Monday, 17 April 2023

 


إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (14)

القطر الشمالي

يعتبر القطر الشمالي منطقة إستراتيجية في القرن الإفريقي بحيث يظل على البحر الأحمر، ويشرف على المحيط الهندي لكونه يربط المنطقة بالعالم الخارجي قديماً وحديثاً عبر مراسي ومرافئ البحرية مثل مواني بربرا وزيلع وبلحار وحيس وحافون وبوساسو وغير ذلك، كما أنّ هذا القطر اشتمل على خيرات كثيرة ومتنوعة وهذا ما مكنه من ربط علاقات تجارية واقتصادية مع العالم الخارجي منذ قديم الزمان، وبالتالي قد أسهمت هذه العلاقات في انتشار الإسلام، بل وأصبحت المنطقة – مثل غيرها من المناطق - تعج بالعلماء والفقهاء وكذلك طلبة العلم الذين ترددوا على مراكز العلم ومنابعه، ويكفي أن نشير إلى ما كانت تتمتع به الزيلع من حياة علمية وثقافية في العصور الوسطى، وكذلك علاقتها مع اليمن والحجاز ومصر، ومن هنا كان بديهياً وفود العلماء وطلبة العلم إلى الزيلع وغيرها من المناطق الأخرى، وكان لهؤلاء العلماء والفقهاء دور بارز في مدافعة الدور والبيض عند ما هاجم الأحباش النصارى على المنطقة، كما تذكر المصادر التاريخية، مثل:

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار،  للعمري أبي العباس شهاب الدين أحمد بن فضل الله.

صبح الأعشى في صناعة الإنشا، للقلقشندي أبي العباس أحمد بن علي.

تحفة الزمان أو فتوح الحبشة، للجيزاني عرب الفقيه شهاب الدين أحمد بن عبد القادر، وغير ذلك.

وفي حالة السلم والاستقرار كان للعلماء مجالس وحلقات علمية في المراكز والأروقة العلمية في مختلف العلوم على الرغم من أنّ العلماء كانوا – وما زالوا – يركزون على علوم أصول الدين من التفسير والأحاديث والفقه، وبخاصة الفقه الشافعي السائد على عموم المنطقة في الوقت الحالي. ومن هنا ليس من الغرابة انتشار الثقافة العربية الإسلامية في ميادين العلم في المنطقة، وإدراك طلبة العلمكل المعارف التي وصلت إلى المجتمعات الإسلامية عن طريق العلماء الذين جتهدوا في نشر العلم والمعرفة على غرار العالم الإسلامي، وقد برهن على ذلك ثلة من العلماء الزيالعة الذين هاجروا إلى اليمن والحجاز ومصر، وبرزوا على الساحات العلمية في الحرمين والأزهر الشريف. وحيث إنه من الصعب استقصاء كافة جهود هولاء الأجلاء في صفحات هذا الكتاب، فإننا نشير هنا فقط إلى بعض تلك الحلقات المعاصرة، ولعله يأتي من يواصل الدرب ويسلط الضوء بدوره على الحلقات والمجالس العلمية والتي كانت موجودة في أكثر من مدينة وقرية في تلك المنطقة.

ومن هذه المجالس والحلقات في مجال الصرف:

- حلقة الشيخ محمود شيخ محُمُد صوفي عمر الإسحاقي، فرح سعد موسى (مكاهيل) في هرجيسا وغيرها. والمتتبع للنشاط العلمي والدعوي لفضيلة الشيخ محمود شيخ مُحُمد صوفي يدرك بأن الشيخ  لم تكن لديه حلقة واحدة محصورة في مكان واحد فحسب، بل كانت لديه حلقات ومجالس علمية متعددة بكثرة وبوفرة ، والشيخ ولله الحمد قد شاخ في هذا العطاء العلمي المتواصل– حفظه الله وأدامه بالصحة والعافية – لدرجة أن طلبة العلم ألِفوا عليها في مشوارهم لطلب العلم حتى صارت حلقاته ومجالسه من أشهر الحلقات والمجالس العلمية في المنطقة كلها، ومن حلقاته المشهورة حلقته في هرجيسا في الجامع القديم والجامع الكبير، وفي المسجد القديم ومسجد إبراهيم طيرى كذلك، كما كان له حلقات علمية في الصومال الغربي وفي عاصمة الصومال مقديشو، حيث درَّس في هذه المدن علوماً كثيرةً كالصرف والنحو والبلاغة والعروض، وبعض كتب العقيدة والفقه مثل كتاب المنهاج للإمام أبي زكريا يحي بن الشرف النووي رحمه الله.

ومن شيوخه الشيخ علي حاج حسن المشهور بـ حاج علي سوبني الرحويني الليساني ، فرع غبيان، في مدينة درردوا في الصومال الغربي، وكان الشيخ علي حاج حسن من أعمدة مدرسة الفلاح الإسلامية وعلمائها، وكان يدرّس اللغة العربية بمختلف فنونها، إلى جانب العلوم الشريعة، وقد تخرج فيها عدد كبير من طلبة العلم،  الذين البعض صار فيما بعد  من الجهابذة في العلم،  وساسة كذلك في مراكز القيادية العليا. وكان الشيخ محمود صوفي ممن تتلمذ على يد الشيخ علي حاج حسن ( الشيخ علي سوبني). ولا غرابة في أن يتوجه الشيخ محمود صوفي إلى مجالس الشيخ علي حاج حسن أحد الأعلام الذين ساهموا في الثراء المعرفي والثقافي في منطقة القرن الإفريقي ونشر الإسلام وتنوير عقول الناس.

ومن ناحية أخرى درس الشيخ محمود صوفي علم اللغة العربية على يد العلماء البارعين الأخرين في هذا المجال مثل: الشيخ أحمد الشيخ إبراهيم براوي القطبي، والشيخ علي عبد الرحمن والمشهور بـ بشيخ علي صوفي الأغاديني، والشيخ محمد معلم حسن، وغيرهم كثير، مما يدل على أنّ الشيخ محمود صوفي لم يقتصر نهله لعلم اللغة العربية وفنونها من منهل حلقات الشيخ علي حاج حسن المذكور آنفاً فحسب.

والمتتبع للجهود العلمية للشيخ محمود صوفي العامة ومجالسه الخاصة بعلوم الصرف يرى  انها كانت تعم أكثر من مكان في هرجيسا وحدها، وهذا كله نام عن شغفه وحرصه الدؤوب على نشر العلم بين طلبة العلم، بحيث كان يداوم على ذلك باستمرار في أكثر من مسجد وزاية مثل: مسجد الجامع الكبير في هرجيسا قرب الحكومة المحلية، وكذلك مسجد نور القديم، واستفاد منه طلاب علم كثيرون ، مثل الشيخ محمد إيمان آدم المشهور بشيخ ابن لبون القطبي، والشيخ عبد الحي موسى معلم حسن القطبي، والشيخ محمد عمر سمتر ( سمتر طيري) الإسحاقي، فرع سعد موسى، والشيخ عثمان الشيخ عبد العزيز. ومن ناحية المنهج والكتب المقررة لدى الشيخ في التدريس، فكان الشيخ يدرّس  كتاب لامية الأفعال ، وحديقة التصريف للزيلعي، وغيرهما من كتب الصرف المتداولة.

