إسهامات علم الصرف في
الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (3)
استمرار المدرسة الصرفية في ربوع بلاد الصومال
تحدثنا في الحلقة الماضية رائدين من الرواد الحركة الفكرية والعلمية في
القرنين الأخيرين الذين أثروا الحياة العلمية في المنطقة ليس من خلال حلقاتهم
العلمية فحسب، وإنّما تأثيراتهم العلمية في حركة التأليف في علم الصرف.
وعلى هذه الشالكة كان حال أهل العلم في الصومال، حيث كانوا
ينشغلون بنشر رسالة الإسلام في المنطقة وإلى آفاق أخرى في منطقة إفريقيا الشرقية ،
وذلك من خلال التزاماتهم ومداومتهم على إلقاء الدروس العلمية من خلال حلقاتهم التي
كانت تعقد في المساجد والزوايا، وأحياناً في بيوتهم، ورغم انشغالهم كان العلماء
والفقهاء يقومون أحياناً بتأليف الكتب ووضع الرسائل نفيسة تُسهل الصعب من بعض
الفنون وتُقرب المعاني العبيدة لبعض ضروب العلم، كما أشرنا من قبل.
وما قدمناه ليس معناها بأنّ جهود أهل الصومال في علم
الصرف يتوقف فقط على هذين عالمين، وإنّما في الساحة العلمية لم تخل مثلهم الذين كانت
تٌعتبر جهودهم وحلقاتهم العلمية بمثابة دراسات عليا، وهم لفيف من العلماء نلقي
الضوء على بعض دروب حياتهم العلمية، ومن هؤلاء:
وهومن
مواليد عام 1905م في بادية الإقليم الشمالي الشرقي في مكان يسمى " لانتا
جبه" بمعنى غصن السدر أو غصن السؤدد فسمي بذلك الاسم ، لأن تلك الشجرة كانت
الوحيدة من نوعها في هذا المكان وقتئذ والمعروف أنّ الشيخ علي حاج اشتهر بالتأليف
والابداع، ومن بين مؤلفاته كتاب:
-
المرشد فيما مر في المعارف الصومالية في الإقليم الشمالي من المعارك
العلمية والمناظرات الدينية
وقد عرض
المؤلف في كتابه الأوضاع العلمية التي كانت تتمتع القطر الشمالي من بلاد الصومال، وما جرى فيها من الحركة العلمية، وبعض
المناظرات في المسائل الدينية ولاسيما فيما يتعلق بالأمور العقيدة والتصوف،
والأحكام الفقهية.
وقد تحدث
المؤلف عدة المسائل العلمية، ومن بينها مسائل تتعلق بعلم النحو والصرف، مستخدماً
بأسلوب سؤال وجواب.[1]
- القلائد المتنورة في العلوم المتنوعة
ولفضيلة الشيخ
علي حاج إبراهيم كتاب آخر" القلائد المتنورة في العلوم المتنوعة" الذي
تناول فيه علم النحو والصرف بالإضافة إلى بعض علوم العربية الأخرى كفنون الأدب
العربي.[2]
وأوصل اهتمام
الشيخ علي حاج إبراهيم إلى أن قام بنسخ كتاب " فتح اللطيف شرح حديقة التصريف
" للشيخ عبد الرحمن الزيلعي، وقد حصل الفراغ من نسخ الكتاب يوم الخميس في 28
محرم ، عام 1354هـ، كما ذكر ذلك الشيخ نفسه في ذيل الكتاب المطبوع، رحمهم الله جميعاً.
-
الشيخ قاسم بن
محي الدين البراوي
يدعى شمس الدين الشيخ قاسم بن محي الدين البراوي نسبة
إلى مدينة براوه الساحلية في جنوب بلاد الصومال، وكان عالما لغويا وشاعرا أديبا
حتى اشتهر في شعر الخماسات ، حيث كان يخمس الشعر وقصائد شيوخه مثل قصائد شيخه
الشيخ أويس بن أحمد. وهذه الميزة جعلته يؤلف بعض رسائل في مجال اللغة سواء في
الأدب والصرف، ومما ألف في علم الصرف كتابه:
- يوم من الصرف
وهذا الكتاب تناول الشيخ قاسم البراوي في هذا الكتاب علم
الصرف بطريقة مبسطه، ولعلّه أعد لطلابه الذين كانوا حوله لرفع مستواهم اللغوي في
وقت قصير بطريقة سهلة خاصة طلبة العلم الجدد، كما تناول الشيخ قاسم البراوي في
كتابه بعض أمور الدينية المتعلقة بتعاليم الإسلام ومبادئه.[3]
وهو
أبو عبد الرحمن الشيخ محمد معلم حسن اشتهر في الساحة الصومالية الدعوية منذ بداية
السبعينات في القرن المنصرم، وله فضل كبير في رفع المعنيات للشباب في وقت كانت
الاشتراكية في عنفوانها. ورغم أنّ الشيخ محمد اشتهر في نشر الدعوة الإسلامية
وحلقته التفسيرية، إلا أنّه كان يهتم في علم الصرف، وكان يعقد في بيته حلقة للصرف
لبعض طلابه في بداية ثمانينات بعد إفراجه من السجن عالم 1982م استجابة لبعض طلابه.
