Friday, 13 April 2018





وفاة الشيخ محمد الهادي بن قاضي محمد الصومالي رحمه الله في طيبة الطيبة

د. محمد حسين معلم
الشيخ محمد الهادي رحمه الله
بعد معاناة طويلة مع المرض ودخوله المستشفى (في المدينة المنورة بالمملكة العربية ) وبقائه في العناية المركزة توفي الوالد العظيم والشيخ الجليل والد الجميع الشيخ محمد الهادي قاضي الحاتمي ... كهذا أعلن نجل المرحوم الكاتب الأديب الأستاذ محمد الأمين بن الشيخ محمد الهادي برحيل والده بالأمس الخميس 26 رجب 1439ه الموافق 12 أبريل 2018م، عند ما سطر تلك الكلمات الصابرة والتي هزت مشاعرنا ممن كان يعرفه من أصحاب الأقلام العربية والمنتديات الأدبية في بلاد الصومال وغيرها من البلدان في العالم. وقال الأستاذ محمد الأمين مسترسلاً في ذلك الحدث الجلل:  " .. ولقد أرانا الله علامات القبول في وفاته إذ حقق له فيها كل ما تمنى ودعا به، أن يتوفى في المدينة في ليلة الجمعة وليلة السابع والعشرين من رجب الأصب ليلة المعراج، ويصلى عليه عند حبيبه مع صلاة الجمعة ويدفن في البقيع. فأي علامة قبول أكبر من هذه. لقد دعا بذلك وخرج من ممباسا قاصدا الديار المقدسة مودعا كل الناس ومحيرا إياهم أنه غير راجع إليهم وأنه سيتوفى في المدينة المنورة، كأنه كان متحققا من ذلك.. ألخ  ".
مع الشاعر محمد الأمين بن محمد الهادي في الكويت
 لم يكن مخفياً بأنني كنتُ أهتم ترجمة الشيخ محمد الهادي وجهوده العلمية مثل غيره لأضيف ضمن قائمة معجم المؤلفيين الصوماليين في العربية، غير أنّ الله لم يكتب لي أن التقي بفضيلته ولكن الله أراد أن يحقق لي هذا الأمل في الربيع عام 2014ه عند ما التقيتُ بالأستاذ القدير والأديب الأريب محمد الأمين بن محمد الهادي على هامش مؤتمر ملتقى الثقافة الصومالية في الكويت، وكان لي شرف كبير اللقاء معه حيث وجدتُ بغيتي بل واستفدتُ منه كثيراً في أكثر من ميدان ولله الحمد والمنّ.
فماذا نعرف عن سيرة المرحوم وجهوده الدعوية والعلمية؟ 
نسبه ونشأته الدينية والعلمية:
هو الشيخ محمد الهادي قاضي محمد قاضي حبيب محمد أبوبكر بن محمد الهادي الملقب بشيخ نورچاندي الحاتمي، ويتصل نسبه بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر الشيخ محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي المولود في مرسية في الأندلس في شهر رمضان الكريم عام ٥٥٨ هـ الموافق ١١٦٤م والمدفون في دمشق في الحي الذي سمي باسمه (حي الشيخ محيي الدين)، والذي ينتهي نسبه إلى حاتم بن عبد الله الطائي فارس العرب وأجودهم. من مواليد مدينة براوة الساحلية في جنوب الصومال في التاسع من جمادي الثانية ١٣٥٣هـ (١٩٣٤م)، وانتقل إلى مدينة بارطيرا من إقليم جوبا العليا ولما يناهز عمره ١٤ عاما وكان قبلها في بلدة فرحان لمدة شهر تقريبا، وكان انتقاله إلى بارطيرا بعد زيارة سيد أحمد بن شيخ أباشيخ إلى براوة، فأشارت جدة الشيخ لحفيدها بأن يذهب ويتعلم على يد السيد أحمد فطلب سيد أحمد من والد الشيخ (قاضي) أن يأخذ ابنه إلى بارطيرة، فأجابه الأب على أن يسبقه السيد أحمد ويأخذه والده معه، والذي كان يعمل في التجارة في بارطيرا كذلك. ومنذ ذلك الحين بقي الشيخ في بارطيرا ثمانية عشر عاما ما عدا السفريات التي كان يقوم بها إلى مدن من داخل المنطقة نفسها (ساكو، جاجورا) إلى ١٣٨٨هـ (١٩٦٨م) تقريبا حين انتقل منها إلى مقديشو بحي حمروين حيث فتح محل أقمشة. وكان أثناء إقامته في بارطيرا مع والده بينما كانت أسرته في مدينة براوة التي كان يزورها كل فصل تقريبا، وعندما انتقل إلى مقديشو نقل أسرته، وهو متزوج من اثنتين أسكن الأولى في حمروين والثانية في حي المدينة (ودجر).