- حلقة الشيخ محمد عمر سمتر المشهور بالشيخ سمتر طيري الإسحاقي ،فرع سعد موسى، وكان يدرس في مسجد علي متان في هرجيسا  كتاب لامية الأفعال ، وحديقة التصريف، وفتح الخبير، ومختصر العزي ، والتطبيق الصرفي وغير ذلك. وكان من شيوخه الشيخ محمود صوفي، والشيخ عبد القادر الشيخ يونس الإسحاقي ، فرع سعد موسى، وهو صاحب الشيخ محمد معلم حسن ، الذي أخذ منه بعض العلوم. ومن طلابه الشيخ محمود عسّ الغرغري الدري ، والشيخ عامر سعيد مُحُمد الإسحاقي ، فرع سعد موسى وغيرهما.

- حلقة الشيخ أحمد طاهر عبد الله علي في مدينة هرجيسا، وخاصة في مسجد الرحمة (الطابقين)، بحيث كان يدرّس كتاب لامية الأفعال ، وكتاب حديقة التصريف، وكتبا  أخرى في اللغة العربية علومها المتنوعة في أكثر من مسجد وزاية. وكان يتجه إلى حلقته التي كان يدرس فيها علم الصرف طلبة العلم كثيرون ليتلقوا منه هذا الفنّ على يد الشيخ أحمد طاهر عبد الله، وكان من بين هؤلاء الطلبة الشيخ عامر سعيد مُحُمد والشيخ محمود عسّ، أحد العلماء والدعاة في البلاد.

- حلقة الشيخ محمود بن الشيخ عبد الله بن الشيخ علمي الفرضي المشهور بالشيخ محمود نحوي الإسحاقي، فرع هبر يونس في أكثر من مكان مثل في مدينة هرجيسا ، وفي مدينة برعو، وقد أخذ العلم عن الشيخ عبد الفتاح عبد الله علي الأكشيّ الدريّ أحد كبار العلماء في مدينة جغجغا في غرب الصومال، كما أخذ العلم عن أبيه الشيخ عبد الله الشيخ علمي ، وطلب العلم أيضاً عند الشيخ حسين إبراهيم ( طغطيري) الإسحاقي ، فرع هبر يونس.

- حلقة الشيخ محمد إسماعيل أولياAwliyo  من قبيلة سعد موسى، فرع مكاهيل، في مسجد الأزهر في حي إذاعة بمدينة هرجيسا، وكان الشيخ محمد إسماعيل يدرّس في حلقته أيضاً التفسير والفقه مما يدل على أنّه كان ملّماً بعلوم كثيرة، وهو من أقران الشيخ محمد محمود عطور الخاشع أحد العلماء الدعاة في هرجيسا، وصاحب الحلقات المباركة – حفظ الله علماء المسلمين ودعاتهم في كل مكان.

- حلقة الشيخ أحمد معلم عبد الله الملقب بالشيخ أحمد جعفر الصرفي من قبيلة هبر يونس الإسحاقية مدرس مسجد الشيخ نور محمد ، وقد أخذ هذا العلم من شيخه الشيخ حسين إبراهيم الصرفي، كانت حلقته خاصة بعلم الصرف واللغة العربية بالإضافة إلى العلوم الشوعية الأخرى مثل الفقه والتفسير.

- حلقة الشيخ حسين إبراهيم الصرفي من قبيلة هبر يونس الإسحاقية، كان يدرّس فيها العلوم العربية مثل الصرف حتى لقّب به، بالإضافة إلى العلوم الإسلامية الأخرى كالفقه حيث كان يقوم بتدريس الفقه الشافعي مثل  " كتاب المنهاج " للإمام النووي، وما زال الشيخ حسين إبراهيم يقوم بتدريس هذا الفن حتى وقت كتابتنا لهذه السطور البسيطة عنه، ومن شيوخه الذين أخذ عنهم العلم الشيخ أحمد معلم عبد الله  المذكور سابقاً، وإن كان أغلب العلوم التي تلقاها أخذها من شيخه الشيخ عبد الله يوسف شاعب، المعروف بـ عبد الله كرح، من قبيلة أكشي الدرية.

هذا، فإن الشيخ حسين انتقل إلى بادية منطقة هود المسمى مهلي Moholee  التي تقع تحت سيطرة إيثوبيا حتى يومنا هذا.

- حلقة الشيخ محمد حسن أدوا Odawaa من قبيلة سعد الموسى الإسحاقية ، والتي كان يدرّس فيها الصرف وأخذ هذا الفن  عن كل من الشيخ عبد الله كرح Kirix  الدري، وكذلك والشيخ محمود فريري Farayare  الأبسغولي Abees guul.

 

 

 


Thursday, 6 April 2023


إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرسين التقليدية والنظامية ( 13)

منطقة غرب الصومال (2)

- حلقة الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الزيلعي في مدينة هرر عند وصوله إليها قادماً من قريته بيولي في محافظة بكول، وكانت إذ ذاك تحت إمرة الأمير أحمد بن أبي بكر، واتخذ الزيلعي من جامع هرر مركزاً لنشاطه التربوي والتعليمي، والتحقق بحلقته الدراسية التي أنشأها حديثاً أعداد كبيرة من طلبة العلم من هذه المدينة، ومن حولها، وكان من بينهم أميرها، أحمد بن أبي بكر. ولم يكن عمل الزيلعي، فيما يظهر محصوراً على التدريس فقط، بل وعلى إعداد المواد التعليمية، وتأليف المقررات الدراسية أيضاً؛ فقد روى أنه درّس طلابه كتاباً في الصرف بعنوان"اللآلي"؛ فوجده صعباً عليهم؛ فشرع يؤلف كتابه، حديقة التصريف، وشرحه، فتح اللطيف كمقرر بديل عن ذلك الكتاب في مادة الصرف، كما سبق الحديث عن ذلك.

- حلقة الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الزيلعي أيضاً ولكن في مدينة جكجكا بحيث انتقل الشيخ إليها عند ما غادر من مدينة هرر، واتجه إلى مدينة جكجكا لأي سبب كان، وفور وصوله إلى جكجكا نزل ضيفاً على صديقه حاج جامع القطبي الشيخالي، فوجد الزيلعي مدينة جكجكا تختلف عن مدينة هرر من حيث والقبول والترحيب، بل أهل جكجكا وضواحيها أحبّوا الزيلعي حتى التفوا حوله، لأّنهم سمعوا شخصيته ونشاطه العلمي عندما كان متواجداً في هرر والتي لا تبعد كثيراً عن جكجكا، ومن هنا قصد إليه طلبة العلم وتزاحوا مجلسه العلمي حرصاً على الحلقات العلمية التي كان يعقد الزيلعي صباح مساء يومياً ما عدا يوم الجمعة. فكان يدرس فنون اللغة العربية كالنحو والصرف والبلاغة وعلوم القراءات. ولما لاحظ الزيلعي كثرة الوفود والقاصدين إليه ومن هنا حرص على اختيار نخبة خاصة يقوم تربيتهم تستطيع حمل رسالته العلمية والدعوية فأسس جماعة أطلق عليها بـ اسم "أولا مدّو"  أي ( طلبة أصحاب العصى السود) xerta ulo Maddow، وكان لهؤلاء دور كبير في إرساء أعمدة اللغة العربية في هذه المنطقة، غرب الصومال حتى أصبحت مقراً لعلومها المختلفة كالنحو والصرف والبلاغة والعروض يقصد إليها طلاب العربية يولون وجوههم صوب هذه المنطقة لدراسة تلك الفنون التي يطلق عليه (علم الآلة).

