Friday, 20 January 2017


أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني 
(8)


 وفي لقائنا مع أسد سرمان ووديانه الشيخ مختار روبو بن علي الملقب بأبي منصور وصل الحديث إلى الحكومة الصومالية في تلك الفترة التي كان يقودها فخامة الرئيس الشيخ شريف شيخ أحمد، وذلك عقب المكالمة الهاتفية التي جرت بين الشيخ مختار وبين أحد النواب في البرلمان الصومالي الذي ينحدر من القبيلة التي ينتمى إليها أبو منصور، والغريب أنّ النائب هو الذي اتصل بالشيخ مخبراً بأن عملية استخراج جواز السفر لأحد الإخوة الأشقاء لأبي منصور في قدم وساق، غير أنّه اسستفسر إذا كان يكتب باسم الأخ الصريح أو يطرأ عليه بعض تغييرات، مثلا حذف اسم العائلة حتى لا يتضرر الأخ، ولكن الجواب كان قوياً من قبل الشيخ وعكس ما كان يعتقد المحترم النائب بحيث قال أبو منصور " لماذا يحذف اسم أبيه وجده وليس أخي مذنباً أو عليه أي إشكال، ولمن يريد أن يعاقبني فليواجهني مباشرة دون غيري من الأبرياء "، وعرفتُ أنّ الأخ هذا رجع لتو من دولة جنوب إفريقيا بحيث لم تعجب له ، وكان يريد الذهاب إلى إحدى الدول الآسوية لغرض التعليم.... هكذا كان الأمر... ولما عرفتُ سبب الرحلة والسفر لهذا الأخ ذهب دهني وكل تفكيري برهة إلى أؤلئك من أهلنا الذين لا يجدون من يقف بجنبهم أو يساعدهم في البحث عن لقمة العيش أو على الأقل ما يسدون رمغهم فضلاً عن رحلة التعليم والرفاهية، ومثل أؤلئك  كثر من أقصى شمال بلاد الصومال الكبير إلى أقصى جنوب البلاد.. ولا حول لهم ولا قوة إلا بالله ، وحسبنا الله ونعم النصير والوكيل
.وبعد تلك المكالمة الهاتفية وجهتُ إلى ابن عمنا الشيخ مختار بعض أسئلة وكلها تنصب على علاقته بالحكومة الصومالية في تلك الفترة، ولكنّ صاحبنا فضل أن يتحدث عن زميله في الدرب الشيخ شريف شيخ أحمد بحيث أطنب الحديث حول شخصية الرئيس والاحتكاك معه أيام المحاكم وثورة الشعب وخاصة في مواجهة أمراء الحرب وتطهيرهم من العاصمة مقديشو التي كانت بمثابة مركز انطلاقهم الرئيسي،
بالإضافة إلى احتكاك ابن روبو بالشيخ شريف عندما نزحا إلى دولة إرتيريا فراراً من الأحباش وحلفائهم الذين دخلوا العاصمة واستولوا على أغلب الأراضي التي كانت تحت سيطرة المحاكم في القطر الجنوبي. وقد أقر أبو منصور شجاعة الرجل – أي الشيخ شريف - وتمرده عندما يستصعب عليه الأمر، بالإضافة إلى فصاحته وحبه للحوار والطرح لوجهات النظر المختلفة على الطاولة ... وقال أكنّ له كل تقدير واحترام لسياسته في أيام المحاكم وتنظيف العاصمة من المجرمين وأهل المصلحة وأتباعهم الذين كان يعترضون عملية تحرير المدينة من كل البراثين والشياطين. ولكن من ناحية أخرى استاء أبي منصور تصرفات الشيخ شريف في إرتيريا وعدم مبالاته في تحرير البلاد من الأحباش وخاصة العاصمة التي بمثابة زمر الحرية وكرامة الأمة بعد أن استعادت عافيتها من قبضة القبليين ومجرمي الحرب، وكان هوى الرجل مع الزعامة بأي طريقة وبأي ثمن طالما يطمئن نصيبه من تقسيم الكعكة والنيل بقطف ثمرة الشعب الذين قاوموا المحتل وبدلوا لأجله الرخيص والنفيس في الكفاح المسلح المعروف– على حد قول ابن روبو – وهذا الأمر لم يعجبه أبو منصور وأدى الأمر إلى ابتعاده عن التحالف الصومالي الذي تمّ تأسيسه في عاصمة إرتيريا أسمرا من أطراف مختلفة. 
وما عدا ذلك كان أبو منصور يستمتع ذكرياته أيام المحاكم وعلاقته بالشيخ شريف وتفهم الأخير بالكفاح وكسر شوكة قطاع الطرق...وقال أبو منصور في هذا السدد " .. شريف شيخ أحمد كان يتفهم الدور العسكري الذي كنتُ أخوض في سبيل تأديب قطاع الطرق واللصوص في العاصمة وخاصة عندما فتحنا الطريق الرئيسي للمدينة وهو شارع مكة المكرمة والذي يربط بين المطار والقصر الجمهوري، علماً أنّ هذا الشارع وغيره كان مغلقاً قرابة بضعة عشر سنة نتيجة النزاع القبلي بين المليشيات المناوئية التي كانت تجد سندا ومساعدة من بعض قيادات القبائل وساسة الجبهات الموالين للأحباش..".
والحق أننا نتذكر تصرفات أسد سرمان الجريئة وأقواله العنيفة ذات اللهجة الشديدة التي أثارت حفيظة النفوس أعداء الأمة رغم أنّه كان نائب مسؤول الأمن للإتحاد المحاكم الإسلامية، ولكنه كان يتصرف بتصرف المسؤول الأول والأخير ، بحيث لم يكن يعطي الاعتبار والاهتمام بالسيد يوسف محمد زياد المعروف بـ (يوسف إنطو عدي) ، وقد كان يوماً مشهوراً في العاصمة عندما نادى أبو منصور بأعلى صوته في رابعة النهار عند فتحه لشارع مكة المكرمة عبر وسائل الإعلام قائلاً  " بعد اليوم لا يوجد في العاصمة قط أسود فضلا عن قط أبيض.."
( Maanta wixii ka danbeeyo waa dhammaatey awoodii mukulaal modow iyo mid cadba ).
وقال أبو منصور هذه الكلمات النارية عندما وصل إلى حي حمروين في وسط العاصمة ماراً بشارع مكة المكرمة، وطلب من المجتمع وخاصة لمن لديه مظلومية أن يرفعوا شكاويهم إلى العدالة دون خوف ووجل، واختتم كلمته بعض عبارات رقيقة ذات مدلول إسلامي ووطني عند ما قال : " انتهى زمن الخوف والغطرسة ... ". وهكذا أصبح هذا الطريق الذي يعتبر شريان الحياة وقلب العاصمة مفتوحاً على مصراعيه منذ ذالك اليوم حتى الآن، ومع ترحيب كبير من أهل الصومال في هذه الخطوة إلا أنّه هناك من لم تعجب بذلك سوءا في داخل البلاد وخارجها، أؤلئك الذين استاؤوا استتاب أمن العاصمة وإعادة عافيتها من جديد بفضل جهود المحاكم الإسلامية في عضون فترة وجيزة، مما أكد بأن الأمة تستطيع أن تقف على رجليها بدون مساندة بأيادي خارجية إذا أخلصت النوايا واتحدت الجهود الوطنية. وهذا الأمر قصم طهر المجرمين وأصحاب القطرسة والكبرياء الانتهازين ذات مصالح خاصة، وبهذه الجرأة والتصرفات العنيدة استحق صاحبنا بلقب " مؤذب الموريان ومخيف الأحباش" .


