Thursday, 4 May 2023

إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (16)

دراسات أكاديمية في علم الصرف 

فقد عرضنا جهود العلماء على مستوى الصومال الكبير قديما وحديثا في علم الصرف وتبين لنا من خلال استعراضنا لها بنظرة منصفة أن الجودة العلمية وطريقة تدريس فنون اللغة العربية بصفة عامة لا تقل شأنا -إن لم تكن أفضل - من الدراسات ألأكاديمية في المراحل الجامعية العالية.  ولئن كانت تلك الجهود عامة في كافة الأقاليم الصومالية بحيث  لم تخل  منطقة من حلقة علمية تعنى بدراسة اللغة العربية, فإن بعض المناطق كانت تفوق على غيرها من المناطق، بل ونجد أن بعض المناطق كانت تشتهر بدراسة علم الصرف لشدة عناية علمائها وطلابها بهذا العلم أكثر من غيرهم من العلماء في أرجاء أراضي الصومال المعمورة.

وكان للمدارس التقليدية في علم الصرف - على مستوى منطقة ساحل الشرق الإفريقي- التي سبق أن أشرنا إليها الفضل حيث مهّدت الطريق للباحثين الأكاديميين الصوماليين الذين بزّوا في ميدان البحث العلمي في هذا العلم الذي نحن بصدد الحديث عنه. ونزعم بأن الإنجاز العلمي الأكاديمي في هذا الميدان الذي تحقق على يد الباحثين الصومايين كان امتدادا لتلك المدارس التقليدية التي أغدقت بعلومها على روّاردها.

لقد أصبح علم الصرف الذي يدرس الكلمة وما يحدث لها من تغييرات جذرية عدة - سواء كان ذلك حذفا أم زيادة أم تغييرا في الشكل، أو غير ذلك  - يمثل جانباً مهماً في حقل الدراسات اللغوية، لذلك فلا يستغرب ان يهرع الطلبة الصوماليون الباحثون وقت اختيار البحوث الأكاديمية والأطروحات العلمية  - في مراحل الدبلوم والماجستير والدكتوراه –  إلى المواضيع والعناوين ذات الصلة الوثيقة بعلمي النحو والصرف. وهذا الاهتمام لم يأت عن فراغ  لأن دراسة علوم اللغة العربية بفنونها بصفة عامة ودراسة علم الصرف بصفة خاصة من أولوياتهم ومن أساس العلوم التي رضّعوا ألبانها ولأن كل إناء بما فيه ينضح.

ورغم غزارة الدراسات والمؤلفات التي [1] أشبعت بحثا في علم الصرف  إلا أنّ الباحثين ما فتئوا عاكفين – بكل نهم -  على دراسته بغية تحقيق إنجاز أكثر وإبداع إضافة نوعية تساهم بالشئ الكثير في رصيد علم الصرف لأهميته بحيث يشكل  إلى جانب العلوم اللغوية الأخرى - الأساس لفهم مفردات اللغة ومعانيها التي يؤدي إلى فهم النصوص المقدسة من القرأن الكريم وتعليمها وشرحها، وكذا فهم السنة النبوية الشريفة وتعليمها وشرحها  لهذا يصعب إهمال هذا العلم  أو الاستغناء عنه، لأنّه يحافظ على سلامة التراكيب الصحيحة، وهو صمامها الأمان الذي يحميها كتابةً وتحدثاً ويعين كذلك في صياغة جملها ومفرداتها ونطقها.

والبحوث التي نستعرض هنا ليست بالضرورة بأن تحمل مباشرة العناوين الصرفية المعروفة عند أهل الفن ، والتي تعالج الأبواب المتعلقة  ببناء الكلمة وأحوال هذه الأبنية التي لا تخصَ الإعراب ولا البناء ، ذلك لأن الصرف يبحث التغيير الذي يظهر على صيغة الكلمة وبنيتها؛ الصحيح  الذي خلا من أحرف العلة بأقسامه الثلاثة: السالم والمهموز والضعيف  والمعتل باقسامه الأربعة: كفعل معتل مثال، وفعل معتل أجوف، وفعل معتل ناقص، وفعل معتل لفيف. وليس هدفنا هنا حصر كل البحوث والدراسات المتعلقة بعلم الصرف، لأنّه أمر في الحقيقة يصعب تحقيقه وتنفيذه، ولكننا نحاول بقدر الإمكان ضرب بعض النماذج من خلال عرضنا لبعض الدراسات والبحوث الأكاديمية التي قام بها الباحثون من أهل الصومال، لنولي  بعض الأهية بحيثيات الدراسة من حيث هي ومداراتها، ومناقشة الفكر الرئيسي للبحث.

الرحلة العلمية إلى خارج المنطقة

ولكي يتمكن الباحثون الصوماليون من  الحصول على العلم والمعرفة في مجال اللغة العربية شرعوا في الرحلة العلمية إلى مراكز العلم في اليمن والحجاز والشام ومصر وغيرها والتي كانت تشكل منذ القرون الوسطى أوكارا للعلوم الشرعية والعربية تستقطب طلبة العلم من الداخل ومن الخارج.

هذا، ونستطيع القول بأنّه لم تتوقف الرحلات العلمية لطلبة العلم والباحثين من أهل الصومال حيث كانوا ضمن  الروّاد الذين نهلوا  من تلك المنابع العلمية منذ ذلك الوقت حتى يومنا، وفرضوا أنفسهم على كل ميدان من الميادين العلم والمعرفة حتى أثبتوا جدارتهم  وصار لهم وجود ذو طابع ملموس. وكانت هذه الرحلات العلمية التي تتابعت على قدم وساق نابعة عن قناعة وإدراك لدى طلبة العلم في بلاد الصومال، لأهمية دراسة اللغة العربية في موطنها الأصلي سواء كان ذلك في المراكز أو الجامعات والمعاهد المتخصصة في ذلك أو غيرها، الأمر الذي استهواهم وحفّزهم  لأن  يشدّوا الرحالة إلى الديار العربية بهدف نيل العلوم الإسلامية والتفقه في الدين. وحيث إنهم اصطحبوا معهم خلفية لغوية رصينة ومتينة في علمي النحو والصرف، فإنهم لم يواجهوا أية صعوبة في في الاستمرار في الازدياد  من المعرفة والتعمق في العلم.

وقد شرع بعض الباحثين في  اختيار بحوثهم وأطروحاتهم اللعلمية حول علم  الصرف ومجالاته  مع الإدراك والمعرفة مسبقاً بأنّ الخوض في مسائل علم الصرف ليس أمراً يسيراً، الّا في حالة إذا حالف الإنسان توفيق الله ثم تحلى بالصبر وتجشم المعاناة لنيل المأرب ولتحقيق الهدف. ومن هنا تجاسر الباحثون الصوماليون – كغيرهم – مخاطر الخوض في علم لم ينل ما ناله غيره العلوم من حيث الدراسة والبحث العلمي الذي يخدمه ويعبّد للناس طريق الوصول إليه. ولاشك  في أن عودة هذه الرحلات العلمية الوطنية وغيرها إلى البلاد باتت فيما بعد من العوامل التي طورت الحياة الثقافية في الصومال وبخاصة اللغة العربية، رغم ما حدث من الأنهيار والدمار للبلاد

الباحثون امتداد من المدارس التقليدية

القرآن الكريم هو أول ما كان يبدأ  به طالب العلم في الصومال في طفولته، وبعد إتمامه من هذه المرحلة كان يشرع في إكمال رحلته العلمية الطويلة، كدراسة علوم اللغة العربية ، لا سيما وأن علم النحو والصرف من أوائل ما كان يهتمّ به طالب العلم المبتدئ. ومن هنا لم يكن من الغرابة بمكان من أن يضطر أهل العلم في الصومال وأساتذة الحلقات العلمية في المساجد والزوايا لتأليف ووضع كتب مفيدة ، ورسائل نفيسة في علمي الصرف والنحو، لأنّهم -كما ذكرنا سابقاً-كانوا يرون أنّ تعلم النحو والصرف وسيلة لفهم الشريعة والدين وليس غاية بذاته. وأنّ فهم الشريعة والتفقه في الدين من أوجب الواجبات من وجهة نظرهم لذا ، فقد التمس كثير من طلاب العلم الاستمرار والمحاولة على المزيد في المعرفة والتعمق في العلم من خلال الحلقات العلمية المنتشرة في ربوع بلاد الصومال والتي كان يعقدها العلماء والفقهاء.