أما رحلته العلمية فبعد إتقانه القرآن على يد جدته لأبيه (دادا آمنة فونزي) التي كانت معلمة للقرآن، بدأ الدراسة الابتدائية في مدرسة مكارم الأخلاق التي سميت المدرسة الوطنية فيما بعد، استمر في طلب العلم الشرعي من الفقه واللغة خلال سفراته ورحلاته التجارية من براوة وبارطيرا ومقديشو ومصر. ففي براوة، تلقى مبادئ الدين على يد الشيخ عبديو والشيخ ولي، وتلقى الفقه ولا سيما علم الفرائض والمنهاج على يد الشيخ محمد الأمين الحاتمي، والتوحيد وغيره من العلوم على يد الشيخ معلم نور، وتلقى الفقه والتجويد وعلوم اللغة على يد السيد أحمد حسين السقاف والذي كان مدرسا في المدرسة أيضا، كما درس كتاب فتح القريب شرح الغاية والتقريب لأبي شجاع، وجزءا من لامية الأفعال على يد ابن شيخ والده سيد أحمد بن شيخ أباشيخ بن حاج طلحة. وواصل في بارطيرا تلقي العلم إلى جانب عمله مع والده في التجارة. فدرس المنهاج على يد الشيخ معلم عثمان وأعاد المنهاج على الشيخ حسن حرين. أما علوم اللغة فقد درس الصرف من لامية الأفعال على يد الشيخ محمد يوسف، ودرّسه الشريف يوسف محمود النحو والصرف وعلم الكلام والعقيدة، أما التفسير فقد تلقاه على يد الشيخ علي نور. وفي مقديشو درس كتاب رياض الصالحين على يد الشيخ محمد أحمد محمود الشاشي المقديشي المعروف بشيخ أبّا، كما تلقى دروسا في أحاديث الأحكام على يد الشيخ علي بن عبد الرحمن الصوفي. وتلقى مع الشيخ أبا الحكم العطائية على يد الشيخ محمود عبدالمتجلي أحد أعضاء البعثة الأزهرية في الصومال.  وأخذا على يده الإجازة في الطريقة النقشبندية مع مجموعة من رفاقه، ثم التقاه في مصر مع الشيخ نورين إمام وذهب بهما إلى المركز وأخذا الإجازة مرة أخرى على يد الشريف الكردي، هذا غير الدورات التي تلقاها في الصومال وتنزانيا والأزهر في مصر. 
ثمراته التربوية:
والشيخ محمد الهادي اجتهد في تربية أولاده حيث ربى أولاده تربية حسنة وحثهم على طلب الحلال، وكان يبذل جهدا كبيرا في إخراج أولاده أحسن تخريج قبل المدراس بحيث لم يكن يعول على غيره في تعليم أولاده فيما يتعلق بعلوم الشرع من الفقه والتفسير والحديث وعلوم الآلة وتقوية اللسان العربي، وهو أبو الأستاذ محمد الأمين محمد الهادي الإعلامي والشاعر المعروف في أوساط أهل الأدب والثقافة والإعلام في الصومال، والشيخ عبدالفتاح محمد الهادي الفقيه والمجود الذي حاز إجازات القرءات السبع بأسانيدها في مصر والسعودية وغيرهما، ويدير مدرسة الإمام الشاطبي في مدينة لندن، وهو مثل أخيه شاعر لكنه مقل، ويقوم بجهد دعوي كبير في أوساط الجالية البراوية و غيرهم من أهل الصومال هناك.