Monday, 2 January 2017



مفارقة الحرية بين المشرق والمغرب
في الغرب ( إسكندينافيا مثلاً ) الحرية تأخذ مسافة كبيرة .... وفي المشرق ( البلدان العربية مثلاً ) تقريباً ليس لها شرف وانتماء.
في النرويج: الحرّ من تحرر قلبه قبل فكره وقلمه....
وفي الصومال: لا ينال بها إلا من تحررت لغمة عيشه قبل فكره وقلمه!.
هل الحرية حلال عليهم.....حرام علينا؟ أليست تلك قسمة ضيزى ؟!
من كان أولى أن يتحلى بها ويجعلها ديدنه وحلمه؟ ألسنا نحن – مسلمون أفارقة عرب صوماليون -  ولكن في بلادنا يصعب حصولها وتحقيقها
لا شك أن الحرّ الحقيقي في نظرنا من تحرر قلبه جميع ما عدا الله سبحانه وتعالى وخضع لخالقه.. ولكن ما الفائدة من يدعي الإيمان والعقيدة الصحيحة وهو لا يستطيع أن يقاوم ما يكره، أو يرفض ما لا يريده خوفا من أن تنقطع صلة سيده ورئيسه وقائده ومديره في العمل والجامعة والجمعية والجماعة والوزارة حتى لا تصبح مصير حياته إلى الكارثة، أو خوفاً من أن ينقطع رزقه ومصاريفه من هذه الجهة أو ذاك؟

والغرب عموماً والنرويج خصوصاً تحرروا من هذه الكارثة والمصيبة التي تأثر على حياة الناس ونفسياتهم عندما وطئوا سلطة المسؤولين في كل مكان وميدان، بل وأعطوا العمال والموظفين الحرية والحقوق التامة غير منقوصة مهما كانوا من خلال القانون والنقابات.
ورغم أن بلاد الصومال وغيرها من البلدان المشابهة تفتقد هذه القوانين والنقابات الاجتماعية يستطيع المرء أن يعيش الحالة النفسية الطيبة والمستريحة إذا:
علق قلبه لله وحده دون غيره وأيقن ما تحمل الآيات القرآنية حق اليقين .." الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِين، وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ".
والحقّ أنّه من تزود تعاليم ربنا سوف يتجاوز كل المطبات التي تضعه الساسة والكتل الإجتماعية والدينية ، ولو باسم الحزب الديني أو ذاك الذي يرفع شعار الوطنية وحفظ الأمن القومي.. وكذلك عوائق شياطين الإنس والجن ولو رفعوا لافتات التقدم والازدهار، أو سياسة التهديد والوعيد والقمع. والمرء يستطيع أن يتجاوز جميع هذه المطبات وغيرها طالما - هو - مرتبطاً قلبه وقالبه بالذي خلقه سبحانه وتعالى بدون منازع.

ونحن كلما ذكرنا الحرية وأشرنا إلى مدلولها  قالوا لنا بأنكم تقلدون الغرب، وقد أثركم الجو الغربي الذي تعيشون فيه، ولكن نداءنا  ومطلبنا واضح لا غبار عليه، ولكن لمن لديه التشنجات المتخلفة والتقاليد البالية لا يعي ما نصبوا إليه.
ومن الغريب من يحاول استعباد الناس ومحاولة اخضاعهم بسبب ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، أو مكانتهم الدينية والسياسية.. وما إلى ذلك مستغلاً بالخيال أو الظروف التي لا تدوم ولا تستمر. ونحن لا نشك بأنّ ذلك ما هي إلا عودة إلى الأعمال الجاهلية القديمة ، أو إلى الحالة البؤس الذنيئة، ولا يستقيم أن يمارسها الإنسان الحر الراغب في أن يعيش بالكرامة والعز والشرف.
وقد استنكر أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب العدوي – رضي الله عنه = بما فعل ابن عمرو ابن العاص في فترة إمارة أبيه بمصر مع غلام من الأقباط في سباق للخيول، فضرب ابن الأمير الغلام القبطي اعتمادًا على سلطان أبيه،
فلما بلغ القطبي وابنه إلى مقر الخليقة اشتكى ما حدث من الظلم والجبروت إلى عمر، فسرعان ما كتب عمر إلى عمرو بن العاص أن يحضر إلى العاصمة صحبة ابنه، فلما حضر الجميع عند الخليقة وناول الخليفة إلى الغلام القبطي سوطًا وأمره أن يقتص لنفسه من ابن عمرو بن العاص،فضربه حتى رأى أنه قد استوفى حقه وشفا ما في نفسه. ثم قال له أمير المؤمنين: لو ضربت عمرو بن العاص ما منعتك؛ لأن الغلام إنما ضربك لسطان أبيه، ثم التفت إلى عمرو بن العاص قائلاً: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟..
 فذاك تاريخنا الماضي الناصع في تلك العصور الزاهية في مصادنا التاريخية التي محبوسة في مجازن الكتب ورفوف المكتبات، وفي صدور المؤرخين وذاكرة الباحثين ... ولكن من ينصف المظلمين والضعفاء ويلتجأ إليه في عصرنا الحاضر في بلداننا والذين يشتكون ظلم الظالمين وجبروتهم في أوطانهم وجامعاتهم وجماعاتهم ووزاراتهم وتكتلاتهم الاجتماعية...

والحرية والعدالة تحلم عودة الفاروق والذي تمثل الشاعر في عدل عمر:
عندَ غيري يُقهَرُ المُستضعَفُ العافي ويُظلمْ
عند غيري جبهةٌ بالإثمِ ، بالباطلِ ، تُـلطَم
نزَوَاتُ الجاهليَّةْ
ورِياحُ العُنجُهِيَّهْ
قد دَفنَّاها ، أقَمنا فوقها صَرحاً جديدا
وتساوَى النَّاسُ:
أحراراً لَدَينا وعَبيدا
يأخُذُ الحقَّ القَضاءْ
وهوَ - لا أنتَ- الذي يُنفِذُ عندي ما يشاءْ ...

