Tuesday, 18 April 2017





جهود أهل الصومال في خدمة المذهب الشافعي 3
د. محمد حسين معلم على

وقبل أن نواصل حديثنا حول جهود أهل العلماء والباحثين من أهل الصومال تجاه المذهب الشافعي ينبغي أن أشير - معتذراً -إلى ما حصل من الخطأ غير المقصود في الحلقة الثانية من هذه السلسلة  عند ما أسندنا  كتاب ( المسائل الفقهية التي انفرد بها المذهب الشافعي في العبادات ) إلى أحد الشيوخ من أهل الصومال وهو الشيخ علي بن مؤمن الفقيه الشافعي الذي كان له حلقات علمية في مجال الفقه بالإضافة إلى براعته في التأليف والكتابة وخاصة في مجال تخصصه الفقه، ولكن في الحقيقة أنّ الكتاب المشار إليه من تأليف فضيلة الشيخ الفاضل الأستاذ عيسى محمود عبد الله  من أهل منطقة جبلي Gabiley صاحب ثقافات متعددة بحيث درس كل من الصومال وجيبوتي  والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وجمهورية السودان، وقبل ذلك تربى على الحلقات العلمية المباركة مثل حلقة الشيخ الزميل الفاضل عبد الله علي جيلي في جبيوتي وحلقة فضيلة الشيخ طاهر عيسى في مدينة جبلي بالصومال. وكتابه المذكور – أي كتاب المسائل الفقهية التي انفرد بها المذهب الشافعي في العبادات _ عبارة عن بحث علمي نال صاحبه بالدرجة العلمية من جامعة إفريقيا العالمية، علماً أنّ فضيلة الشيخ عيسى محمود عبد الله له كتاب آخر وهو كتاب ( أحكام البغات في الفقه الإسلامي) ومن خلال هذا الكتاب تحدث المؤلف الأحكام الشرعية التي تتعلق بالبغات والمعتدين في نظرة الفقه الإسلامي ،كما تحدث المؤلف عن قضية التعبير الأمور السياسية والشرعية ، والكتاب يقع في 80 صفحة.
وأما قولنا " أهل الصومال " فنعني ما تعنى الكلمة في الصومال الكبير بدون اعتبار القيود الحدودية التي اصتنعها الاستعمار، بحيث أننا نقصد بتلك الجماعة المتجانسة في قوالب كثيرة دون أن توجد فوارق من حيث الثقافة والعقيدة وجميع المرتكزات الحياة الاجتماعية، وانطلاقاً من ذلك فهناك بعض إنجازات علمية حققها أهلنا في جيبوتي في هذا المضمار عبر علمائها ومثقفيها، وهذه الإنجازات والجهود العلمية من الصعب حصرها غير أننا نشير إلى جهود العلامة الشيخ الزاهد المحبوب فضيلة الشيخ عبد الله علي جيلة بحيث كتب بمقدمة لطيفة سماه ( مقدمة في قواعد الفقهية ) وقد أراد المؤلف أن تكون مقدمته هذه مقدمة لكتاب الأقمار المضيئة للشيخ عبد الهادي ضياء الدين إبراهيم بن محمد القاسم الأهدل أحد فقهاء الشافعية، علماً أنّ لفضيلة الشيخ أعمال علمية مفيدة أخرى، غير أننا نذكر هنا فقط تلك الأعمال التي لها علاقة بالحديث وعلومه مثل كتابه ” تخريج الأحاديث الواضح في أصول الفقه لدكتور الأشقر”، بحيث خرّج فضيلته الأحاديث النبوية الواردة في الكتاب تخريجاً علمياً مما يبرز براعة الشيخ وتفوقه في الفنّ.
ومن جهود أهل العلم في الصومال الكبير وخاصة في المنطقة الحدود الشمالية التي تقع تحت سيطرة دولة كينيا، تلك الجهود العلمية التي قدمها فضيلة الأستاذ الدكتور يونس عبدلي موسى يحيى آل الفقي المسّريّ، وهي كثيرة جداً ولكننا هنا نشير فقط إلى جهده العلمي ( الولاية في الزواج بين الشريعة والتقليد في إقليم شمال شرقي كينيا)، ورغم أنّ فضيلة الدكتور ناقش هذه ا لمسألة بمنظور فقهي وخاصة الفقه الشافعي إلا أنّه لم يهمل الجانب العرفي أو التقليدي كما يبدوا عنوان بحثه، لأنّ هذه المسألة لها علاقة بالعرف والعادات الأمة الصومالية التي تتمذهب بالمذهب الشافعي. وهذا الكتاب عبارة عن رسالة ماجستير غير منشورة، مقدمة للجامعة الإسلامية في أوغندا، كلية التراث الإسلامي، قسم الشريعة الإسلامية، 2001م. وفي المسألة نفسها التي ناقشها الدكتور يونس تناول أبو عمر عبد العزيز بن آدم بن حسن الصومالي في كتابه ( الإصابة في نقض نكاح المسافة ) وهي رسالة جيدة يناقش المؤلف في هذا النوع من النكاح مشدداً تحريمه ومنادياً ابتعاد المجتمع هذا النوع من النكاح وهو نكاح مشهور عند أهل الصومال.