والمتتبع بآثار  لآثار الباحثين وتراجمهم[2] يظهر له بأنّ غالبتهم تخرجوا في الحلقات العلمية التي كان يسوسها العلماء العارفون ،  كل في تخصصه، بما في ذلك متخصصوا علمي  النحو والصرف. وقد تحدثنا  عن نوعية العلوم التي كانت تدرس في الحلقات العلمية بالصومال ، وخاصة الدروس والمواد التي تتعلق باللغة العربية وآدابها ، ورأينا أن هذه الحلقات والزوايا  كانت تدرس أغلب العلوم العربيه من نحو وصرف وبلاعة وعروض  ومنطق وغير ذلك، من فنون  اللغه العربيه. أما فنّ الصرف فأشهر كتبه في الحلقات الصومالية لامية الأفعال لابن مالك الأندلسي، وشرح نجله بدر الدين عليه، ونظم حديقة التصريف للعلامة الصومالي  الشيخ عبد الرحمن الزيلعي ت(1880)، وشرحه  للمؤلف نفسه( فتح اللطيف في شرح حديقة التصريف)، وكتاب( نثر الجواهر في قاعدة الصرف الفاخر للشيح عبد الرحمن بن الشيخ عمر الأبغالي الصومالي، ثم الشافية في علم التصريف لابن الحاجب (ت646هـ)، وكتاب الترصيف في علم التصريف للشيخ عبد الرحمن بن عيسى العمري.[3]



[1] - انظر على سبيل المثال ممن كتب في مجال دراسات في علم الصرف كنموذج:

-       د. عبد الله درويش: دراسات في علم الصرف، ط/2، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة، 1408هـ/1987م.

-       أ.د. السيد أحمد علي محمد: دراسات في علم الصرف، دار الجوهرة، القاهرة - مصر، 2014م.

-       ا.د. مجيد خير الله الزاملي: دراسات في علم الصرف، دار الكتب العلمية، بيروت.

-       د. أمين علي السيد: دراسات في  لصرف، مكتبة الزهراء، القاهرة، 1989م.

[2] - ويظهر جليا في ذلك الامر خلال قرآءة معجم المؤلفين الصوماليين في العربية، لدكتور محمد حسين معلم علي.

[3] - عمر محمد ورسمه: تجربتـان في تعليم اللغة العربية في الصومـال ، ورقة بحث إلى المؤتمر الدولي الثالث للغة العربية بدبي 17 – 10 مايو 2014م.


Tuesday, 25 April 2023


إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (15)

المنطقة الشرقية:

وفي منطقة الشمال الشرقي لم تقل نشاطاً وحيويةً من المناطق الأخرى في الأراضي الصومالية، والمتتبع للحياة العلمية يلاحظ أنّ المنطقة اشتهرت بكوكبة من العلماء والفقهاء الذين ظهروا في ساحات العلم والمعرفة في القرنين الماضيين، وبالذات في المدن الساحلية كحافون وأيل وقندله وغيرها، ومن هؤلاء الأعلام:

الشيخ محمد يوسف

القاضي الشيخ على محمود آدم

القاضي شريف محمد علي

الشيخ صالح حلديد السواخروني

الشيخ علي عبد الرحمن فقه المشهور ( الشيخ علي المجيرتين)

الشيخ نور الدين بن أحمد علو ( رائد المدرسة السلفية في عهده)

ورغم ما مرت به المنطقة من حالات صعبة غير مستقرة  في هذه الفترة إلا أنّه مع هذه الظروف القاسية استمرت الأمة في مواصلة نشر العلم وعقد حلقات متنوعة تحت رعاية العلماء ومجالسهم العلمية في المدن والقرى والأرياف، الأمر الذي أدى فيما بعد الى ازدهار العلم. وسوف نضرب بعض النماذج من هذه المجالس والحلقات التي لها علاقة بفن الصرف علي سبيل المثال لا الحصر، مثل:

- حلقة القاضي شريف محمد علي في حافون،  ولم تكن هذه الحلقة تخصص لتدريس فن الصرف فحسب ، وإنّما كانت – إلى جانب ذلك – تُعنى بفنون علوم اللغة العربية ككل كالنحو وغيره. وقد استفاد من هذه الحلقة بعض طلبة العلم في المنطقة، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ أبو محمد نور الدين علي بن أحمد  المجيرتيني ( فرع علي سليمان) رحمه الله.[1]

هذا، الجدير بالذكر أنّ الشيخ نور الدين علي بن أحمد أعطى جلّ همّه تحصيل العلم وتعليمه حتى شدّ رحاله إلى أماكن مختلفة من داخل البلاد وخارجها، وبدايات رحلاته العلمية الداخلية كانت في مدينة حافون حيث سافر إليها عام 1343ه، وانضم إلى مدرسة تحفيظ القرآن الكريم على يد معلم عمر محمد،  وفي الوقت نفسه بدأ دراسة كتاب " سفينة الصلاة" وكتاب " أبو شجاع" على يد الشيخ محمد علي حريد الحافوني الذي أعطاه الله عمراً طويلاً، كما درس كتاب " المنهاج القويم " على يد الشيخ محمد يوسف ، وكان يحضر دروس القاضي الشيخ علي محمود آدم الذي كان يدرِّس كتاب المنهاج أيضاً، وحضر كذلك دروس القاضي شريف محمد علي في التفسير والعلوم العربية - كما أشرنا آنفاً - ودروس الشيخ محمد محمود شرماكي في النصف الأخير من التفسير، وسمع من الشيخ محمد علي محمد الربع الثالث من منهاج الطالين، وأخذ من القاضي الشيخ إبراهيم عمر بكتاب " فتح المعين" وكتاب " متن الأجرومية " كل ذلك يدل على ثراء منطقة شمال الشرقي للبلاد ونشاطها العلمي وكثرة علمائها في مختلف العلوم والمعرفة في تلك الفترة وبخاصة مدينة حافون التي ذكرها المسعودي في كتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر في وقت مبكر.