والحقّ أنّ الحرية زينة للحياة وأحسن ستر يستتر بها الإنسان من سوءته الظاهرة والباطنية، لأنّ الحر من أكل الحلال وزهد عن الحرام، وخالف هواه وابتعد شهواته... وهذه الزينة خالصة للأحرار الذين آمنوا بالله ورسوله يوم القيامة.
ولكن من حرم هذه الزينة وجعلها صعبة المنال فينا ونحن في دنيانا؟ .. لا تقولوا الحكام .. لأنّهم من صنعنا ومن جلدتنا وتربوا على تربيتنا منذ نعومة أظفارهم. ولا تقولوا الغرب.. أو فلان وعلان...بل ينبغي أن نصمد أمام كل من يريد أن يحول بيننا وبينها، مستأنسين قول الواحد الأحد الفرد الصمد: " قلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"
وفي مجال الكتابة والبحث العلمي وابداء الرأي وما نراه الصواب، والبوح ما يريده الشخص، لا يتحقق إلا عبر نفق الحرية التي لا تتمّ إلا تحت الإيمان بالله وحده والتزام أوامره، وما عدا ذلك يكون عبودية لغير الله وانقياد لأصنام البشر من الدول والأشخاص، والدرهم والدينار،  وجميع الانتماءات الأخرى في عصرنا الحاضر حتى لو ادعى الشخص بأنه حر بلا قيود.
والطريق ليس مفروشاً بالزهور، وإنما هناك قيود سياسية وإجتماعية، وأخرى مزيفة لبست بلباس ديني وعقدي لذلك ينبغي الصمود أمام كل التحديات والعواصف الهائجة وكل ما يكون حجر عثرة أمام تحقيق ما نصبوا إليه تحقيقه في الأرض الواقع، لأنّ الحرية لها ثمنها ولا شك أنها تحتاج إلى إرادة مطلقة ومناعة قوية وحصن حصين ...وما أحسن أن يتحصن أحدنا بحصن سنة نبينا وحبيبنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ونردد صباحا ومساءا ما كان يردده المصطفى عليه السلام " اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". 

ألا يكفينا قول ربنا سبحانه وتعالى مخبرا أنه مالك الضر والنفع ، وأنه المتصرف في خلقه بما يشاء ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ).   كما قال سبحانه: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده).  
ويقول العلامة المفسر المحدث ابن كثير في تفسير هذه الآيات في سورة الأنعام: " وهو الذي خضعت له الرقاب ، وذلت له الجبابرة ، وعنت له الوجوه ، وقهر كل شيء ودانت له الخلائق ، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوه وقدرته الأشياء ، واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت حكمه وقهره".
ولمن لديه هذا الرصيد القوي ينبغي أن لا يتزحزح عن طريق الحرية حتى يأتيه اليقين، كما قال ربنا" واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " أي الموت.  
يحيا الأحرار ومناضلي الحرية في كل زمان ومكان.

Thursday, 15 December 2016


طيورنا المهاجرة .. غراً محجلين 7
الحلقة الأخيرة
الإنتاج الأدبي:
نشير هنا إلى الإنتاج الأدبي للكاتبة والروائية زهرة مرسل عمر ولكن فقط المكتوب باللغة العربية والمطبوع منه، وقد صدر للكاتبة حتى الآن – حسب علمنا - كتابان هما:
أميرة مع إيقاف التنفيذ
وهذا الكتاب عبارة عن روايـة أدبية تم نشرها في القاهرة – في شهر يناير عام 2012م، وهو من إصدارات دار ليلى للنشر والتوزيع والطباعة. والـكتــاب ما هو إلا إبداع أدبي تمّ على قلم رشيق لا يعرف اليأس ولا يستسلم لأزمات العصر، بل يفتح نوافذ الرجاء والصمود سيما للفتيات.. وبذلك استتحقت الرواية تلك الكلمات الرقيقة والأوصاف الدقيقة من قبل الناقذ والكاتب العربي فتحي العرين حين قال: " .. لـو فرضنــا أن النســـاء كالألــــوان ... ستـجـــد ظـــلاً لـكـــل إمـــرأه في هذا الـكتــاب .. ستجـد طيفـــاً لكل إنفعالاتها .. وبريقاً لأحلامها .. وصورة لكل فارس في خيالها .. سواء كان هذا الفــــارس بـطــل حـــربٍ .. أو سيـــد عــرشٍ .. أو مـالـك قــــرش !! أو مجرد خرافة من قلم كاتب تحول مع الأيام  لأسطورة وإستحوذ على تفاصيل أنثى لا تفرق بين الحلم  والحقيقة..
أميرة مع إيقاف التنفيذ

وكما أسلفنا الرواية عبارة عن ابداعات رسمتها الكاتبة بعاطفتها الأدبية وحنينها الأنثوي عبر قلم ذات طابع فريد وأسلوب جذاب في غاية الروعة والجمال. كل هذا وأكثر في هذه الراويه، وهي الأولى لـ "زهرة مرسل". والرواية تحمل باسم جديد وجذاب "... إسم يبعثر ضباب عقدين من الظلام على شواطئ القرن الإفريقي بِبَريق رائعه درامية تحت عنوان أميرة مع إيقاف التنفيذ قصة ستنتمي لها كل فتاة بطريقة أو أخرى، أحداثها معقدة .. بطلتها "عبيـر".. تلك الفتاة المهووسة بفكرة "الأمير الساحر" من ما يعيقها من رؤية الأشياء الأخرى المميزة ... في شخصيات أولئك الذين تصادفهم في حياتها .. تتعرض لمواقف كثيرة ذات طابع درامي كوميدي، تغير نظرتها للحياة ..هي أميرة .. ولكن مع إيقاف التنفيذ ! ويستوقفنا السؤال المحير .. لماذا هي أميرة مع الإيقاف ! .. هل ستتحول لملكة ام ستتدهور لما دون ذلك. كما عبر ذلك الناقد الأدبي  فتحي المزين". 
آجوران عين إفريقيا
والكتاب من إصدارات دار الفارابي للنشر والتوزيع في عام 2015م، بالقاهرة – مصر. وهو عبارة عن رواية أدبية تتمحور حول تفاصيل منسية لإمبراطورية أو سلطنة آجوران العظيمة التي كانت قائمة على أرض الصومال في القرن الخامس عشر. وذكرت زهرة مرسل بأنّ للرواية جانبان تاريخي ودرامي. يصف الأخير المصاعب التي قد تواجهها فتاة حالمة في بيئة تتسلط على أحلامها من دون مبررات حقيقية تحت مسمى الدين والعادات والتقاليد، ذلك رغم أن أحلامها لا تتنافى مع الدين في شيء. لذا كان الغرض من كتابة هذا المسار الدرامي الموازي للمسار التاريخي في الرواية تحفيز الحالمين على المثابرة والاجتهاد وعدم اليأس من تحقيق أحلامهم بسبب ضغوط المجتمع وقيوده. 