وقد تخرج على يد الزيلعي نخبة من العلماء أشرنا في كتابنا " عباقرة القرن الإفريقي".

أما ناحية العِين Ciin  في قرية بِرقُد Birqod التابعة بمحافظة طغحبور Dhagaxbuur في الصومال الغربي فكانت لا تقل نشاطاً وحركةً من المراكز الأخرى في المنطقة، وإليها يُنسبُ كوكبة من العلماء حملوا لواء النور والمعرفة في داخل بلاد الصومال الكبير وخارجها ، وبل تمتاز العِين بأنّ فيها أسر دينية علمية اشتهرت في المنطقة وداع صيدها في ساحات العلم، ومن هنا فليست من الغرابة أن يشدّ إليها طلبة العلم ويتجه إلى حلقاتها العلمية التي كانت تدرس علوم الشريعة وأصول الدين، بالإضافة إلى علم اللغة التي يسمى عند أهل الصومال بعلم الآلة، كالنحو والصرف، ويقال أنّه قلّ ما كان تجد عالم من العلماء لا يتناول حلقته بفن الصرف أو النحو، بحيث تفننوا علوم اللغة واشتهروا بدراستها ومواظبة نشرها في أوساط طلبة العلم. ومن هذه الحلقات:

- حلقة الشيخ مُحمد سغل حسن الويتيني في مركز عِين، ورغم أن الشيخ كان فقيها وبارعا في الفقه، إلا أنه كان موسوعيا في العلوم الأخرى مثل اللغة، وكان يدرس ببعض كتب النحو والصرف، وقد استفاد منه خلق كثير صاروا فيما بعد علماء حملوا الأمانة ونشروا العلم في أكثر من مكان.

- حلقة الشيخ سيد نوري سيد عبد الله سيد حسن اللويتيني في منطقة العِين، وقرأ الشيخ بعض الكتب الصرف والنحو، بالإضافة إلى العلوم الدينية ، وكان له دروس مباركة ، ولا عجب في ذلك لأنّ شيخه في العلوم الشريعة كان الشيخ مُحمد سغل حسن الويتيني.

- حلقة محمد معلم حسين عدي الأوغاديني ( رير إساق)، في مركز العِين ، وكان له حلقات علمية كالصرف والنحو على الرغم من أنّ حلقته اشتهرت في دراسة الفقه علوم الشريعة، مما يدل على أنّ فضيلته كان موسوعياً ملماً أكثر من فن من فنون العلم. وقد توفي الشيخ  محمد معلم حسين عدي – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - في منتصف السبعينات من القرن المنصرم، ودفن هناك.

- حلقة مُحمد حاج حسين حاج سعيد الأغاديني ( محمد زبير)، في منطقة العِين، ثم في قرية طنان بحيث انتقل إليها، وكانت حلقته معروفة بالصرف، والنحو، وهو والد الشيخ إبراهيم طيري، السياسي والمناضل.

- الشيخ محمد إسلان الأغاديني في منطقة العِين ، وهي موطن مسقط رأسه، وكان يدرس علوم اللغة مثل الصرف، والنحو، وكذلك كان له حلقة التفسير والحديث، وهو والد السيد أحمد محمد إسلام، رئيس ولاية جوبالاند في الصومال.

- حلقة الشيخ إبراهيم نور الأغاديني ( محمد زبير)، وكانت حلقته مليئة بعلم اللغة كالنحو والصرف، ومع ذلك لم تخل العلوم الدينية الأخرى.

- حلقة الشيخ عبد الرحمن سيد محمود سيد حسن الويتيني في العِين ، ومن طلابه الشيخ عبد الله سغل الويتيني ، وكان الشيخ عبد الرحمن سيد محمود يركز حلقته اللغة العربية، وقرأ بعض كتب النحو مثل: الأجرومية  والعمريطي وقطر الندي. كما كانت حلقة الشيخ تتناول علم الصرف، وقد استفاد هذه الحلقة جمع من طلبة العلم، ومن بينهم فضيلة الشيخ عبد الله سغل – نفع الله بعلومه – الذي أخبرني بأنّ حلقة الشيخ عبد الرحمن سيد محمود كانت عامرة بالعلم ، وقد درس على يد شيخه بعض كتب النحو.  كما استفاد هذه الحلقة الشيخ محمد عبدي مودوبي الأغاديني ( فرع رير عبدله)، عند ما كان الشيخ عبد الرحمن سيد محمود في منطقة العِين. الجدير بالذكر أنّ الشيخ محمد عبدي مودوبي من خريجي جامعة الأزهر بالقاهرة، وأحد الأساتذة الأكاديميين في مدينة كسمايو بجنوب الصومال.

ومن الجدير بالإشارة إلى بعض علماء العِين الذين كان لهم بعض أنشطة علمية مثل:

- الشيخ شافي محمد طاهر الويتيني ، ابن أخت الشيخ عبد الرحمن سيد محمود صاحب الحلقات العلمية.

- الشيخ سراج أحمد راغي الأغادين – فرع رير إسحاق - وهو ابن أخت الشيخ عبد الرحمن محمد عثمان خير الوتيني المعروف بشيخ الصرفيلي.

- الشيخ محمود عبدي سهل الويتيني ، أحد أعيان مركز العِين وفقهائها.

وما قدمناه يُعدّ نموذج بسيط عما كان يجري في جنبات مركز العِين من حركة علمية نشطة في مجال اللغة العربية لا سيما فيما يتعلق بفنّ الصرف.

كل هذه الجهود المباركة والحلقات العلمية المشارة إليها التي كان يبدلها علماؤنا في مركز العِين المشار إليه ما هو إلا نزر يسير بما كان يجري فيه من الأنشطة العلمية على جنباته، غير أنّ ذلك يوضح بأنّ منطقة العِين كانت منطقة علمياً ثريةً مرموقةً ليس في منطقة الصومال الغربي فحسب، وإنّما على مستوى منطقة القرن الإفريقي، بحيث لم يأت من فراغ أن تتوجه إليها طلبة العلم، والمكوث فيها ، كما أنّ آثار العِين العلمية تجاوزت إلى آفاقة بعيدة وفي المهجر الصومالي، ونرى اليوم تلك الآثار في أكثر من بقعة من هذا العالم،  ومن هنا يببغي أن تسلط الأقلام الباحثين والمهتمين بالحركة العلمية في بلادنا على هذا المركز وغيره من المراكز العلمية في المنطقة.

