، ولا غرابة في ذلك لأنّه من المدرسة الطومودلي المعروفة في قطرنا الصومالي، وقد ذكر المؤلف سنده إلى تلك المدرسة بحيث قال:

" ... سمعنا هذا الفن عن الشيخ سيد عمر الفاروق عن شيخه سيد محمود شافع عن شيخه سيد شيخ مصطفى عن أبينا سيد حاد عبد السلطان عن شيخه سيد حاج عبدله شيخ شجرة طومودلي. "

وكيف ما كان الأمر، فإن الشيخ عبد الله وضع رسالة لطيفة، سماها:

-      روح الصرف

ويلاحظ أنّ مؤلف الكتاب عرض كتابه على شكل جدول أو رسوم بيانية تشكل خريطة ذهنية، والكتاب خلاصة أو مدخل في علم الصرف وفق قواعد لامية الأفعال لابن المالك، وهذا الكتاب جدير بالحفظ والعناية، وقد ذكر الكاتب في خاتمة كتابه بأنّه بحث " ضحى الترصيف في فنّ التصريف، وسميته روح الصرف يسري كالماء في العود الحضر - في روح العاقل ، ويقبل معها في الرواح ليتلبد الفقه وينتعش نزهة الفكر في روضات الوحي..."، ثم ختم كتابه في بوح سنده لهذا العلم من المدرسة الصرفية المعروفة في منطقة طومودلي في غرب الصومال، والكتاب مطبوع، ومنشور إلكترونيا في الشبكة العنكبوتية، كالخزانة الصومالية.

-     عبد القادر أحمد كابح

السيد عبد القادر أحمد كابح عالم لغوي يهتم باللغة العربية ، ومن جهوده أنّه أصدر عدة كتب عبارة عن سلسلة دورس في النحو والصرف، ومنها:

-      الصرف للمبتدئين

وكتاب "الصرف للمتدئيين " جزء من سلسلة دروس النحو والصرف التي أبدع فيها الكاتب، وهو عبارة عن الكتاب الخامس، وقد أعدّها الؤلف كتابه للمبتدئين في تعليم فنّ الصرف ، كما يبدوا على عنوان الكتاب. والمؤلف قد تناول في كتاب 11 باباً من أبواب علم الصرف بعبارة سهلة ومناسبة لطلبة المبتدئين في هذا المجال، ليكون مدخلا مناسباً لهم. وقد أنهى كتابه شهر ديسمبر عام 2019م، وهو متوفر بنسخة إلكترونية في الخزانة الصومالية.

-     الشيخ عبد الرزاق محمد نور

أبو أمين عبد الرزاق محمد نور الإسحاقي كان يلتزم في بدايات حياته العلمية بالحلقات العلمية في مقديشو وغيرها، وخاصة حلقة الشيخ أحمد نور الشيخ محمود الشيخ إبراهيم القطبي الشيخالي الساكن في راسو في غرب الصومال، وحلقة الشيخ موسى معلم حسن عينتي المرسدي، وغيرهما، ولما كوّن نفسه علمياً أصبح الشيخ عبد الرزاق عضواً من هيئة الدريس في جامعة شمس العلوم بهرجيسا.

 وفيما يتعلق بالتأليف والابداع يظهر أنّ الشيخ عبدالرزاق أعطى اهتماماً خاصة باللغة العربية، وألف كتاباً سماه: " " التبيان في علم البيان " ويتناول هذا الكتاب علم البلاغة وخاصة قسم البيان.

أما علم صرف فقد قام الشيخ:

-      تحقيق ودراسة كتاب " فتح اللطيف شرح حديقة التصريف " الذي ألفه الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الزيلعي، والكتاب مطبوع ومتوفر في الأسواق، وقد فرغ من إنجاز تحقيقه ودراسته في منتصف عام 2016م.