وأردفت الكتابة هدف كتابة الرواية  حيث ذكرت كانت لي أهداف عدة أسعى إلى تبليغها وأهمها:
- تغير الصورة النمطية للصومال وتعريف العالم العربي بأن هذا البلد أكثر من مجرد حرب أهلية ومجاعات، وتعزيز ثقة الإنسان الصومالي بنفسه وبتاريخ بلده، ودعم الطموحين والحالمين من خلال الجانب الدرامي للرواية وتحفيزهم تحت فكرة «القادم أجمل وقريب»، وذلك عن طريق:
أ - تعريفهم إلى طبيعة الأراضي وأسماء بعض المدن المهمة في الصومال، كذلك تعريفهم إلى الإنتاج الحيواني والزراعي وتواتر الفصول وطبيعة الحياة بتقلباتها كافة في البلاد.
ب- كشف الستار عن الجوانب التقليدية الصوماليين من عادات وتقاليد ولباس وأسماء ليكون وقعها على آذان القراء «العرب» مألوفاً.
ولم يفهم البعض مغزى الكاتبة بروايتها " أجوران عين إفريقيا" وظنّوا أنّها تسلط الضوء على قبيلة أجوران الصومالية المعروفة والعريقة التي ذكر اسمها ابن سعيد المغري في كتابه " جغرافيا ". وفي هذا الشأن تقول زهرة مرسل : " ... كما نعلم جميعا أن آجوران إسم قبيلة من قبائل الصومال ولكن آجوران التي أتحدث عنها في روايتي هي إمبراطورية آجوران التي حكمت جزء من أرض الصومال في القرن الخامس عشر، ولأكون أكثر دقة أحداث القصة تدور حول فتاة تدعى "آجوران" عاشت في تلك الحقبة. إذاً الرواية تاريخية تحكي قصة هذه الفتاة الطموحة التي شائت الأقدار أن تعيش في زمن لم يكن في جعبته الكثير من الفرص لمثيلاتها من الفتيات".  أما سبب اختيار الكاتبة بهذا الإسم- أن أجوران – تقول المؤلفة: " السبب وراء إختياري لهذه الإمبراطورية هو أني كنت لفترة طويلة من حياتي أبحث عن جذور تكون أعمق بكثير من القصص الكلاسيكية التي إعتدنا جميعا قرائتها وسماعها عن الصومال في فترة ازدهارها السبعينات ... أردت أن تكون لي خلفية أعمق من الحرب الأهلية ومفهوم القبيلة بكل صورها وأشكالها لذالك تعمقت لمدة طويلة في القراءة عن تاريخ جنوب شرق أفريقيا من القرن الثالث عشر  الى السابع العشر فعلمت عن وجود إمبراطوريات وسلطنات عريقة حكمت تلك المنطقة وكانت سبب في تقدمها الحضاري والتجاري.  وهو مادفعني لأدون كل ماقرأته في مذكرات خاصة قررت في وقت لاحق أن أستعين بها لحبك أحداث قصة درامية تاريخية توثق هذه الاحداث بطريقة عفوية لا تكلف فيها، مع الإحاطة أن الشخصيات والأحداث الدرامية كلها من وحي خيالي. ومن هنا الكاتبة تُعرفنا اسم أجوران الإمبراطورية التي حكمت جزءاً من أرض الصومال في القرن الخامس عشر الميلادي – كما أسلفنا من قبل – من  خلال حكاية فتاة هي ابنة أحد كبار تجار الإمبراطورية والوحيدة التي سمّيت على اسمها أجوران. وعلى ذلك تحكي الرواية بشكل أساسي عن علاقة هذه الفتاة بمحيطها، وكيف تفاعلت مع القيود التي تكبّلها لأنها أنثى، واستطاعت بذكائها أن تتغلب على كل الأشياء المفروضة عليها، في مجتمع قبليّ صارم، وقاسٍ في تعامله مع النساء. فتحكي عن طفولتها واكتشافها للحب في فترة المراهقة، وتعلقها بقريبها “ليبان”، الذي يطلب يدها ويوافق الجميع عليه، لكن بعد فترة تكتشف خيانته لها فتصرّ على الطلاق، وتقف في وجه أبيها الذي يعارض ذلك".
وعلى الرغم من أن الفترة التي تتحدث زهرة مرسل فترة قديمة نسبياً، لكن يبدو أن الكاتبة أرادت أن تقول إن مشكلات النساء هي نفسها في كل الأزمنة والأمكنة، فتذكر كيف أن النساء " يهدرن نصف يومهن في المطبخ ونصفه الآخر في الزينة. بالنسبة إليهن جمال المرأة في ملامحها وقدراتها في المطبخ فقط ولكني لم أوافقهن في الرأي، فقد أحببت مبدأ جدتي أكثر، كانت دوماً تخبرني بأن العقل زينة الإنسان وأن العلم هو مفتاح النجاح". وتضيء الرواية على علاقة منطقة إفريقيا بالبرتغاليين في تلك الفترة، إذ نشأت بينهم عداوات كان سببها حادث تسبب به أحد بحارة البرتغال، وأساء إلى العلاقات بين القبائل الأفريقية والبرتغال. والرواية تصدرت حديث المجالس الأدبية في الكويت بعد الإنجاز غير المسبوق الذي حققه " نادي أصدقاء الحرف " حيث أختيرت الرواية كأفضل رواية في الحفل السنوي لمشروع الجليس بحضور لفيف من الأدباء والكتاب والروائيين.
ومن هنا فليس غريباً أن تكون زهرة الصومال وبهجتها مرشحة للجائزة العالمية للرواية العربية المعروفة بـ بوكر، كما هي مرشحة أيضاً جائزة الابداع العربي – قسم الابداع الأدبي. وأخيراً وليس بآخر فقد تم للكاتبة ترشيح رواية " أجوران عين إفريقيا" لجائزة الشيخ زايد للكتاب في دروته الثامنة. كما أنّه لم يأت من فراغ عند ما وصف كاتبنا القدير الأستاذ محمد ضاهر الزيلعي واصفاً بالكاتبة زهرة بأنّها: " أديبة وفي قلمها ألق يعقبة مطر". وقد استحقت الكاتبة دعوة حضور مؤتمر " الثقافة العربية" والذي أقيم في الإسكندرية واستمرت فعالياته لثلاثة ايام كان تحت رعاية رئيس الجمهوريه وبإدارة طاقم مكتبة الإسكندرية العريقه وفي حضور عدد كبير من نخبة وأساتذه الأدب والإعلام في الوطن العربي.
ومن جانب آخر عملت الكاتبة زهرة مرسل عمر في مجال رعاية الأيتام ومساعدة المسنين، بحيث عملت مركز الأورمان لرعاية الأيتام ، وعملت دار المسنين، كل ذلك في القاهرة. وعملت أيضاً مركز رعاية الأحداث بالجيزرة. كما أنّها لم تهمل كفتاة دورة المرأة وحقوقها السياسي، ولكي تطور دور المرأة في ذلك المجال خاضت دراسة علمية ، واستطاعت انجازه من خلال بحثها متكامل عبارة عن مادة التدريب الميداني حول دور المرأة ومشاركتها السياسية في الوطن العربي، وقد تمّ انجاز هذا البحث في جامعة القاهرة، كما أنجزت دورة قوة الحب والتسامع للدكتور إبراهيم الفقيه.
وقبل الختام ينبغي أن نشير إلى أن طيورنا المهاجرة لا حصر لهم، وبسماتهم واضحة في أكثر من ميدان، وحديثنا عن الكاتبة زهرة مرسل عمر وقبلها الكاتب الدكتور محمد علي ديرية ما هو إلا نموذج من تلك الطيور الجميلة وهم كثر، وأتمنى أن يأتي من يكمل المسيرة ويحقق الهدف.
انظر الروابط التالية:












Wednesday, 14 December 2016





أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
7
نظرته في استراتيجية الحركة:

                                                              
أكثر من مرة رفض أبو منصور مختار روبو سيطرة حركة  الشباب وحدها على مدينة كسمايو دون الجماعات الأخرى  مثل جماعة رأس كانمبوني وجماعة عانولي – وكان أغلبهم من قبائل أبسمي وهرتي – في حين كانت حركة الشباب خليط من جميع القبائل الصومالية بالإضافة إلى بعض الوافدين، وذلك عند ما لاحظ أنّ قادة الحركة كانوا يخططون السيطرة والاستيلاء على المدينة واستئثارها دون غيرهم بعد تحريرها من مليشات قبيلة مريحان وحلفائهم، ثم تأديب ومحاربة لكل من يعترض على ذلك الأمر من هذه الجماعات الجهادية. ويقول أبو منصور في هذه الحالة: " كنتُ أرى أنّ ذلك بمثابة فتنة جديدة بين المجاهدين،  وبداية إراقة الدماء بين رفقاء الدرب وممن حمل السلاح ضد العدو المحتل، وكنتُ مقتنعا ومصراً على قراري بينما بعض الإخوة من حركة الشباب كانوا متحمسين بسيطرة كسمايو وحدهم دون غيرهم في حال هزيمة الكورنيل برّي أدم شري المعروف بـ بري هيرالي الذي كانت مليشياته تسيطر على المنطقة ردحاً من الزمن وإخراجهم من الساحة ". وعلى الرغم من أنّه لم يحصل الاقتتال والمحاربة بين حركة الشباب وغيرهم من الحركات الجهادية الصومالية الأخرى إلا أنّ حركة الشباب استولت المدينة بالاشتراك بجماعتي رأس كانمبوني وعانولي المذكورتين، ومن ثمّ عندما أرادت حركة الشباب تكوين إدارة كسمايو خالصة لهم دون مشاركة ومشاورة غيرهم ممن حمل السلاح معهم وبدل النفس والنفيس، اعترض أبو منصور ابن روبو ورفض على ذلك رفضاً قاطعاً، بل وهددهم بأمور لا تحمد عقباه، لأنّ أبا منصور يحسّ بأنّ ذلك التصرف واستئثار الأمر لحركة الشباب وحدها سوف يؤثر على نفسيات الجماعتين السابقتين ويخلق بعدم الثقة – بسبب تلك الفعلة غير المرنة – لأنّ تلك الجماعات  كانوا يرون بأنّ لهم يد طولى في تحرير مدينة كسمايو الساحلية ذات المردود الاقتصادي، وقبل ذلك في تحرير مدينة مقديشو العاصمة في أيام ثورة الشعب عام 2006م ضد أمراء الحرب والجبهات ذات الصبغة القبلية الذين أنهكوا البلاد والعباد، بل وكانوا حجر عثرة للعملية السياسية طيلة ست عشرة سنة. وكان أبو منصور مختار روبو يعتبر محاولة حركة الشباب في تكوين إدراة لمدينة كسمايو دون مشاركة الآخرين من المحاربين، انتحار سياسي وقرار غبي غير حكيم، بل أنّه عمل أنانيّ وتصرف محسوبيّ  غير عادل وغير قابل للتفهم.
وعلى نقيض ذلك وكما يبدوا بأنّ بعض قادة حركة الشباب سرعان نست أيام المحنة والمطاردة، وما لاقوه من يد العون والمساعدة مادياً ومعنوياً من قبل رفقائهم من جماعة رأس كبموني برياسة الشيخ حسن عبد الله حرسي المعروف بحسن تركي رحمه  الله والسيد أحمد محمد إسلام " أحمد مدوبي" – رئيس إدارة حكومة جوبا لاند حالياً – وهكذا يكون الحال والنتيجة ويؤول مصير لمن سلك الظلام وعمل على الغموض وعدم الوضوح، ثم يتاجر على قضية أمة بأكملها وعلى ممتلكاتها ،كهذا كما علمتنا التاريخ والتجارب.
غير أنّه وكما يبدوا فإنّ الشيخ مختار روبو كان لديه اهتمام في تقاليد بالمجتمع الصومالي وعاداته الثأرية، بل ويعرف بمكوناته الاجتماعية وتقديراته المستقبلية، بل كان يعطي الاعتبار النسيج الاجتماعي القبلي ذات الحساسية المفرطة، لاسيما في مناطق وادي جوبا – الوسطى والسفلى- التي انهكت الحروب الأهلية والصراعات القبلية والتحالفات السياسية والمساندات الإقليمية والدولية ومآربهم السياسية والاقتصادية منذ سقوط الحكومة الصومالية عام 1991م وانهيار أركان دولته، مثلها مثل مناطق باي وبكول،  وكذا مناطق شبيلى السفلى والوسطى، ومن هنا كان أبو منصور يفضل التعامل مع الناس بالتروي واللين وكسب ثقتهم، ليس فقط حفظ الأمن وفتح طرق وشوارع كانت مغلقة بعد كسر شوكة المجرمين والظالمين الذين كانوا ينهبون خيرات الأمة وثرواتها، والذين كانوا يستمدون شرعيتهم من سلاح حاسم أو عدو غاشم، الذي لا يراعي مصلحة البلاد ومستقبل العباد، بل يركز على مصلحته الخاصة وحلمه الحاقدة في تفكيك أهلنا في الصومال حيثما كانوا وريثما باتوا. ومن هنا كان ابن روبو يرى بأنّ التعاون والمساعدة بين تلك الجماعات المذكورة وغيرهم من المجتمع الصومالي أمر جيد وعمل مستحسن حتى تجد الحركة المساندة والشرعية من قبل الشعب طوعاً، ولكنّ عندما لم يجد أسد سرمان ووديانه آذاناً صاغيةً لنصائحه وسياسته المرنة تجاه التعامل مع الناس، شرع في تنفيذ مشروعه المنفتح وفكره النيرة حسب استطاعته مهما كان الأمر، لا سيما في المناطق التي استأثر سيطرتها عسكرياً، واستطاع أن يسري نفوذه السياسي عليها، ولكن ذلك القرار والتصرف الفردي لم يستمر طويلاً بحيث لم يرحب صناع القرار لحركته الجهادية، بل تلقى معارضةً عنيفةً ونقداً لاذعاً، وبدلاً من أن يستحسنوا ذلك ويرحبوا به وجه إليه في الحقيقة انتقاذات واسعة وسهام مسمومة ولكن من داخل البيبت الشبابي وخاصة قادة الحركة الكبار الذين لم يعجبهم تصرفات أبي منصور، بل واعتبر البعض بأنّ الأمر بواذر تمرد بارد وعصيان من رجل قائد، في صورة مجاهد، وخاصة بأنّه شخصية ذات شوكة قوية  وحنكة قتالية عالية، اكتسب بسمعة طيبة في بعض تصرفاته وخطاباته في المحافل العامة والمساجد في مقديشو وبيدوا، وقد جذب أنظار كثير من معجبي الحركة في خطابات الرجل وانتقاداته القوية ضد الحركة وهي في أوجه عزتها وعنفوانها، في حين اعتبر البعض الأخر بأن الأمر مجرد محاولات أريد بها لشقّ صف المجاهدين وإثارة النعرات القبلية في داخل الحركة، وهذا الأمر قد أثر على كاهل الشيخ مختار روبو وخفف ثقلته الحركي عندما انفكّ عنه بعض أتباعه وخواصه الذين كانوا يلتفون حوله وخاصة ممن كان يُعدّ أقرب الناس إليه وممن كانوا يجتمعون في شجرة النسب والدم، بسبب الدعاية القوية التي أثير حوله، وقد نسوا بأنّ الحركة منهمكة بالحروب وعليها حمل ثقيل بتبعات ذلك التصرف العنيف والتعامل السيئ، بعد ما استبشر الناس بقدومهم واشتراكهم بالمعارك أيام محاربة أمراء الحرب وجبهات القتال في مقديشو وضواحيها، ثم ما نتج عن سير الأحوال أيام المحاكم وبسط نفودهم وسيطرتهم على العاصمة ومرافقها العامة والخاصة، بعد طرد وتأديب ممن عملوا الرعب والخوف في صفوف الأمة.










