Friday, 10 February 2017



أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
10
رؤية الشيخ مختار في محاربة الأحباش بعد لقائنا في عام 2011م
 والتاريخ الحركي والاحتكاك الجهادي للشيخ مختار روبو والذي أشرنا في السطور الماضية لا شك بأنّ ذلك كان له أثره الكبير في حياته الدينية كما كان له انعكاساته العظيمة على منهج تفكيره ونمط سلوكه وتصرفاته فيما بعد.

وقد اكتسب من ذلك خبرة كبيرة وحنكة عالية فيما يتعلق بالشؤون الحرب والقتال مع الخصم، لاسيما حرب الشوارع ومباغتة الخصوم ومفاجأتهم، بل ونستطيع القول بأن ذلك قد أخذت مساحة واسعة في حياة الرجل، منذ ريعانة شبابه ... ولوحظ حتى عندما ذهب إلى مجالات أخرى غير مجال الحربي والقتال، مثل الميادين الاجتماعية والدعوية كان لا ينسى صاحبنا أن يحقق حلمه الأول في أرض المعركة والجهاد، ويكفينا أن نشير إلى أنّه حينما رآى أهلنا في مناطق الجنوبية يتضررون بالمجاعة ومأسي الإنسانية ألزم نفسه في الخوض مع العاملين في الشؤون الإغاثة ومساعدة المتضررين، نتيجة ما كان يتمتع بالمرونة الفائقة في التعامل مع الناس ولطفهم، وبذلك انشغل بالتعاون مع بعض الهيئات والمؤسسات الإسلامية سواء كانت المحلية أو الإقليمية، بدءاً بجمعية حنين الخيرية الصومالية ومروراً بالهيئة العليا ومؤسسة الحرمين الخيرية السعوديتين بغية مساعدة المتضررين بالمجاعة التي نتجت عقب الحروب الأهلية...
غير أنّه سرعان ما عاد إلى فكرة الجهاد وتحقيق حلمه القديم وخاصة عندما رافق أحد قادة حركة الإتحاد في الشؤون الأمنية السيد عبد الله أحمد سهل السعدي الذي وصل إلى مدينة بيدوا في منتصف التسعينات، علماً أن سهل كان يٌعدّ من المتحمسين للجهاد وإنشاء الإمارة الإسلامية في البلاد، وقد قضى نحبه وهو في ميدان القتال ومحاربة الأحباش في منطقة الأوغادين مآزراً بمجاهدي حركة الإتحاد الإسلامي في أغادين قبل استسلامهم لخصومهم. 



ومن الغريب أنّ هذا الرجل – أي أبو منصور مختار روبو -  الذى يجري في عروقه الجهاد ومحاربة العدو لم يكن يرى محاربة الأحباش – العدو التقليدي والتاريخي لأهل الصومال – وخاصة مهاجمة عقر دارهم وانفاذ العمليات الجهادية في داخل أراضي الحبشية أو حتى ذلك الإقليم الصومالي الذي ما زال تحت احتلال الحبشي حتى يومنا هذا.. قال لي هذا الكلام بكل الوضوح عندما التقينا في عام 2011م في منطقة الآبار بضواحي مدينة مقديشو، وقبل أن يجيب سؤالي تجاه الأسباب التي جعلته يرى هذا  الرأي استرجع أبو منصور بذاكرة الحروب التي قاض الشعب الصومالي بقيادة المحاكم الإسلامية ضد القوات الإيثوبية في الأعوام 2007م و 2008م في عاصمة مقديشو وضواحيها عندما اجتاحت القوات الحبشية على المدن الصومالية واحدة تلو أخرى حتى الوصول إلى العاصمة وانتشار الجيش الإيثوبي فيها، وقال أبو منصور في هذا السدد: " لا تنسى فضيلة الدكتور محمد بأننا ما زلنا نتذكر بتلك الحرب التي انتصر فيها الشعب الصومالي بجميع فئاته سواء في الداخل والخارج، وقد أرغمنا العدو المهاجم لأراضينا التراجع والانسحاب من بلادنا العزيزة، ولكن لا تنسى مرة أخرى بأنّ كل ذلك تمّ بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل مآزرة الشعب وخاصة أهل الجنوب وكان أغلبهم من قبيلة هوية الذين رفضوا هذا الاحتلال والإهانة، ولكن اليوم الأمر غير ذلك ومختلف تماماً ...