والعِين احدى المراكز العلمية في قطرنا الصومال الكبير، وقد برز فيها كوكبة من العلماء الذين حملوا العلم ونشروا إلى آفاقة مختلفة، ومن هؤلاء شيخنا الفاضل الشيخ عبد الله الشيخ مٌحمد سغل حسن إيمان إدريس جامع الويتيني، ورغم أنّ الشيخ غلب عليه التواضع والتستر ولا يحب الظهور إلا أنّه في الحقيقة نجم لامع في سماء لندن بالمملكة المتحدة يسير على خطي شيوخه في التواضع ونشر العلم ، صابراً جلداً، يأتي إلي مقره طلبة العلم من مختلف الجنسيات، بل وأحياناً يتنقل بين المدن في المملكة. وبالتوفيق من الله حالفني الحظ زيارة فضيلة الشيخ علي سغل في بيته العامر في لندن، بحيث التقيتُ فضيلته في مطلع عام 2021م برفقة من طلبة العلم، وبعد الحديث مع فضيلته لاحظتُ مكانته العلمية، وغيرته الدينية، ومنذ ذلك الوقت عرفتُ الشيخ جنداً مجهولاً لا يهدأ عند ما يأتي إليه من يطلب دراسة فن من فنون العلم من قبل طلبة العلم، مهما كانت ظروفه الصحية – حفظه الله وأدامه الله بالصحة والعافية – ولا غرابة في ذلك لأنّ فضيلته له جذور من عِين حيث تعلم علوم الشريعة منذ أن كان شاباً يافعاً، وقد بدأت حياته العلمية في البيت ومسقط رأسه بحيث كان أبوه وعمه من العلماء المرموقين في المنطقة عموماً، وفي مركز العِين خصوصاً، ولم يقتصر جهود الشيخ عبد الله سغل في طلب العلم في ذلك، وإنّما حرص على استمراره والاحتكاك مع العلماء في المنطقة، ثم رحل إلى داخل جمهورية الصومال. وعند ما اشتدّ صاعده انتقل إلى المستوى الأكاديمي بعد أن التحق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، ومنذ ذلك كان الشيخ عبد الله يقوم بتدريس بعض العلوم في أروقة الجامعة ، ثم بعد سافر إلى المهجر وخاصة إلى المملكة المتحدة لم يزل الشيخ يقرأ الدروس ، واستفاد من علمه عدد كبير من طلبة العلم في لندن وغيرها، وكذلك وصل نشاطه العلمي في الوسائل الإعلامية، وسجل عدد من الدروس العلمية، وقد استفاد من ذلك الجالية الصومالية في المهجر، بارك الله في جهود الشيخ العلمية.

- حلقة حاج يوسف معلم عبدي الأغادين ( محمد زبير) في منطقة غنغلو Guunagalo تحد مركز العِين شمال الشرق وكان بارعا بعلم الصرف والنحو والعلوم الإسلامية الأخرى. ومن أصحاب الشيخ الحاج حسن غوليد آدم وبي الأغاديني ( محمد زبير)، أحد الأعلام المشهورين في المنطقة.

ومركز عرمالي والقرى المحيطة به في منطقة الصومال الغربي يُعدّ من المراكز العلمية المعروفة في قطرنا الصومال الكبير، وقد برز منها كوكبة من أهل العلم قادوا الحركة العلمية للمنطقة. ويكفي أن نشير إلى دور قرية لبحباح التابعة لعرمالي العلمية، وقد برز فيها نخبة من أهل العلم من قبيلة آل قطب الشيخالية الصومالية المشهورة في ريادة الدين والعلم، وكذا علماء من آل الحسن الذين تتلمذوا على أيدي شيوخ آل قطب المشار إليهم لا سيما عشيرة آل الشيخ آدم، والحلقات العلمية في هذه الناحية كانت غنية بمختلف الفنون وصنوف العلم والمعرفة مثل القرآن وعلومه والحديث وعلومه والفقه وأصوله، وكذا اللغة وآذابها.

ورغم أنّ الحلقات العلمية كانت تشمل على أغلب العلوم إلا أنّ الدروس اللغوية كانت تأخذ مساحة كبيرة ، بل أنّ بعض الحلقات كانت تعطي اهتمامها على دراسة علم النَّحو مثل: كتاب متن الأجرومية، ثمَّ العمريطيِّ،  ثم كتاب ملحة الإعراب، ثمَّ كتاب الكواكب الدُّريَّة، ثم كتاب قطر النَّدي وبل  الصَّدى، ثم يختتم العالم بدراسة كتاب الألفية لإبن مالك، وكذا بعض شروحه مثل حاشية الخضري.

أما مجال علم الصَّرف وضروبه، فكان العلماء يقومون بتدريس كتاب لامية الأفعال لإبن مالك، ثمَّ شرحه لإبنه بدر الدين بن مالك،  كما كانوا يدرسون  كتاب حديقة التَّصريف المشهور في بلاد الصومال للشيخ عبد الرحمن الزيلعي الصومالي، ومن هنا فلا يستغرب إذا توجهت أنظار طلبة العلم إلى ذلك مكان يطلبون العلم لأهله، لا سيما أنّ المنطقة اشتهرت بعض البيوت العلمية مثل بيت الشيخ الحاج عبدي السلطان الحسني الذي كانت حلقته مشهورة وتردد على ألسنة أهل العلم وطلابه. وهذا البيت العلمي المبارك ينتسب إليه بعض نجو أضاءت على أكثر من منطقة من خلال أنشطتهم العلمية المتنوعة، ومن هؤلا: الشَّيخ حنبلي حاج عبد السلطان، والشَّيخ عمر الفاروق حاج عبدى السلطان، والشَّيخ محمود حنبلي حاج السلطان، والشيخ عبد الله حاج عبدي السلطان، كما أنّ منطقة عرمالي وملحقاتها برز بعض أعلام من العلماء الذين أثروا على الحركة العلمية في المنطقة مثل:

- الشَّيخ أحمد أو بري، أحد من تتلمذ على يد الشيخ الحاج عبدي السلطان الحسني، وقد نقل عن شيخه كثيراً من فنون العلم، وكان له حلقات علمية مشهورة، حيث وضع على عاتقه مسؤولية نشر العلم بعد وفاة شيخه الحاج عبدي سلطان، وقد استفاد هذه الحلقة التي كان رائدها الشيخ أحمد أو بري عديد من طلبة العلم مثل:

- الحاج عثمان ابن  الحاج محمود المعروف بــ(  شيخ عثمان طيري  ) وكانت  له حلقات علميَّة يدرس فيها علوم اللُّغة والتَّفسير والفقه، وتوفي رحمه الله في مدينة جللقسي من محافظات منطقة هيران  .

-  الشَّيخ محمد  علي كار، وهو من أشهر تلاميذ الحاج عبدي سلطان  الذين نقلوا  عنه علم التَّفسير والفقه واللُّغة  وكان فقيها ومفسِّرا   .

-  الشَّيخ عمر أو علي (بــشيخ عمر طعديد) وكان عالماً فقيهاً وكانت له حلقات في تدريس التَّفسير والفقه.

-  الحاج فارح أو إبراهيم، من أهل عرمالي، وكانت له حلقات علميَّة في هذه المنطقة.

-  الشَّيخ أدم بن الشَّيخ محمد أو طاهر،  من العلماء الَّذين تخرَّجوا من الحلقة العلميَّة للحاج عبدي سلطان.

- الشيخ يوسف عبدي بيلي.

- الشَّيخ عثمان فارح ، وغيرهم. [1]

الجدير بالذكر أنّ الحسنيين ( رير أو حسن ) كانوا – وما زالوا - معروفين في إتقان هذا الفن في أكثر من بيت وأسرة، بحيث لا يقتصر هذا التفوق على أسرة الحاج عبدي السلطان ، فمثلاً هنا وعلى سبيل المثال أسرة الحاج عبدالله - ميجاج- أحمد عمر قاضي قضاة حركة الجهاد الإسلامي المعروفة بـ " دراويش " كانت مشهورين في هذا الفنّ حتى كان يقول أحد أبنائه وهو الشيخ مصطفى حاج عبد الله ميجاج كان يتحدى لغيره ويقول في مجلسه. " الصرف لي " لثقته في علم الصرف ولعلو كعبه لهذا الفنّ، وقد خرج من هذا البيت المبارك عديد من العلماء والمثقفين أثروا على الحياة العلمية والثقافية لقطرنا الصومال الكبير، مثل: الحاج محمود حاج عبد الله ميجاج الورع التقي، والحاج عبد الرحمن حاج عبد الله ميجاج، الأصولي الجدلي المعروف في منطقة الصومال الغربي، وكان فقيهاً جريئاً لا يخاف في الله لومة لائم. غير أنني لا أنسى إلى صاحب الخلق الرفيع زميلنا في أيام الدراسة، الباحث القدير والكاتب الماهر والصحف اللامع الأستاذ حسن حاج محمود  عبد الله ميجاج ، صاحب المؤلفات العديدة مثل:

- تاريخ الحركة الإسلامية الصومالية " ظروف النشأة وعوامل التطور".