الشيخ محمد الهادي شاعراً:
وكان الشيخ محمد الهادي الحاتمي شاعرا ومنشدا للشعر في الاحتفالات الدينية، وكان له دفتر كبير جمع فيه أشعاره في المدائح النبوية ومدح الأولياء والتوسل بالله، وكانت معظم أشعاره في الروحانيات والتصوف والإخوانيات، ولم يكن يثبت في دفتره الأشعار التي كان يتراسل بها مع أنداده من العلماء. وأول قصيدة كانت في رثاء شيخه سيد أحمد بن شيخ أباشيخ الذي وافته المنية في عرفات وكان عمر الشيخ حينها ثمانية عشر عاما ووصله الخبر وهو في بارطيرا، ومن يطلع على شعره وبعضه ينشد في حوليات العلماء في براوة، يجد أنه كان شاعرا متمكنا. وكان يكتب الشعر الديني باللغة البراوية الساحلية أيضا، وقد كتب في ذلك الكثير ومنها قصيدة مطولة في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ينشدها معظم نساء براوة. وأخذ ذلك عن شيخه معلم نور الذي كان شاعرا لا يشق له غبار في اللغة البراوية وكتب الكثير من القصائد في حياة كبار الصحابة وفي الأحكام الفقهية حيث أفرد لكل ركن من أركان الإيمان والإسلام بقصيدة، وترجم منظومة متن الزبد في الفقه الشافعي إلى البراوية، حتى ييسر الفقه على النساء.
جهوده الدعوية:
أما جهود الشيخ محمد الهادي في مجال الدعوة فنشير هنا بأنّه بذل جهودا مثل شيخه معلم نور في نقل العلم الشرعي إلى اللغة البراوية المحلية لتيسير العلم للنساء فكتب العديد من القصائد باللغة المحلية، وعمل في التدريس الديني والخطابة. وإلى جانب ممارسته التجارة، فقد تولى الإمامة في بارطيرا في المسجد الذي كان يتلقى العلم فيه، ومارس الدعوة إلى الله وطلب العلم حيث كان خطيبا مفلقا لأحد أشهر المساجد في العاصمة مقديشو، مسجد مرواس، وبدأ الخطابة فيه عام ١٣٩٥ه الموافق ١٩٧٥م وتزامن هذه الفترة في أيام محنة العلماء ومقتلهم في مقديشو وذلك بعد أن واجهو الرئيس محمد زياد بري، رغم ذلك استمر الشيخ ودعوته وخطبه فيها حتى بعد انتقاله إلى كينيا حيث انتدب للخطابة في أول مسجد جامع في ممباسا (مسجد باشيخ) في حي كيبوكوني.