وفي شمال الصومال كان فضيلة الشيخ علي حاج إبراهيم مرموقاً في مجال الكتابة والتأليف وله عدد من المؤلفات، غير أننا نشير هنا فقط تلك التي تخص بمجال الفقه مثل: الدرر اللوامع في مختلف المطالع، والرسالة تتناول في أمور جغرافية لها علاقة باختلاف المطالع عن بداية شهر رمضان، وعند نهايته ومراقبة الهلال في عيد الفطر المبارك، ومع ذلك فالرسالة لها علاقة قوية بالفقه بيحث يترتب من خلالها أموراً فقهية كثيرة. وله كتاب (درر العناية في دروس العبادة )، والرسالة تعني بنظم العبادة. ومن جهود الشيخ العلمية:
التوضيح في مسائل التشريع
تحقيق التربية الجناية في حكم قتيل السيارة
الروضة البهية في الأسئلة والأجوبة الجلية
وهكذا أهل العلم في الصومال يؤلفون رسائل علمية وخاصة في مجال الفقه ليستفيد طلبة العلم كما فعل الشيخ علي سمنتر في رسالته ( غاية المرام في حل ألفاظ مقدمة المنهاج ) ويحاول الشيخ تفسير وتبسيط بعض الألفاظ الواردة في كتاب المنهاج في المذهب الشافعي المشهور في القطر الصومالي.
ومهما كان الأمر، فالحديث عن الخدمة العلمية للمذهب الشافعي التي تمت على أيدي أهل الصومال هنا وهناك، فلا شك وكما ذكرنا من قبل فإنّها ليست من السهل تجميعها في عدد مقالات مستعجلة غير عميقة ولكننا نشير بعض منها، ومن بين تلك الدراسات والإسهامات العلمية ما أنجز به فضيلة الدكتور محمد إيمان أدم المشهور بالشيخ الشاطبي مثل كتابه ( زيادات الإمام النووي واستدراكاته على الإمام الرافعي من بداية كتاب الصلاة إلى نهاية صلاة التطوع من خلال كتاب الروضة-جمعاً ودراسة مقانة)، وهو بحث علمي نال المؤلف من خلاله درجة الماحستير في الفقه عام 1426هـ في كلية الشريعة، بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية.
وإذا كان فضيلة الدكتور محمد إيمان أدم اختار مشروعه  العلمي حول زيادات الإمام النووي واستدراكاته على الإمام الرافعي، فإنّ فضيلة الأستاذ محمد معلم أحمد شرع في مشروع بحثه حول ( اختيارات الإمام النووي الفقهية في العبادات من خلالا كتابه " المجموع" دراسة مقارنة ) ومن خلال هذا البحث القيم تناول المؤلف هذا الكتاب حول آراء واختيارات الإمام النووي في الفقه من خلال كتابه المجموع وقد اختصر في القسم العبادات بحيث تناول الطهارة والصلاة والصيام وقد استهل بها صلاة الليل التي كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – يقوم بها ثم تناول الزكاة والصوم والحج. وقد بدأ المؤلف كتابه الحديث عن الإمام النووي نسبه وولادته وحياته العلمية ثم قدم دراسة قوية حول كتاب المجموع. ومما يرفع قيمة هذا الكتاب بأنّ أصل الكتاب كان عبارة عن دراسة عملية نال المؤلف من خلالها درجة الماجستير في الفقه المقارن من قسم الفقه وأصوله بكلية الشريعة والقانون التابع بجامعة أم الدرمان الإسلامية بالسودان. وقد طبع الكتاب بمطابع دار العلم بمصر في طبعته الأولى عام 1434ه الموافق 2013م.
وأما فضيلة الشيخ أبو عبد الرحمن أحمد بن عبد الشكور ساهم في خدمة المذهب الشافعي عبر رسالته الفقهية ( أحكام ملخصة تتعلق بطهارة المرأة ولباسها في الصلاة ) كما تناول في الرسالة حدود المرأة المسلمة لإظهار زينتها، فهذه الرسالة صغيرة لطيفة تخص بالنساء المسلمات اللاتي ليس عندهن معرفة كاملة الأحكام دينهن لاسيما ما يخص بشئونهن مثل أحكام الحيض والاستحاضة ، والنفاس وغير ذلك من الأحكام ، ورغم صغر حجم الرسالة إلا أنها تحمل في طياتها أحكاماً جمّاً لا ستغنى عنهااللفتيات المؤمنات ، وقد قام المؤلف بشرح بعض ألفاظ الغريبة من الأحاديث ، مع تعليق مناسب إذا اقتضت الضرورة ، وكان ينبغي للمؤلف أن يستخدم بأبسط ألفاظ وأسهل الأساليب ليسهل لهم المراد. والرسالة تقع في 94 صفحة، وطبع في طبعتها الثانية سنة 1424هـ/2003م.

كما قام فضيلة الشيخ عثمان الشيخ عمر بن الشيخ داود (حدج) رسالتين في مجال الفقه وهما (التبيين في أدلة التلقين ) ورسالة (قص الشارب) وكلا الرسالتين تدوران حول الفقه الشافعي. وعلى العموم فهذه سمة أهل العلم في الصومال قديما وحديثا بحيث كانوا يعطون جل اهتمامهم في خدمة المذهب الشافعي في قوالب مختلفة ، وليس من الغرابة أن يخدم أصحاب الفكر والابداع من أهل الصومال لمذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي التوفى سنة 204ه، بل ومن الوفاء قيام ذلك وتقديم دراسات وبحوث تخدم لهذا التراث القيم الذي انتفع به سكان منطقة شرق إفريقيا قاطبة من خلال تعلقهم بالفقه الإمام الشافعي منذ أن وصل المذهب إلى المنطقة حتى عمّ على جميع أرجاء الساحل الإفريقي الشرقي بقدوم المهاجرين المسلمين السنيين الذين وفدوا من مناطق مختلفة في العالم الإسلامي كاليمن والحجاز والشام والعراق وغير ذلك. وخدمة المدهب تعني نشره وتطويره من خلال الحلقات العلمية والمراكز الثقافية، وكذا من تأليف ودراسة وتحقيق لمجميع المصادر والكتب التي تخص بالمدهب بدءاً بإنتاج الإمام الشافعي ونظرياته الفقهية، ثم الإنتاج العلمي الذي أبدعه العلماء الشوافع عبر القرون الإسلامية حتى يومنا هذا. وهناك كم هائل من الباحثين والعلماء من أهل الصومال تطرقوا هذا الباب خدمة لهذه المدرسة الفقهية في أكثر من وجه وحيثية، ومن الصعب حصر كل الجهود المبدولة عبر التاريخ في بحث واحد حتى ولو كان هذا البحث مستقلاً ومستفيضاً فضلاً عن هذه العجالة التي نحن بسددها في ملتقى أهل العلم والفضل من أحبابنا الكرام الذين لهم دراية في الفقه وأصوله، رغم أنّ بضاعتي مزجاة في هذا الباب، ولكن من باب فضول حاولنا تأريخ خدمة هذا التراث الثمين من خلال تتبع أقلام كُتابنا الصوماليين حسب المستطاع، علماً أنّ ذلك مجرد نماذج ليس إلا







Monday, 10 April 2017

د. محمد حسين معلم علي
جهود أهل الصومال في خدمة المذهب الشافعي 2
ما ذكرنا في الحلقة السابقة من اسهامات أهل الصومال في سبيل خدمة التراث الإمام محمد بن إدريس الشافعي نستشف منه بأنّهم أثبتوا حبهم وتقديرهم للإمام حيث تمخض إنجازاتهم العلمية والثقافية ما يخدم للتراث الشافعي حينما وصلت هذه الخدمة العلمية إلى أحد مؤلفات الإمام الشافعي وآثاره العلمية ، ولم يغب الإمام وأثاره عن بالهم تقديراً له ولمذهبه الذي يتمذهب الأمة  ليس على مستوى القطر الصومالي فقط وإنما على مستوى منطقة شرق إفريقيا قاطبة. إذاً فليس هناك أحد يستغرب إذا وصلت خدمة أهل الصومال العلمية ما له صلة بالإمام الشافعي رائد المدرسة، وإلى إنتاجه العلمي مثل كتابه ( الأم ) الذي يعتبر الأم في مجال الفقه وأحكام الشريعة المستنبطة من الكتاب والسنة أو كتابه " الرسالة " والتي تتناول قضايا لها علاقة بعلم أصول الفقه.

وإذا وقع اختيار أهل المنطقة على المذهب الشافعي فمن البديهي أن ينصب جميع جهودهم على خدمة هذا المذهب، إذ ليست من الغرابة من ذلك لأنّهم شوافع حتى النقاع ، من هنا سوف نتناول هذه الحلقة القسم الثاني الذي أشرنا من قبل وهو قسم يبرز جانباً كبيراً من بعض اسهامات أهل العلم في الصومال تجاه المذهب سواء من حيث الدراسة والتحقيق وتخريج النصوص، والشرح وتوضيح المبهم ، أو قيام التعليق بالنصوص التي وضعها بعض العلماء الشافعية عبر العصور، وكذلك وكتابة الحواشي أو الهوامش التي تبسط الصعب وتفسر المبهم.
وقد مضى أن أشرنا إلى دور المراكز والأرقة العلمية ببلاد الصومال في خدمة المذهب الشافعي،  مع العجالة الشديدة إلى الحلقات العلمية التي كانت تجري في جميع ربوع الصومال. واستجابة لبعض قرآءنا الكرام في ضرب بعض الأمثلة في مضمون تلك الحلقات التي كانت تعج بالمنطقة ونوعية الدراسة، وكذا بعض الكتب التي كانت تدرس في تلك الأورقة العلمية وبالذات الحلقات الفقهية في قطرنا الصومالي في العصور الوسطى، نشير إلى بعض منها. 
  
