Wednesday, 15 March 2017


بعد وفاة الدكتور علي حسن محمد

أحد أعمدة التعليم لبلادنا الصومال منذ السبعينات في القرن المنصرم

نكتب عنه

حباً ووفاءاً وتقديراً لروادنا في محافل العلم المعرفة


البرفسور علي حسن محمد

رحم الله الدكتور علي حسن محمد الصومالي الذي توفي البارحة في عاصمة مقديشو عن عمر يناهز 73سنة بعد أن قضى جلّ حياته في رحاب العلم والمعرفة ، وكل من تعرف المرحوم عرفوه بتواضعه الجمّ وسماحته الواسعة وحرصه على السكينة والوقارة، وإلتزامه بالتروي والتأنّي، تعرفتُ عليه في المملكة العربية وخاصة في بيت الأستاذ الشيخ مصطفى حاج حسن في جدة، عند زيارته لتطوير جامعة مقديشو، ثم نزلتُ عليه ضيفاً في مقديشو، أراقفه في مقر عمله ومسكنه، فرحم الله فقيد أمتنا، فقيدنا الغالي سعادة البرفسور علي حسن محمد.

ترجمتُ له في معجم المؤلفين الصوماليين بالعربية ولعله يأتي في كتاب" شامل الأخبار في تراجم الصومال الأخيار " بترجمة أطول مع كوكبة من أهلنا هنا وهناك، إذا قدر الرحمن ... فَكُلُّ ما قَدَّرَ الرَحمَنُ مَفعولُ . وقبل ذلك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلبسنا لباس الصحة والعافية ويبارك العمر والوقت.. آمين.
فمن هو فقيدنا يا ترى؟