وفي عام ١٤٠٠هـ  (١٩٨٠م) وصلت كوكبة من العلماء أوفدتها رابطة العالم الإسلامي وأقامت دورة تدريبية في الدعوة لمدة شهر شارك فيها الأئمة والخطباء، وانتظم فيها ما يقرب من ٣٦٠ عالما تقريبا من أنحاء الصومال، وقبل بدء الدورة امتحن العلماء الموفدون علماء الصومال، وكان من أوائل من امتحنوه الشيخ محمد الهادي، وبعدها قال الممتحن لجمع العلماء إذا كان مستواكم بنفس مستوى الشيخ محمد الهادي، فنحن سنحزم حقائبنا ونرجع لأنكم لا تحتاجون إلى دورتناوبعد انتهاء الدورة اختبر العلماء وكان منهم من حصل على تقدير ممتاز، ومنهم من حصل على جيد جدا، وجيد، ومقبول. وكان الشيخ محمد الهادي الثاني من ضمن ثمانية علماء حصلوا على تقدير ممتاز، والأول الشيخ إبراهيم محمد علي سولي. ومن هنا وبعد هذه الدورة اختارته رابطة العالم الإسلامي ليكون داعية مبعوثا للرابطة في مخيمات قريولي للاجئين في الصومال وبدأ العمل معها عام ١٤٠٢هـ.(١٩٨٢م). وقد بذل في ذلك جهودا مخلصة ودرس أولاد اللاجئين العلم الشرعي واللغة العربية وانتظم العلماء الذين كانوا من بين اللاجئين إلى دراسة أمهات الكتب على يديه وتخرج على يده الكثير، ثم سمع بوجود مخيم خاص بالأثيوبيين من قبيلة سدام في قريولي، فوجه جهدا مبرزا إليهم لدعوتهم إلى الإسلام فأسلم على يديه في حدود ٣٠٠ شخصا ودرسهم مبادئ الدين والأخلاق الإسلامية، وبعض اللاجئين من الصوماليين أو الإثيوبيين تبعه إلى مقديشو ليكمل تلقي العلم في بيته بعد عودته من هذه المخيمات. وتخرج على يده العديد من طلبة العلم في براوة ومقديشو وبارطيرا وممباسا. ومن العلماء المشهورين في الصومال والذين درس لهم الشيخ مريدي حاج معو الشاشي والشيخ أحمد عثمان الشاشي (إحمد إيمان)، حيث درس لديه متن الغاية والتقريب في الفقه الشافعي (معروف في الصومال باسم كتاب أبي شجاع). ومن الطلاب المبرزين على يده الشيخ عبدالرزاق بازي غزالي الذي درس على يده فتح المعين، والياقوت النفيس، وأحاديث الأحكام، وجوهرة التوحيد وغيرها من الكتب. وبعض طلبته فتحوا مدارس في براوة لتدريس القرءان ونشر العلم. بالإضافة إلى هذا الاجتهاد  العلمي والدعوي كان يحرص على الصلوات الخمسة حتى عندما يكون في السفر كما حدث ذلك مرارا وخاصة عندما كان يقيم في قريولي بحيث كان يتردد على العاصمة مقديشو.
انتاجه العلمي:
والشيخ محمد الهادي قاضي الحاتمي، عالم مبرز من علماء الصومال وفقهائها، وقد بدأ التأليف في عمر مبكر، كما كان أديبا شاعرا إلى كونه من أهل التأليف والدراية بحيث كان يلقي بعض الأبيات والأشعار وخاصة فيما تيعلق بالروحانيات يميل إلى التصوف ومدح النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث أنّ معظم شعره كان في الصوفيات والمدائح ، وكالحق أنّه رحمه الله كان شاعرا متمكنا ولغوياً بليغاً ذات لسان فصيح. وقد أنجز بعض الرسائل العلمية مثل:
-      أمالي شريف يوسف بن شريف محمود الحسني في شرح لامية الأفعال بالعربية
-      مجموعة خطب الشيخ محمد الهادي قاضي الحاتمي
الكتاب الأخير عبارة عن الخطب التي ألقاها الشيخ محمد الهادي قاضي محمد الحاتمي في مناسبات مختلفة وأغلبها في خطب الجمعة والعيدين، ويعطي ابنه الأستاذ الشاعر محمد الأمين بعناية خاصة لتخرج كتابا كبيرا يفيد الخطباء في انتقاء خطب الجمعة في مساجد الصومال وغيرها.