- الجبهات الصومالية النشأة والتطور.

- تاريخ الإعلام الصومالي.

- الصومال .. الهوية والانتماء.

- تاريخ الصحافة الصومالية قبل الاستعمار.

- الدولة الصومالية " عوامل البناء والانهيار.

ومن هنا فلا يستغرب الدور الإيجابي لهذه الأسرة الكريمة وجهودها في رفع المستوى العربية لا سيما فنّ الصرف وضروبه، وعلى الباحثين من آل الحسن – وما أكثرهم – أن يقوموا في الابداع والانجاز وللملمة جهود أجدادنا وروادنا الأوائل ومن جاء بعدهم.

والحقيقة لم يكن هدفنا أن نتتبع الأدوار العلمية والثقافية التي كانت تعلب هذه المدن والمراكز، ومذا تأثيرها في الحركة العلمية - وإن كان هذا الأمر له أهميته العلمية – ونرجو أن يقوم الكتّاب والباحثون في إنجاز ذلك وتحقيقه.

 



[1] - محمد حديث شيخ عمر الفاروق حاج عبدي سلطان: الحلقات العلمية في عرمالي، موقع قراءات صومالية، في 3 يوليو، عام 2020م،  www.qiraatsomali


 

Wednesday, 29 March 2023

 

إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (12)

منطقة الصومال الغربي (1)

كانت هذه المنطقة تتمتع بحركة علمية نشطة قبل احتلال الحبشي الإيثوبي، وكانت بعض المدن مثل مدينة هرر المحروسة مزدهرة ويتجه إليها الرحلات العلمية التي كانت تأتي من داخل منطقة القرن الإفريقي وخارجها، إلا أنّ المنطقة تدهورت أحوالها في جميع النواحي الحياة بسبب الحروب والمنازعات بين المسلمين ونصارى الحبشة عقب الاحتلال. وعلى الرغم من ذلك وما حصل فيها من التباطؤ والتدهور العلمي إلا أنّ الحلقات العلمية التقليدية بما فيها علم الصرف استمرت وإن كانت أقل من ذي قبل، ولم يكن فنّ الصرف خالياً من الحلقات اللغوية التي كانت تجري في منطقة الصومال الغربي، بل أنّ العلماء كانوا يعطون اهتمامهم  بعلوم الآلة من نحو ، وصرف، وبلاغة،  أكثر من العلوم الأخرى كالفقه وأصوله، والقرآن وعلومه والحديث وعلومه. 1

وهذه المنطقة كانت تتميز ببعض المراكز والقرى العلمية مثل: هرر، درردوا، عِين ، قلنقول، ، عرمالي، غدي، طغحبور، جغجغا، قلافو وغير ذلك. ومن هذه الحلقات:

- حلقة الشيخ أحمد إبراهيم المشهور بشيخ أحمد أماطن نسبة إلى عشيرته أماطن من قبيلة الأوغادين الصومالية، وكان الشيخ أحد العلماء البارزين في منطقة الأوغادين (غرب الصومال)، وكان له مجالس علمية يقرأ فيها علوماً متنوعةً، بحيث كان يدرس التفسير، والحديث من كتب الرياض الصالحين وابن جمرة والبخاري، وفي علم الفقه كان يقرأ في حلقته كتب الفقه الشافعي بدءاً بالسفينة ، ثم ابن قاسم وغيره. وقد اشتهر أيضاً فضيلة الشيخ أحمد إبراهيم حلقته في علم الصرف التي كان يقرأ فيها كتاب لامية الأفعال، وقد تخرج حلقته جمع من رواد طلبة العلم ، ومن بينهم فضيلة الشيخ عبد الله علي جيلي – حفظه الله – أحد العلماء المشهورين في منطقة القرن الإفريقي، وخاصة جمهورية جيبوتي، وله مؤلفات عدة مثل: ( التعليقات السّنيّة على قاعدة الشيخ الإسلام ابن تيمية في الألفة ونبذ الفرقة، كتاب في فضل العلم وآذابه، كتاب الحج، مقدمة في قواعد الفقهية، أوراق في ناسخ ومنسوخ، وغير ذلك ). وعلى كل حال فقد ترك الشيخ أحمد إبراهيم المشهور بشيخ أحمد أماطن أثراً علمياً على الحياة العلمية في المنطقة، كما استفاد مجالسه العلمية عدد من طلبة العلم الذين يصعب حصرهم.

- حلقة الشيخ الحاج محمد طعس في منطقة الفاف قرب مدينة قبردهري في غرب الصومال، أحد العلماء المرموقين في زمانه بالمنطقة، وكانت حلقته مليئة بالعلم في أكثر من فنّ بما فيها علم الصرف، وكان الشيخ محمد طعس  يقوم بتدريس أغلب العلوم الدينية من تفسير وحديث وفقه واللغة كالنحو والصرف، وقد تخرج في حلقة الشيخ الحاج محمدطعس جمع غفير من أهل العلم، ومن هؤلاء الذين نهلوا من مناهل علمه الشيخ إبراهيم حاشي محمود المكاهيلي الأغاديني، صاحب المؤلفات الكثيرة والابداعات المتنوعة. والشيخ إبراهيم حاشي محمود كان يعطي اهتماما كبيرا في تقوية اللغة العربية بالإضافة إلى العلوم الأخرى، ومن هنا أخذ عن شيخه العلوم الدينية من فقه وتفسير ، وحديث والنحو والصرف وغيرها من العلوم العربية التي تسمى عند أهل الصومال " علم آلة " فقرأ عليه الأجرومية وأبو شجاع ثم تركه ليذهب إلى منطقة في غرب شمال الصومال عام 1943م.  

ومن الجدير بالإشارة إلى أنّ الشيخ إبراهيم حاشي محمود كان يحب العلم وأهله ، ويواظب لطلبه بقدر الإمكان،  وقد أدى ذلك إلى أن فارق الدار وأهله، واختار بمنطقة بعيدة عن منطقته، فتمكن تدريس علم النحو والصرف على أيدي شيوخ برعوا في تدريس النحو والصرف على الطريقة الأزهرية القديمة ، كما درس كتاب ألفية ابن المالك في شهرين وحفظها عن ظهر قلب ثم تولى تدريسها للطلاب في ستة أشهر قفل بعدها راجعا إلى أرض الوطن. ثم ذهب إلى مدينة قلافة لدراسة الفقه الشافعي ، وخاصة كتاب منهاج الطالبين لمحب الدين النووي بعد أن استأذن ذلك أباه ، فدرس الفقه على يد الشيخ جامع حاشي حيث قرأ عليه نصف الكتاب ، وفي أواخر عام 1949م وصل إلى مقديشو قادما من قلافة مواصلا طلبة العلم إضافة إلى قيامه بتدريس العلوم العربية في جامع مرواس ثم بعد فترة وجيزة رجع إلى منطقة الصومال الغربي وبالذات مدينة قبردهري وذلك سنة 1958م.