في نظري أنّه من الصعب حصر كل الانجازات العلمية التي تمت على أيدي العلماء وطلابهم فيما يتعلق بعلم الصرف وخدمته، وخاصة إذا عرفنا بأنّ بعض هذه المؤلفات لم تخرج إلى النور، كما أنّ بعضاً منها ضاع من أصحابها، ويكفي أن نشير أمثلة من ذلك مثل:

-     الشيخ عبد الله معلم القطبي

فضيلة الشيخ عبدالله بن معلم يوسف المشهور بالشيخ عبد الله القطبي كان مجتهداً بنشر تعاليم الإسلام ويطوف على أرجاء بلاد الصومال الكبير حتى توفاه الله،  وإلى جانب زهده كان شاعراً ومؤلفاً، وله عدد كتب أغلبها في التصوف مثل:

-      أنيسة العاشقين في تذكرة المحبين

-      المجموع

هو كتاب يحوي خمسة رسائيل مطولة ( عقيدة أهل السنة والجماعة، سراج الظلام في سلسلة السادة الكرام، تحذيرات بليغة تسمى بالسكينة الذابحة على الكلاب النابحة، نصر المؤمنين على المردة الملحدين مع بقية أحكام الدين، أنيسة العاشقين في تذكرة المحبين).

هذا الكتاب ضخم وقد ملأ المؤلف فيه فوائد متنوعة على قالب النثر والنظم، وطبع الكتاب في القاهرة بمطبعة المشهد الحسيني على نفقة الشيخ فقيه بن شيخ محمد أبي بكر القادري.

الصرف: والكتاب غير مطبوع ، بل ما زال مخطوطا في مرقد ومركز الشيخ  بقلنقول.

أما في مجال الصرف فقد وضع الشيخ عبد الله القطبي:

-      كتاب علم الصرف

وهو كتاب غير مطبوع ، بل ما زال مخطوطا في مرقد الشيخ  في مركزه بقلنقول.

-  فضيلة الشيخ عبد القادر محمد أدم المشهور بشيخ عبد القادر عكاشه

 - شرح لامية الأفعال لابن المالك في علم الصرف

على حد علمي كان ينوي فضيلته قيام شرح لكتاب لامية الأفعال لابن مالك، وكان لديه بعض المسودات في مراحله الأولى بحيث كان يعتزم السير نحو تحقيق أمنيته في إخراج الكتاب. ولا يستغرب أن يقوم فضيلة الشيخ عبد القادر بشرح كتاب مهم في علم الصرف كلامية الأفعال، لأنّ فضيلته تبحر في هذا العلم بعد أن اشتغل في تحصيله حتى صار ملماً ، وقد تتلمذ على أيدي كبار العلماء المتخصصين في هذا الفن، مثل الشيخ نور الدين حورشو المشهور بشيخ ورعدادي  Warcadaaday  الأبغالي، والشيخ عبد الرحمن طوب الأغاديني المعروف بشيخ عبد الرحمن صرفيلي، بحيث استمع منه كتاب الصرف والكواكب، كما استمع من حلقة الشيخ حسين الأبغالي الورشيخي كتاب قطر النذى وبل الصدى، وجوهر المكنون في علم البلاغة، والشيخ محمد الأغاديني في مسجد يقع في حي وابري واستمع منه كتاب الألفية لابن المالك، والشيخ محمد الهادي الحسني واخذ منه النحو والصرف، ودرس علي يديه كتاب الألفية في مدينة نيروبي بكينيا وفي مقديشو بالصومال.

          - الشيخ علي محمد صالح

وهو فضيلة الدكتور الشيخ علي محمد صالح عبد الله العزاني، تربى وترعرع مدينة في مقديشو، والتزم الحلقات العلمية التي كانت في المساجد والبيوت الخاصة، وبعد اتمامه الدراسة النظامية رحل كل إلى الممكلة العربية السعودية ودولة ماليزيا، وتخصص بالدراسات الإسلامية التي يحمل منها شهادة الدكتواره ، وهو الآن إمام وخطيب مركز التوفيق الإسلامي في النرويج، ويتعاون مع أكثر من مركز علمي ثقافي في العالم، وله نشاط متواصل، حفظه الله.

ولفضيلة الدكتور علي عدة كتب بين مطبوعة ومخطوطة، ومن بين هذه الكتب:

-      إجاز المقال في لامية الأفعال

هذا الكتاب ما زال مخطوطاً، وهو عبارة عن تعليقات علي تبسيط أبيات لامية الأفعال. والهدف من ذلك تسهيل الأمر لطلبة هذا الفنّ لكي يفهموه بكل يسر وسهولة. وقد فرغ المؤلف من تأليف كتابه هذا عام 1412هـ الموافق عام 1990م.