الدكتور علي حسن محمد الصومالي الوعيسلي الأبغالي من مواليد قرية عيل طير في إقليم غلغدود في عام 1944م، وأمه فاطمة محمود ورطيري الأبغالية ،ونشأ وترعرع في بادية عيل طير لاسيما في منطقة مسغ واي   Masaga waay .
مراحل تعليمه
كانت بدايتها في مسقط رأسه حيث تعلم القرآن حتى حفظه على ظهر الغيب ، ثم انتقل من البادية إلى قرية مسغ واي التي أسسها الشيخ إبراهيم شيخ محمود الأبغالي المتوفي عام 1969م، وبعد وفاة معلم إبراهيم وتولى بعد ابنه الشيخ سعيد بن الشيخ إبراهيم،  ولما توفي ورثه أخوه  الشيخ عامر شيخ إبراهيم القيادة ومشيخة القرية والطريقة الأحمدية، وكان الأخير من تلاميذ شيخ علي ميو البكري.
ومراحل التعليم للمرحوم الدكتور علي حسن محمد الأخرى فيما بعد  انطلقت في البداية في مساجد وموالع وأروقة العلم في القرية بدءا بدراسة علم الفقه على يد الشيخ إبراهيم بن شيخ محمود المؤسس وأخوه الشيخ أدم شيخ محمود ، ثم انتقل الفتى إلى العاصمة مقديشو والتحق بالمدارس العربية التي كانت يسمى مدرسة معلم جامع وحصل عام 1985م على شهادة الابتدائية الإسلامية التابع بوزارة التعليم الصومالية. وفي أعوام 1962 -1963م وجد المنحة الدراسية إلى جمهورية مصر العربية وحصل على شهادة الثانوية الأزهرية عام 1966م في القاهرة. ثم التحق عام 1966 – 1967م جامعة القاهرة كلية دار العلوم ، وتخرج عام 1970م بحيث حصل على شهادة ليسانس باللغة العربية والعلوم الإسلامية ، ثم رجع إلى بلاده حيث انظم إلى سلك التدريس وأصبح درسا بمدارس الثانوية في مدينة جوهر 1970 – 1972م، وبعد ذلك سار مدير مدرسة عمود  الثانوية في مدينة بورما في 1973 – 1975م، ثم أصبح مديرا للمنظمة التعليمية لمحافظة مدق في جالكعيو من 1975م إلى 1977م والتي كان يسمى BRO. وقي عام 1977م تحول إلى مقديشو وأصبح طالبا لكية التربية ( لفولي ) حيث حصل على شهادة بكاليوس عام 1981م من قسم التاريخ . وفي أعوام 1977 – 1981م كان مدرسا لعدة الكليات للجامعة الوطنية ، ثم في عام 1983 وحتى عام 1985م أصبح عميدا لكلية التربية ( لفولي ). وفي أعوام 1987 – 1988م التحق بالأكاديمية العليا للاستراتيجية القومية في الصومال. كما أصبح عميدا لكلية العلوم السياسية والصحافة بدءا من سنة 1989م وحتى سنة 1990م بعد اندلاع الحرب الأهلية وقيام الفوضى والتمرد.
وفي عام 1993م سافر إلى السودان والتحق بمركز الدراسات الإفريقية التابع بجامعة إفريقيا العالمية ، وحصل على درجة الماجستير في الدراسات الإفريقية وكان ذلك في عام 1996م. ثم بعد ذلك حصل على دبلوم العالي في العلوم السياسية في جامعة النيلين وكان ذلك في عام 1997م. كما حصل درجة الدكتوراه في السودان . وبعد هذا الكفاح المرير رغم الظروف التي كانت تمر بها بلاد الصومال ورغم كبر سنه ومسؤولياته الكبيرة إلا أن السيد علي حسن كافح وجاهد حتى وصل الهدف ولما رجع إلى الصومال وخاصة مقديشو استأنف عمله في جامعة مقديشو مدرسا ومسؤولا بحيث كان نائب رئيس جامعة مقديشو للشئون الأكاديمية منذ عام 1997م بالإضافة إلى أنه كان استاذ الدراسات الإفريقية في الجامعة.
وفي ميدان التأليف والابداع استطاع المرحوم بتحقيق عدة بحوث منشور وغير ومنشورة مثل:
الأجزاب السياسية ودورها في استقلال الصومال في الفترة 1943 -1960م
ونال المؤلف من خلاله كتابه هذا درجة الماجستير في الدراسات الإفريقية من جامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم عام 1996م،  وتناولت الدراسة نشأة وتطور الأحزاب السياسية فى الصومال وموقف الدول الاستعمارية من القضية الصومالية , ودور الأحزاب السياسية فى فترة الوصاية حتى الاستقلال والوحدة إلى الربط بين الظواهر السياسية فى الصومال وإيجاد أرضية سياسية يمكن البناء عليها لتحسين الوضع السياسى إلى الأفضل هناك مع تشخيص الأخطاء السياسية ومسبباتها أو الطرق المثلى لعدم تكرارها فى العمل السياسى فى الصومال ، وتبيان خطورة استيراد الأنماط السياسية من الغرب , مع أهمية القيم مثل تكاملية النمط القيادى , والتنبيه إلى التفاهم لإنجاح السياسات ورفع مستوى الوعى السياسى لدى القادة وصناع القرار ، مع وضع نموذج واضح للنضال الناجح فى الصومال , وسار البحث وفق المنهج التاريخى والوصفى التحليلى , والملاحظة والمقابلة الشخصية كأدوات بحث، وتوصل إلى نتائج منها : أن فكرة الصومال الكبير لم تنشأ من فراغ ، ظهور تيارات دولية معارضة ومواقف استعمارية تجاه القضية الصومالية..الخ وأوصت الدراسة بعدة توصيات من أهمها ، تحقيق فكرة التوحيد للأحزاب الخمسة الصومالية , وتنمية الانسان الصومالى ، وتوحيد القبائل المتصارعة ، وتشخيص الأخطاء السياسية ومسبباتها. ويقع هذا البحث حوالي 200 صفحة تقريبا.
الأزمة الصومالية الحالية وأسبابها وطبيعتها ونتائجها ، دراسة استراتيجية
الكتاب عبارة عن بحث علمي في غاية الروعة والجمال ، وقد نشر البحث ضمن البحوث العلمية الأكاديمية التي نشر في مجلة الدراسات الاستراتيجية بالخرطوم  بمركز الدراسات الاستراتيجية بالخرطوم في السودان في العدد 4 أغسطس عام 1995م  .
الجذور الاجتماعية للمشكلة الصومالية
وهو أيضا بحث علمي نفيس ،  وقد نشر البحث في مجلة الدراسات الاستراتيجية بالخرطوم في السودان في عددها السادس في الفترة أبريل ، مايو ،ويونيو في عام 1996م.
النظرية التوازن القوى في العلاقات الدولية
وقارن المؤلف لبحثه هذا بين الصومال والحبشة وبين العراق وإيران، كما قارن بين باكستان والهند، كل ذلك في الحروب ، والختام قارن الصراع بين الدول النامية من ناحية والقوى السياسية الكبيرة من ناحية أخرى ، وذكر بنذة تاريخية عن بداية الدبمالاسية ، علما أنّ هذه الدراسة قدمت إلى جامعة النيلين بالخرطوم لنيل دبلوم عالي في العلوم السياسية وذلك في عام 1997م ، ويقع البحث حوالي 120 صفحة تقريبا.
الأحزاب السياسية في العالم الثالث
وتحدث المؤلف منذ أن تدأت نظرية الأحزاب والكتل السياسية ، وذكر الأحزاب في إفريقيا آسيا ولم يمهل الدراسة نوعية الأحزاب من البعثية والشيوعية والوطنية وغير ذلك في العالم الثالث وبالذاب تلك التي تخمل نظريات الإفريقية والقومية العربية ووجه اختلافها ، وفسر ما هو عالم الثالث والفرق بينه وبين العالم المتقدم كما تحدث عن طبقات الفلاحين والعمال. وتكلم الصومال وغيرها وعن شخصيات سياسية مرموقة في إفريقيا وآسيا مثل: نغروما وسنغور وجمال عبد الناصر ومشيل أفلق السوري مبينا بظريات هؤلاء جميعا.
والكتاب اهتم بدراسة الأحزاب السياسية في العالم الثالث بالمقارنة مع الأحزاب الغربية الديمقراطية الليبرالية، غير أن المؤلف ركز على نظام الطبقات ودوره في تشكيل الأحزاب الغربية، وأشار المؤلف إلى غياب ذلك عند  الأحزاب العالم الثالث، مشيراً أيضاً إلى تقدم العالم الغربي في هذه الناحية على العالم الثالث في النواحي السياسية و الاقتصادية والاجتماعية، والمؤلف بصفته من الصومال خصص ببلاد الصومال جانباً من الدراسة، فتحدث عن الأحزاب الصومالية السياسية قاطبة، وقد تطرق إلى دور الأحزاب السياسية في الصومال في قيادة الحركات التحررية حتى الاستقلال عام 1960م. وقد توصل الباحث من خلال هذا البحث إلى بعض نتائج منها : عدم تنظيم هذه الأحزاب في العالم الثالث وأن أغلبها لها صبغة قبلية أو دينية أوطائفية، وراي الباحث بأنهم لا يصلون إلى مستوى مرموق  في العالم السياسة والأحزاب السياسية الأخرى في أوربا. وتوصي هذه الدراسة بأن العالم الثالث إذا أراد التقدم والتطور في مجال السياسة ينبغي يجدوا حزب قومي وطني مركزي . الجدير البذكر أن هذا البحث أصله قدم إلى معهد الدراسات الاستراتيجية  في الخرطوم لنيل دبلوم في الدراسات الاستراتيجيةٍ ، ويقع هذا البحث حوالي مائة وزيادة صفحة.
العشائرية وأزمة الحكم في الصومال في الفترة ما بين 1960م – 1995م.
بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من قسم العلوم السياسية في جامعة النيلين، بالخرطوم، والمؤلف قام بدراسة المجتمع الصومالي، أصله وتركيبته العشائرية التي تقوم على العصبية والتنافس، والطبيعة البدوية للمجتمع الصومالي التي تعتمد على التنقل ولترحال حسب ما تقتضيه الظروف الطبيعية والبيئية القاسية، وذلك خلال ثلاث مراحل بدءا بمرحلة ما قبل الاستعمار مروراً بمرحلة الاستعمار وانتهاءاً بمرحلة ما بعد الاستقلال. وقد قسم المؤلف حديثه عن العشائر الصومال وعلاقتها بالحكم بمراحل مختلفة، حيث بدأ مرحلة ما قبل الاستقلال الصومالي، وتحدث عن هذه الفترة التطور الاجتماعي الذي حدث في الصومال، والتركيبة العشائرية للمجتمع الصومالي، ثم أتى الفترة ما بعد استقلال الصومال وفي هذه  المرحلة تحدث المؤلف عن تجربة الحكم المدني والصراعات القبلية التي صاحبت في هذه الفترة، أما في مرحلة تغيير أسلوب الحكم للبلاد عند حدوث أسباب الانقلاب العسكري في الصومال تناول المؤلف أسباب الانقلاب العسكري وكيفية توزيع الحقائب الوزارية ونواب مجلس الشعب على العشائر الصومالية الصومالية. وفي الختام تناول المؤلف أن العشائرية وأزمة الحكم في مرحلة ما بعد انهيار الدول الصومالية عقب حدوث الحرب الأهلية للبلاد، وهذه المرحلة ذكر المؤلف أسباب سقوط نظام الرئيس زياد بري والجبهات المعارضة المسلحة، والصراعات العشائرية على السلطة. والكتاب يقع في 293 صفحة عدا الملاحق.
اللغة العربية ومكانتها في الصومال
هذا البحث عبارة عن ورقة علمية قدم بها المؤلف إلى الندوة العلمية لتقوية اللغة العربية المنعقدة في مقديشو في الفترة ما بين  6 – 9 يوليو عام 1986م.
 رحم الله فقيدنا البرفسور الدكتور علي حسن محمد وافسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