Thursday, 8 December 2016

طيورنا المهاجرة غراً محجلين
 6
تفاؤل زهرة مرسل بالأدب الصومالي:
وزهرة جزء لا تتجزأ من المجتمع الصومالي والذي تفتخر بانتماءه، بل وتتفاءل بشبابه وكتابه... وفي هذا السدد ترى زهرة المشهد الثقافي الراهن في بلدها الصومال عموماً والأدبي خصوصاً بأنّه لا بأس به وتتفاءل في مضمونه رغم الحالة الصعبة التي تمر الصومال لأنّها لا تنسى العوامل الأخرى وأنّه في حالة مقبولة مقارنة بباقي الأحوال والظروف الصعبة. ومما يقوي رأي الكاتبة قرآءتها الصحيحة بالشارع العربي ورؤيتهم تجاه الأدب العربي في الصومال والكتاب الجدد في الميدان ونتاجهم الروائي والنظمي، وهذا الأمر لاحظت الكاتبة  نفسها وقالت:" لاحظتُ في أعين ورسائل قرائي الفضول والحيادية، فهم يتقبلون شخصي وهويتي ولا يرونني غريبة جاءت من المجهول، بل نافذة تريهم الواقع من زاوية جديدة لم يعتادوها". وأكثر من ذلك أنّ الكاتبة لم تخف ما ذهبت إليه، بل أكدت عبر الوسائل الإعلام العربية ولاسيما صحيفة الأهرام المصرية بحيث ذكرت: " ...أنّ المشهد الأدبي الثقافي في الصومال في حالة مقبولة مقارنة بباقي الأوضاع في البلاد، وهناك كثير من الكتاب الناشئين والشعراء وكثير من القراء وهذا شيئ جيد ومبشر". ورغم تراث الصومال الغنية بالمفردات الإبداعية وتميّز أبنائها المبدعين، لا تزال الصومال تحتاج إلى مزيد من الكشف الإبداعي والنقد الأدبي لإبراز مكانتها في المشهدين العربي والإفريقي، فهي تملك تراثاً سخياً وأرضاً إبداعية بكراً وطزاجة في الرؤى الثقافية... هذا ما تراه وتطالب به الروائية الصومالية الشابة زهرة مرسل في حوارها مع «الجريدة»، وتؤكد أن كتاباتها وكتابات جيلها بمنزلة نافذة يرى القراء من خلالها الواقع من زاوية جديدة.
وعلى النقيض الآخر ترفض الكاتبة زهرة مقارنة الحركة الأدبية الحديثة في الصومال بالحركة الأدبية في البلاد العربية الأخرى، وعندما سئل الكاتبة: " اين تضعين الحركة الأدبية الحديثة في الصومال  مقارنة بالحركة الأدبية في البلاد العربية؟" أجابت زهرة بقولها: " أنّه لا يصح مقارنة الأدباء الصوماليين بغيرهم في العالم العربي"، لأنّ الكاتبة تنظر الأمور بوجوه مختلفة وتعطي الاعتبار بعوامل متعددة عند المقارنة، ولا تريد المقارنة بهذا الأدب بالأخرى دون الاعتبار الظروف الثقافية والحالة الاجتماعية والاقتصادية.. وفي هذا السدد تقول الكاتبة زهرة مرسل: " الوضع الراهن لا يسمع لنا بطرح مقارنة بهذا الشكل، فوضع الكاتب أو الأديب الصومال يختلف تماما عن قرينه من حيث الدعم والتقبل، ناهيك  كون الكاتب الصومالي متعدد اللغات والثقافات، فليس كل كاتب  الصومالي  يكتب باللغة العربية هناك من يكتب الإنجليزية، وهناك من ما يزال يستخدم لغتنا الأم ، وبكل الأحوال لدينا بعض الأسماء اللامعة والمتميزة، سواء  بالأدب الصومالي أو ا لإنجليزي وحتى العربي لذلك أنا أجد أن الحركة الأدبية في الصومال فريدة من نوعها ، فهي متشعبة ومترامية الأطراف لا يصح مقارنتها بأي حركة أدبية لأي بلد توحد شعبه في اللغة والثقافة" "... ولعل سبب رفض زهرة بتلك المقارنة عدم بخس أدب بلدها الفياض عند مقارنة الصومال بعد الحروب الأهلية التي انهارت البنية التحتية، بتلك البلدان العافية – زادها الله حرصاً وعافيةً –
والمتتبع بكتابات الكابتة الشابة ومداخلاتها الثقافية يلاحظ الانتماء الوطني للكاتبة وحرصها على إبراز الأدب والأدباء من بلدها ليس في العالم العربي أو لمن يكتب باللغة الضاد فحسب، وإنما في المهجر الغربي أو حتى لمن يكتب بلغة رطانة  ... ومن هنا ولكي تبرز قيمة الأدباء والكتاب من بلدها لا تنسى بتلك الطيور المهاجرة من أهلنا في العالم الغربي أو أؤلئك الذين استطاعوا إيصال أدبهم إلى الغرب عموماً والذين أرغبوا القراء هنا وهناك بقرائته وإعجابه، وترى زهرة بأن الأدب الصومال بألوانه المختلفة ليس منغلقاً بل هو منفتح ومتشرب للكثير من اللغات والثقافات حول العالم، بل من خلاله نال الميداليات والجوائز العالمية، وأخرى مرشحة في الحصول على الجائزة العالمية ( نوبل ) في مجال الأدب