ولم يتوقف نشاط الشيخ في طلب العلم على هذا الحد وإنّما أيضاً لازم دروس الشيخ آدم أحمد موسى في التفسير من كتاب " الجلالين" بحاشية الصاوي  وحاشية الجمل، كما استفاد من حلقة الشيخ آدم أحمد موسى المذكور في مجال الفقه بحيث أخذ منه سماعا " ابن القاسم علي الباجوري" وكتاب " الزبد" وكذا كتاب " منهاج الطالبين مع شروحه، إضافة إلى العلوم العربية ، أما كتب الحديث فسمع منه كتاب " الأربعين النووية" وكتاب " أبو جمرة" ، واستفاد من شيخه أيضاً ما يتعلق بالتصوف مثل كتاب " تنبيه الغافلين" وكتاب " تنوير القلوب "  وكتاب " طهارة القلوب"  وكتاب " درة الناصحين" وكتاب " دقائق الأخبار" وكتاب " كفاية الأتقياء. وفي علم العقيدة فقد تلقى فضيلة الشيخ نور الدين بعض كتب العقيدة التي كانت منتشرة في القطر الصومالي في تلك الفترة مثل كتب عقيدة العوام، والسنوسية، وجوهرة التوحيد، وبدء الآمالي، والدريرية، والشيبانية ، والنسفية، والباجورية ، وكفاية العوام ، وحياة الإسلام، وكلهم من علم الكلام ومن العقيدة الأشعرية التي كانت منتشرة في البلاد.

لقد مكث فضيلة الشيخ نور الدين في مدينة حافون مدة غير قصيرة طالباً للعلم وملازماً لحلقاتها رغم بُعدها من مسقط رأسه وموطن أسرته، لكثرة علمائها ونشاط حركتها العلمية، ثمّ بعد ذلك سافر إلى مدينة أيل الساحلية أيضاً وهناك واصل طلبه للعلم بحيث ألزم نفسه بالحلقات العلمية التي كانت تجري في المدينة

- أما مدينة أيل الساحلية فكانت أيضاً نشطة وعامرة حتى اتجه إليها مجموعة من الطلبة الذين أتوا من مناطق نائية لطلب العلم، بحيث كانت حركة السفن نشطة، والعلاقة بين سواحل الصومال واليمن وعمان لم تتوقف حتى عند ما سيطر الاستعمار الأروبي على عمان واليمن والصومال، على الرغم من مراقبة الاستعمار على هذا النشاط التجاري.

فثملاً وفي فترة الحكم الإيطالي الاستعماري على الصومال كانت الباخرة الإيطالية المسمى " الأتريا " تأتي في كل شهر مرة واحدة من فصلَى الشتاء والصيف فقط.

وفي الساحل الشرقي الصومالي قرية كان يسمى ملاحون العرب باسم " وريقة السماء " وهي تقع شمال رأس عصير، ويقطنها قبيلة سواخرون (صواخ رون) المجيرتينية، وكانت هذه القرية الساحلية مكان استراحة السفن التي تتجه إلى اليمن ، وكذا من اليمن إلى سواحل الصومال والشرق الإفريقية.[2]

ومهما كان الأمر فإن مرسى أيل كانت نشطة ولم تتوقف رغم الظروف الاستعمارية، بل كان أهل الصومال يستوردون بضائعهم في هذا المرسى المتواضع الطبيعي، وكان لهم علاقة تجارية مع  بعض الموائي اليمنية وعلى رأسهم عدن ، كما كانت تجارتهم تصل إلى ساحل الأفريقي الشرقي مثل زنجبار، ويصدرون منها وإليها ما هو لديهم من بضائع، مثل جلود والحيوانات بأنواعها، والأسماء المجففة المعروفة في المناطق الشرقية.

ومن المعلوم أنّ أيل تقع على الساحل الشرقي بالقرب من الجبل الممتد في البحر، ذلك الجبل المعروف باسم ( رأس الخيل)، أو ( رأس الخير) كما يسميه أرباب السفن، وكما هو معروف في المجاري البحرية بهذا الاسم، وحينذاك كانت المنطقة تحت حكم الاستعمار الإيطالي، وتسمى بالصومال الإيطالي، علماً أنّ أيل كانت قرية صغيرة، ولها ميناء صغير لا تدخلها السفن الشراعية في الفترة الاستعمار الأوربي لعدم توفر الحركة التجارية فيها، ما عدا الباخرات الكبيرة التي يمتلكها الإووبيون، كما أشرنا من قبل.[3]

ومما يدل على شهرة النشاط العلمي في مدينة أيل، أنه اتجه إليها بعض أهل العلم وطلبتهم، ويكفي أن نشير إلى رحلة الشيخ نور الدين بن علي إليها بعد عودته من منطقة حافون التي سبق أن أشرنا إلى بعض أنشطتها العلمية ، ولكن أصر الشيخ نور الدين السفر إليها – أي أيل - ، وهناك واصل طلبه للعلم بحيث ألزم نفسه بالحلقات العلمية التي كانت تجري في المدينة مثل حلقة الشيخ محمد فارح قاري التفسير، وحلقة الشيخ يوسف حسن في اللغة العربية، وكذا حلقة الشيخ علم عبد الله في اللغة العربية أيضاً، أما فيما يتعلق بعلم الفقه والأحكام فكانت حاضرة في مدينة أيل بحيث كان الشيخ القاضي حزر محمد له حلقة خاصة بالفقه الشافعي، وكان يقرأ في حلقته كتاب " الإرشاد لابن القرئ ".

ومن هنا، فليس من المستغرب إذن، سيادة ظاهرة هذا النشاط العلمي الذي كانت المنطقة تتمتع به ، ومن تلك الأنشطة بعض حلقات علمية لها علاقة بعلم الصرف، والتي منها:

- حلقة الشيخ علم عبد الله في مدينة أيل الساحلية، بحيث كان الشيخ يدرس علم الصرف واستفاد منه جمع من رواد العلم ، ومن بين هؤلاء فضيلة الشيخ نور الدين علي بن أحمد.

- حلقة الشيخ يوسف حسن في مدينة أيل في فن الصرف ، وكانت لهذه الحلقة خصوصية خاصة ، بحيث كان الشيخ يتناول حلقته دراسة اللغة العربية بفنونها المختلفة ، بما فيها علم الصرف، لأنّ الشيخ يوسف حسن كان لغوياً ماهراً ، ومن هنا ركزت حلقته على دروس اللغة العربية ، بحيث كان يدرّس بعض كتب اللغة العربية في النحو والصرف، لذلك اتجه إلى حلقة الشيخ طلبة العلم الراغبين في رفع مستواهم اللغوي. ومن هؤلاء الذين حرصوا على هذه الحلقة الشيخ نور الدين بن علي، بحيث كان ممن يواظب على الحلقة المذكورة عند ما بلغه أمرها، وقد أخذ منه كتاب ألفية ابن مالك.

- ومدينة قرطو من المدن الداخلية في المنطقة الشرقية بالصومال، وتقع في منتصف الطريق الطويل بين مدن بوساسو وغروبي، وكانت – أي قرطو - قبل قدوم الاستعمار الأروبي على البلاد جزءًا من السلطنة المحلية المسمى بسلطنة المجيرتين التي كانت تتمركز في علولة، ومن الناحية العلمية لم تكن مدينة قرطو أقل شأناً من المدن والقرى في المنطقة، وأهلها كانوا -  وما زالوا – يحبون العلم وأهله، بحيث كانوا يقدرون العلماء، بل ويبذلون لهم  بالنّفس والنّفيس لمجاورتهم والاستفادة من علومهم، فهذا أحد الأعلام الصومالية وهو الشيخ نور الدين علي  أحمد ذهب إلى مدينة قرطو تلبية لرغبة أهلها من أهل الحل والعقد في علمه، عند ما طلبوا منه الانتقال إلى قرطو وعقد الدروس الدينية ، فاستجاب لدعوتهم ودرس لهم تفسير القرآن الكريم ، ولكن بعد مدة تحول الشيخ نور الدين إلى قرية تليح عقب طلب من علماء قبيلة طلبهنتي وبخاصة عشيرة نور أحمد ، ومن هؤلاء العلماء والوجهاء الشيخ عبد الله علم شردون، والشيخ حرز نور، والشيخ آدم علي متان، والشيخ محمد آدم، والشيخ أبين كورة، ومن هنا لم يكن للشيخ نور الدين إلا أن لبّى دعوتهم ، وقام بتدريس التفسير وبعض كتب الفقه ككتاب " منهاج الطالبين للإمام النووي، ولما أتمّ لهم المشروع أعطوه إكرامية عبارة عن عشرة من الإبل ومائتين من العنم ، وتزوج منهم وصاهرهم.