 ولاشكّ أنّه من المفيد أن نشير إلى هذه المدارس  والمراكز التى اختصت بعلم الفقه ، كالجزء الجنوبى للبلاد ، وخاصة بعض المدن التى اشتهرت في هذا الفن، بل وما زال طلاب العلم يفدون إليها وينهلون من مناهلها ويحرصون على الاستفادة من حلقاتها الفقهية ، مثل مدن بارطيرى ومركه ومقدشو وكذا مدينة هرر. ومنعاً للتطويل والإطناب نشير إلى الحلقة التي اخذت أكثر شهرة في منطقة البنادر في فترة ومن الفترات. ويبدوا أنّ هذه الحلقات العلمية التي كانت في القطر الجنوبي أخذت رونقاً معيناً ونكهة خاصة ، ومن البديهي أن يشدّ إليها بعض طلاب العلم من بعض الأقطار الأخرى من خارج الصومال حتى يصلوا إلى القطر الصومالي لا لغرض آخر إلا لطلب العلم وخاصة الفقه الإسلامى الذى اشتهر به أهل الصومال وبرعوا فيه كحلقة الشيخ محمد بن عبد الصمد الجهوي في مدينة مقديشو.  ومن الكتب الفقهية التى كان يقرؤها الشيخ ويدرسها في حلقته كتب: ( التنبيه والوجيز والوسيط)، كما ذكر ذلك العلامة با علوي  محمد بن أبي بكر الشلي في كتابه  المشرع الروي في مناقب السادة الكرام آل علوي ص  190). 
إذاً يبرهن في ذلك بأن الإنتاج الفكرى والثقافي في الصومال لا سيما فيما يتعلق بالفقه وأصوله لم يقتصر فقط على إنتاج الكتب والرسائل الفقهية، وإنما هناك على إنتاج من نوع آخر، وهو أن أهل الصومال أسسوا مدارس فقهية لاتضاهيها مثلها في منطقة الشرق الإفريقي، وخاصة ما يتعلق بالفقه الشافعي الذى هو سائد وشائع في المنطقة.
 لقاءمع الشيخ عثمان جدج والشيخ أبوبكرمالن في هرجيسا
أما إذا رجعنا إلى جهود أهل العلم في الصومال تجاه المذهب الشافعي من حيث الإنتاج العلمي والثقافي بما له علاقة المذهب الشافعي لا شك أنّها كثيرة ومن الصعب حصرها. ومن ذلك  كتاب ( حاشية الشاشي ) للشيخ أحمد بن عثمان محمد الشاشي المقدشي المعروف ( بأحمد منير) وهي حاشية وضعها الشيخ أحمد لتكون هوامش أو حاشيةً على كتاب (إعانة الطالب الناوي في شرح إرشاد
الأستاذ محمد عمر مع الشيخ عثمان في هرجيسا
الغاوي) لابن عبد الله الحسين بن أبي بكر النـزيلي، وما زالت هذه الحاشية مخطوطة حدّ علمي، وقد بلغني بأنها نشرت في القاهرة والله أعلم. وأشار المؤلف إلى هذه الحاشية في مقدمة كتاب إعانة الطالب الناوي عند تحقيقه ودارسته قائلاً: " لي حاشية سميتها "حاشية الشاشي". وفضيلة الشيخ أحمد عثمان الشاشي له أيضاً اسهاماً أخر في مجال الفقه في المذهب الشافعي ككتاب: (
الاعتماد في حلّ ألفاظ الإرشاد) ، وهذا الكتاب يفسر ويبسط بعض الألفاط الصعبة والغامضة من كتاب الإرشاد مع شرح لطيف ،ويعتمد أهل الشافعية في الصومال غالباً عليه ، وهو على طريقة مذهب الإمام الشافعي. وفي الإنتاج العلمي الذي استطاع فضيلة الشخ الفقيه الشريف إبراهيم عبد الله علي السرماني إنجازها في الفترة الأخيرة لم تخل بعض إنجازات فقهية تناول فيها المؤلف في خدمة المذهب الشافعي مثل كتابه ( بشائر العلماء بدلائل الفقهاء على متن سيفنة النجا والصلاة للشيخ الفاضل سالم بن سمير الحضرمي رحمه الله ). وأصل الكتاب متن سفينة الصلاة للسيد عبد الله بن عمر الحضرمي -  رحمه اللهوهنا قام فضيلة الشريف السرماني على تحقيق على كلا الكتابين وعلق عليهما وبيّن أدلتهما من الكتاب والسنة والقياس الواضح ، والإجماع الوارد على مذهب الشافعي. ويقع هذا الكتاب على 128 صفحة ، وطبع بمقديشو – الصومال، عام 1428هـ / 2000م، ويحتوي الكتاب على جزأين ، وفي ذله أضافه المؤلف خمسة فوائد مهمة والتعليق على سفينة الصلاة.
أما فضيلة الشيخ عبد الرزاق حسين عيسى فقد قصد أن يوجه جهده العلمي عند اختيار دراسته الأكاديمية أن تكون ما يخدم للمذهب الشافعي، وفعلاً وفق الله فضيلته في تحقيق مأربه العلمي لنيل درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان، وذلك بعد إجازت بحثه القيم المسمى ( القواعد الأصولية من خلال كتاب حاشية الجمل على شرح المنهاج للعجيلي الشافعي )، وكانت دراسة الشيخ دراسة تطبيقية أصولية في كتابي الطهارة والصلاة من الكتاب السابق المذكور.
ومن جهود أهل الصومال الفقهية أيضاً كتاب ( إقامة البراهين في مشروعية التحكيم والتولية في النكاح )
للشيخ عبد القادر شيخ متان المشهور بـ (علو)، وهذا الجهد العلمي يدور حول مناقشة الولاية في النكاح وما يتفرع منها من الأحكام. وقد جمع المؤلف نقولا جمعها من مراجع كثيرة تصل إلى أكثر من مائة مرجع من أهم المراجع في هذا الموضوع.  والحق أن الموضوع يتعلق بالأحكام الفقهية سيما مسألة التحكيم في النكاح. ويمتتاز المؤلف كونه قام بعزو الأقوال والآثار الواردة في الرسالة إلى مظانها الأصلية ، وقد أحال الأمر إلى تلك المراجع المذكورة في الرسالة وغيرها. والهدف من ذلك ليتبين القرآء بأن مسألة التحكيم في النكاح ليس فيه عموض ولا إشكال عند أهل العلم والدراية في تلك الأبواب الفقهية، بل هو مشروع في المذاهب الأربعة ، بما فيه المذهب الشافعي كما ذكر ذلك المؤلف. وقد طبع الكتاب مرتين ، حيث تمّ طبعته الثانية في سنة 1428ه الموافق في سنة 2007م بمقديشو – الصومال. وفي خاتمة الكتاب بعض التوصيات والنضائح للمؤلف إضافة إلى قائمة من المصادر والمراجع التي اعتمد الكاتب عليها خلال بحثه وهي كثيرة ومتنوعة ومختلفة في مختلف الفنون والتخصصات
ورغم أنّ الشيخ علي بن مؤمن الشافعي اقترن اسمه في تدريس الفقه بحلقته العلمية إلا أنّ جهوده لم تقتصر على ذلك وكتب كتاباً سماه ( بغية المحتاج إلى حل معاني مقدمة المنهاج ) وهذا الكتاب يشرح المؤلف على مقدمة منهاج الطالبين للإمام النووي رحمة الله تعالى ، والمؤلف استطاع أن يخرج مصنفاً لطيفاً ومن خلال شرحه القيم مستدلاً أقوال العلماء والفقهاء ، ويظهر أنه يحذف أحياناً كثيراً أسماء العلماء والفقهاء الذين يستدل أقوالهم ، وذلك حسب ما يراه المؤلف عدم التطويل .وأشار المؤلف كتابه إلى الأسماء اللامعة الذين قاموا بشرح المنهاج مبتدءاً شرح مجد الدين أبو بكر بن إسماعيل الزنكوني المتوفى سنه 740هـ ومختتماً شرح بدر الدين محمد بن محمد المعروف بابن رضي الدين سرجين – وشرحه وكذا شرح العلامة الفاضل لشيخ محمد الزهري الغمراوي .ثم بعد ذلك قام المؤلف ترجمة الإمام النووي ، ومن يقرأ هذا الشرح اللطيف يرى أن المؤلف بدل جهداً جباراً لتبسيط ولتوضيح المقدمة إلى القراء ، والمؤلف يخلل شرجه بعض الفوائد وضرب الأمثلة أيضاً وكل ذلك متعلق بشرحه. واختتم المؤلف بخاتمة ذكر فيها أسماء العلماء الذين تتلمذوا على الإمام الشافعي وطلابهم ، وأسرد أسماءهم مقسماً بطبقات متفاوتة  . والكتاب يقع في 40 صفحة ، وطبع بدار العالم العربي للطباعة في القاهرة في طبعته الأولى عام 1407هـ الموافق 1987م.
والمؤلف له أيضاً كتاباً آخر وهو (أحكام البغات في الفقه الإسلامي) ومن خلال هذا البحث تحدث المؤلف الأحكام الشرعية التي تتعلق بالبغات والمعتدين في نظرة الفقه الإسلامي ،كذا  قضية التعبير الأمور السياسية والشرعية ، وعلى العموم فإن هذا الكتاب يقع في 80 صفحة. المسائل الفقهية التي انفرد بها المذهب الشافعي في العبادات.
وللحديث بقية.