  


الأستاذ لينان أحد أبناء الفقيد
لأا





















Friday, 10 March 2017



أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
11
عدم ترحيبه بعالمية الجهاد والارتباط بجماعة القاعدة:

 ذكرنا فيما مضى بأنّ قضية الجهاد كانت تجري في عروق الشيخ مختار روبو وفي كل همومه ومع ذلك أنّ الرجل لم يكن يرحب بعالمية قضية الجهاد في بلاد الصومال والارتباط بالمجاهدين والجماعات الأخرى في أفغانستان وغيرها مثل القاعدة،


 وكنتُ استغرب في ذلك وهو عكس ما تذهب إليه الكتل والجماعات الإسلامية المعاصرة في عالمنا الإسلامي بما فيها جماعة التبليغ والدعوة الذين تناءوا دائما عن العنف والخوض في أمور السياسة وما له صلة بالاسلام السياسي فضلاً عن خوض الحروب والقتال، بدليل مشاركة الجميع في الجهاد والقتال مع المجاهدين في بلاد الأفغانستان فترة الثمانينات وما بعدها حتى استطاع مجاهدوا الأفغاٍن وأعوانهم هزيمة جيوش الاتحاد السوفيتي الجرار الغازي وإخراجه من كافة أراضي أفغانستان دليلاً مكسراً، 



وفي هذا الأمر ألف المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها مؤلفات عديدة تشجع بمشاركة الجهاد وتبرهن مشروعية الهجرة والقتال في تلك البقعة، بل وتحثُّ على المساهمة ودعم الجهاد بالمال والنفس،  
ولكثرة من هاجر إلى تلك البلاد بهدف مشاركة الجهاد برزت في الساحة الأفغانية مجموعات كبيرة هاجرت من العالم العربي ، ومن ثمّ ظهر ما كان يسمى مجاهدي العرب في أرض الأفغان وكان أميرهم الشيخ المجاهد الدكتور عبد الله عزام والذي أخذ لقب أمير مجاهدين العرب في أفغانستان، والأخير كتب عدة مؤلفات يعزز في مشاركة الجهاد، كما ظهر في الساحة كتباً ورسائل تشوق الجهاد بل وتتحدث عن كرامات المجاهدين وآيات الرحمن في بلاد ما وراء النهر. 

