- حلقة الشيخ عبد الله علي جيله – حفظه الله –
في جيبوتي ، وقد كانت هذه الحلقة في مطلع التسعينات من القرن المنصرم، بحيث كان
يدرس كتاب " لامية الأفعال " لابن مالك، وكذلك كتاب " التصريف في
علم الصرف " وخاصة بعض شروح الكتاب المذكور. الجدير بالذكر أنّ كتاب تصريف
العزي قد حظي إقبالاً وتنافساً في شرحه ونسخه وطبعه ونشره، بحيث كان هذا الكتاب
موجزًا في تأليفه مختصرًا في ألفاظه مضغوطًا في تراكيبه محكمًا في عباراته، ومن
هنا احتاج إلى من يبسط عباراته ويحلل تركيباته ويشرح ما غمض من ألفاظه، فتجرد
لهذا العمل العلمي مجموعة من العلماء أسهموا في شرحه وتعليقه وضبطه، وحتى في
اختصاره ليسهل طلبة العلم الجدد في حقل اللغة العربية وخاصة الصرف.
وفيما يتعلق بحلقة الشيخ عبد الله علي جيله
الذي نحن بسددها، فمن المعروف أنّ فضيلته كان له حلقة دائمة في مختلف العلوم
والمعرفة ، غير أنّ حلقته كانت لها طابع ديني بحيث يركز الشيخ عبد الله على تدريس
القرآن وعلومه والحديث وعلومه والفقه وأصوله، كما أنّه لم يكن غائباً عن حلقته
دروس اللغة العربية وأدابها، كالنحو والصرف مثلاً، علماً أنّ دروس الشيخ مسجلة
ويداع عبر الوسائل الإعلامية لدى أهل
الصومال على مستوى الصومال الكبير، وذلك لمكانة الشيخ العلمية واستمرارية
دروسه في ثلاثة العقود الماضية. ورغم أنّ الشيخ عبد الله مقره في جمهورية جيبوتي –
حرسها الله من كل مكروه - إلا أنّه يتجول أكثر من منطقة في القرن الإفريقي داعياً
وناشراً بالعلم، وقد قضى الشيخ قرابة 40 سنة
في ميدان الدعوة وتدريس الفنون العلمية المختلفة، ولا يزال مستمرا، حفظه الله
فضيلته وألبسه لباس الصحة والعافية.
والمتمعن بطريقة الشيخ عبد الله علي جيله في
التدريس وإلقاء الدروس يرى بأنّ الشيخ له طريقة فريقة ومتميزرة، بحيث يبدأ
بالمختصرات في كل فنّ يدرسه ، ثم يتدرج بالطلبة للوصول إلى المطولات؛ ففي مصطلح
الحديث- مثلا- يبدأ بالبيقونية حتى يصل إلى الألفيات المعروفة، مثل ألفية العراقي
وألفية السيوطي. وفي الحديث يبدأ بالأربعين النووية، وصولا في النهاية إلى تدريس
البخاري ومسلم والترمذي. والشيخ من عادته الاعتناء بإعداد الدرس، حيث يمضي جزأ
كبيرا من الوقت في الإعداد والبحث، ولا يكتفي بالترجمة الحرفية، بل يقصد توصيل
المفاهيم والمعلومات، ويحل الإشكالات على حسب فهم الطلبة.
- حلقة الشيخ محمد إيمان المعروفبـ " ابن
لبون " الشيخالي بعد وصوله إلى جيبوتي عام 2004م، بحيث عقد حلقة يركز فيها
تدريس علم الصرف من كتاب " لامية الأفعال" لابن مالك، و" حديقة التصريف " لعبد
الرحمن بن أحمد الزيلعي ، وكذلك كتاب"
تصريف العِزّيّ" لمؤلفه العلامة النحوي عز الدين بن أبي المعالي عبد
الوهاب الزنجاني العروف بـ " العزّي "، ، واستطاع الشيخ ابن لنون قرآءة
وشرح 500 بيت من متن التصريف، وقد التحف حوله جمع من طلبة العلم الذين استفادوا من حلقته وكانت حلقة مباركة ،
علماً أنّ للشيخ محمد إيمان " ابن لبون " حلقات علمية أخرى كان يدرس
فيها التفسير والفقه، وكذلك اللغة العربية بما فيه فنّ الصرف. كما كان الشيخ يتجول
بين جيبوتي وجكجكا في الصومال الغربي، ويجتهد في نشر العلم حيثما حل ، حفظه الله
فضيلته في حله وترحاله.