Thursday, 6 April 2017

د. محمد حسين معلم

                                                                                                                                                                                                                                                                                                جهود أهل الصومال في خدمة المذهب الشافعي 1
استجابة لبعض الأحبة الذين طلبوا مني أن أكتب عن اسهامات أهل الصومال ودورهم في خدمة تراث المذهب الشافعي أتناول هذه الحلقة والتي بعدها بعض جهود لأهلنا في خدمة المذهب الشافعي، علماً أنني تحدثتُ هذه النقطة في الفصل الأخير من كتاب " الثقافة العربية ورادها في الصومال " وذكرنا أنّ علمي الفقه والتصوف يعدّ من أهمّ العلوم التي اهتمّ بهما أهل الصومال ، وكانت أكثرها تطورا ً، بل وأوسعها قبولاً في أوساط أهل العلم وطلابه في الصومال . ونظراً لارتباط علم الفقه وعمق اتصاله بالدين الإسلامي ومصادره الأصلية المتمثلة في الكتاب والسنّة النبوية الشريفة – عليه صاحبها أفضل الصلاة و السلام _ فلا يستغرب  إذا بذل أهل الصومال جهوداً حثيثةً في سبيل تعلمه والتعلق به والنيل من مناهله ومنابعه الأصلية . لأنّ هذا العلم - أي علم الفقه - يُعدّ من أهمّ العلوم الإسلامية التي لها علاقة مباشرة بسلوك المسلم ومعاملته الدينية والدنيوية، وتنظيم أحواله وعلاقاته المختلفة. ومن هنا أصبح علم الفقه وأصوله من أكثر فروع العلم تطوراً وأوسعها قبولاً ،ليس في أوساط الفقهاء والعلماء فحسب، وإنما في أوساط طلبة العلم وعامة النّاس. وقد اعطى أهل الصومال اهتمامهم الشديد بالفقه الشافعي رغم توفر مذاهب أخرى في المنطقة بحيث اقتصروا على مذهب واحد، وهو المذهب الشافعي نسبة إلى الإمام محمد بن إدريس –رحمه الله – هكذا أصبح اختيار  أهل الصومال وغيرهم من الشعوب المسلمة ومع أنّ هناك بعض أهل العلم من أبناء المنطقة تمذهبوا  بمذهب أبي حنيفة النعمان بن بشير –رحمه الله- وانتشر هذا المذهب، لا سيما في أوساط أهل الزيلع بل وصار بعضهم من أعمدة هذا المذهب في العالم حتى وضعوا كتباً أصبحت فيما بعد عمدة للمذهب ومرجعاً مهمّاً للفقه الحنفي. ومن بين هؤلاء الشيخ العلامة  الفقيه الزيلعي فخر الدين أبو عمر عثمان بن علي الزيلعي صاحب كتاب :(تبيين الحقائق لشرح كنز الدقائق) ، ويعدّ هذا الكتاب من أهمّ كتب الحنفية. ومن بين هؤلاء الزيالعة من الأحناف الذين تمذهبوا بالمذهب أبي حنيفة أيضا، المحدث الزيلعي جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد صاحب كتاب ( نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية).
أما المذهب الشافعي فكان علماء أهل اليمن وفقهائها روّاده إلى بلاد الصومال - كما أشرتُ أكثر من مرة - حيث كانت اليمن من أهمّ وأكبر الروافد العلمية والثقافية في الصومال، وبالتالي انتشر  المذهب انتشاراً واسعاً لا نظير له حتى ساذ المنطقة مما سهل أن يصبح أنّ أغلب النتاج الفكري والثقافي والعلمي المرتبط بالفقه وأحكام الشريعة  على المذهب الشافعي ،لشهرة هذا المذهب في أوساط أهل العلم وغيره من عامة النّاس ، وهذا الأمر ليس خاصاً بأهل الصومال فحسب ، وإنما المذهب الشافعي كان منتشراً – وما زال حتى الآن -  في جميع أرجاء منطقة الشرق الإفريقي. وإذا وقع اختيار أهل المنطقة على المذهب الشافعي فمن البديهي أن ينصب جميع جهودهم على خدمة هذا المذهب، وليس من الغرابة أن يخدم أصحاب الفكر والابداع من أهل الصومال لمذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي التوفى سنة 204ه، 
بل ومن الوفاء قيام ذلك وتقديم دراسات وبحوث تخدم لهذا التراث القيم الذي انتفع به سكان منطقة شرق إفريقيا قاطبة من خلال تعلقهم بالفقه الإمام الشافعي منذ أن وصل المذهب إلى المنطقة حتى عمّ على جميع أرجاء الساحل الإفريقي الشرقي بقدوم المهاجرين المسلمين السنيين الذين وفدوا من مناطق مختلفة في العالم الإسلامي كاليمن والحجاز والشام والعراق وغير ذلك.
وخدمة المدهب تعني نشره وتطويره من خلال الحلقات العلمية والمراكز الثقافية، وكذا من تأليف ودراسة وتحقيق لمجميع المصادر والكتب التي تخص بالمدهب بدءاً بإنتاج الإمام الشافعي ونظرياته الفقية، ثم الإنتاج العلمي الذي أبدعه العلماء الشوافع عبر القرون الإسلامية حتى يومنا هذا. وهناك كم هائل من الباحثين والعلماء من أهل الصومال تطرقوا هذا الباب خدمة لهذه المدرسة الفقهية في أكثر من وجه وحيثية، ومن الصعب حصر كل الجهود المبدولة عبر التاريخ في بحث واحد حتى ولو كان هذا البحث مستقلاً ومستفيضاً فضلاً عن هذه العجالة التي نحن بسددها في ملتقى أهل العلم والفضل من أخيارنا الكرام الذين لهم دراية في الفقه وأصوله، رغم أنّ بضاعتي مزجاة في هذا الباب، ولكن من باب فضول نحاول إن شاء الله تأريخ خدمة هذا التراث الثمين من خلال تتبع أقلام كُتابنا الصوماليين حسب المستطاع، علماً أنّ ذلك مجرد نماذج ليس إلا.