ومن الأنشطة والحلقات العلمية لا سيما فيما يتعلق بعلم الصرف:

- حلقة الشيخ شريف الطويل التي كان يدرس  فيها علم الصرف في مدينة قرطوا وبخاصة في مسجد عمر بن الخطاب، علماً أن حلقة شريف الطويل لم تقتصر على فن الصرف فحسب، وإنّما كانت في مختلف العلوم اللغة العربية من النحو والصرف،  وبعض كتب الأدب العربي، كشرح المعلقات، وممن استفاد من هذه الحلقة القاضي الشيخ محمد عمر أحمد أحد القضاة بالحكمة العليا في الصومال.

قبل ختام عن إسهامات المدرسة التقليدية في علم الصرف

وقبل أن ننتهي الحديث عن المدرسة التقليدية والتي أسلفنا الحديث عنها خلال الصفحات السابقة ، بجدر بنا البوح بأنّ علماءنا اهتموا بعلم الصرف منذ زمن سحيق، حيث أسهموا إسهامات عظيمة لا يستهان بها، بل وكرسوا جل أوقاتهم لذلك، ليس من حيث التأليف والابداع فحسب، ولكن من خلال نشاطهم الدؤوب المستمر في عقد الحلقات العلمية المختصة بفن الصرف، ونحن عندما عرضنا جهودهم وإسهاماتهم لا يعني أننا قد استوفينا جميع جهودهم، وإنّما كان الهدف من ذلك ضرب بعض نماذج بسيطة للدلالة على اهتمام أهل الصومال بهذا الفن المرتبط بفهم اللغة العربية – مثل علم النحو – بالإضافة إلى أن نذكر بعض هذه النماذج من إسهامات العلماء الصومال الأوائل لتكون دليلاً وبرهاناً واضحاً يؤكد أنّ النشاط العلمي والثقافي التي تعيش اليوم بلاد الصومال كان له جذور عميقة ، وأنّ الحركة العلمية اليوم ترعرت في بيئة علمية هادئة، والتي مهدت الطريق لمن يأتي فيما بعد من الباحثين والمهتمين بهذا العلم.

إذاً.. جهود علماء الصومال في مجال اللغة العربية لا يخفى على أحد، بحيث أنّ إسهاماتهم في النحو والصرف فلا يخفى علي كل باحث مطلع بصير منصف، وكل من جاء بعدهم من الباحثين تتلمذ على كتبهم سواء أظهر ذلك أم أخفاه.

وقبل أن نختتم حديثنا عن المدارس العلمية التقليدية المختصة بعلم الصرف في بلاد الصومال الكبير ينبغي أنّ نشير إلى أنّه لم يكن هذفنا عرض كل الحلقات العلمية المتعلقة بفنّ الصرف التي كان يقوم بها علماؤناء، وهو أمر مستحيل وغير ممكن، حتى وإن تظافرت الجهود، ورفعت القيود، وعُبرت الحدود، ولكن كان قصدنا أن نضرب بعض أمثلة للمجالس العلمية التي كانت تجرى على جنبات بلاد الصومال الكبير ، وخاصة فيما يتعلق بعلم الصرف وقواعده، لتكون نموذجاً حياً لمستوى الحركة العلمية في البلاد في القرن الماضين، ودور العلماء في ازدهار الحلقات التي كانت تدرس باللغة العربية. ونرى أنّه ينبغي على العلماء والباحثين، وكذا على القائمين على المراكز العلمية قيام دراسات وبحوث عميقة تتعلق بمجالات اللغة العربية ودروبها المختلفة ، ولا شك أنّ هذا الأمر سوف يبرز المستوى العلمي للحلقات العلمية المختلفة، ليس في علم الصرف فحسب، وإنّما على كافة المجالات العلمية، بغية أن يستفيد من ذلك الباحثون الجدد وطلبة العلم، كما أنّها سوف تكون نبراسا يستضاء الطريق لمستقبل الحركة العلمية لمنطقتنا المترامية الأطراف.

 



[1] - فضيلة الشيخ أبو محمد نور الدين علي بن أحمد  المجيرتيني من أهمّ الشخصيات الصومالية التي لها وجاهة في الحقل الدعوة الإسلامية في القرن المنصرم، بل وتركت بسمات حية في الجوانب الدعوية والتعلمية في داخل بلاد الصومال وخارجها، بحيث اشتهر رحمه الله بالدعوة والتجديد في تعاليم الدين الإسلامي وجوهر روحه وخاصة فيما يتعلق بالنواحي العقدية حيث يعتبر فضيلته من أوائل الدعاة الذين قاموا بالتصحيح  والخربلة فيما يتعلق بالتوحيد في منتصف القرن المنصرم، وأكثر من ذلك أنّ فضيلته من الأوائل الذين عارضوا علناً بالشطحات والخرافات التي كان يخوض بها بعض الناس، إضافة إلى كونه قضى جلّ حياته على التدريس وملازمة الحلقات بالمساجد وأروقة العلمية، وكذلك في المدارس النظامية. وانظر ترجمته الكاملة في كتاب " عباقرة القرن الإفريفي، ص ، دار الفكر العربي، القاهرة، 2016م، ص 190 – 214.

 

 

 

[2] - وانظر بدر أحمد سالم الكسادي: أبطال منسيون من ربابنة الملاحة البحرية العربية، اعتنى به محمد علوى باهارون، هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، دار الكتب الوطنية، ط/1، 1434هـ/2012م، ص 119.

[3] - بدر أحمد سالم الكسادي: أبطال منسيون من ربابنة الملاحة البحرية العربية، المرجع السابق ، ص 91.

Monday, 17 April 2023

 


إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (14)

القطر الشمالي

يعتبر القطر الشمالي منطقة إستراتيجية في القرن الإفريقي بحيث يظل على البحر الأحمر، ويشرف على المحيط الهندي لكونه يربط المنطقة بالعالم الخارجي قديماً وحديثاً عبر مراسي ومرافئ البحرية مثل مواني بربرا وزيلع وبلحار وحيس وحافون وبوساسو وغير ذلك، كما أنّ هذا القطر اشتمل على خيرات كثيرة ومتنوعة وهذا ما مكنه من ربط علاقات تجارية واقتصادية مع العالم الخارجي منذ قديم الزمان، وبالتالي قد أسهمت هذه العلاقات في انتشار الإسلام، بل وأصبحت المنطقة – مثل غيرها من المناطق - تعج بالعلماء والفقهاء وكذلك طلبة العلم الذين ترددوا على مراكز العلم ومنابعه، ويكفي أن نشير إلى ما كانت تتمتع به الزيلع من حياة علمية وثقافية في العصور الوسطى، وكذلك علاقتها مع اليمن والحجاز ومصر، ومن هنا كان بديهياً وفود العلماء وطلبة العلم إلى الزيلع وغيرها من المناطق الأخرى، وكان لهؤلاء العلماء والفقهاء دور بارز في مدافعة الدور والبيض عند ما هاجم الأحباش النصارى على المنطقة، كما تذكر المصادر التاريخية، مثل:

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار،  للعمري أبي العباس شهاب الدين أحمد بن فضل الله.