ونحن لا نشك أنّ للمسجد دور كبير في تطوير
الحركة العلمية في جيبوتي، لا سيما فيما يتعلق باللغة العربية ودوربها المختلفة،
بحيث أسهمت عموم حلقات المساجد العلمية في الحفاظ على اللغة العربية والثقافة
الإسلامية، بل ونرى أنّ المدرسة التقليدية كانت رائدة في الميدان العلمي عبر
العصور الماضية ليست في جيبوتي فحسب ، وإنّما عموم منطقة القرن الإفريقي، وبذلك لم
تعرف جيبوتي لغة علمية وثقافية غير العربية قبل الاستعمار الفرنسي، وهذا الأمر شجع
العلماء والمثقفين في تأليف الكتب والرسائل باللغة العربية، ويبرهن في ذلك هذا
الكم الهائل من الإنتاج العلمي الذي حققه هؤلاء مثل:
- قرة العين في الرحلة إلى الحرمين الشريفين،
للشيخ القاضي، عبد الله بن علي أبي بكر رحمه الله.
- رسالة المسجد في الإسلام للشيخ أمين محمد عمر.
- نزهة المشتاقين شرح أنسية العاشقسين في
معجزات سيد المرسلين، للشيخ أحمد بشير محمد عبد الرحمن.
- كشف السّدول عن تاريخ الصومال وممالكهم السبعة، للشيخ
أحمد عبد الله ريراش.
- تهذيب موطأ مالك، للشيخ يحيى إيي.
- وهناك من العلماء المؤلفين من يعتبر من المكثرين في
مجال التأليف، كالشيخ القاضي موجه درر سمتر،
وقد ألف عدة كتب مطبوعة وغير مطبوعة مثل:
تاريخ الإسلام في جمهورية جيبوتي
تنظيم القضاء الشرعي في جيبوتي
تنظيم القضاء عند العيسى
الشيخصيات البارزة في العيسى
تاريخ فخامة الرئيس حسن جوليد أبتدون
الأدبيات
التقليد المتوارث في تولية الأجاس عند العيسى.
العيسى: شعب وتاريخ: تأملات في الفكر الفلسفي والسياسي والاجتماعي عند
العيسى.
ومن العلماء
المكثرين في التأليف أيضاً فضيلة الشيخ عبد الله علي جيله – المشار
إليه سابقاً – وقد وضع الشيخ عدداً من الكتب والرسائل العلمية ، ومن هذه ما يلي:
التعليقات
السّنيّة على قاعدة الشيخ الإسلام ابن تيمية في الألفة
كتاب في فضل
العلم وآذابه
كتاب الحج
مقدمة في قواعد
الفقهية
أوراق في ناسخ ومنسوخ
وهذه الرسالة
تتبع الشيخ عبد الله على جيله كتاب الكوكب
الساطع لجلال الدين السيوطي المتوفي عام 911هـ.
منظومة ابن مالك
في فعل الناقص الذي يأتي بالوجهين ( و – ي ) الموجود في كتاب مزهر في علوم اللغة
للسيوطي (جمع وشرح).
واستطاع هنا
الشيخ جرد منظومة ابن مالك المذكورة من كتاب مزهر وجمعها علي شكل مستقل ثم قام
بشرحها وتبسيطها.
تخريج الأحاديث
الواضح في أصول الفقه لدكتور الأشقر.