والباحث الذكي هو الذي لا يتعامل ولا ينظر القضايا من زاوية ضيقة بل يستطيع أن يتناول الموضوع أكثر من حيثية وبقوالب مختلفة، وخاصة عندما يكون الحديث خدمة أهلنا للمذهب الشافعي وكذا جهودهم في نشر المذهب في ربوع منطقة القرن الإفريقي قاطبةً. وقبل الشروع إلى تلك الكتابات والإنتاج العلمي الذي حقق أهلنا تجاه المذهب لا بد من الإشارة إلى الأروقة العلمية وجهودها في نشر المذهب عبر الحلقات بدراسة الأحكام الفقهية على مستوى الصومال الكبير، وهو أمر ليس بسهل بل يحتاج إلى جهود جماعية ومتكاتفة لاستيعابه بقدر الإمكان، ومحاولتنا هنا في هذا المنحى سوف تكون على سبيل ضرب الأمثلة لا للحصر، لأنّه ما من بقعة في المنطقة سواء في المدن والحضر، والقرى والأرياف إلا وكان لها – وما زال – أنشاطة فقهية، ولكن هناك بعض المراكز يشار إليها بالبنان، واشتهرت بنبوغها وتفوقها في ذلك المجال، مثل النشاط الفقهي الذي تتمتع مدينة مقديشو عبر العصور، وكذلك مدينة باطيرا في جنوب البلاد ومركزها الفقهي المعروف في أوساط اهل العلم. والنشاط العلمي الذي كان يجري على جنبات مقديشو كان على مقدمته الدراسات الفقيه، كحلقة الشيخ أبي بكر المحضار،  والشيخ محي الدين معلم مكرم ، والشيخ حسين عدي وغير ذلك من الحلقات التي كان يمّ طلبة العلم بجيمع أنحاء المنطقة.أما مدرسة باطيرا الفقهية فما زالت حتى الآن يقصد إليها طلبة العلم  من أنحاء مختلفة ولها نظامها الخاص، وتمتاز هذه المدرسة بمواصلتها دون التوقف رغم الظروف الأمنية ، وأنّ علماء الحلقات العلمية يستخدمون أغلب اللهجات الصومالية حتى لا يتعرض طالب العلم عوائق في سبيل تحصيله العلمي.
الإنتاج العلمي والثقافي للتراث الشافعية:
أما مساهمات أهل الصومال في خدمة المذهب الشافعي من حيث الإنتاج العلمي فنستطيع القول بأنّ هناك جهود جبارة نحو ذلك ، ولكننا نقسم تلك الجهود إلى قمسين:
أولاً: قسم مباشر لخدمة المذهب من حيث تراث الإمام الشافعي رحمه الله.
ثانيا:وقسم آخر قام بخدمة عموم المذهب، سواء من حيث الدراسة والتأليف وتخريج النصوص وتحقيقها، وشرح المتون والتعليق عليها، وجمع القواعد والأقوال وتهذيبها ولملمتها ثم عرضها على القرآء متناسقة كدراسة مستغلة، كل ذلك على إطار المذهب الشافعي.
أولاً: قسم يباشر رأساً لخدمة المذهب من حيث تراث الإمام الشافعي:
وقد وجد من بين جهود أهل العلم في الصومال نخبة من العلماء والمثقفين اجتهدوا كمساهمة لخدمة تراث الإمام الشافعي رغم البعد الزمني وقيام كثير من أهل العلم الشافعية عبر العصور الإسلامية الزاهية في خدمة هذا التراث.
ومن بين أهل العلم في بلاد الصومال الذين قاموا بدراسات وبحوث تخدم للتراث الشافعي فضيلة الدكتور علمي طحلو جعل علسو مالن، بحيث وضع رسالة نفيسة أسماها " أسس تغير مذهب الإمام الشافعي" .. بين الحقيقة والدعاء"، وهو بحث في غاية الأهمية، ويعالج المؤلف في بحثه ظاهرة استدلال المعاصرين لتغير المذهب الشافعي من القديم العراقي إلى الجديد المصري ليعبروا إلى أن كل عصر فقهية وفقهاؤه،  ولو كان الجديد خلاف النصوص الشرعي. ومن هنا جاءت هذه الدراسة لرصد الأسس والأساليب التي أدت إلى تغير مذهب الشافعي وبيان أدلة لكشف المفارقة الكبيرة بين الوهم الشائع عند المعاصرين حول الجديد والقديم الفقه الشافعي .. بغية حماية الفكر الإسلامي من الاغتيال، ورغم أن هذه الدراسة انتهى بها الدكتور منذ شهر رجب عام 1422ه الموافق 2001م إلا أنّه ما زال مخطوطاً غير مطبوع، وهو بحدود 130 صفحة.

وقد سلك فضيلة الدكتور عمر إيمان أبو بكر نفس مسك زميله في الدرب الدكتور علمي طحلو في خدمة التراث الشافعي وإن كانت دراسة الدكتور عمر لها علاقة بالحديث وعلومه ولكن لها صلة مباشرة بالتراث الإمام الشافعي وهي دراسته " الأحاديث التي علّق الإمام الشافعي القول بها على صحته ". وهذا الكتاب لا يزال مخطوطاً حسب علمي وكما أخبرني المؤلف نفسه في بدايات عام 2006م قبل أن يضم المؤلف في السلك السياسي والانتماء الأحزاب الدينية السياسية في الصومال. وعلى العموم أن الكتاب يتعلق بالأحاديث التي يقول الإمام الشافعي فيها إن صح هذا الحديث قلت به ، فيتم دراسة ذلك الحديث ليعرف هل هو صحيح أم لا. وفضيلة الدكتور عمر له دراسة أخرى أنجز في سبيل خدمة التراث الإمام الشافعي، وهي دراسته " منهجية الاستدلال بالحديث عند الإمام الشافعي". ويعني طريقة الإمام الشافعي رحمه الله حينما يستدل بالحديث على الأحكام الفقهية ماذا يشترط لقبول الحديث. هذا الكتاب لا يزال مخطوطاً لذا مؤلفه.