إذاً ما معنى عدم ترحيب الشيخ مختار روبو بن علي الملقب بأبي منصور بعالمية قضية الجهاد ضد القوات الإقليمية والعاملية التي تحفظ الأمن والاستقرار في بلاد الصومال؟ أليس هذا أمراً شاذاً أم أنّه كان يريد صوملة الجهاد بالتالي إعطائها بصبغة وطنية محلية مثل غيرها من القضايا ؟.
ناقشتُ هذا الأمر مع الشيخ مختار وسألتُ الأسباب والعوامل التي أدت إلى ذلك الأمر وهو عكس ما يعتقده أؤلئك في ميدان الحروب والجهاد، غير أنّه لما وجهدتُ تلك الأسباب الذي جعتله يؤمن في ذلك لم يتردد الشيخ في شرح رأيه ومحاولة تعزيزه بالحكمة والأدلة العقلية، وقال في هذا المنحى: " سعادة الدكتور محمد لا تنسى بأنني كنتُ في أرض الأفغان العزيزة على كل مسلم ومسلمة بسبب صمودها ضد جبروت الاتحاد السوفيتي، والدفاع عن كرامتها وكبرائها موحدة، وعشتُ مع المجاهدين وأعرف أوضاع الجهاد وأحوال ا لمجاهدين  هناك، وخاصة في هذه الفترة لم تكن تدخلت قوات حلف ناتو في البلاد لأنّها كانت قبل حادثة حادي عشر سبتمبر في عام 2001م، 

وأعرف تماماً بأننا نحن هنا في الصومال مختلفون تماماً في هذا الأمر وليس سراً من أن أبوح بأنّ من بين حركة الشباب المجاهدين من يريد أن يربط بين أوضاع الصومال المحلية البسيطة بما يجري في أرض الأفغان مثلاً، وكانت هذه النقطة وغيرها من  النقاط المختلفة فيما بيينا، ولم أفهم هدف ارتباطنا بالجماعات الأخرى، كما لم أفهم ما تجني الحركة من ثمار عسكرية وفؤائد سياسية، لأنّهم – أي المتواجدون في أرض المعركة في بلاد أفغانستان - لا يحتاجون بنا ، ونحن لا نحتاجهم، بل أننا نسيطر على أراضي شاسعة أكثر مما تسيطر القاعدة في أفغانستان بحيث نتواجد تقريباً احدى عشر إقليماً من ثمانية عشرة إقليماً  في البلاد وكلهم في القطر الجنوبي، بينما هؤلاء ما زالوا يختفون وراء  الكهوف وعلى قمم الجبال ، ونحن نواجه هنا قوات إفريقية ضعيفة، بينما هؤلاء يواجهون قوات نيتو الذي هو عبارة عن أقوى تحالف عسكري عالمي .. إذاَ ما الداعي في ارتباط من لا يربطنا بالاستراتيجية أو الأهداف المحددة، بالإضافة إلى أن قوات نيتو لا تهددنا ولسنا هدفاً لهم أو على الأقل لسنا في مقدمة استراتجياتهم وأولياتهم، بخلاف الأسطور البحري الأمريكي المتواجد في المنطقة وله مآرب أخري نحو منطقة الشرق الأوسط ... ". انتهى كلام الشيخ مختار.



وهذا الكلام كان في عام 2011م، هكذا كان الوضع الميداني العسكري تقريباً ، وأكثر من ذلك لم يكن يفصل بين مقاتلي حركة الشباب من القصر الرئاسي سوى بضعة أمتار، ولكن اليوم عكس ما كان يعتقد الشيخ مختار في تلك الفترة ، بحيث كلا الجماعتين في بلاد أفغان وفي بلاد الصومال في وضع متساوي يشبه بعضه ببعض من حيث ضعف القوة العسكرية، وتراجع مقاتليهم إلى الوراء حتى انحصروا على الكهوف ووراء الجبال والغابات بعيدا عن المدن والحضر، ومساكن الرحل الركب في القرى والأرياف مختفين عن أنظار قوى الردع الدولية والمحلية يأكلون الضبع وما أشبه... بالإضافة إلى كراهية الشعوب لهم سواء في بلاد الصومال أو في بلاد الأفغان....
 ولكنني فهمتُ من كلام الشيخ مختار بأنّه ما كان يريد أن تتورط الحركة  في أمور لا يخصهم بالتالي أن تجلب  للبلاد أموراً لا تحمد عقباها ولا تعود عليهم فائدة عسكرية ولا سياسية، هكذا فهمتُ من كلامه. 





Friday, 10 February 2017



أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
10
رؤية الشيخ مختار في محاربة الأحباش بعد لقائنا في عام 2011م
 والتاريخ الحركي والاحتكاك الجهادي للشيخ مختار روبو والذي أشرنا في السطور الماضية لا شك بأنّ ذلك كان له أثره الكبير في حياته الدينية كما كان له انعكاساته العظيمة على منهج تفكيره ونمط سلوكه وتصرفاته فيما بعد.