- حلقة الشيخ محمود شيخ أحمد قرنى القطبي - رحمه الله نسبة إلى قبيلة آل الشيخ القطبية، وكان الشيخ يقوم بدراسة علوماً عديدةً في اللغة العربية وغيرها، غير أنّ حلقته اشتهرت دراسته بفنّ الصرف ، بحيث كان يقرأ الشيخ كتاب لامية الأفعال لابن مالك، وكذلك شرح اللامية المسمى " شرح بدر الدين على لامية الأفعال، لابن جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك. وكان الشيخ محمود شيخ أحمد قرني يدرس في حلقته الصرفية أيضاً كتاب " شرح لامية الإفعال الصغير " ، وكتاب شرح لامية الأفعال الكبير، وكلاهما للشيخ بحرق الحضرمي.

وكان يلتف حول الشيخ محمود جمهور من طلبة العلم ، لم يكن هدف غير حصولهم بالعلم وفهمهم لفن الصرف الذي كان الشيخ بارعا ومتفننا فيه، ومن بين طلبته الذين نهلوا ينبوع علميه فضيلة الدكتور الشيخ محمد إيمان آدم المعروف في أوساط المثقفين والدعاة بالشيخ الشاطبي، أحد العلماء الصوماليين في المهجر، وصاحب العطاء الدروس العلمية والدعوية في الغرب، كما أنّ فضيلة الدكتور له بعض مؤلفات مثل: (التطبيقات الفقهية لقاعدة: "الميسور لا يسقط بالمعسور" جمعاً ودراسةً؛ وكتاب زيادات الإمام النووي واستدراكاته على الإمام الرافعي من بداية كتاب الصلاة إلى نهاية صلاة التطوع من خلال كتاب الروضة-جمعاً ودراسة مقانة).

- حلقة الشيخ: عبد القادر شيخ إبراهيم من آل القطبي- حفظه الله- نسبة إلى قبيلة آل الشيخ القطبية المعروفة لقطرنا الصومال الكبير بدورهم الديني والعلمي، وكانت هذه الحلقة الصرفية في قلنقول في غرب الصومال. وقد تتلمذ على يده جهابذة من العلماء المرموقين في منطقة القرن الإفريقي، ونشير من هؤلاء فضيلة الشيخ محمود الشيخ أحمد قرني الشيخالي القطبي، اللغوي الماهر ، وصاحب حلقة عامرة في قلنقول، وقد أخذ عن شيخه علم الصرف من خلال الكتب الصرفية المشهورة في المنطقة، مثل:

كتاب لامية الأفعال، لابن مالك وشرحها

كتاب شرح لامية الأفعال الصغير، لبحرق الحضرمي.

كتاب شرح لامية الأفعال الكبير، بحرق الخصرمي.

- حلقة الشيخ محمد تم عدي Timo cade  الشيخ إسماعيل جوليد الأغاديني ( عوليهن) في منطقة قلنقول ، وكانت حلقته مشهورة بالفقه واللغة بشقيه الصرفي والنحوي، وقد تخرج من حلقته جمع كبير من طلبة العلم. والحقيقة أنّه لا يستغرب أن تكون قلنقول مثل هذه الحالة العلمية العالية، فقد تجمع فيها جهابذة العلم منذ أن صارت مركزاً مرموقاً يشع نور العلم والمعرفة، وليس من اليسير الحصر على النشاط والحلقات العلمية التي كانت تتميع قلنقول، ومن حلقات حلقة الشريف علي طيرى، وهو من الأشراف، كانت حلقته من الحلقات التي يشار إليها بالبنان في قلنقول.

وفي منطقة البارجون Baarjuun التابع بمدينة غدي Godey شهدت حلقات علمية المختصة بعلم اللغة كالصرف والنحو والبلاغة وغير ذلك مثلها مثل المناطق الأخرى، غير أنّ سمة غالبية الحقات العلمية كانت تأخذ بعلوم الشريعة وأصول الدين، ونضرب بعد نماذج من ذلك مثل:

- حلقة الشيخ محمد شبل حاج عبدي حاج إبراهيم الويتيني في منطقة البارغون التابع بغدي Godey، وكان لفضيلته أكثر من مجلس يلتف حوله طلبة العلم في منطقة الصومال الغربي، كما أنّ حلقته كانت مليئة بالعلم والمعرفة.

- حلقة الشيخ أحمد سلطان معلم مٌحٌمد الأغاديني في في قرية بارجون التابعة  بمحافظة غدي Godey، وكان الشيخ أحمد سلطان يدرس بعض علوم اللغة العربية مثل النحو الصرف حتى التف حول طلبة العلم واستفادوا من علومه ،  وأغلب طلبة العلم في المنطقة أخذوا علم اللغة منه. وممن استفاد هذه الحلقة الشيخ يوسف سيد علي طوح، أحد العلماء الدعاة، وصاحب الحلقات العلمية ، والمؤلفات المفيدة، ومن هنا فلا يستغرب فضيلة الشيخ يوسف علي طوح أن يتولى بتدريس الصرف في حلقاته حيث قام بتدريس علم الصرف وخاصة كتاب لامية الأفعال في إقليم غارسا الصومالية في كينيا – كما أشرنا من قبل - وفتح هناك مدرسة أطلق عليها مدرسة الهدى الابتذائية الإسلامية في قرية هٌلٌقٌ Holoqo

_______________

1- الدكتور الشيخ عمر إيمان أبو بكر: طريقة طلب العلم الشرعي في الصومال، بحث منشور في مواقع تواصل الاجتماعي، ص 26. 



Tuesday, 14 March 2023

 


 إسهامات علم الصرف في الصومال بين المدرستين التقليدية والنظامية (11)

والحديث عن الحركة العلمية في جيبوتي وعوامل ازدهارها في العقود الأخيرة، ومذا تفعيلها على الساحة، ولا سيما فيما يتعلق
 بالحلقات العلمية في جيبوتي، لا شك أنّ لها قيمة عظيمة ، وفيها متعة، وخاصة أنّ  جل æالحلقات العلمية كان يغلب عليها العلوم الدينية – كما أسلفنا من قبل – وكيف لا، وهذه الحلقات كان يقودها العلماء الذين أعطوا جلّ اهتمامهم بالعلوم الدينية وأساسيات الشريعة الإسلامية،  إلى جانب التربية الروحية، ومع ذلك لم تكن العلوم العربية غائبة  من الجهود العلمية التي كان يبدل هؤلاء كالنحو الصرف والمنطق، وغير ذلك،  ونأخذ مثالين من هذه الحلقات التي قام أصحابها بتدريس علم الصرف، وهما:

- حلقة الشيخ عبد الله علي جيله – حفظه الله – في جيبوتي ، وقد كانت هذه الحلقة في مطلع التسعينات من القرن المنصرم، بحيث كان يدرس كتاب " لامية الأفعال " لابن مالك، وكذلك كتاب " التصريف في علم الصرف " وخاصة بعض شروح الكتاب المذكور. الجدير بالذكر أنّ كتاب تصريف العزي قد حظي إقبالاً وتنافساً في شرحه ونسخه وطبعه ونشره، بحيث كان هذا الكتاب موجزًا في تأليفه مختصرًا في ألفاظه مضغوطًا في تراكيبه محكمًا في عباراته، ومن هنا احتاج إلى من يبسط عباراته ويحلل تركيباته ويشرح ما غمض من ألفاظه، فتجرد لهذا العمل العلمي مجموعة من العلماء أسهموا في شرحه وتعليقه وضبطه، وحتى في اختصاره ليسهل طلبة العلم الجدد في حقل اللغة العربية وخاصة الصرف.