ثم جاء أحد الفضلاء المتواضعين لبلادنا، وكنت أعرفه منذ ثلاثين سنة وهو فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله الشيخ نور عبدي محمد. وقد استطاع الدكتور إنجاز دراسة أكاديمية لها صلة بالتراث الشافعي عند وضع كتابه " رواية الإمام الشافعي عن شيخه إبراهيم بن يحيى في كتابه الأم" ، وقام بدراسة حول الأحاديث والأثار التي أوردها الإمام الشافعي في كتابه الأم عن طريق شيخه إبراهيم بن أبي يحيى، وهذه الأحاديث تصل إلى قرابة 200 حديثا. وخلال البحث والدراسة في هذا الأمر اتضح لدى فضيلة الدكتور الشيخ عبد الله شيخ نور بأن أغلب الأحاديث والأثار سليمة من حيث السند أو في المتابعة، ما عدا أقل من عشرين حديثا، وهي تعتبر ضعيفة. وقد برهن المؤلف – أي الشيخ عبد الله -  كيف يروي الإمام الشافعي عن شيخه. وهذا الكتاب عبارة عن رسالة علمية نال بها الكاتب لنيل درجة الماجستير من جامعة أم درمان الإسلامية في السودان في عام 2011م. والشيخ له دراسة أخرى لها صلة أيضا بالتراث الشافعي وهي دراسته:

الأحاديث المعلقة الواردة في كتاب الأم للإمام الشافعي – وصلا ودراسة "، وهنا اختار المؤلف هذا العنوان ليعالج الأحاديث الواردة في كتاب الإمام محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله -  والشروط التي وضعها علم الحديث ، وليزول هذا الإشكال عمل الشيخ عبد الله دراسته هذه. وتدور هذه الدراسة حول تلك الأحاديث المعلقة وجمعها ثم تتبعها من كتاب الأم ثم دراستها وتلمس الأسباب التي أدت إلى التعليق. وقد توصل المؤلف خلال بحثه النفيس عدة نتائج ومن بينها : بأن الشافعي أول من دوّن علوم الحديث وأنه كان من حفاظ الحديث .أما الأحاديث المعلقة الموجودة في كتابه إما أن تكون في الصحيحين أو إما أن يكون لها شاهد في كلا الصحيحين أو أحدهما.  ويرى المؤلف بأن هناك أسباب أدت إلى أن يعلق الإمام الشافعي هذه الأحاديث مثل كون الإمام أراد الاختصار وعدم تطويل ، وكذلك لأسباب تتعلق بالمناظرة بحيث أن بين المناظرين يعرفون سلسلة الأحاديث وليس من الضرورة سرد كل ما يتعلق بالأحاديث. وعلل المؤلف أيضا بكون الأحاديث مشهورة بين المحدثين. وذكر المؤلف سببا آخر وهي رواية الحديث بالمعنى، فعلق حتى لا يظن القارئ بأن الشافعي نقل هذه الألفاظ بهذا السند أو الأسانيد. وجزم المؤلف بأن هذه المعلقات من الأحاديث لا تقل عن مستوى كتاب الأم وقيمته العلمية لأن الأحاديث المعلقة التي لم توجد المتابعة أو الشاهد هي أربعة أحاديث فقط من بين 869 أحاديث معلقة، علما أن كتاب الأم يحوي قرابة 4600 رواية تقريبا ، مما يدل على براعة الشافعي وتمتعه فن علم الحديث. وعموم البحث الذي أنجز فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله الشيخ نور يصل حوال  835 صفحة وما زال مخطوطا غير مطبوع.
وإذا كان أغلب تراث الإمام الشافعي يتعلق بالفقه وأصوله فلم يتأخر أهلنا في الصومال ممن لديهم ميول فقهية بل ونبغ في ذلك المجال مثل فضيلة الدكتور محمد شيخ أحمد شيخ مٌحٌمد عمر متان المشهور بشيخ محمد حاج بحيث قام بتقديم بحوث مماثلة نحو تراث الإمام مثل دراسته المسماة " المذهب الشافعي في الصومال: معالم وملامح من واقع التفاعل البيئي " وهو عبارة عن بحث مقدم لمؤتمر الإسلام في إفريقيا الدولي الذي انعقد في الخرطوم 2006م، ثم نشر في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة إفريقيا العالمية، العدد التاسع، 2007م ، وأخبرتي المؤلف بأنه طوّر البحث إلى أن وصل كتاب علمي قابل للنشر وهو الآن في قيد الطبع والنشر في القاهرة بمصر بواسطة دار الزيلع للنشر والتوزيع. وهناك بحث آخر أنجر فضلته على النوال نفسه وهو بحثه " تفاعل المذهب الشافعي مع الواقع الاجتماعي ومستجات الحياة" . وهذا البحث كان ضمن الأوراق البحثية التي قدمت إلى ملتقى مؤتمر الثالث لعلماء شرق إفريقيا الذي تنظمه جمهورية جيبوتي تحت عنوان: " دور الإمام في إثراء الفقه الإسلامي" وهو بحث له صلة بفقه النوازل والمستجدات في مختلف جوانب الحياة. ويهدف هذا البحث أساساً إبراز المقومات الرئيسة التي توافرت المذهب الشافعي، ليكون على الرغم من تأخر ظهور زمنياً.
للحديث بقية.























Thursday, 30 March 2017


أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
12
الشيخ مختار والمجاهدون  الدوليون في الصومال
الشيخ مختار روبو
د. محمد حسين معلم

المهاجرون أم الأجانب ...
شخصياً لا أرحب استخدام كلمة الأجانب حرصاً على أن لا أقع على  الوادي العنصرية ، بالإضافة إلى خوفي على عصيان ربي الذي كرم الإنسان وفضل على كثير من مخلوقاته، علماً أنّ تكريم الله على الإنسان هو تكريم العقل والنطق وتعديل القامة وامتدادها – كما ذكر ذلك بعض المفسرين - بل أنّ الإنسان محور الخطاب القرآني، فهو المخاطب الرئيس في القرآن، والقرآن لأجله نزل، ولا عجب في ذلك، فهو أكرم مخلوق على الله، وقد فضله سبحانه على كثير ممن خلق. قال تعالى: " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ". وهذه النصوص القرآنية تعطي للإنسان كل عظمته، وكل مكانته، وكل حجمه في الضمير الإسلامي، فضلاً عن أنّ المسلمين إخوة كالبنيان يشد بعضه على بعض كما علمنا حبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
Bilderesultat for ‫المقاتلون الأجانب في الصومال‬‎
صورة من المقاتلين المهاجرين
أما الحديث عن المقاتلين الدوليين في بلاد الصومال أو ما يطلق على المهاجرين –  كما يحلوا لحركة الشباب المجاهدين أن تسميهم - الذين وفدوا لنصرة إخوانهم من أهل الصومال بغية أن ينالوا الشهادة، لا شك أنّ حديثهم شاك ومربك، ونحن في هذه السطور نسلط الضوء فقط على ما تعرض هؤلاء من الضغوط والإهانة على أيدي حركة الشباب حتى وصل الأمر - بعض الأحيان - إلى التصفية الجسدية والاغتيال، علماً أننا نربط الحديث بصاحب المقالات الشيخ مختار روبو وموقفه من ذلك، محاولاً استحضار الحديث الذي جرى بيني و بينه في صيف عام 2011م.
وإذا كان أبو منصور الشيخ مختار روبو لم يرحب عولمة الجهاد في أرض الصومال وضم مشاكل الحركات الجهادية الأخرى في العالم إلى الحال الصومالية المستعصية بل وقفها بالمرصاد كما سبق الإشارة إليه من قبل، فإنّه من ناحية أخرى كان يقرب المهاجرين المتواجدين في بلاد الصومال ممن حملوا راية الجهاد وهاجر لأجله، بل انتقذ بكل حسم وجدية إساءتهم وتصفيتهم ، واشتهر أمره لمدافعتهم والوقوف معهم عندما تعرض هؤلاء التنكيل والقتل بأمر من قادة الحركة.