وقد اكتسب من ذلك خبرة كبيرة وحنكة عالية فيما يتعلق بالشؤون الحرب والقتال مع الخصم، لاسيما حرب الشوارع ومباغتة الخصوم ومفاجأتهم، بل ونستطيع القول بأن ذلك قد أخذت مساحة واسعة في حياة الرجل، منذ ريعانة شبابه ... ولوحظ حتى عندما ذهب إلى مجالات أخرى غير مجال الحربي والقتال، مثل الميادين الاجتماعية والدعوية كان لا ينسى صاحبنا أن يحقق حلمه الأول في أرض المعركة والجهاد، ويكفينا أن نشير إلى أنّه حينما رآى أهلنا في مناطق الجنوبية يتضررون بالمجاعة ومأسي الإنسانية ألزم نفسه في الخوض مع العاملين في الشؤون الإغاثة ومساعدة المتضررين، نتيجة ما كان يتمتع بالمرونة الفائقة في التعامل مع الناس ولطفهم، وبذلك انشغل بالتعاون مع بعض الهيئات والمؤسسات الإسلامية سواء كانت المحلية أو الإقليمية، بدءاً بجمعية حنين الخيرية الصومالية ومروراً بالهيئة العليا ومؤسسة الحرمين الخيرية السعوديتين بغية مساعدة المتضررين بالمجاعة التي نتجت عقب الحروب الأهلية...
غير أنّه سرعان ما عاد إلى فكرة الجهاد وتحقيق حلمه القديم وخاصة عندما رافق أحد قادة حركة الإتحاد في الشؤون الأمنية السيد عبد الله أحمد سهل السعدي الذي وصل إلى مدينة بيدوا في منتصف التسعينات، علماً أن سهل كان يٌعدّ من المتحمسين للجهاد وإنشاء الإمارة الإسلامية في البلاد، وقد قضى نحبه وهو في ميدان القتال ومحاربة الأحباش في منطقة الأوغادين مآزراً بمجاهدي حركة الإتحاد الإسلامي في أغادين قبل استسلامهم لخصومهم. 



ومن الغريب أنّ هذا الرجل – أي أبو منصور مختار روبو -  الذى يجري في عروقه الجهاد ومحاربة العدو لم يكن يرى محاربة الأحباش – العدو التقليدي والتاريخي لأهل الصومال – وخاصة مهاجمة عقر دارهم وانفاذ العمليات الجهادية في داخل أراضي الحبشية أو حتى ذلك الإقليم الصومالي الذي ما زال تحت احتلال الحبشي حتى يومنا هذا.. قال لي هذا الكلام بكل الوضوح عندما التقينا في عام 2011م في منطقة الآبار بضواحي مدينة مقديشو، وقبل أن يجيب سؤالي تجاه الأسباب التي جعلته يرى هذا  الرأي استرجع أبو منصور بذاكرة الحروب التي قاض الشعب الصومالي بقيادة المحاكم الإسلامية ضد القوات الإيثوبية في الأعوام 2007م و 2008م في عاصمة مقديشو وضواحيها عندما اجتاحت القوات الحبشية على المدن الصومالية واحدة تلو أخرى حتى الوصول إلى العاصمة وانتشار الجيش الإيثوبي فيها، وقال أبو منصور في هذا السدد: " لا تنسى فضيلة الدكتور محمد بأننا ما زلنا نتذكر بتلك الحرب التي انتصر فيها الشعب الصومالي بجميع فئاته سواء في الداخل والخارج، وقد أرغمنا العدو المهاجم لأراضينا التراجع والانسحاب من بلادنا العزيزة، ولكن لا تنسى مرة أخرى بأنّ كل ذلك تمّ بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل مآزرة الشعب وخاصة أهل الجنوب وكان أغلبهم من قبيلة هوية الذين رفضوا هذا الاحتلال والإهانة، ولكن اليوم الأمر غير ذلك ومختلف تماماً ...



إذاً ما الذي تغير في وجة نظر أبي  منصور ابن روبو ؟ .. طالما البلد هو البلد، والشعب ما زالوا في أرضه لم يرحل وملازماً بكبريائه ونخوته الوطنية المزروعة في وجدانه، بل ومصحوبة بهذه الروح الوطنية وتجري في عروقهم إذا تعوذوا الشيطان الرجيم قبل الشيطان الأليم من بني جنسنا، ولا سيما عندما تلتحم صرخات النساء وعويل الأطفال مع دعوات العلماء المباركة والأناشيد الأدباء الحماسية بغية دفع المقاتلين والمجاهدين إلى أرض المعركة وميدان القتال.. 
كما حصل من قبل مع الأحباش في أكثر من ملحمة قتالية.. وأهل الابداع والأدب يرتجزون ومرددين بالأمس القريب كلماتهم الحماسية:
يحسِبون يا وطني بأننا كالأعواد الهشة إذا
داسوا علينا ننكسِر!!
ولكننا كالأنغام إذا
داسوا
علينا
ننفَجِر