صبح الأعشى في صناعة الإنشا، للقلقشندي أبي العباس أحمد بن علي.

تحفة الزمان أو فتوح الحبشة، للجيزاني عرب الفقيه شهاب الدين أحمد بن عبد القادر، وغير ذلك.

وفي حالة السلم والاستقرار كان للعلماء مجالس وحلقات علمية في المراكز والأروقة العلمية في مختلف العلوم على الرغم من أنّ العلماء كانوا – وما زالوا – يركزون على علوم أصول الدين من التفسير والأحاديث والفقه، وبخاصة الفقه الشافعي السائد على عموم المنطقة في الوقت الحالي. ومن هنا ليس من الغرابة انتشار الثقافة العربية الإسلامية في ميادين العلم في المنطقة، وإدراك طلبة العلمكل المعارف التي وصلت إلى المجتمعات الإسلامية عن طريق العلماء الذين جتهدوا في نشر العلم والمعرفة على غرار العالم الإسلامي، وقد برهن على ذلك ثلة من العلماء الزيالعة الذين هاجروا إلى اليمن والحجاز ومصر، وبرزوا على الساحات العلمية في الحرمين والأزهر الشريف. وحيث إنه من الصعب استقصاء كافة جهود هولاء الأجلاء في صفحات هذا الكتاب، فإننا نشير هنا فقط إلى بعض تلك الحلقات المعاصرة، ولعله يأتي من يواصل الدرب ويسلط الضوء بدوره على الحلقات والمجالس العلمية والتي كانت موجودة في أكثر من مدينة وقرية في تلك المنطقة.

ومن هذه المجالس والحلقات في مجال الصرف:

- حلقة الشيخ محمود شيخ محُمُد صوفي عمر الإسحاقي، فرح سعد موسى (مكاهيل) في هرجيسا وغيرها. والمتتبع للنشاط العلمي والدعوي لفضيلة الشيخ محمود شيخ مُحُمد صوفي يدرك بأن الشيخ  لم تكن لديه حلقة واحدة محصورة في مكان واحد فحسب، بل كانت لديه حلقات ومجالس علمية متعددة بكثرة وبوفرة ، والشيخ ولله الحمد قد شاخ في هذا العطاء العلمي المتواصل– حفظه الله وأدامه بالصحة والعافية – لدرجة أن طلبة العلم ألِفوا عليها في مشوارهم لطلب العلم حتى صارت حلقاته ومجالسه من أشهر الحلقات والمجالس العلمية في المنطقة كلها، ومن حلقاته المشهورة حلقته في هرجيسا في الجامع القديم والجامع الكبير، وفي المسجد القديم ومسجد إبراهيم طيرى كذلك، كما كان له حلقات علمية في الصومال الغربي وفي عاصمة الصومال مقديشو، حيث درَّس في هذه المدن علوماً كثيرةً كالصرف والنحو والبلاغة والعروض، وبعض كتب العقيدة والفقه مثل كتاب المنهاج للإمام أبي زكريا يحي بن الشرف النووي رحمه الله.

ومن شيوخه الشيخ علي حاج حسن المشهور بـ حاج علي سوبني الرحويني الليساني ، فرع غبيان، في مدينة درردوا في الصومال الغربي، وكان الشيخ علي حاج حسن من أعمدة مدرسة الفلاح الإسلامية وعلمائها، وكان يدرّس اللغة العربية بمختلف فنونها، إلى جانب العلوم الشريعة، وقد تخرج فيها عدد كبير من طلبة العلم،  الذين البعض صار فيما بعد  من الجهابذة في العلم،  وساسة كذلك في مراكز القيادية العليا. وكان الشيخ محمود صوفي ممن تتلمذ على يد الشيخ علي حاج حسن ( الشيخ علي سوبني). ولا غرابة في أن يتوجه الشيخ محمود صوفي إلى مجالس الشيخ علي حاج حسن أحد الأعلام الذين ساهموا في الثراء المعرفي والثقافي في منطقة القرن الإفريقي ونشر الإسلام وتنوير عقول الناس.

ومن ناحية أخرى درس الشيخ محمود صوفي علم اللغة العربية على يد العلماء البارعين الأخرين في هذا المجال مثل: الشيخ أحمد الشيخ إبراهيم براوي القطبي، والشيخ علي عبد الرحمن والمشهور بـ بشيخ علي صوفي الأغاديني، والشيخ محمد معلم حسن، وغيرهم كثير، مما يدل على أنّ الشيخ محمود صوفي لم يقتصر نهله لعلم اللغة العربية وفنونها من منهل حلقات الشيخ علي حاج حسن المذكور آنفاً فحسب.

والمتتبع للجهود العلمية للشيخ محمود صوفي العامة ومجالسه الخاصة بعلوم الصرف يرى  انها كانت تعم أكثر من مكان في هرجيسا وحدها، وهذا كله نام عن شغفه وحرصه الدؤوب على نشر العلم بين طلبة العلم، بحيث كان يداوم على ذلك باستمرار في أكثر من مسجد وزاية مثل: مسجد الجامع الكبير في هرجيسا قرب الحكومة المحلية، وكذلك مسجد نور القديم، واستفاد منه طلاب علم كثيرون ، مثل الشيخ محمد إيمان آدم المشهور بشيخ ابن لبون القطبي، والشيخ عبد الحي موسى معلم حسن القطبي، والشيخ محمد عمر سمتر ( سمتر طيري) الإسحاقي، فرع سعد موسى، والشيخ عثمان الشيخ عبد العزيز. ومن ناحية المنهج والكتب المقررة لدى الشيخ في التدريس، فكان الشيخ يدرّس  كتاب لامية الأفعال ، وحديقة التصريف للزيلعي، وغيرهما من كتب الصرف المتداولة.

- حلقة الشيخ محمد عمر سمتر المشهور بالشيخ سمتر طيري الإسحاقي ،فرع سعد موسى، وكان يدرس في مسجد علي متان في هرجيسا  كتاب لامية الأفعال ، وحديقة التصريف، وفتح الخبير، ومختصر العزي ، والتطبيق الصرفي وغير ذلك. وكان من شيوخه الشيخ محمود صوفي، والشيخ عبد القادر الشيخ يونس الإسحاقي ، فرع سعد موسى، وهو صاحب الشيخ محمد معلم حسن ، الذي أخذ منه بعض العلوم. ومن طلابه الشيخ محمود عسّ الغرغري الدري ، والشيخ عامر سعيد مُحُمد الإسحاقي ، فرع سعد موسى وغيرهما.

- حلقة الشيخ أحمد طاهر عبد الله علي في مدينة هرجيسا، وخاصة في مسجد الرحمة (الطابقين)، بحيث كان يدرّس كتاب لامية الأفعال ، وكتاب حديقة التصريف، وكتبا  أخرى في اللغة العربية علومها المتنوعة في أكثر من مسجد وزاية. وكان يتجه إلى حلقته التي كان يدرس فيها علم الصرف طلبة العلم كثيرون ليتلقوا منه هذا الفنّ على يد الشيخ أحمد طاهر عبد الله، وكان من بين هؤلاء الطلبة الشيخ عامر سعيد مُحُمد والشيخ محمود عسّ، أحد العلماء والدعاة في البلاد.