-      الإرشاد لمن يريد النطق بالضاد
بسبة هذا الكتاب كان الكتاب الأول للمؤلف في علم النحو ، وبدأ تأليفه في عام ١٩٦٠م وتناول فيه موضوع تقوية اللسان العربي، ويشير لمن يريد تعلم العربية إلى أسلوب سهل وطريقة يجعل الطالب يتعلمها بيسر، وكان الكتاب مخطوطا ولكنه فقد خلال انتقال المؤلف إلى كينيا عقب اندلاع الحرب الأهلية في الصومال. ومن بين الكنوز التي ضاعت من أسرة الشيخ كتاب " شعراء العربية في الصومال " الذي كتبه ولده الأستاذ الأديب والشاعر محمد الأمين محمد الهادي، وهي عبارة عن دراسة أدبية قام بها المؤلف في الصومال غير أنّها ضاعت أيضاً  ضمن التراث الضائع خلال الحرب الأهلية في الصومال.
رحم الله شيخنا الشيخ محمد الهادي بن قاضي محمد الحاتمي الصومالي وأسكنه في فسيح جناته وألهم ذويه الصير والسلوان.



Sunday, 4 March 2018




وفاة الكاتب الصومالي الكبير الشيخ أبو حمزة عبد الرحمن حسين سمتر رحمه الله

د. محمد حسين معلم
فقدت الصومال اليوم 4 مارس عام 2018م في نيروبي - كينيا المجاورة أحد علمائه الأفذاذ فضيلة الشيخ عبد الرحمن حسين سمتر أبي حمزه، وكان المرحوم من كبار الكتاب الصوماليين وله مؤلفات كثيرة ومتنوعة مكتوبة باللغة العربية وأخرى الصومالية، كما له بعض الكتب المترجمة  إلى لغة الأم، وبذلك ترك لنا مكتبة ثقافية وعلمية ذات قيمة كبيرة، وكان آخر لقائي معه أخبرني بأنه يريد أن يختتم أعماله التأليفية بشرح سورة الفاتحة قبل أن يرحل هذا العالم، ولا أدرى إذا تحققت له هذه الأمنية الكبيرة أم لا.

وهنا أقدم للقراء ومتابعي كتابات الفقيد ترجمة بسيطة عنه اقتبستُ من كتاب " معجم المؤلفين الصوماليين في العربية " حتى ندرك جهود الشيخ وحياته في خدمة الوطن ونشر العلم عبر التدريس والقضاء والتأليف.
الشيخ عبد الرحمن حسين سمتر أبو حمزة
الشيخ عبد الرحمن حسين سمتر أو حمزة، من مواليد عام 1936م في قرية تسمى بقل جة Boqol Jireh  من ضواحي مدينة هرجيسا ، وينتمى إلى مرله Muraleh من فروع قبائل جدله Jidle  إحدى القبائل القاطنة في شمال شرقي كينيا انفدي منطقة الحدود الشمالية، وخاصة من ناحية منطيرا. وتلقى تعليم القرآن الكريم في قرية بقل جرة المذكورة آنفا ثم انتقل مع أهله إلى مدينة جكجكة في المنطقة الخامسة المسمي بأغادين. وفي عام 1953م انتقل إلى مكة المكرمة لطلب العلم وفي عام 1956م التحق بعهد الرياض العلمي بالرياض وبقي هناك حتى تخرج من كلية الشريعة بالرياض عام 1966م قبل تطورها إلى جامعة الإمام محمد بن سعود. وفي عام 1967م التحق القضاء بالصومال وتدرج في وظائف قضائية حتى وصل إلى درجة المستشار في المحكمة العليا. وفي عام 1981م نقل إلى مكتب رابطة العالم الإسلامي بالصومال كمساعد مدير ، كما شغل وظيفة سكرتير مكتب الرابطة بالصومال في مقديشو.
الشيخ عبد الرحمن رحمه كان رجلاً نشيطاً وله مجموعة من الكتب ألف بعضها وترجم بعضها إلى اللغة الصومالية وشارك غيره في تأليف بعضها. والشيخ عبد الرحمن بالإضافة إلى جانب حرصه على التأليف والكتابه له أنشطة في مجال المجتمع المدني فهو عضو مؤسس ورئيس لجنة حقوق الإنسان للاجئين الصوماليين في العالم ، كما شارك وساهم في أنشطة عدد من منظمات المجتمع المدني في مقديشو – الصومال.