وقد برهنت معارك مقديشو مع الأحباش بأنّ الأمة تلتحم بعضها ببعض عندما يدنس كرامتها ويستحل محاربها ويساء مقدساتها رغم الظروف الصعبة التي كانت تشهد بلاد الصومال، والأوضاع السيئة وعدم قيادة حكيمة وواعية، ومع ذلك كان الشعب في قلب رجل واحد وملتحما بعضه ببعض، ويوزعون بسخاء بصناديق الذخيرة على المقاتلين.. والكل كان يحسّ بالمسؤولية الوطنية، حتى الجنود القدامى في الجيش الوطني الصومالي لم يتأخر بل كانوا يقومون بتحريك جبهات القتال، وتنظيم هجمات المقاومة الوطنية، وترتيب صفوفهم ورفع معنوياتهم الروحية والحربية.
ومن الصعب أن ننسى أؤلئك الخبراء الشجعان والذين تصدوا السلاح الثقيل بعد ما أبدوا ببسالة ناذرة حتى تمكنوا من تدمير دبابات العدو عندما أرغموهم في التقهقر والتراجع رغم العتات والعدد، بالتالي اختلطت أوراق العدو وملأ الرعب في قلوبهم مما أدى إلى الهروب من أرض المعركة برغم ما كان يتمتع العدو من معدات ثقيلة وأسلحة متطورة ..
وفي هذه الأيام عرفت الأمة بأنّ مقاومة الاحتلال ودفاع الوطن لا يصمد بدون بنات الحواء ومن هنا النساء الصوماليات لم يتوانوا بأداء واجباتهم سواء من تقديم الماء والدواء للمقاومة الوطنية وتخفيف آلامهم مع إطلاق عبارة التشجيع والزغاريد لأجل رفع الهمة والروح القتالية... حتى يتمكن بالحضور في أرض المعركة في مقديشوا عاصمة الإباء والصمود، وكانت المقاومة تستأنس الأناشيد والأغاني الحماسية في الوسائل الإعلامية المحلية المتوفرة في أرجاء الوطن وأغلبها كانت مستعارة من الحماسيات الوطنية في حرب الصومالية الإيثوبية في عام 1977م والتي استبصل الجيش الوطني الصومالي، بل ولقن درساً 
لا ينساه العدو بعد هزيمته على الرغم من تدخل القوى الخارجية، ولو لا ذلك لكان خبرا آخر. 




فيا ترى ما الذي تغير عند أسد سرمان الذي كان يلقب المجاهد المعتدل ومرعب الأحباش ومؤدب المريان وقطاع الطرق .. إن صح التعبير - وكما يعتقد نفسه - ؟
وبإجابة لهذا السؤال قال أبو منصور الشيخ مختار روبو " ... كل ما ذكرته أوافق معك يا أخي محمد .. بأنّ الشعب متواجد في ساحته لم يتغير، ولكن ألا تدري يا دكتور بأن هذا الشعب منهمك بضربات حركة الشباب واعتداءاتها اليومية بدون تمييز وفي كل مكان، ألا تدري بأنّ هذا الشعب المسكين المغلوب علي أمره ومحمول بحمل ثقيل ألقي على عاتقه بدون مبرر.. ولا أخفي عليك يا سيدي خوفي وهواجسي بأن يكون كثير من شعبنا مع الصف العدو إذا احتذم بين الشباب والعدو ، ليس بحب العدو الغازي ، وإنما كره من تسلط عليه ولم يسلم منه الكبير والصغير، والنساء والرجال، بل أذاقوا الأمة ويلات من قتل وتشريذ ... مع أنّ هذا الشعب الأبيّ قدم النفيس والغالي في سبيل تحرير الوطن من براثن الأحباش وأطماعهم السياسية والاقتصادية، في حين أنّ حركة الشباب نست مآزتة شعبنا  بمختلف فئاته وتوجهاته إلى جانب المجاهدين ونصرتهم أيام الكفاح المسلح ضد المعتدي والمهاجم.. ".
واستأنف حديثه قائلاً : " إنّ أهلنا في جنوب البلاد ولا سيما هؤلاء في العاصمة مثل قبيلة هوية كانت أكبر سند للمقاوة ، واليوم ليس كذلك بسبب ما اغترف الشباب في حق هذه القبيلة وغيرها من شعبنا عندما قتل المتطرفون روادهم ورجالاتهم .." . 
وتعليل أبي منصور فيما ذهب إليه هو أنّ القبائل الكبرى من أقصى حدود في الجنوب إلى مشارف مدينة جالكعيو مغضوب على حركة الشباب.
ولم يكن يدري المسكين أبي منصور كما سيحدث بأنّ أهلنا في مناطق بونت لاند سوف يكرهون أكثر من غيرهم عندما توغل المتطرفون إلى مناطقهم المستقرة وارتكبوا القتل والفساد حتى أنهم لم ينج العلماء والدعاة إلى الله سبحاته وتعالى والعباد الركع فضلا عن الأطفال الرضع.
 



