- حلقة الشيخ محمود بن الشيخ عبد الله بن الشيخ علمي الفرضي المشهور بالشيخ محمود نحوي الإسحاقي، فرع هبر يونس في أكثر من مكان مثل في مدينة هرجيسا ، وفي مدينة برعو، وقد أخذ العلم عن الشيخ عبد الفتاح عبد الله علي الأكشيّ الدريّ أحد كبار العلماء في مدينة جغجغا في غرب الصومال، كما أخذ العلم عن أبيه الشيخ عبد الله الشيخ علمي ، وطلب العلم أيضاً عند الشيخ حسين إبراهيم ( طغطيري) الإسحاقي ، فرع هبر يونس.

- حلقة الشيخ محمد إسماعيل أولياAwliyo  من قبيلة سعد موسى، فرع مكاهيل، في مسجد الأزهر في حي إذاعة بمدينة هرجيسا، وكان الشيخ محمد إسماعيل يدرّس في حلقته أيضاً التفسير والفقه مما يدل على أنّه كان ملّماً بعلوم كثيرة، وهو من أقران الشيخ محمد محمود عطور الخاشع أحد العلماء الدعاة في هرجيسا، وصاحب الحلقات المباركة – حفظ الله علماء المسلمين ودعاتهم في كل مكان.

- حلقة الشيخ أحمد معلم عبد الله الملقب بالشيخ أحمد جعفر الصرفي من قبيلة هبر يونس الإسحاقية مدرس مسجد الشيخ نور محمد ، وقد أخذ هذا العلم من شيخه الشيخ حسين إبراهيم الصرفي، كانت حلقته خاصة بعلم الصرف واللغة العربية بالإضافة إلى العلوم الشوعية الأخرى مثل الفقه والتفسير.

- حلقة الشيخ حسين إبراهيم الصرفي من قبيلة هبر يونس الإسحاقية، كان يدرّس فيها العلوم العربية مثل الصرف حتى لقّب به، بالإضافة إلى العلوم الإسلامية الأخرى كالفقه حيث كان يقوم بتدريس الفقه الشافعي مثل  " كتاب المنهاج " للإمام النووي، وما زال الشيخ حسين إبراهيم يقوم بتدريس هذا الفن حتى وقت كتابتنا لهذه السطور البسيطة عنه، ومن شيوخه الذين أخذ عنهم العلم الشيخ أحمد معلم عبد الله  المذكور سابقاً، وإن كان أغلب العلوم التي تلقاها أخذها من شيخه الشيخ عبد الله يوسف شاعب، المعروف بـ عبد الله كرح، من قبيلة أكشي الدرية.

هذا، فإن الشيخ حسين انتقل إلى بادية منطقة هود المسمى مهلي Moholee  التي تقع تحت سيطرة إيثوبيا حتى يومنا هذا.

- حلقة الشيخ محمد حسن أدوا Odawaa من قبيلة سعد الموسى الإسحاقية ، والتي كان يدرّس فيها الصرف وأخذ هذا الفن  عن كل من الشيخ عبد الله كرح Kirix  الدري، وكذلك والشيخ محمود فريري Farayare  الأبسغولي Abees guul.

 

 

 


Thursday, 6 April 2023


إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرسين التقليدية والنظامية ( 13)

منطقة غرب الصومال (2)

- حلقة الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الزيلعي في مدينة هرر عند وصوله إليها قادماً من قريته بيولي في محافظة بكول، وكانت إذ ذاك تحت إمرة الأمير أحمد بن أبي بكر، واتخذ الزيلعي من جامع هرر مركزاً لنشاطه التربوي والتعليمي، والتحقق بحلقته الدراسية التي أنشأها حديثاً أعداد كبيرة من طلبة العلم من هذه المدينة، ومن حولها، وكان من بينهم أميرها، أحمد بن أبي بكر. ولم يكن عمل الزيلعي، فيما يظهر محصوراً على التدريس فقط، بل وعلى إعداد المواد التعليمية، وتأليف المقررات الدراسية أيضاً؛ فقد روى أنه درّس طلابه كتاباً في الصرف بعنوان"اللآلي"؛ فوجده صعباً عليهم؛ فشرع يؤلف كتابه، حديقة التصريف، وشرحه، فتح اللطيف كمقرر بديل عن ذلك الكتاب في مادة الصرف، كما سبق الحديث عن ذلك.

- حلقة الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الزيلعي أيضاً ولكن في مدينة جكجكا بحيث انتقل الشيخ إليها عند ما غادر من مدينة هرر، واتجه إلى مدينة جكجكا لأي سبب كان، وفور وصوله إلى جكجكا نزل ضيفاً على صديقه حاج جامع القطبي الشيخالي، فوجد الزيلعي مدينة جكجكا تختلف عن مدينة هرر من حيث والقبول والترحيب، بل أهل جكجكا وضواحيها أحبّوا الزيلعي حتى التفوا حوله، لأّنهم سمعوا شخصيته ونشاطه العلمي عندما كان متواجداً في هرر والتي لا تبعد كثيراً عن جكجكا، ومن هنا قصد إليه طلبة العلم وتزاحوا مجلسه العلمي حرصاً على الحلقات العلمية التي كان يعقد الزيلعي صباح مساء يومياً ما عدا يوم الجمعة. فكان يدرس فنون اللغة العربية كالنحو والصرف والبلاغة وعلوم القراءات. ولما لاحظ الزيلعي كثرة الوفود والقاصدين إليه ومن هنا حرص على اختيار نخبة خاصة يقوم تربيتهم تستطيع حمل رسالته العلمية والدعوية فأسس جماعة أطلق عليها بـ اسم "أولا مدّو"  أي ( طلبة أصحاب العصى السود) xerta ulo Maddow، وكان لهؤلاء دور كبير في إرساء أعمدة اللغة العربية في هذه المنطقة، غرب الصومال حتى أصبحت مقراً لعلومها المختلفة كالنحو والصرف والبلاغة والعروض يقصد إليها طلاب العربية يولون وجوههم صوب هذه المنطقة لدراسة تلك الفنون التي يطلق عليه (علم الآلة).

وقد تخرج على يد الزيلعي نخبة من العلماء أشرنا في كتابنا " عباقرة القرن الإفريقي".

أما ناحية العِين Ciin  في قرية بِرقُد Birqod التابعة بمحافظة طغحبور Dhagaxbuur في الصومال الغربي فكانت لا تقل نشاطاً وحركةً من المراكز الأخرى في المنطقة، وإليها يُنسبُ كوكبة من العلماء حملوا لواء النور والمعرفة في داخل بلاد الصومال الكبير وخارجها ، وبل تمتاز العِين بأنّ فيها أسر دينية علمية اشتهرت في المنطقة وداع صيدها في ساحات العلم، ومن هنا فليست من الغرابة أن يشدّ إليها طلبة العلم ويتجه إلى حلقاتها العلمية التي كانت تدرس علوم الشريعة وأصول الدين، بالإضافة إلى علم اللغة التي يسمى عند أهل الصومال بعلم الآلة، كالنحو والصرف، ويقال أنّه قلّ ما كان تجد عالم من العلماء لا يتناول حلقته بفن الصرف أو النحو، بحيث تفننوا علوم اللغة واشتهروا بدراستها ومواظبة نشرها في أوساط طلبة العلم. ومن هذه الحلقات:

- حلقة الشيخ مُحمد سغل حسن الويتيني في مركز عِين، ورغم أن الشيخ كان فقيها وبارعا في الفقه، إلا أنه كان موسوعيا في العلوم الأخرى مثل اللغة، وكان يدرس ببعض كتب النحو والصرف، وقد استفاد منه خلق كثير صاروا فيما بعد علماء حملوا الأمانة ونشروا العلم في أكثر من مكان.