إذاً ما الذي تغير في وجة نظر أبي  منصور ابن روبو ؟ .. طالما البلد هو البلد، والشعب ما زالوا في أرضه لم يرحل وملازماً بكبريائه ونخوته الوطنية المزروعة في وجدانه، بل ومصحوبة بهذه الروح الوطنية وتجري في عروقهم إذا تعوذوا الشيطان الرجيم قبل الشيطان الأليم من بني جنسنا، ولا سيما عندما تلتحم صرخات النساء وعويل الأطفال مع دعوات العلماء المباركة والأناشيد الأدباء الحماسية بغية دفع المقاتلين والمجاهدين إلى أرض المعركة وميدان القتال.. 
كما حصل من قبل مع الأحباش في أكثر من ملحمة قتالية.. وأهل الابداع والأدب يرتجزون ومرددين بالأمس القريب كلماتهم الحماسية:
يحسِبون يا وطني بأننا كالأعواد الهشة إذا
داسوا علينا ننكسِر!!
ولكننا كالأنغام إذا
داسوا
علينا
ننفَجِر














وقد برهنت معارك مقديشو مع الأحباش بأنّ الأمة تلتحم بعضها ببعض عندما يدنس كرامتها ويستحل محاربها ويساء مقدساتها رغم الظروف الصعبة التي كانت تشهد بلاد الصومال، والأوضاع السيئة وعدم قيادة حكيمة وواعية، ومع ذلك كان الشعب في قلب رجل واحد وملتحما بعضه ببعض، ويوزعون بسخاء بصناديق الذخيرة على المقاتلين.. والكل كان يحسّ بالمسؤولية الوطنية، حتى الجنود القدامى في الجيش الوطني الصومالي لم يتأخر بل كانوا يقومون بتحريك جبهات القتال، وتنظيم هجمات المقاومة الوطنية، وترتيب صفوفهم ورفع معنوياتهم الروحية والحربية.
ومن الصعب أن ننسى أؤلئك الخبراء الشجعان والذين تصدوا السلاح الثقيل بعد ما أبدوا ببسالة ناذرة حتى تمكنوا من تدمير دبابات العدو عندما أرغموهم في التقهقر والتراجع رغم العتات والعدد، بالتالي اختلطت أوراق العدو وملأ الرعب في قلوبهم مما أدى إلى الهروب من أرض المعركة برغم ما كان يتمتع العدو من معدات ثقيلة وأسلحة متطورة ..
وفي هذه الأيام عرفت الأمة بأنّ مقاومة الاحتلال ودفاع الوطن لا يصمد بدون بنات الحواء ومن هنا النساء الصوماليات لم يتوانوا بأداء واجباتهم سواء من تقديم الماء والدواء للمقاومة الوطنية وتخفيف آلامهم مع إطلاق عبارة التشجيع والزغاريد لأجل رفع الهمة والروح القتالية... حتى يتمكن بالحضور في أرض المعركة في مقديشوا عاصمة الإباء والصمود، وكانت المقاومة تستأنس الأناشيد والأغاني الحماسية في الوسائل الإعلامية المحلية المتوفرة في أرجاء الوطن وأغلبها كانت مستعارة من الحماسيات الوطنية في حرب الصومالية الإيثوبية في عام 1977م والتي استبصل الجيش الوطني الصومالي، بل ولقن درساً 
لا ينساه العدو بعد هزيمته على الرغم من تدخل القوى الخارجية، ولو لا ذلك لكان خبرا آخر. 




فيا ترى ما الذي تغير عند أسد سرمان الذي كان يلقب المجاهد المعتدل ومرعب الأحباش ومؤدب المريان وقطاع الطرق .. إن صح التعبير - وكما يعتقد نفسه - ؟
وبإجابة لهذا السؤال قال أبو منصور الشيخ مختار روبو " ... كل ما ذكرته أوافق معك يا أخي محمد .. بأنّ الشعب متواجد في ساحته لم يتغير، ولكن ألا تدري يا دكتور بأن هذا الشعب منهمك بضربات حركة الشباب واعتداءاتها اليومية بدون تمييز وفي كل مكان، ألا تدري بأنّ هذا الشعب المسكين المغلوب علي أمره ومحمول بحمل ثقيل ألقي على عاتقه بدون مبرر.. ولا أخفي عليك يا سيدي خوفي وهواجسي بأن يكون كثير من شعبنا مع الصف العدو إذا احتذم بين الشباب والعدو ، ليس بحب العدو الغازي ، وإنما كره من تسلط عليه ولم يسلم منه الكبير والصغير، والنساء والرجال، بل أذاقوا الأمة ويلات من قتل وتشريذ ... مع أنّ هذا الشعب الأبيّ قدم النفيس والغالي في سبيل تحرير الوطن من براثن الأحباش وأطماعهم السياسية والاقتصادية، في حين أنّ حركة الشباب نست مآزتة شعبنا  بمختلف فئاته وتوجهاته إلى جانب المجاهدين ونصرتهم أيام الكفاح المسلح ضد المعتدي والمهاجم.. ".
واستأنف حديثه قائلاً : " إنّ أهلنا في جنوب البلاد ولا سيما هؤلاء في العاصمة مثل قبيلة هوية كانت أكبر سند للمقاوة ، واليوم ليس كذلك بسبب ما اغترف الشباب في حق هذه القبيلة وغيرها من شعبنا عندما قتل المتطرفون روادهم ورجالاتهم .." . 
وتعليل أبي منصور فيما ذهب إليه هو أنّ القبائل الكبرى من أقصى حدود في الجنوب إلى مشارف مدينة جالكعيو مغضوب على حركة الشباب.
ولم يكن يدري المسكين أبي منصور كما سيحدث بأنّ أهلنا في مناطق بونت لاند سوف يكرهون أكثر من غيرهم عندما توغل المتطرفون إلى مناطقهم المستقرة وارتكبوا القتل والفساد حتى أنهم لم ينج العلماء والدعاة إلى الله سبحاته وتعالى والعباد الركع فضلا عن الأطفال الرضع.
 



