-      عامر أحمد ميو

كاتب ومؤلف له عدد رسائل علمية، وخاصة فيما يتعلق باللغة العربية وأدابها، مثل " تيسير الصياغة في علم البلاغة "، وهو أخ للباحث الصومالي المعروف الأستاذ أنور أحمد ميو – صاحب المؤلفات الفريدة – علماً أنّ لهما مؤلفاً مشتركاً يتناول الأمثال العربية. والأستاذ عامر له جهود مضنية فيما يتعلق بمناهج اللغة العربية لبعض المدارس الأساسية في كينيا، وهو مصحح لغوي. أما جهوده في علم الصرف الذي نحن بسدده فله كتاب أطلق عليه:

-       إتحاف الظريف بدروس سهلة من علم التصريف

وهذه الرسالة أراد مؤلفها لتسهيل هذا الفن لطلبة العلم ، وهي إلى طريقها للطبع والنشر قريباً إن شاء الله.

-     الشيخ محمد الهادي قاضي محمد قاضي حبيبت أبو بكر

وهو  عالم مبرز من علماء الصومال وفقهائها، وقد بدأ التأليف في عمر مبكر، كما كان أديبا شاعرا إلى كونه من أهل التأليف والدراية بحيث كان يلقي بعض الأبيات والأشعار وخاصة فيما تيعلق بالروحانيات يميل إلى التصوف ومدح النبي صلى الله عليه وسلم، ويلاحظ أنّ معظم شعره كان في الصوفيات والمدائح ، وفي الحقيقة أنّه رحمه الله كان شاعرا متمكنا ولغوياً بليغاً ذا لسان فصيح. وقد أنجز بعض الرسائل العلمية، ومن ذلك:

-      -أمالي شريف يوسف بن شريف محمود الحسني في شرح لامية الأفعال بالعربية

وهو كتاب يتناول في علم الصرف من خلال مجالس الشيخ شريف بن يوسف بن شريف محمود وشرحه لكتاب لامية الأفعال بالعربية.

ونستطيع أن نُعدّ هذه الرسالة ضمن الجهود العلمية وخاصة الصرفية وشروحها التي تحققت على أيدي علماء من أهل الصومال، ولكناها  المفقودة ، وضاعت قبل طباعتها نتيجة الانهيار الذي حصل بلاد الصومال عقب الحروب الأهلية. وقد أكد لي نجل المؤلف وهو الكاتب والأديب والشاعر القدير الأستاذ محمد الأمين محمد عبد الهادي بأّنه اطلع الكتاب عندما كان في الصومال، وقال: " كان المخطوط الذي اطلعت عليه هو بخط الوالد وكان يدرسني من هذه المخطوطة ولكنها لم تعد موجودة."

ومهما كان الأمر، فالشيخ محمد الهادي رحل إلى بلدة بارطيرا الزراعية قادماً من مدينة برواه الساحلية ليس إلا لطلب العلم، وعلى الرغم من أنّ بارطيرى كانت تشتهر بحلقاتها الفقهية المتنوعة إلا أنّه إلى جانب ذلك كانت هناك أيضاً حلقات أخرى كحلقة علم الصرف الذي كان قائدها الشريف يوسف البارطيرى ، والذي كان يدرس كتاب لامية الأفعال لابن مالك تحت شجرة معروفة لدى أهل بارطيرى، لأنّ الشريف يوسف كان يرفض أن يجلس للتدريس في حلقات المساجد، ومن هنا  كان كتاب " أمالي الشريف " ثمرة مما دوّن الشيخ محمد الهادي من حلقة الشريف الصرفية وملاحظاته العلمية بصياغة الشيخ محمد الهادي من منطلق شرح شيخه لكتاب لامية الأفعال لابن مالك.

للشيخ محمد الهادي أيضاً  كتاب آخر في تعليم اللغة العربية، وأطلق عليه :

-      الإرشاد لمن يريد النطق بالضاد

خلاصة القول:

ويجدر بالإشارة إلى أنّ المؤلفات الصرفية التي أنجزها علماء الصومال حاولوا بقدر الإمكان مراعاة السهولة في المنهج، واليسر في تناول القضايا الصرفية، واختيار الأساليب غير المعقدة والمكلفة ، محاولين الابتعاد عن اختيار الأمثلة الصعبة التي لا تخدم الطلبة، لأنّهم عرضوا القواعد التقليدية بأسلوب سهل خال من التقعيد دون المساس بروح القاعدة الصرفية المعروفة عند عرضها، ومن هنا نجد غالبية رسائل العلماء السابقين خالية من تعقيد الأسلوب والإبهام.

وللحديث بقية