وجهود الشيخ لعلم الصرف لم يقتصر على ذلك، وإنّما ترك الشيخ رسالة ألفها في علم
الصرف، وهي رسالته التي سماها.
-
التبيان في
قواعد تصريف الأفعال
وهذا الكتاب شرح الشيخ محمد معلم علم الصرف بطريقة سهلة ، والكتاب له علاقة باللسان العربي وتصريف
الكلام، وكان المؤلف متبحراً في هذا الفن – كما أشرنا آنفاً – والرسالة عموماً
تدور حول علم الصرف وقد طبع في مقديشو بتحقيق الأخ الدكتور محمد ديرية صبرية،
بإخراج حسن، مع وضعه مقدمة مفيدة حول سيرة الشيخ وأثره العلمي والدعوي.[4]
-
علي عبد الله محمود
أحد المثقفين الصوماليين المهتمين المعرفة والثقافة بالإضافة إلى كونه
اشتهر باقتناء الكتب العربية قرآءة وجمعا، ومن هنا لا يستغرب أن يبرز في مجال
الثقافة العربية سيما في النواحي اللغوية والأدبية.
والسيد علي عبد الله محمود إلى جانب هذا الاهتمام والحرص على القرآءة فإنه يقرض
الشعر ودروبه في مختلف مناحيه وأقراضه، بل وله أشعارا كثيرة لم تر النور حتى الآن.
وإلى جانب هذا الاهتمام اللغوي الكبير فإن السيد علي استطاع أن يؤلف رسالة لها
علاقة بعلم الصرف سماها:
-
كتاب الصرف
وهذا الكتاب يتناول كما يبدوا عنوانه بعلم الصرف بحيث يعطي المؤلف انطباعه
في تصريف الكلمة العربية . والكتاب غير مطبوع ومحتفظ لدى مؤلفه ، كما ذكر ذلك الأخ
ياسين عبد الرزاق القرطاوي صاحب كتاب" دخائر النخبة في علماء شرق
إفريقيا"
- فضيلة الدكتور الشيخ أبوبكر حسن مالن
أحد
العلماء الشباب الذين قدر الله لهم أن يتربعوا على الكرسي العلم والمعرفة ويتقنوا
ببعض الفنون العلم ، وخاصة اللغة العربية وفنونها المختلفة، وكذا علم الفقه وخاصة
الفقه الشافعي المشهور بقطرنا الصومالي. وفضيلة الدكتور أبو بكر له عدة مؤلفات ،
ومن بينها كتابه:
-
الغيث الهطال شرح لامية الأفعال
وهذا الكتاب عبارة عن شرح مفيد لكتاب لامية الأفعال
لجمال الدين محمد بن مالك الطائي. وقام الشيخ أبوبكر بشرح اللامية الأفعال شرحاَ
يذلل صعابها ويحلل ألفاظها ويبين مرادها، ويظهر مكنونها ويعرب مشكلاتها. كما أنّه أفاد حين استهل كتابه هذا بترجمة موجزة مفيدة
حول الشيخ جمال الدين بن مالك تضمنت اسمه ومولده وأسرته ورحلاته العلمية ومكانته
العلمية عند العلماء.
ويمتاز هذا الشرح عن غيره من الشروح بكثرة الضوابط
والقيود والقواعد التي لم يعتن بها بعض من قام بشرح الكتاب مما هو موجود من بطون
الكتب المتقدمين والمتأخرين، ككتاب سيبويه وما ليس في كلام العرب لابن خالويه
وشافية ابن الحاجب وشرحها لرضي الدين، والمقصود المنسوب للإمام الأعظم نعمان بن
ثابت أبي حنيفة ، وكتاب تلخيص الأساس وشرح سعد الدين التفتازاني على مختصر التصريف
ومفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني وغيرهم. ويلاحظ بان
دور الشارح اتسع إلى أن جمع ما تفرق في هذه الكتب وغيرها حتى جاء هذا الشرح
المفيدة درّة ثمينة وجوهرة غالية؛ حيث استعمل صاحب الشرح فيه الأسلوب السلس ،
وتحاشى فيه الغموض الذي ملأ بعض الشروح الأخرى .والكتاب
يقع في 152 صفحة. [5]
الشيخ محمد محمود عطور الخاشع
فضيلته من المشهورين حديثا بعلم الصرف، وقد شرع في تأليفه في وقت
مبكر، فوضع رسالة علمية عن علم الصرف، وسماها:
- كشف الأسرار عما في الصرف من القواعد
والأفكار
وهو كتاب رائع، وطبع في القاهرة، وعدد
صفحاته يصل إلى 946 صفحة، وبالفعل يكشف أسراراً
كثيرةً تتعلق بعلم الصرف كصرف الأوزان، وصرف الإعلال، وغيرهما. والكتاب له
عدد مميزات، مثل باب نون التوكيد بحيث يفند حوالي 720 صورة من الصور نون التوكيد.