والرواية، ولذلك تتمنى زهرة اعطاء الفرصة والدعم لهؤلاء المبدعين في الوطن العربي على الرغم من أنّها ترى بأن الفرصة موجودة بالطبع ولكل مجتهد نصيب، ورغم ذلك كله ترى الكاتبة أن النجاح في الدول الغربية يضمن للشخص الانتشار العالمي بعكس النجاح في الوطن العربي فهو كما نعلم جميعا لا يعطي نفس الامتيازات... ومهما كان فإنّ زهرة الصومال تقدر هؤلاء الذين ينحدون من التراب الوطن الكبير في المهجر ولاسيما في الغرب مثل الأديب نور الدين فارح والشاعرة وريس ديريه وورسن شري ، بحيث ترى بأنّ الكاتب العالمي نور الدين فارح كاتب ذكي كبير وعريق وله كثير من المنشورات.. كيف ولا وقد وجد روايتاته الأدبية مساحة واسعة على المسرح العالمي وبالذات بالعالم الغربي.
اهتمامها بالأدب العالمي:
ورغم أن كاتبنا زهرة تفتخر ببلدها الصومال وانتمائها العربي إلا أنّ ذلك ليس معنى بأنّها تتعصب بالوطنية والعروبة، وإنّما في ثقافتها الواسعة وابداعتها الأدبية لا تعرف الحدود، لأنّ أفقها العلمي أوسع من ذلك وليست فقط مقتصرة بما تقرأه من الأدب العربي، وإنّما بالجملة تستمتع جداً بقرآءة الكتب المترجمة والكلاسيكية، وفي هذا المضمار يعتبر العصفورة الصومالية عالمية تقرأ الأدب العالمي هنا وهناك، بل هي معجبة جدا بالأدب في الجنوب الأمريكي وعلى رأس ذلك ما يكتبه الروائي باولو كويلو و نظرته ا لإيجابية للأمور... مثلها مثل الأدب الشاب الدكتور محمد علي ديرية، ولا يستغرب في ذلك إنّما طيورنا المهاجرة تربوا على السماحة وتعدد الثقافات، ولديهم قابلية في استيعاب كل ما له فائدة في عالم القرآءة والابداع الثقافي، مع مناعة قوية لا تسمح الذوبان في المتاهات والخزعبلات. ولعل أحدنا يتساءل لماذا تركز الكاتبة على الرواية والقصة كما يبدوا انتاجها الثقافي حتى الآن من أنّ أغلب جهدها تسلط على الرواية؟  ولا غرابة في ذلك لأنها تجد في هذا القطاع متعة _ أي  في كتابة الروايات – كما جاء لسان العصفور – حفظها الله.
الإعلام والبرامج التلفزيونية:
ظهرت الكاتبة زهرة مرسل عمر الصومالية في عدة برامج تلفزيونيه على بعض القنوات مثل قناة bbc الإخباريه وبعض من القنوات المصريه، وقد نشر لها عدد من الحوارات الصحفية أبرزها كان في جريدة الأهرام.لم تكتف الأستاذة زهرة مرسل بتطوير نفسها بالقرآءة والإبداع الثقافي فحسب، وإنّما أحبت أيضاً أن تسخر عقلها وتفكيرها إلى مساعدة الناس بالحث والنصح على اقتناء الكتب والتردد على الأندية ومعارض الكتب العامة والخاصة، المحلية والإقليمية والعالمية، ويكفي أن نشير إلى ما قرأناه في بداية هذا العالم على مواقع التواصل الإجتماعي بأن الأديبة والكاتبة زهرة مرسل " عملت على الترويج لزيارة معرض القاهرة للكتاب عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، حيث دعت لزيارته، ونشرت خريطة تفصيلية لأجنحة المعرض، وأهدت لزوار صفحتها جدولاً للفعاليات الثقافية التى أقامها المعرض، ثم قدمت لهم العديد من النصائح لتساعدهم فى تحقيق أكبر فائدة من زيارة المعرض والاستمتاع بفعالياته الثقافية " ، بل أكثر من ذلك زارت الكاتبة زهرة مرسل المعرض عدة مرات، وكان لها حضور متميز، حيث أجرت عدة مقابلات إعلامية، ووقعت على كتبها لزوار جناح الصومال، مما يدل على تواضعها وحرصها على الثقافة والعلم. حقاً إنّها وقعت بأن الصومال أرض الإبداع البكر والرؤى الثقافية الطازجة، وليس كما يردد البعض جهلاً أو غير ذلك.
 وعملت الكاتبة زهرة مرسل أيضاً لدى مجلة " إعدلها " المصرية، كما أنّها ساهمت في كتابة مقالات وابداعات ثقافية وأدبية أخرى في أكثر من موقع الكتروني مثل شبكة الشاهد الإلكترونية وغيرها. وفي مجال الإذاعي عملت زهرة في برنامج راديو صومالي أسبوعي يدعى أرنتينا  Arinteena– أي أحوالنا – كما أشأت زهرة مدونه بالاشتراك مع زوجها واسمها The – Voyagers وصفحة على الانستقرام تبتعد فيها عن فلسفة عملها الادبي وتوثق فيها أجمل اللحظات التي تعيشها والأشياء إلي تلهمها بشكل عام وهي تعتبرها مساحة للطاقة الإيجابية بعيداً عن زحمة الحياة و تحدياتها المختلفة.