أبو منصور الأمريكي مع أبي منصور السرماني
ونحن كمراقبين على هذه الحركات الجهادية المتطرقة منذ انطلاقاتهم الأولى في أكثر من مكان من بلادنا الصومال بدءا في أوائل التسعينات من القرن المنصرم في معركة أراري Araare  على ضفاف وادي جوبا ضد أتباع جنرال محمد فارح عيديد، ومرورا بمحاولاتهم في إخلال الأمن والاستقرار لمرسى بندر قاسم في منطقة الشمال الشرقي أو ما يعرف الآن ولاية بنت لاند مصطدماً أهالي المنطقة بقيادة العقيد عبد الله يوسف أحمد- رغم معارضة بعض شخصيات مهمة من حركة الاتحاد الإسلامي آنذاك –  كمراقبين كنا نرى أنّ تلك الأنشطة القتالية – وما زالت حتى الآن – غير واضحة المعالم وفي أهداف غامضة، كما أنّ أيادي لصناع القرار الحقيقيين لتلك الأعمال والحروب مخفية تلعب وراء الكواليس رغم ظهورهم بعض الأحيان، وبالتالي ينتهى مخططاتهم بالفشل وفي نفق مظلم.
وأكثر من ذلك كنا نتابع ما يحدث فيما بين تلك الجماعات والفرق من إرسال أحكام الضلال والكفر والردة عن الدين بعضهم على بعض، بل التصفية الجسدية بعد حدوث الشقاق والخلاف فيما بينهم، ، وهذه السمة لم تكن بدعاً في تاريخنا الإسلامي، وإنّما طبائع وسمات للفرق الضالة المنحرفة عندما ابتعدوا عن المنهج القويم المعتدل وعن مجالس العلماء الربانيين، والصروح العلم والمعرفة، وما يحدث اليوم من الاختلاف والعنف فيما بين تلك الجماعات والفرق المعاصرة ليس جديداً في بلاد الصومال فحسب، وإنّما حدث ذلك أكثر من بلد إسلامي – من الأسف الشديد- وكأنّ الأمر مسرحات سابقة وسنوهاريات قديمة أعيد فصولها من جديد في عصرنا الحاضر هنا وهناك، كما فعل ذلك القرق بالقرون الإسلامية الماضية كالخوارج وأقسامها المختلفة، بل إذا كانت فرقة الخوراج والطوائف الضالة الأخرى حجر عثرة لحركة الفتوح الإسلامي في المشرق والمغرب الإسلامي، بحيث كانوا يعرقلون المجاهدين والفاتحين من أبناء الصحابة - رضوان الله عليهم - في بلاد وراء النهر، فإنّ سيوف الخوارح العصر - المتمثلة القاعدة والداعش والشباب وغيرهم - على الحركات التحررية والنضالية في أفغانستان وفلسطين والعراق وسوريا والصومال الكبير. وإذا كانت الخوراج اغتالت بعض الصحابة وأبناءهم وغيرهم، فإنّ خوارج العصر اغتالوا أمير مجاهدين العرب في أرض الأفغان الشيخ عبد الله عزام وغيره، وعرقلوا الجماعات السنية في العراق للدفاع عن أنفسهم من طوفان الشيعة، وكذلك المناضلين في أرض الأغادين لتحرير بلادهم من المحتل الحبشي مثل تصرفات حركة الشباب واغتيالاتهم لكوادر الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين وعرقلتهم في سبيل بحثهم عن الكرامة والحرية.
أما الحديث عن بروز أنباء بعض التصرفات الشنيعة في داخل حركة الشباب والاغتيالات الداخلية عموماً لم يكن لدينا مفاجئاً، وخاصة ما جرى على المهاجرين المقاتلين، وفي هذا المنحى ليس قصدنا هنا أن نسرد جميع ما حدث من الأفعال والتصفيات الجسدية ولكننا فقط نشير إلى بعض النماذج من ذلك.
وعند ما ظهر الشريط المرئي لأبي منصور الأمريكي المسمى عمر همامي أحد قادة حركة الشباب المجاهدين في الصومال، وهو يتحدث فيه عن خوفه على حياته وإمكانية قيام حركة الشباب باغتياله لم يكن لدينا مفاجئة بل كان أمراً متوقعاً، على الرغم من الأثر الصاعق على كل مراقب لمجريات الصراع في الصومال بين الإسلاميين وخصومهم في ذلك التوقيت، وفي الوقت نفسه كانت حركة الشباب تحسّ خطورة الموقف وأنّ الأمر سوف يهزّ ثقة الحركة، ومن هنا
سارعت إلى قيام تفسير ما جرى وتوضيحه على وجهة النظر يليق مكانتها ومبادئها، وفعلاً ردت الحركة آنذاك في بيان لها بأنها ستحقق في مزاعم أبي منصور الأمريكي، قبل أن تصدر بيانا آخر تعلن فيه فصل أبي منصور من الحركة لأسباب ذكرت منها "تصرفاته الصبيانية" و"حبه للظهور" حسب وصف البيان.
أبو منصور الأمريكي
ومهما كان الأمر فإنّ الرجل اشتكى أكثر من مرة بأنّ حياته مهدة وفعلاً تعرض بمحاولة الاغتيال بعد تعرضه لهجوم أسفر عن أصابته في الرقبة في شهر أبريل عام 2013م، وفي الأخير لقى مصرعه في كمين لمقاتلين موالين لأمير الحركة احمد عبدي جوداني بالقرب من قرية راما عدّي جنوب الصومال بعد ظهر يوم الثلاثاء السابع من مايو عام 2013م، مثله مثل غيره من المهاجرين الذين أصبح مصيرهم بالاغتيال بظروف غامضة يعتقد أنّ حركة الشباب كانت من وراء ذلك مثل مصير أسامة البريطاني وخطاب المصري وصالح النبهان وأبو مصعب السوري وغيرهم. 