والكل يدرك أنّه رحمه ا لله ترك مؤلفات كثيرة يصعب حصرها بحكم أن المرحوم كان نشطاً حتى في آخر مراحله رغم كبر سنه وظروف الصومال الصعبة، ومما ترك من الرسائل والكتب التي ألفه الشيخ عبد الرحمن حسين سمتر:
موقف الإسلام من تطور المجتمعات
هذا الكتاب – كما يقول مؤلفه – عبارة عن مجموعة كلمات مختارة من المواضيع المختلفة ، ألقاها المؤلف في مناسبات متعددة ، ثم جمعها في غلاف واحد ليسهل الاستفادة منه ، وأطلق عليه : " موقف الإسلام من تطور المجتمعات " ، وفحوى هذه المقالات أو البحوث هو التحدث عن أحول المسلمين إزاء تطور المجتمعات ، وكيف كان نظر الإسلام عبر القرون حيال الآراء والأفكار المتجددة في كل جيل، والكتاب يناقش بعض المواضيع المهمة مثل حقيقة العبادة، وتجديد الدين، ومكانة العلماء في المجتمع المعاصر، والمشكلة القبلية وحلها على ضوء الشريعة الإسلامية، وما إلى ذلك.
وفي هذا البند تناول المؤلف مكانة القبلية في جزيرة العرب عند ظهور الإسلام ، والخطوات التي اتبعها الإسلام في تحرير المجتمع من التعصب القبلي ، كما تناول المؤلف تحت هذا البند عدة مواضيع مختلفة مثل:
ماية المجتمع من الرجعية، والدول الإسلامية بعد الانحراف عن نهج الله، ومراحل القبلية في المجتمع الصومال، وكذلك الخطوات الثورية في القضاء على القبلية، واستحالة اجتماع القبلية والدولة، ووصول الإنسان إلى القمر. ولا شك أن المؤلف حاول إعطاء صورة مشرقة عن الإسلام في المواضيع الواردة في الكتاب ، وكشف الشبهات والأوهام التي علقت بالإسلام عبر القرون ، كما أن المؤلف كتب كتابه هذا بلغة راقية بسيطة بعيدة عن التكلف، وفي الوقت نفسه قريبة إلى القارئ. والكتاب نتاج فكري وعلمي غير منظم ، غير أن المؤلف أراد جعلها في مجلد واحد، لأن المواضيع التي تطرق بها متقاربة ، إضافة إلى أن لها صلة مباشرة بأحوال المجتمعات المسلمة اليوم عموماً والمجتمع الصومالي خصوصاً إزاء تطور المجتمعات في العالم . وطبع الكتاب في المطبعة الوطنية بمقديشو في عام 1985م.
سنوات العجاف الأولى في الصومال 1990-1994.
مقديشو، المركز الصومالي للبحوث وجمع المعلومات، 2000.
السنوات العجاف في الصومال1990-1999 (الجزء الثاني)
أسباب الصراع في القرن الإفريقي
وهذا الكتيب كان جزءا من كتاب سنوات العجاف في الصومال من 1990 -1999م ، ونظرا لتأخر صدور الكتاب لظروف خارجة عن إرادة المؤلف – كما صرح ذلك في المقدمة – لاحظ أن هذا الجزء يمكن فصله من الكتاب وإصداره مستقلا، لأنه كان في ذيل الكتاب بعد سرد أحداث سنوات العجاف من عرض وتحليل وشرح للأسباب والبواعث والخلفيات. ورغم صغرحجم الكتاب إلا أن المؤلف تناول بعض القضايا في غاية الأهمية بحيث تحدث عن الصراع في القرن الإفريقي وأطراف ذلك الصراع ومراحله وغير ذلك من القضايا المهمة. والكتاب 45 صفحة وطبع هذا الكتاب بمطبعة آنس بن مالك بمقديشو في عام 2000م.