تخريج وتعليق
لكتاب آداب ا لأوبية والأسقام من بذل الماعون في فضل الطاعون للحافظ بن حجر
العسقلاني.
مقدمة في مبادئ القواعد الفقهية، للشيخ عبد اللّه علي جيله.
لمحات في آيات وأحاديث الصفات.
بحوث في المعاملات المالية.
الباحثون امتداد
من الحلقات العلمية في جيبوتي
ظهرت في الساحة العلمية كوكبة من الباحثين استخدموا اللغة العربية بالكتابة
والتأليف، والحقيقة أنّه لم يأت من فراغ عند ما سلط بعض من هؤلاء على دراسة أحوال اللغة
العربية في جيبوتي، لأنّهم تربوا على أحضان علماء نذروا أنفسهم نشر العلم تطوعاً
عبر الحلقات العلمية على غرار العلماء في العالم الإسلامي، وبذلك يعتبر الباحثون
امتداد من المدرسة التقليدية التاريخية وروادها في منطقة القرن الإفريقي، ومن
هؤلاء:
- الأستاذ إلياس إدريس أحمد، عمل كمدرس بمدارس التعليم العربية في جيبوتي، وهو
عضو في هيئة البحوث والدراسات التابعة للمجلس العليا الإسلامي. وقد أنجز الأستاذ
إلياس كتاباً سماه: " مراسي الأشواق على عتبات الوصال"، والكتاب عبارة
عن ديوان قصائد دينية للسادة القادرية الزيلعية في القرن الإفريقي، ويتضمن أيضا
فيه أدعية وابتهالات، مدائح نبوية ، مناقب،
وعموم الكتاب يوثق جانب ممهم من التراث الثقافي في القرن الإفريقي، وهو التراث
الديني وخاصة الإنشاد الديني للسادة القادرية في القرن الإفريقي. وللمؤلف مؤلفات
أخرى مثل:
المسجد بين التربية والسياسية.
أضواء على الثقافة الإسلامية في جيبوتي - مؤسساتها
وروادها.
- آدم
عثمان درار، يعمل كباحث في مركز الدراسات والأبحاث في جيبوتي قسم معهد العلوم
الاجتماعية والإنسانية، ومسؤول ملف العلاقات مع المراكز العربية. والأستاذ عثمان
درار أنجز بحثاً نفيساً أطلق عليه: " الاستعمار الفرنسي في جيبوتي 1862-1977م
".
- الأستاذ آدم محمود علي
كتب رسالة علمية " فاعلية الإدارة المدرسية في التعليم الاهلى العربي فى
جيبوتي (دراسة ميدانية بجيبوتى العاصمة) "، وقد شملت دراسته تاريخ التعليم فى جيبوتى والمدارس
الاهلية العربية ووضع اللغة العربية والتعليم الاهلى العربى ومنهاجه والطرق
والاساليب المستخدمة وفاعلية اللغة العربية فى المدارس الاهلية العربية وانتهجت
المنهج الوصفى التحليلى واستعانت فى جمع البيانات بالاستبانه والمقابله وهدفت
للتعرف على المشكلات التربوية التى تواجه التعليم الاهلى العربى فى المنطقة
والمتمثله فى مشكلات الادارة المركزية والمناهج واعداد المعلمين والمبانى والتمويل
ونظرة المجتمع الجيبوتى للغة العربية وخلصت الى ان المدارس العربية لعبت دورا
كبيرا فى تمسك الشباب الجيبوتيين بدينهم وازدياد الاقبال على تعليم اللغة العربية ,
يعترض تطور المدارس على مشكلات منها وضع المنهاج والاعداد المهنى للمعلمين وان
اساليب القياس والتقويم غير واضح لكثير من اصحاب المدارس ومقدرات اللغة العربية
مستوردة من الدول العربية وان المعلمين يجدون صعوبات عند استخدامهم للوسائل
التعليمية الحديثة واوصت الدراسة بوضع منهجا دراسيا وطنيا يتلاءم مع ظروف وحاجيات
التلاميذ وانشاء معهد لاعداد وتدريب المعلمين وتفعيل دور مجلس الاباء وتوفير
الوسائل التعليمية للمدارس وضرورة انشاء وحدة اشراف تربوى. الجدير بالذكر أن أصل هذه
الدراسة كان درسة علمية في كلية التربية
والدراسات الإنسانسة بجامعة إفريقيا العالمية - الخرطوم – السودان.