Friday, 3 February 2017



أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
9
د/ محمد حسين معلم
الشيخ مختار روبو 
هواه مع الجهاد والمجاهدين
كانت فكرة الجهاد حية لدى أسد سرمان ووديانه ولم تبدأ في أيام ثورة الشعب والمحاكم الإسلامية في أوائل سنة 2006م، بل كانت موجودة لديه منذ أن تعرفتُ الرجل في مدينة بيدوا في جنوب الغرب بالصومال عندما كنتُ أتردد عليها أيام المجاعة والقحط في أوائل الأزمة الصومالية في بداية التسعينات .. في هذه الفترة كنت أشترك في العمل الاجتماعي الطوعي في إغاثة الملهوفين ومساعدة المحتاجين عبر جمعية حنين الخيرية التي كنتُ من مؤسسيها، وباعتباري مندوب الجمعية في منطقة الخليج كنتُ أزور جنوب البلاد وخاصة مدينة بيدوا التي أطلق عليها في تلك الأيام " مدينة الموت والأاشباح " بسبب المجاعة والقحط نتيجة الحروب المريرة بين الأشقاء من أهل الصومال، وكان الشيخ مختار ممن التقيتُ به في المنطقة متعاوناً وعاملاً بتلك الجمعية التي كانت تساعد المنكوبين وأغلبهم الأيتام والأرامل ومن تأثر بتلك الحروب المجنونة.
لمن كان يعرف الشيخ مختار روبو لا يخالفني هذا الأمر ولا يستغرب ما آل إليه حاله في أواخر التسعينات وما بعدها، بحيث كان الرجل يحلم ويتغنى بقضايا الجهاد وملتوياته، بل وتعاطفه لمن يرفع راية الجهاد في أي بقعة من هذه المعمورة، لأنّه منذ ريعانة شبابه  كان يحلم  بأمر الجهاد ورفع راية الإسلام وكل ما له صلة بالجهاد والمجاهدين، بل ويحاول تحويل هذا الحلم إلى حقيقة بدءاً بالتدريب العسكري والاستعداد الروحي – حسب ما كان يراه مناسباً في أيامه –  مثله مثل غيره من شباب الصحوة الإسلامية ولا سيما أؤلئك الفئة القريبة إلى الجماعات السلفية المتمثلة في تلك الفترة حركة الإتحاد الإسلامي في بلاد الصومال التي كانت ترفع راية الجهاد هنا وهناك، بل وتروجها في أكثر من مكان في داخل البلاد الصومال وخارجها مثل منطقة الأوغادين في الغرب الصومال المحتل من قبل الأحباش، رافعين شعار مدافعة الدور والبيض وتحرير أراضي الإسلام من المستعمر الغاشم، علماً أنّ بدايات الأمر كان يقتصر فقط تأسيس معسكرات متواضعة خاصة، وكان هدف تأسيس هذه المعسكرات في بداية الأمر فقط أن يتجمع هناك بعض فئات إسلامية وعوائهم حتى يتمكنوا الابتعاد عن المجتمع القبلي وعدم الخوض في الأعمال الجاهلية، وكذا الابتعاد عن الحروب الأهلية المجنونة التي كانت تنشب بين القبائل الصومالية والتي أهلكت الحرث والنسل، ثم تطور الأمر إلى التدريب العسكري والاستعداد على إحياء روح الجهاد وإقامة الكيان الإسلامي بقوة الحديد والنار.
وكان مسرح العمليات آنذاك – في الوهلة الأولى - بالقطر الجنوبي بحيث أرسو قواعد المعسكرات في ذلك القطر بدءاً بمدينة كسمايو الساحلية في أقصى الجنوب، ثمّ مدينة مركه الساحلية التي تبعد عن العاصمة حوالي 90 كليو متر، وبعد ذلك توسع الأمر حتى وجد أكثر من معسكر يدرب الشباب في الشؤون العسكرية والتكتيتات الحربية، مع التوعيات الدينية والحثّ على تعاليم الإسلام وتطبيقه على أرض الواقع، حتى برز في الساحة الصومالية في تلك الفترة نخبة من الشباب الذين تأثروا بفكرة الجهاد وأحبوا حمل السلاح والرباط في سبيل الله وملازمة الثغور من أعماق قلوبهم، فداء بالإسلام وأهله، وابتغاء بمرضاة الله وجنانه... وبالتالي أصبح اسم الجهاد ومتطلباته معلقاً بقلوبهم وملزماً بمخيلتهم لا يفارقهم في اليقظة والنوم، كما أنّ كثيراً منهم لبسوا لباس مجاهدين الأفغان باعتقادهم بأنّه دين وقربة إلى الله سبحانه وتعالى، وكانت النتيجة خوض بعض الحروب مع المجتمع الصومالي في أكثر من مكان مثل حرب ما سمي بحرب أراري قرب كبرى أراري في نواحي منطقة كسمايو مع قوات اللواء محمد فارح عيديد ذات الصبغة القبلية عندما اعترضت هذه الفئات حتى لا يتمكن عيديد وجيشه باقتحام مدينة كسمايو والتي استقر فيها ممن فرّ من جحيم الحرب في العاصمة. كما خاض هؤلاء حروباً أخرى مثل حربهم مع قوات العقيد عبد الله يوسف أحمد ومناصريه القبليين في مدينة بوصاصو الساحلية وضواحيها في أقصى شمال الشرق من البلاد، وكذلك حربهم مع الأحباش وأعوانهم الصوماليين في منطقة جدوا بالجنوب، وخاصة في مدينة لوق الزراعية، وأخرى في منطقة الأغادين في غرب الصومال.. مما يدل على ذلك بأنّ تلك الحروب التي وقعت في أكثر من مكان - في الجنوب والشرق والغرب - لم تكن بالصدفة وعدم سيطرة الموقف، وإنما كان هناك تخطيط دهني واستعداد حربي أعد وسائله وعوامل نشوبه من قبل حدوثه.
الشيخ عبد الله عزام
وفي محيط  الحركات الإسلامية الأخرى ذات النهح الإخواني في الصومال وغيرها في العالم الإسلامي لم تكن مغايرة عن سابقتها السلفية، لأنّ أمر الجهاد كان في صلب أهدافهم حتى كانوا يتغنون في اجتماعاتهم ولقاءاتهم التربوية المتنوعة  سواء تلك التجمعات الصغيرة والكبيرة على قوالب ما يسمى ( الأسرة والكتيبة والرحلة والمعسكر والمخيمات الشبابية والطلابية أو المؤتمرات العامة والخاصة.. وغير ذلك)، ومن نافلة القول أن نشير إلى ما يقوم هؤلاء من ترديد الكلمات والجمل المحفوظة على ظهر الغيب كالقرآن الكريم: " الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا"، بل أنّ شعار حركة الإخوان المسلمين عبارة عن سيفين ومكتوب بوسطه كلمة " وعدوا " والتي لها مدلولها الشرعي والروحي،
 وبالتالي كان الإخوان عموما في مقدمة من انضم إلى الجهاد الأفغاني في القرن المنصرم عندما استباحت قوات الاتحاد السوفييتي على أراضي الأفغانستان، ويكفي أن نشير إلى من أطلق عليه أمير المجاهدين العرب في أفغانستان الشيخ عبد الله يوسف عزام رحمه الله والذي يعتبر من رموز الحركة وأهم رجالها في فلسطين وأفغانستان،  وأنّ ما كان يسمى المجاهدين الأفغان في الثمانينات كانوا من تلك الحركة العالمية، إذاً فلا غرو أن يكون الجهاد وفكره مزروعا في أرض الصومال، بالإضافة إلى الصراع الحبشي الصومالي عبر العصور الماضية، كل ذلك كان له أثره على النفسية كل فرد من أفراد أمتنا.
ويبرهن ما سردنا بأن الحرب ضد قوات الأحباش أيام احتلالهم بالعاصمة الصومالية  في سنة 2006م كان الإخوان في بلاد الصومال بمختلف أسمائهم حاضرين وجزء كبير من الكفاح، مثل جماعة آل الشيخ  وحركة الإصلاح وخاصة مؤتمر مكة أو ما أطلق فيما بعد الدم الجديد حسب ما أعلنوا بيانهم نحو ذلك خلال مؤتمرهم بمكة... على الرغم من رفض قيادة جماعة أو قسم القديم من حركة الإصلاح في عملية القتال والحرب ضد الأحباش، وهذا القرار تسبب للفريق الأخير انتقادات واسعة وجهت إليهم من قبل المتحمسين بالحرب - وأغلبهم من أهل مقديشو وقبائل هوية - والذين كانوا ينادون بالقتال بغية تحرير العاصمة من القوات الإيثوبية وأعوانهم ومدافعة شرف الأمة وكرامتها المسون.
الشيخ مختار روبو أيام المحاكم الإسلامية