وفيما يتعلق بحلقة الشيخ عبد الله علي جيله الذي نحن بسددها، فمن المعروف أنّ فضيلته كان له حلقة دائمة في مختلف العلوم والمعرفة ، غير أنّ حلقته كانت لها طابع ديني بحيث يركز الشيخ عبد الله على تدريس القرآن وعلومه والحديث وعلومه والفقه وأصوله، كما أنّه لم يكن غائباً عن حلقته دروس اللغة العربية وأدابها، كالنحو والصرف مثلاً، علماً أنّ دروس الشيخ مسجلة ويداع عبر الوسائل الإعلامية لدى أهل  الصومال على مستوى الصومال الكبير، وذلك لمكانة الشيخ العلمية واستمرارية دروسه في ثلاثة العقود الماضية. ورغم أنّ الشيخ عبد الله مقره في جمهورية جيبوتي – حرسها الله من كل مكروه - إلا أنّه يتجول أكثر من منطقة في القرن الإفريقي داعياً وناشراً بالعلم، وقد قضى الشيخ  قرابة 40 سنة في ميدان الدعوة وتدريس الفنون العلمية المختلفة، ولا يزال مستمرا، حفظه الله فضيلته وألبسه لباس الصحة والعافية.

والمتمعن بطريقة الشيخ عبد الله علي جيله في التدريس وإلقاء الدروس يرى بأنّ الشيخ له طريقة فريقة ومتميزرة، بحيث يبدأ بالمختصرات في كل فنّ يدرسه ، ثم يتدرج بالطلبة للوصول إلى المطولات؛ ففي مصطلح الحديث- مثلا- يبدأ بالبيقونية حتى يصل إلى الألفيات المعروفة، مثل ألفية العراقي وألفية السيوطي. وفي الحديث يبدأ بالأربعين النووية، وصولا في النهاية إلى تدريس البخاري ومسلم والترمذي. والشيخ من عادته الاعتناء بإعداد الدرس، حيث يمضي جزأ كبيرا من الوقت في الإعداد والبحث، ولا يكتفي بالترجمة الحرفية، بل يقصد توصيل المفاهيم والمعلومات، ويحل الإشكالات على حسب فهم الطلبة.

- حلقة الشيخ محمد إيمان المعروفبـ " ابن لبون " الشيخالي بعد وصوله إلى جيبوتي عام 2004م، بحيث عقد حلقة يركز فيها تدريس علم الصرف من كتاب " لامية الأفعال"  لابن مالك، و" حديقة التصريف " لعبد الرحمن بن أحمد الزيلعي ، وكذلك كتاب"  تصريف العِزّيّ" لمؤلفه العلامة النحوي عز الدين بن أبي المعالي عبد الوهاب الزنجاني العروف بـ " العزّي "، ، واستطاع الشيخ ابن لنون قرآءة وشرح 500 بيت من متن التصريف، وقد التحف حوله جمع من طلبة العلم  الذين استفادوا من حلقته وكانت حلقة مباركة ، علماً أنّ للشيخ محمد إيمان " ابن لبون " حلقات علمية أخرى كان يدرس فيها التفسير والفقه، وكذلك اللغة العربية بما فيه فنّ الصرف. كما كان الشيخ يتجول بين جيبوتي وجكجكا في الصومال الغربي، ويجتهد في نشر العلم حيثما حل ، حفظه الله فضيلته في حله وترحاله.

ونحن لا نشك أنّ للمسجد دور كبير في تطوير الحركة العلمية في جيبوتي، لا سيما فيما يتعلق باللغة العربية ودوربها المختلفة، بحيث أسهمت عموم حلقات المساجد العلمية في الحفاظ على اللغة العربية والثقافة الإسلامية، بل ونرى أنّ المدرسة التقليدية كانت رائدة في الميدان العلمي عبر العصور الماضية ليست في جيبوتي فحسب ، وإنّما عموم منطقة القرن الإفريقي، وبذلك لم تعرف جيبوتي لغة علمية وثقافية غير العربية قبل الاستعمار الفرنسي، وهذا الأمر شجع العلماء والمثقفين في تأليف الكتب والرسائل باللغة العربية، ويبرهن في ذلك هذا الكم الهائل من الإنتاج العلمي الذي حققه هؤلاء مثل:

- قرة العين في الرحلة إلى الحرمين الشريفين، للشيخ القاضي، عبد الله بن علي أبي بكر رحمه الله.

- رسالة المسجد في الإسلام للشيخ أمين محمد عمر.

- نزهة المشتاقين شرح أنسية العاشقسين في معجزات سيد المرسلين، للشيخ أحمد بشير محمد عبد الرحمن.

- كشف السّدول عن تاريخ الصومال وممالكهم السبعة، للشيخ أحمد عبد الله ريراش.

- تهذيب موطأ مالك، للشيخ يحيى إيي.

- وهناك من العلماء المؤلفين من يعتبر من المكثرين في مجال التأليف، كالشيخ القاضي موجه درر سمتر، وقد ألف عدة كتب مطبوعة وغير مطبوعة مثل:

تاريخ الإسلام في جمهورية جيبوتي

تنظيم القضاء الشرعي في جيبوتي

تنظيم القضاء عند العيسى

الشيخصيات البارزة في العيسى

تاريخ فخامة الرئيس حسن جوليد أبتدون

الأدبيات

  التقليد المتوارث في تولية الأجاس عند العيسى.

العيسى: شعب وتاريخ: تأملات في الفكر الفلسفي والسياسي والاجتماعي عند العيسى.

ومن العلماء المكثرين في التأليف أيضاً فضيلة الشيخ عبد الله علي جيله – المشار إليه سابقاً – وقد وضع الشيخ عدداً من الكتب والرسائل العلمية ، ومن هذه ما يلي:

التعليقات السّنيّة على قاعدة الشيخ الإسلام ابن تيمية في الألفة

كتاب في فضل العلم وآذابه

كتاب الحج

مقدمة في قواعد الفقهية

أوراق في ناسخ ومنسوخ

وهذه الرسالة تتبع الشيخ عبد الله على جيله كتاب  الكوكب الساطع لجلال الدين السيوطي المتوفي عام 911هـ.

منظومة ابن مالك في فعل الناقص الذي يأتي بالوجهين ( و – ي ) الموجود في كتاب مزهر في علوم اللغة للسيوطي (جمع وشرح).

واستطاع هنا الشيخ جرد منظومة ابن مالك المذكورة من كتاب مزهر وجمعها علي شكل مستقل ثم قام بشرحها وتبسيطها.

تخريج الأحاديث الواضح في أصول الفقه لدكتور الأشقر.

تخريج وتعليق لكتاب آداب ا لأوبية والأسقام من بذل الماعون في فضل الطاعون للحافظ بن حجر العسقلاني.

مقدمة في مبادئ القواعد الفقهية، للشيخ عبد اللّه علي جيله.

لمحات في آيات وأحاديث الصفات.

بحوث في المعاملات المالية.