ومن ذلك باب شهرة الضمة وشهرة الكسرة ويأتي المؤلف حوالي 170 فعل مع أمثلتها، أما
شهرة الصمة يورد الكتاب 230 فعلاً مع أمثلتها.
وفي ضرب الأمثلة فقد استشهد المؤلف آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وأبيات من أشعار
أدبية.
-
الشيخ محمود أحمد عينب
أحد الكتاب المجتهدين يهتم باللغة العربية وفنونها
المختلفة، وهو من أهل منطقة غلدغب Goldogoeb في
إقليم مدغ. وقد قام بشرح كتاب الشيخ عبد الرحمن الزيلعي " نظم تلخيص
المفتاح" وهو كتاب تناول مؤلفه علم البلاغة. والشيخ محمد أحمد عينب قام أيضاً
بشرح كتاب " حديث التصريف " للشيخ عبد الرحمن الزيلعي. وشرحه الأخير الذي نحن بسدده
مطبوع يسمى:
-
التعليق اللطيف على حديقة التصريف [1]
وقد قام الشارح بتقييدات شريفة، وتعليقات لطيفة، على أرجوزة الشيخ العلّامة عبد الرحمن بن أحمد الزيلعي في علم التصريف المسماة بحديقة التصريف، تحلّ عباراتها وتقرّب معانيها مع اختصار في العبارة ، وسهولة في المأخذ. واعتمد الشارح في شرحه على شروح اللامية كشرح العلامة محمد بن عمر المشهور ببحرق، وشرح العلامة محمد بن محفوظ الشنقيطي، وشرح الشيخ صلاح بن محمد البدير، وما تيسّر من كتب التصريف الأخرى.. وفي ذلك قال الشارح: " .. وليس لي في هذه التعليقات من غير الجمع إلا قليل فتح الله به علينا. ."
- الشيخ محمود شيخ عبد الله علمي
الشيخ محمود شيخ عبد الله علمي المشهور "بشيخ
محمود نحو" داعية وعالم ومؤلف، من أهل برعو، غير أنّه استقر في الآونة الأخير
بمدينة هرجيسا، وكان أبوه فقيها شافعيا وخطيبا مفوها في جامع برعو كان من طلبة
الشيخ محمد محي الدين معلم مكرم ا لملقب بالنووي الثاني رحمهم الله جميعاً.. ومهما
كان الأمر فإنّ الشيخ محمود شيخ عبد الله - حفظه الله - كاتب ماهر، وما زال يقوم
بتدريس علم الصرف، وقد قام بشرح حديقة التصريف، وله رسائل علمية أخرى وضعها في
علمي الفرائض والنحو، وأغلب كتبه غير مطبوعة. وله:
- شرح خاص لكتاب حديقة التصريف
وللحديث بقية
...............................
الهامش
[1] - والكتاب يقع في 138 صفحة وطبع عام 1391ه الموافق 1971م بمقديشو بدون ذكر
المطبعة.
2- الكتاب طبع عام 1391ه الموافق 1971م بدون ذكر مكان الطبع
واسم المطبعة.
3 - قام السيد باز بن الشيخ قاسم بطبع الكتاب في عام 1969م في ألمانيا. نور
الهدى، ، على نفقة السيد محمد صوفي.
4- طبع
بمقديشو – الصومال، عام 2020م.
5- وطبع بمركز الأهرام بمقديشو – الصومال بتاريخ 1427هـ ،
بطبعته الثالثة، وقد طبع
الكتاب عدة مرات في داخل البلاد وخارجها منذ عام 2001م، وهذه الطبعة تمتاز بالثوب
الجديد، والغلاف الأنيق، وذكر بعض المراجع في الهامش، وتصحيح بعض الأخطاء
المطبعية، وتهذيب العناوين وخط الكتاب.
6 - مكتبة الوديان،
ط/1، عام 1441هـ/2020م.