- حلقة الشيخ سيد نوري سيد عبد الله سيد حسن اللويتيني في منطقة العِين، وقرأ الشيخ بعض الكتب الصرف والنحو، بالإضافة إلى العلوم الدينية ، وكان له دروس مباركة ، ولا عجب في ذلك لأنّ شيخه في العلوم الشريعة كان الشيخ مُحمد سغل حسن الويتيني.

- حلقة محمد معلم حسين عدي الأوغاديني ( رير إساق)، في مركز العِين ، وكان له حلقات علمية كالصرف والنحو على الرغم من أنّ حلقته اشتهرت في دراسة الفقه علوم الشريعة، مما يدل على أنّ فضيلته كان موسوعياً ملماً أكثر من فن من فنون العلم. وقد توفي الشيخ  محمد معلم حسين عدي – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - في منتصف السبعينات من القرن المنصرم، ودفن هناك.

- حلقة مُحمد حاج حسين حاج سعيد الأغاديني ( محمد زبير)، في منطقة العِين، ثم في قرية طنان بحيث انتقل إليها، وكانت حلقته معروفة بالصرف، والنحو، وهو والد الشيخ إبراهيم طيري، السياسي والمناضل.

- الشيخ محمد إسلان الأغاديني في منطقة العِين ، وهي موطن مسقط رأسه، وكان يدرس علوم اللغة مثل الصرف، والنحو، وكذلك كان له حلقة التفسير والحديث، وهو والد السيد أحمد محمد إسلام، رئيس ولاية جوبالاند في الصومال.

- حلقة الشيخ إبراهيم نور الأغاديني ( محمد زبير)، وكانت حلقته مليئة بعلم اللغة كالنحو والصرف، ومع ذلك لم تخل العلوم الدينية الأخرى.

- حلقة الشيخ عبد الرحمن سيد محمود سيد حسن الويتيني في العِين ، ومن طلابه الشيخ عبد الله سغل الويتيني ، وكان الشيخ عبد الرحمن سيد محمود يركز حلقته اللغة العربية، وقرأ بعض كتب النحو مثل: الأجرومية  والعمريطي وقطر الندي. كما كانت حلقة الشيخ تتناول علم الصرف، وقد استفاد هذه الحلقة جمع من طلبة العلم، ومن بينهم فضيلة الشيخ عبد الله سغل – نفع الله بعلومه – الذي أخبرني بأنّ حلقة الشيخ عبد الرحمن سيد محمود كانت عامرة بالعلم ، وقد درس على يد شيخه بعض كتب النحو.  كما استفاد هذه الحلقة الشيخ محمد عبدي مودوبي الأغاديني ( فرع رير عبدله)، عند ما كان الشيخ عبد الرحمن سيد محمود في منطقة العِين. الجدير بالذكر أنّ الشيخ محمد عبدي مودوبي من خريجي جامعة الأزهر بالقاهرة، وأحد الأساتذة الأكاديميين في مدينة كسمايو بجنوب الصومال.

ومن الجدير بالإشارة إلى بعض علماء العِين الذين كان لهم بعض أنشطة علمية مثل:

- الشيخ شافي محمد طاهر الويتيني ، ابن أخت الشيخ عبد الرحمن سيد محمود صاحب الحلقات العلمية.

- الشيخ سراج أحمد راغي الأغادين – فرع رير إسحاق - وهو ابن أخت الشيخ عبد الرحمن محمد عثمان خير الوتيني المعروف بشيخ الصرفيلي.

- الشيخ محمود عبدي سهل الويتيني ، أحد أعيان مركز العِين وفقهائها.

وما قدمناه يُعدّ نموذج بسيط عما كان يجري في جنبات مركز العِين من حركة علمية نشطة في مجال اللغة العربية لا سيما فيما يتعلق بفنّ الصرف.

كل هذه الجهود المباركة والحلقات العلمية المشارة إليها التي كان يبدلها علماؤنا في مركز العِين المشار إليه ما هو إلا نزر يسير بما كان يجري فيه من الأنشطة العلمية على جنباته، غير أنّ ذلك يوضح بأنّ منطقة العِين كانت منطقة علمياً ثريةً مرموقةً ليس في منطقة الصومال الغربي فحسب، وإنّما على مستوى منطقة القرن الإفريقي، بحيث لم يأت من فراغ أن تتوجه إليها طلبة العلم، والمكوث فيها ، كما أنّ آثار العِين العلمية تجاوزت إلى آفاقة بعيدة وفي المهجر الصومالي، ونرى اليوم تلك الآثار في أكثر من بقعة من هذا العالم،  ومن هنا يببغي أن تسلط الأقلام الباحثين والمهتمين بالحركة العلمية في بلادنا على هذا المركز وغيره من المراكز العلمية في المنطقة.

والعِين احدى المراكز العلمية في قطرنا الصومال الكبير، وقد برز فيها كوكبة من العلماء الذين حملوا العلم ونشروا إلى آفاقة مختلفة، ومن هؤلاء شيخنا الفاضل الشيخ عبد الله الشيخ مٌحمد سغل حسن إيمان إدريس جامع الويتيني، ورغم أنّ الشيخ غلب عليه التواضع والتستر ولا يحب الظهور إلا أنّه في الحقيقة نجم لامع في سماء لندن بالمملكة المتحدة يسير على خطي شيوخه في التواضع ونشر العلم ، صابراً جلداً، يأتي إلي مقره طلبة العلم من مختلف الجنسيات، بل وأحياناً يتنقل بين المدن في المملكة. وبالتوفيق من الله حالفني الحظ زيارة فضيلة الشيخ علي سغل في بيته العامر في لندن، بحيث التقيتُ فضيلته في مطلع عام 2021م برفقة من طلبة العلم، وبعد الحديث مع فضيلته لاحظتُ مكانته العلمية، وغيرته الدينية، ومنذ ذلك الوقت عرفتُ الشيخ جنداً مجهولاً لا يهدأ عند ما يأتي إليه من يطلب دراسة فن من فنون العلم من قبل طلبة العلم، مهما كانت ظروفه الصحية – حفظه الله وأدامه الله بالصحة والعافية – ولا غرابة في ذلك لأنّ فضيلته له جذور من عِين حيث تعلم علوم الشريعة منذ أن كان شاباً يافعاً، وقد بدأت حياته العلمية في البيت ومسقط رأسه بحيث كان أبوه وعمه من العلماء المرموقين في المنطقة عموماً، وفي مركز العِين خصوصاً، ولم يقتصر جهود الشيخ عبد الله سغل في طلب العلم في ذلك، وإنّما حرص على استمراره والاحتكاك مع العلماء في المنطقة، ثم رحل إلى داخل جمهورية الصومال. وعند ما اشتدّ صاعده انتقل إلى المستوى الأكاديمي بعد أن التحق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، ومنذ ذلك كان الشيخ عبد الله يقوم بتدريس بعض العلوم في أروقة الجامعة ، ثم بعد سافر إلى المهجر وخاصة إلى المملكة المتحدة لم يزل الشيخ يقرأ الدروس ، واستفاد من علمه عدد كبير من طلبة العلم في لندن وغيرها، وكذلك وصل نشاطه العلمي في الوسائل الإعلامية، وسجل عدد من الدروس العلمية، وقد استفاد من ذلك الجالية الصومالية في المهجر، بارك الله في جهود الشيخ العلمية.