الباحثون امتداد من الحلقات العلمية في جيبوتي

ظهرت في الساحة العلمية كوكبة من الباحثين استخدموا اللغة العربية بالكتابة والتأليف، والحقيقة أنّه لم يأت من فراغ  عند ما سلط بعض من هؤلاء على دراسة أحوال اللغة العربية في جيبوتي، لأنّهم تربوا على أحضان علماء نذروا أنفسهم نشر العلم تطوعاً عبر الحلقات العلمية على غرار العلماء في العالم الإسلامي، وبذلك يعتبر الباحثون امتداد من المدرسة التقليدية التاريخية وروادها في منطقة القرن الإفريقي، ومن هؤلاء:

- الأستاذ إلياس إدريس أحمد، عمل كمدرس بمدارس التعليم العربية في جيبوتي، وهو عضو في هيئة البحوث والدراسات التابعة للمجلس العليا الإسلامي. وقد أنجز الأستاذ إلياس كتاباً سماه: " مراسي الأشواق على عتبات الوصال"، والكتاب عبارة عن ديوان قصائد دينية للسادة القادرية الزيلعية في القرن الإفريقي، ويتضمن أيضا فيه أدعية وابتهالات، مدائح نبوية ،  مناقب، وعموم الكتاب يوثق جانب ممهم من التراث الثقافي في القرن الإفريقي، وهو التراث الديني وخاصة الإنشاد الديني للسادة القادرية في القرن الإفريقي. وللمؤلف مؤلفات أخرى مثل:

المسجد بين التربية والسياسية.

أضواء على الثقافة الإسلامية في جيبوتي - مؤسساتها وروادها.

- آدم عثمان درار، يعمل كباحث في مركز الدراسات والأبحاث في جيبوتي قسم معهد العلوم الاجتماعية والإنسانية، ومسؤول ملف العلاقات مع المراكز العربية. والأستاذ عثمان درار أنجز بحثاً نفيساً أطلق عليه: " الاستعمار الفرنسي في جيبوتي 1862-1977م ".

- الأستاذ آدم محمود علي كتب رسالة علمية " فاعلية الإدارة المدرسية في التعليم الاهلى العربي فى جيبوتي (دراسة ميدانية بجيبوتى العاصمة) "، وقد شملت دراسته تاريخ التعليم فى جيبوتى والمدارس الاهلية العربية ووضع اللغة العربية والتعليم الاهلى العربى ومنهاجه والطرق والاساليب المستخدمة وفاعلية اللغة العربية فى المدارس الاهلية العربية وانتهجت المنهج الوصفى التحليلى واستعانت فى جمع البيانات بالاستبانه والمقابله وهدفت للتعرف على المشكلات التربوية التى تواجه التعليم الاهلى العربى فى المنطقة والمتمثله فى مشكلات الادارة المركزية والمناهج واعداد المعلمين والمبانى والتمويل ونظرة المجتمع الجيبوتى للغة العربية وخلصت الى ان المدارس العربية لعبت دورا كبيرا فى تمسك الشباب الجيبوتيين بدينهم وازدياد الاقبال على تعليم اللغة العربية , يعترض تطور المدارس على مشكلات منها وضع المنهاج والاعداد المهنى للمعلمين وان اساليب القياس والتقويم غير واضح لكثير من اصحاب المدارس ومقدرات اللغة العربية مستوردة من الدول العربية وان المعلمين يجدون صعوبات عند استخدامهم للوسائل التعليمية الحديثة واوصت الدراسة بوضع منهجا دراسيا وطنيا يتلاءم مع ظروف وحاجيات التلاميذ وانشاء معهد لاعداد وتدريب المعلمين وتفعيل دور مجلس الاباء وتوفير الوسائل التعليمية للمدارس وضرورة انشاء وحدة اشراف تربوى. الجدير بالذكر أن أصل هذه الدراسة كان  درسة علمية في كلية التربية والدراسات الإنسانسة بجامعة إفريقيا العالمية - الخرطوم – السودان.

- معالي الأستاذ حامد عبد سلطان تناول أحوال اللغة العربية في المدارس من خلال بحثه " منهج تعليم اللغة العربية للمرحلة الإعدادية في المدارس الحكومية في جيبوتي : دراسة تحليلية تقويمية " ، ويمتاز الكاتب هنا بأنّه وزير الأوقاف والشئون الإسلامية لجمهورية الجيبوتي السابق، وباحث قديم ويهتم بهموم الأمة.

- الأستاذ حسين جوليد له بحثاً حول اللغة العربية " المدارس الأهلية الجيبوتية ودورها في اللغة العربية ".

- الأستاذ حسين سمتر كتب رسالة أطلق عليها " منهج مقترح للغة العربية للمرحلة الإبتدائية في المدراس الحكومية الجيبوتية ".

- الأستاذ روبلة حسين أنجر بدوره بحثاً تناول فيه معلمي اللغة العربية في البلاد، وهو بحثه " 2002 برنامج مقترح لإعداد معلمي اللغة العربية للمرحلة الإعدادية الحكومية بجمهورية جيبوتي" .

- الأستاذ طاهر جامع له بحث " تحليل الأخطاء النطقية لطلاب المدارس الأهلية بجيبوتي ".

- الأستاذ أحمد ميجية، وضع بحثاً عنوانه : " تعليم اللغة العربية في المدراس الحكومية الجيبوتية المرحلة الإعدادية ".

- الأستاذ عبدالرحمن علي وكتب بحثاً " حول تعليم اللغة العربية في جيبوتي " المشكلات التي تواجه تعليم اللغة العربية في المدراس الثانوية الحكومية في جيبوتي ( دراسة وصفية تحليلية ) ".

- الأستاذ عبدالله براله تناول أثر الإعلام في اللغة العربية في بحثه " أثر الإعلام في نشر اللغة العربية في جيبوتي 2001-   2003 ".

- الأستاذ عبدالله علي كتب عن " تطوير أساليب إعداد معلمي اللغة العربية في المدارس الحكومية الابتدائية في جمهورية جيبوتي "

- الأستاذ عبد الله مؤمن أحمد له بحثاً سماه : " حركات المقاومة الجيبوتية ودورها في تحرير جيبوتي من الاستعمار الفرنسي ".

- الأستاذ عبد الوارث علي أدم ألف رسالة سماه: " وهج القناديل " ، والكاتب أديب وشاعر ماهر، وكاتبه المذكور عبارة عن ديوان شعر وضعه الشاعر، والقارئ للكتاب يشعر لأول الوهلة بأن الكاتب يريد أن يشارك معه احساسه وشعوره في قضايا عدة تتضمنت ديوانه وأبرزت في قريحته الشعرية.

- والأستاذ محمد طاهر روبلة أنجز بحثاً علمياً عميقاً الحركات في بحثه " التعددية في فكر الحركات الإسلامية المعاصرة وعلاقتها بالمشروع الإسلامي ".

- الأستاذ نور عسكر ألف رسالة أطلق عليها " دوافع تعليم اللغة العربية في المجتمع الجيبوتي " طلاب الجامعات السودانية ".

الجدير بالذكر أنّه لم يكن هدفنا أن نتتبع الإنتاج العلمي والثقافي لجمهورية جيبوتي – وهو أمر له أهمتيه العلمية – ولكننا نشير إلى بعض جهود هؤلاء لا سيما فيما يتعلق باللغة العربية..

وما قدمناه هنا عن مساهمات العلماء في علم الصرف عبر الحلقات العلمية ليس إلا مجرد ضرب من الأمثلة، ونرجو أن تظهر دراسات عميقة  أخرى تبرز مستوى الحركة العلمية في قطر جيبوتي وحلقاته العلمية.