جمهورية الصومال الثالثة في عامين
ويعني  المؤلف هنا بجمهورية الثالثة الحكومة التي انبثقت تكوينها من المؤتمر التي عقدت في جيبوتي عام 2000م والتي اختير السيد عبد القاسم حسن صلاد رئيسا للجمهورية ي 29 / 8 / 2000م. ويرى المؤلف بأن هذه الحقبة انتهت في نهاية أغسطس عام 2002م. وهذا الكتاب يشمل على متابعة الأحداث عن معاناة الصومال من خلال السنتين من عمر الجمهورية المذكورة. وتطرق المؤلف إلى مواضيع تصب على معلومات في الجمهورية بدءاً بسنه أولى في عمر الجمهورية  ، وساعي إيثوبيا المعارضة للحيلولة دون نجاح الحكومة الانتقالية ، ثم موقف المجتمع الدولي ، وقد أطنب المؤلف أسباب فشل تلك الجمهورية وعوامل انتهاءها. والكتاب يقع في 128 صفحة، وصدر هذا الكتاب في مقديشو بالصومال عام 2003م.
لما يتقاتل العالم في القرن الإفريقي
هذا الكتاب كان جزء من ضمن كتاب " السنوات العجاف في الصومال من 1990م – 2000م، لنظراً لتأخر صدور الكتاب المذكور آنفاً  لظروف خارجة عن إرادة المؤلف، وأعطى المؤلف اهتماماً كبيراً للكتاب، وبدل ما يكون هذا الجزء في ذيل الكتاب المذكور فصل منه المؤلف بل وعرض مستقلا لأن الكتاب من النتائج التي ظهرت لدى المؤلف من أفكار وتصورات وأراء من  الإفريقي وتحديد أطراق الصراع، ومراحل تطوره، وأدوار الأطراف ودور الفصائل الصومالية في هذا الصراع. ولم ينسى المؤلف دور التدخل الخارجي وتأجيجه للصراع كدور أمريكان، و  النهاية الكتاب قدم المؤلف الحل الطبيعي لقضية القرن الإفريقي، والكتاب يقع في 96 صفحة ، وقد أنهى كتابه في عام 1431ه الموافق 2010م ، وطبع في مقديشو – الصومال.
أثر الحضارة الأوروبية في الأسرة الصومالية
حتى الآن لم يصدر هذا الكتاب رغم أن المؤلف أشار إليه منذ مدة بعيدة، وأنه أنجز عدة من الكتب وضعها المؤلف فيما بعد ، ولا ندري ما هي الأسباب التي أدت إلى ذلك.
أغرب مؤتمر في تاريخ البشر
والكتاب عبارة عن رواية قصيرة عن الصراع القائم في الصومال، وطبع الكتاب في عام 1999م
القرن الإفريقي بين أساما وأباما
هذا الكتاب يتتبع المؤلف الأحداث الدامية التي حدثت في الصومال فيما بين عام 2009م  وعام 2010م . وعرض المؤلف الأحداث على قالب مسارات بحيث يتناول خمس مسارات كالمسار السياسي ، والعسكري، والإنساني لمتنوعات والأقاليم. والكتاب يحمل أخبار أحداث كثيرة ومتنوعة وينقسم الكتاب إلى قسمين كبيرين ، القسم الأول: يشمل 120 صفحة ، والقسم الثاني : يشمل أكثر من 118 صفحة. وعموم الكتاب له قوائد جمة وغزي بمعلومات كثيرة تتعلق بالأحداث السياسية التي حدثت في عامي 2009م و 2010م. وقد عرض المؤلف بطريقة غير منتظمة.
وهناك كتب أخرى أنجز المؤلف ولكنها تحت الطبع وقد رحل الشيخ قبل أن تخرج إلى النور، فرحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنته وألهم ذويه الصبر والسلوان.