Saturday, 3 December 2016

 طيورنا المهاجرة غراً محجلين 5
زهرة الصومال...نافذة ثقافية
الكاتبة الروائية زهرة مرسل
بل هي عطر يفوح على جنباتها أدب ومسك وريحان، هي نثر ثقيل على  الميزان، وشعر جذاب للإنسان ... وإنّها شمس أشرقت من شرق إقريقيا على الجزيرة وبلاد البابل وكند وكنانة الله في أرضه، عندما تسترجع قبسات من عبق التاريخ وحضارته العريقة في قالب الرواية وقصص الزمان الغابر، منطلقة من مهبط أدم وحواء ومنشأ الإنسان الأول ... منطقة القرن الإفريقي - على حد تعبير برفسور محمد حاج مختار، ولفيف من المؤرخين وعلماء الآثار والحفريات - ومن خلال ابداعاتها الأدبية ورواياتها الرائعة جذبت أنظار كثير من القراء في العالم العربي تجاه القارة السمراء وبلاد بونت وممالك الصومال، مما يوحي بأنّ زهرة الصومال بمثابة نافذة ثقافية تطل على أرض العروبة عبر قلمها الساحر وخيالها الواسع متجملة بألوان الطيف من الأدب في غاية الروعة والجمال استحسنه القراء هنا وهناك عندما وطأت قدميها على الأرض بكل قوة وثقة .. وعسى أن لا يغيب ضوءها، لأنّها شمس أشرقت على الدنيا ومن ضيها توارى العتيم.
هي الكاتبة القديرة التي تغمرها الأضواء برواياتها الأخيرة، وكأنّها تصرح بعيداً مصرخةً بصوت عال: "سوف أهدم الجدار الثخين الذي يفصل بين وطني وباقي العالم "... ولكن فقط عبر كتاباتها الرائعة ورواياتها الباهرة ومداخلاتها الثقافية الجريئة... هذه الفتاة - بنت بارطيرا – في كبريائها وتمرّدها رفضت الخنوع والاستسلام رغم  الظروف الصعبة والحالة الكئيبة التي تمر بلادها وخاصة أنّ وطنها اليوم في عمق البؤر السياسي والبؤس الاجتماعي، بل بلدها أكثر بقاع الأرض فقراً ومذلةً للإنسان، إلا أنها شامخة الرأس ورافعة الأنف ترفض الإهانة والمذلة، وتقرع الأجراس لكل الأجناس، منذرة – وقد أعذر من أنذر -  لمن يقترب حماها ويغترف ماءها، فضلاً عمن يعتدي على شرف الوطن وكرامته، عندما دخلت في معركة الكتابة والرواية بكل شجاعة وثقة، ولا شك أنّ من تجاربها الفريدة التي دأبت عصفورة الزمان وإكليلة البيان على تدوينها في صيغة القصة والرواية برهنت بأنها من أرض الملوك والسلطنة - وما أكثر هذه الأرض خصوبة – ولكن قلّ من يغترف ويغتنم من معين أدبها الصافي... وأرجو أن لا يبقي جهود الأخت ورواياتها الباهرة في طي صفحات كُتبها بل ينبغي ترجمتها على أرض الواقع ونقلها إلى المسرح الإقليمي والعالمي، إذا كنا ندرك أهمية ذلك وما تعني الكاتبة ومحالتها في استخراج كنوز الأجداد وميراث الأوائل والتي بدلت الأخت جهوداً جبارةً دون أن تتيه في عبور ذلك حقبات من سيرة الأجداد وملوك غابرة حتى لا يختلط الحابل بالنابل، لأنّه مما لا شك فيه بأنّ زهرة الصومال وبهجتها تألمت كثيراً بتلك الأقلام  القسيسة التي أساءت بلدها الصومال أكثر من مرة بعد قرآءتها بعيون تدمع وقلب يلمع، وبالتالي لم تزحزح من ثقتها وما كانت تكنّ لبلدها من حب ومودة من تلك الشماتة الشنيعة، لأنّها تستأنس بترديد ذكرياتها الماضي الذي أثّر في النسيج الذي منه صنعت طفولتها في أرض الأمجاد والحضارة، وليس من الغرابة إذا قرأنا كتابتاتها في بعض الفترات من التمرد والعصيان والتحدي البارز، فضلاً من أنّها برهنت بأنّ الصومال ليس مجرد حروب ومجاعات، وإنّما علم وثقافة، تاريخ وحضارة....

حب الكتابة ودورها في تطوير الثقافة وتقدم العلمي:

في بيت كـ "بيت أستاذ جامعي " غالباً ما تتزاحم القرآءة والكتابة وكل ما له علاقة بتكوين الطفل وتربيته على أحسن الحال، لأنّ المثقف يعرف بأنّه لا يمكن أن تستقيم حياة الإنسان الثفافية والعلمية دون إجادة القرآءة والكتابة، ومن هنا قد قدر الله للكاتبة زهرة مرسل عمر أن تنشأ نشأة حسنة في بقعة إقرأ، و" ن، والقلم وما يسطرون"، مهبط الوحي، البلد الأمين، مكة المكرمة، وخاصة في بيت توفرت لديه أغلب العوامل التقدم العلمي مع الرعاية الكاملة من قبل أبوين كريمين،  أبٌ كريم وأمٌ رحيم (رحيمة وحنونة رحمها ا لله)، وهو الأمر الذي ساعدها لتصل إلى النبوغ العقلي والنضوج الفكري، حتى كان يحسّ كلُّ من كان حولها بأن الفتاة لها مستقبل ومكانة كبيرة في عالم الكتابة منذ كانت صغيرة تذهب في المراحل الابتدائية للتعليم، ولاسيما عند ما كانت في الصف الخامس الابتدائي، وقد لاحظت معلمتها في الفصل بأنها فريدة، وأن أسلوب كتابتها مميز وسلس. وهكذا تطور مستواها حتى نالت اعجاب الجماهير بكتاباتها بل وتفاعل معها بكل تقدير واحترام، ولم يخف على الكتابة زهور بهذا الأمر بحيث أحسّت ما يجري حولها ومدى مستوى الثقافة والأدب وحركته في عالمنا العربي بحيث موقعها  وحضورها في الميدان. وعلى الرغم من أنّ كاتبتنا الأستاذة زهرة احدى النماذج الحية من طيورنا المهاجرة من بنات جنسها في بلاد الصومال وغيرها في مجال الكتابة والابداع الأدبي إلا أنّها لم تكن وحيدة في الميدان من حيث الابداع والمشاركة الفعّالة، باعتراف الكتابة نفسها على ذلك الأمر في احدى مقابلاتها الثقافية التي تمت معها، بل وترى "المرأة الصومالية بارزة ومتميزة في كافة المجالات التي تقرر أن تخوضها... وأن الأصوات النسائية في هذا المجال لم تكن أبداً قليلةً، بل هي في زيادة مستمرة وتأثيرها قوي وفاعل في أرض الواقع. ثمة أكثر من اسم لنساء صوماليات نجحن على الصعيد العالمي في الرواية والشعر...ألخ". وعلى سبيل تطوير والكتابة في الصومال أخذت الكاتبة زهرة دوراً كبيراً في تشجيعه من حيث رفع زيادة عدد دور النشر والتوزيع الصومالية وتفعيلها حتى يرتفع عدد الكتاب، وبالتالي تتحرك عجلة الإنتاج والاستهلاك في هذا المجال.
تشجيعها في القرآءة والإبداع الأدبي:
وعبر محاضراتها ومقابلاتها الثقافية والأدبية بدلت الكاتبة جهوداً جبارةً في سبيل رفع المستوى الثقافي وبالذاب في مجال القرآءة والكتابة واقتناء الكتب، وقد ركزت الكاتبة الفئة الناشئة ليس في القطر الذي تقيم فيه وإنما أقطار أخرى في عالمنا العربي، وعلى  سبيل المثال بعثت الكاتبة عبر الأثير بعض مقاطع ثقافية تحثّ فيه الكاتبة الحرص على القرآءة واقتناء الكتب، وهذا المقطع  عبارة عن برنامج تصويري قامت الكاتبة زهرة مرسل عمر دعوة لأخوانها وأخواتها من أبناء الجالية الصومالية في الكويت للمشاركة في نادي القراءة لاتحاد الطلبة الصوماليين في الكويت ... وحرصاً لأهلها وأبناء بلدها أوصت  العصفورة جميع الجالية الصومالية بأن يكونوا أعضاء لهذا النادي.
انظر https://www.youtube.com/watch?v=tBOv0LpCz9k&feature=youtu.be