- حلقة حاج يوسف معلم عبدي الأغادين ( محمد زبير) في منطقة غنغلو Guunagalo تحد مركز العِين شمال الشرق وكان بارعا بعلم الصرف والنحو والعلوم الإسلامية الأخرى. ومن أصحاب الشيخ الحاج حسن غوليد آدم وبي الأغاديني ( محمد زبير)، أحد الأعلام المشهورين في المنطقة.

ومركز عرمالي والقرى المحيطة به في منطقة الصومال الغربي يُعدّ من المراكز العلمية المعروفة في قطرنا الصومال الكبير، وقد برز منها كوكبة من أهل العلم قادوا الحركة العلمية للمنطقة. ويكفي أن نشير إلى دور قرية لبحباح التابعة لعرمالي العلمية، وقد برز فيها نخبة من أهل العلم من قبيلة آل قطب الشيخالية الصومالية المشهورة في ريادة الدين والعلم، وكذا علماء من آل الحسن الذين تتلمذوا على أيدي شيوخ آل قطب المشار إليهم لا سيما عشيرة آل الشيخ آدم، والحلقات العلمية في هذه الناحية كانت غنية بمختلف الفنون وصنوف العلم والمعرفة مثل القرآن وعلومه والحديث وعلومه والفقه وأصوله، وكذا اللغة وآذابها.

ورغم أنّ الحلقات العلمية كانت تشمل على أغلب العلوم إلا أنّ الدروس اللغوية كانت تأخذ مساحة كبيرة ، بل أنّ بعض الحلقات كانت تعطي اهتمامها على دراسة علم النَّحو مثل: كتاب متن الأجرومية، ثمَّ العمريطيِّ،  ثم كتاب ملحة الإعراب، ثمَّ كتاب الكواكب الدُّريَّة، ثم كتاب قطر النَّدي وبل  الصَّدى، ثم يختتم العالم بدراسة كتاب الألفية لإبن مالك، وكذا بعض شروحه مثل حاشية الخضري.

أما مجال علم الصَّرف وضروبه، فكان العلماء يقومون بتدريس كتاب لامية الأفعال لإبن مالك، ثمَّ شرحه لإبنه بدر الدين بن مالك،  كما كانوا يدرسون  كتاب حديقة التَّصريف المشهور في بلاد الصومال للشيخ عبد الرحمن الزيلعي الصومالي، ومن هنا فلا يستغرب إذا توجهت أنظار طلبة العلم إلى ذلك مكان يطلبون العلم لأهله، لا سيما أنّ المنطقة اشتهرت بعض البيوت العلمية مثل بيت الشيخ الحاج عبدي السلطان الحسني الذي كانت حلقته مشهورة وتردد على ألسنة أهل العلم وطلابه. وهذا البيت العلمي المبارك ينتسب إليه بعض نجو أضاءت على أكثر من منطقة من خلال أنشطتهم العلمية المتنوعة، ومن هؤلا: الشَّيخ حنبلي حاج عبد السلطان، والشَّيخ عمر الفاروق حاج عبدى السلطان، والشَّيخ محمود حنبلي حاج السلطان، والشيخ عبد الله حاج عبدي السلطان، كما أنّ منطقة عرمالي وملحقاتها برز بعض أعلام من العلماء الذين أثروا على الحركة العلمية في المنطقة مثل:

- الشَّيخ أحمد أو بري، أحد من تتلمذ على يد الشيخ الحاج عبدي السلطان الحسني، وقد نقل عن شيخه كثيراً من فنون العلم، وكان له حلقات علمية مشهورة، حيث وضع على عاتقه مسؤولية نشر العلم بعد وفاة شيخه الحاج عبدي سلطان، وقد استفاد هذه الحلقة التي كان رائدها الشيخ أحمد أو بري عديد من طلبة العلم مثل:

- الحاج عثمان ابن  الحاج محمود المعروف بــ(  شيخ عثمان طيري  ) وكانت  له حلقات علميَّة يدرس فيها علوم اللُّغة والتَّفسير والفقه، وتوفي رحمه الله في مدينة جللقسي من محافظات منطقة هيران  .

-  الشَّيخ محمد  علي كار، وهو من أشهر تلاميذ الحاج عبدي سلطان  الذين نقلوا  عنه علم التَّفسير والفقه واللُّغة  وكان فقيها ومفسِّرا   .

-  الشَّيخ عمر أو علي (بــشيخ عمر طعديد) وكان عالماً فقيهاً وكانت له حلقات في تدريس التَّفسير والفقه.

-  الحاج فارح أو إبراهيم، من أهل عرمالي، وكانت له حلقات علميَّة في هذه المنطقة.

-  الشَّيخ أدم بن الشَّيخ محمد أو طاهر،  من العلماء الَّذين تخرَّجوا من الحلقة العلميَّة للحاج عبدي سلطان.

- الشيخ يوسف عبدي بيلي.

- الشَّيخ عثمان فارح ، وغيرهم. [1]

الجدير بالذكر أنّ الحسنيين ( رير أو حسن ) كانوا – وما زالوا - معروفين في إتقان هذا الفن في أكثر من بيت وأسرة، بحيث لا يقتصر هذا التفوق على أسرة الحاج عبدي السلطان ، فمثلاً هنا وعلى سبيل المثال أسرة الحاج عبدالله - ميجاج- أحمد عمر قاضي قضاة حركة الجهاد الإسلامي المعروفة بـ " دراويش " كانت مشهورين في هذا الفنّ حتى كان يقول أحد أبنائه وهو الشيخ مصطفى حاج عبد الله ميجاج كان يتحدى لغيره ويقول في مجلسه. " الصرف لي " لثقته في علم الصرف ولعلو كعبه لهذا الفنّ، وقد خرج من هذا البيت المبارك عديد من العلماء والمثقفين أثروا على الحياة العلمية والثقافية لقطرنا الصومال الكبير، مثل: الحاج محمود حاج عبد الله ميجاج الورع التقي، والحاج عبد الرحمن حاج عبد الله ميجاج، الأصولي الجدلي المعروف في منطقة الصومال الغربي، وكان فقيهاً جريئاً لا يخاف في الله لومة لائم. غير أنني لا أنسى إلى صاحب الخلق الرفيع زميلنا في أيام الدراسة، الباحث القدير والكاتب الماهر والصحف اللامع الأستاذ حسن حاج محمود  عبد الله ميجاج ، صاحب المؤلفات العديدة مثل:

- تاريخ الحركة الإسلامية الصومالية " ظروف النشأة وعوامل التطور".

- الجبهات الصومالية النشأة والتطور.

- تاريخ الإعلام الصومالي.

- الصومال .. الهوية والانتماء.

- تاريخ الصحافة الصومالية قبل الاستعمار.

- الدولة الصومالية " عوامل البناء والانهيار.

ومن هنا فلا يستغرب الدور الإيجابي لهذه الأسرة الكريمة وجهودها في رفع المستوى العربية لا سيما فنّ الصرف وضروبه، وعلى الباحثين من آل الحسن – وما أكثرهم – أن يقوموا في الابداع والانجاز وللملمة جهود أجدادنا وروادنا الأوائل ومن جاء بعدهم.

والحقيقة لم يكن هدفنا أن نتتبع الأدوار العلمية والثقافية التي كانت تعلب هذه المدن والمراكز، ومذا تأثيرها في الحركة العلمية - وإن كان هذا الأمر له أهميته العلمية – ونرجو أن يقوم الكتّاب والباحثون في إنجاز ذلك وتحقيقه.

 



[1] - محمد حديث شيخ عمر الفاروق حاج عبدي سلطان: الحلقات العلمية في عرمالي، موقع قراءات صومالية، في 3 يوليو، عام 2020م،  www.qiraatsomali