بعض المهاجرين وهو يشتكون من حركة الشباب
وأشار بعض المراقبين أنّ هؤلاء المهاجرين أصبحوا ضحية للصراع الذي كان يدور بين زعيم الحركة أحمد عبدي جدني المعروف باسم مختار أبو الزبير، والشيخ مختار روبو علي المشهور باسم أبي منصور، وقد أشرنا سابقا بأنّ هذا الخلاف يتمحور حول تفسيرات بعض القضايا لها علاقة بالشريعة الإسلامية وإدارة القتال ضد القوات الحكومية الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي، وكذا حول مواقف الحركة السياسية والايدولوجية تجاه الوضع في الصومال، علماً أنّه كان يرى بعض المهاجرين ما كان يراه الشيخ مختار روبو في بعض الأمور تجاه غطرسة الأمير الراحل وحواشيه واستأثار الأمر كله.
وليت شعري فمن هو أبو منصور الأمريكي الذي ينادي بأنّ روحه على خطر من قبل حركته الجهادية؟ ولماذا اضطر إلى لجوء في الجانب الإعلامي وأن تكون شكواه على الهواء المباشرة وعبر القنوات المفتوحة دون معالجة الأمر في مجالس الحركة والقنوات القضائية وما إلى ذلك بدلاً من رفع الصوت والبوح ما في الداخل؟...
وباختصار أنّه عمر شفيق همامي المكنى بأبي منصور الأمريكي، من مواليد مدينة ديفني بولاية ألاباما الأمريكية في ا6 مايو سنة 1984م لأب مُسلم أمريكي من أصل سوري ويعمل كمهندس مدني، ولأم من جنوب الأمريكي ولكن من أصل أيرلندي وتعمل كمُدرسة في الولاية. وأبو منصور الأمريكي هاجر إلى الصومال أيام المحاكم الإسلامية، وشارك في عدد من المعارك الكبيرة بينها معركة السيطرة على مدينة بيدوا، تقلد مناصب عدة في حركة الشباب المجاهدين بينها أمير جبهة بنادر، ثم أميراً عاماً للجبهات، وعضواً في مجلس شورى الحركة، وكانت له سلطة مطلقة وصلاحيات خاصة، غير أنّ الأمر تغير، وبالتالي اضطر إلى أن يصدر كلمة مرئية نشرها على اليوتيوب بشكل مباشر دون وساطة أية مؤسسة إعلامية تابعة لحركة الشباب، ليتحدث فيها بشكل مقتضب عن الخطر الذي يتهدد حياته وأنه عرضة للتصفية من قبل حركة الشباب المجاهدين في أية لحظة. ولكن في الحقيقة أنّ الناس كانوا يتساءلون فما هي حقيقة الخلافات بين أبي منصور الأمريكي وقيادة حركة الشباب المجاهدين, وما هي مآخذ أبي منصور الإستراتيجية والشرعية على الحركة والتي تحدث عنها في شريطه المرئي, وما هو سر وصف الحركة لتصرفات هذا الأخير بالصبيانية وحب الظهور.؟. من ناحية أخرى لم يكن مخفياً بالوضع المتردي التي كانت تمر الحركة، بل وكان معروفاً على الأقل في داخل  الحركة بأنّ هناك تصفيات فيما بينهم، كما هو عادة أهل التطرف عبر التاريخ ينقلب بعضهم على بعض ومن سمات  انحرافهم وجنوحهم عن الطريق الاعتدال والسنة... وفي الجانب الاجتماعي فقد تزوج أبو منصور الأمريكي بفتاة صومالية تحمل بجنسية كندية في كندا، ثم توجه إلى مصر وبالذات مدينة الاسكندرية برفقة من زوجته التي أنجبت هناك بطفلة، ثم هاجر إلى الصومال، وبعد فترة وجيرة تزوج امرأة صومالية أخرى في الصومال، وكان مطلوباً من قبل السلطات الأمريكية حيث أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمر اعتقاله بعد اتهامه بتجنيد 20 أمريكياً وأغلبهم من منطقة مينيابوليس ضمن صفوف الجماعات المتطرفة ولاسيما تنظيم القاعدة العالمي.
الأمريكي وهو صغير مع عائلته
ومهما كان الأمر فإنّ أحداً لم يتصور في قتل هذا الفتى، بل لم يخطر على بال أحد بأنّ ذلك يمتد – على الأقل – إلى من بحث الشهادة والجنّة في أرض الصومال - وكان البعض لم يتوقع بأنّ هذه التصفيات والتنكيلات والمآمرة والقتل تشمل على المهاجرين غير الصوماليين. لم يكن أحد يعرف أن الحركة تعاني صراعا داخليا، فالبيت الداخلي للحركة ليس مرتبا بالشكل الذي يسمح لها باستغلال كافة إمكانياتها وطاقاتها لحسم المعارك التي كانت تخوض في تلك الفترة ولاسيما معركة مقديشو الطويلة آنذاك، وليس من الغرابة بأنّ المخابرات العالمية والإقليمية كانت على علم في ذلك، إن لم يكن لها دور في تطور الأمر عن طريق مباشر أو غير مباشر، ولكن في ظاهرهم الحياد دون انحياز إلى فئة على حساب الأخرى، على الرغم من أنّ المعلومات كانت تنهال عليهم من الداخل.
مع زوجته الصومالية
ما حصل على أبي منصور الأمريكي وغيره إنما هو في الحقيقة ثمرة من ثمرات التطرف والغلو في دين الله الذي أنزل على نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وبالتالي تصريحات الأمريكي النارية لم يكن أحد ليصدقها على الإطلاق وهو الرجل الذي قاتل إلى جانب حركة الشباب، وقدم لها خدمات كثيرة متراوحة بين التدريب والتدريس وقياد أشرس المعارك التي كسب معظمها لصالح الحركة. ومشكلة أبي منصور الأمريكي كانت بأنّه لم يكن يدري بأنّ هناك بعض قيادات شبابية تتعرض ما تعرض به وهم على  القمة مثل أبو منصور الشيخ مختار روبو، وكان من المفروض التنسيق مع هؤلاء قبل إعلان مشكلته وإبرازها إلى الوسائل الإعلامية، ولكنه يبدوا بعدم درايته ذلك،  مما جعله يلتجأ إلى قادة القاعدة لنصرته ولنجاة حياته، ولو عرف ذلك ربما نجى، وخاصة أنّ الشيخ مختار روبو اشتهر بنصرة إخوانه المهاجرين وعدم المساس بهم بأي أدى أو سوء على الرغم من عدم ترحيبته إلى عالمية الجهاد وشمل قضايا خاريجية لشؤون الصومال الداخلية. ومن هنا لم يكن من الغرابة أن يلتجأ الأمريكي إلى تنظيم القاعدة في أفغانستان واختار وسيلة الأنترنت.
ومن الناحية الأخرى استنكر الشيخ مختار روبو محاولة الاغتيال التي تعرض لها أبي منصور ورفاقه عندما بلغه الخبر، فأصدر ومعه مجموعه من الشيوخ والقادة الآخرين أبرزهم الشيخ حسن طاهر أويس الرئيس السابق للحزب الإسلامي قبل أن يضم حزبه لحركة الشباب، أصدروا فتوى عبروا فيها عن حرمة قتل المسلم، موضحين أن أبا منصور وإخوانه ليسوا بغاة، وبينوا حدود السمع والطاعة للأمير ، كما استنكروا ما تعرض له أبو منصور ورفاقه المهاجرين من تضييق طيلة تواجدهم في الصومال. ووقع على الفتوى مختار روبو وطاهر أويس و الزبير المهاجر ومعلم برهان شيخ حاشي و أبو بكر الزيلعي. وقد دفع هؤلاء ثمن فتواهم هذه حياتهم بحيث قتل بعضهم ، والأحياء ما زالوا يطاردون من قبل الحركة حتى وبعد وفاة أمير الحركة آنذاك السيد أحمد جدني.






http://www.islamrevo.com/2013/05/blog-post.html
https://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/05/10/391778.html#ixzz4ccnWn4ae