-
معالي الأستاذ حامد عبد سلطان تناول أحوال اللغة العربية
في المدارس من خلال بحثه " منهج تعليم اللغة العربية
للمرحلة الإعدادية في المدارس الحكومية في جيبوتي : دراسة تحليلية تقويمية " ،
ويمتاز الكاتب هنا بأنّه وزير الأوقاف والشئون الإسلامية لجمهورية الجيبوتي السابق، وباحث قديم ويهتم بهموم
الأمة.
- الأستاذ حسين
جوليد له بحثاً حول اللغة العربية " المدارس الأهلية الجيبوتية ودورها في اللغة العربية
".
- الأستاذ حسين سمتر كتب رسالة أطلق عليها " منهج مقترح للغة
العربية للمرحلة الإبتدائية في المدراس الحكومية الجيبوتية ".
- الأستاذ روبلة حسين أنجر بدوره بحثاً تناول فيه معلمي اللغة
العربية في البلاد، وهو بحثه " 2002 برنامج مقترح لإعداد معلمي اللغة العربية
للمرحلة الإعدادية الحكومية بجمهورية جيبوتي" .
- الأستاذ طاهر جامع له بحث " تحليل الأخطاء النطقية
لطلاب المدارس الأهلية بجيبوتي ".
- الأستاذ أحمد ميجية، وضع بحثاً عنوانه : " تعليم اللغة العربية في المدراس
الحكومية الجيبوتية المرحلة الإعدادية ".
-
الأستاذ عبدالرحمن علي وكتب بحثاً " حول تعليم اللغة
العربية في جيبوتي " المشكلات التي تواجه تعليم اللغة العربية في المدراس
الثانوية الحكومية في جيبوتي ( دراسة وصفية تحليلية ) ".
- الأستاذ
عبدالله براله تناول أثر الإعلام في اللغة العربية في بحثه " أثر الإعلام في
نشر اللغة العربية في جيبوتي 2001- 2003
".
-
الأستاذ عبد الوارث علي أدم ألف رسالة سماه: " وهج القناديل " ، والكاتب
أديب وشاعر ماهر، وكاتبه المذكور عبارة عن ديوان شعر وضعه الشاعر، والقارئ للكتاب يشعر لأول الوهلة بأن الكاتب يريد أن
يشارك معه احساسه وشعوره في قضايا عدة تتضمنت ديوانه وأبرزت في قريحته الشعرية.
- والأستاذ محمد طاهر روبلة أنجز بحثاً علمياً عميقاً الحركات في بحثه
" التعددية في فكر الحركات الإسلامية المعاصرة وعلاقتها بالمشروع الإسلامي
".
- الأستاذ نور
عسكر ألف رسالة أطلق عليها " دوافع تعليم اللغة العربية في المجتمع الجيبوتي
" طلاب الجامعات السودانية ".
الجدير بالذكر أنّه لم يكن هدفنا أن نتتبع
الإنتاج العلمي والثقافي لجمهورية جيبوتي – وهو أمر له أهمتيه العلمية – ولكننا
نشير إلى بعض جهود هؤلاء لا سيما فيما يتعلق باللغة العربية..
وما قدمناه هنا عن مساهمات العلماء في علم
الصرف عبر الحلقات العلمية ليس إلا مجرد ضرب من الأمثلة، ونرجو أن تظهر دراسات
عميقة أخرى تبرز مستوى الحركة العلمية في
قطر جيبوتي وحلقاته العلمية.