البرلمان الصومالي الحر مع المحاكم الإسلامية


وكان الشيخ مختار جزء من تلك الجماعة السلفية التي خاضت تجربة الجهاد على أرض الواقع، على الرغم من أنّه لم يكن طرفاً من تلك الحروب ما عدا تلك التي اشتركها مع حركة الإتحاد الإسلامي في مدينة لوق المتأخمة بمحافظة بأي ضد القوات الأحباش الغازية على الوطن في منتصف التسعينات، عندما نزح إليها بعد استيلاء قوات اللواء محمد فارح عيديد على مناطق باي وبكول. ومن هنا لم يكن من المستغرب أن أصبح ابن روبو ممن حمل السلاح وأعلن الجهاد في أيام ثورة الشعب والمحاكم الإسلامية في عاصمة مقديشو على وجه أمراء الحرب وقادة الجبهات ذات الصبغة القبلية، كما أنّه لم يكن من المستغرب بروز شخصيته ودوره العسكري والقيادي في بعض الملاحم والوقائع الحربية التي انتصر فيها الشعب والمحاكم الإسلامية معاً على القوات الإيثوبية والتي اجتاحت العاصمة، حتى اضطروا الانسحاب من ميدان المعركة والخروج من البلاد قاطبة يجرون أذيال الهزيمة...
رئيس الوزراء إيثوبيا السابق
Bilderesultat for itoobiya iyo muqdisho
القوات الإيثوبية في مقديشو تتكب خسائر 
وما ذكرنا يبرهن بأنّ أبا منصور لم يكن بالصدفة في ميادين الحرب والقتال، وإنما نتيجة ذلك الإرث الجهادي الذي أشرناه من قبل، مثله مثل غيره من الشباب والشيوخ الذين كانوا على الدرب كالشيخ حسن عبد الله حرسي المشهور بالشيخ حسن تركي والشيخ حسن طاهر أويس وإبراهيم حاج جامع ميعاد المعروف بإبراهيم أفغان وأحمد عبدي غدني، على الرغم من الأخيرين  إبراهيم وأحمد يعتبران رواد في هذا الميدان بحيث قد تبنا فكرة الجهاد وحمل السلاح واستخدام العنف قبل ذلك، عندما نقلا الأمر كله من بلاد الأفغانستان أيام المجاهدين إلى منطقة القرن الإفريقي.