Friday, 3 February 2017



أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
9
د/ محمد حسين معلم
الشيخ مختار روبو 
هواه مع الجهاد والمجاهدين
كانت فكرة الجهاد حية لدى أسد سرمان ووديانه ولم تبدأ في أيام ثورة الشعب والمحاكم الإسلامية في أوائل سنة 2006م، بل كانت موجودة لديه منذ أن تعرفتُ الرجل في مدينة بيدوا في جنوب الغرب بالصومال عندما كنتُ أتردد عليها أيام المجاعة والقحط في أوائل الأزمة الصومالية في بداية التسعينات .. في هذه الفترة كنت أشترك في العمل الاجتماعي الطوعي في إغاثة الملهوفين ومساعدة المحتاجين عبر جمعية حنين الخيرية التي كنتُ من مؤسسيها، وباعتباري مندوب الجمعية في منطقة الخليج كنتُ أزور جنوب البلاد وخاصة مدينة بيدوا التي أطلق عليها في تلك الأيام " مدينة الموت والأاشباح " بسبب المجاعة والقحط نتيجة الحروب المريرة بين الأشقاء من أهل الصومال، وكان الشيخ مختار ممن التقيتُ به في المنطقة متعاوناً وعاملاً بتلك الجمعية التي كانت تساعد المنكوبين وأغلبهم الأيتام والأرامل ومن تأثر بتلك الحروب المجنونة.
لمن كان يعرف الشيخ مختار روبو لا يخالفني هذا الأمر ولا يستغرب ما آل إليه حاله في أواخر التسعينات وما بعدها، بحيث كان الرجل يحلم ويتغنى بقضايا الجهاد وملتوياته، بل وتعاطفه لمن يرفع راية الجهاد في أي بقعة من هذه المعمورة، لأنّه منذ ريعانة شبابه  كان يحلم  بأمر الجهاد ورفع راية الإسلام وكل ما له صلة بالجهاد والمجاهدين، بل ويحاول تحويل هذا الحلم إلى حقيقة بدءاً بالتدريب العسكري والاستعداد الروحي – حسب ما كان يراه مناسباً في أيامه –  مثله مثل غيره من شباب الصحوة الإسلامية ولا سيما أؤلئك الفئة القريبة إلى الجماعات السلفية المتمثلة في تلك الفترة حركة الإتحاد الإسلامي في بلاد الصومال التي كانت ترفع راية الجهاد هنا وهناك، بل وتروجها في أكثر من مكان في داخل البلاد الصومال وخارجها مثل منطقة الأوغادين في الغرب الصومال المحتل من قبل الأحباش، رافعين شعار مدافعة الدور والبيض وتحرير أراضي الإسلام من المستعمر الغاشم، علماً أنّ بدايات الأمر كان يقتصر فقط تأسيس معسكرات متواضعة خاصة، وكان هدف تأسيس هذه المعسكرات في بداية الأمر فقط أن يتجمع هناك بعض فئات إسلامية وعوائهم حتى يتمكنوا الابتعاد عن المجتمع القبلي وعدم الخوض في الأعمال الجاهلية، وكذا الابتعاد عن الحروب الأهلية المجنونة التي كانت تنشب بين القبائل الصومالية والتي أهلكت الحرث والنسل، ثم تطور الأمر إلى التدريب العسكري والاستعداد على إحياء روح الجهاد وإقامة الكيان الإسلامي بقوة الحديد والنار.
وكان مسرح العمليات آنذاك – في الوهلة الأولى - بالقطر الجنوبي بحيث أرسو قواعد المعسكرات في ذلك القطر بدءاً بمدينة كسمايو الساحلية في أقصى الجنوب، ثمّ مدينة مركه الساحلية التي تبعد عن العاصمة حوالي 90 كليو متر، وبعد ذلك توسع الأمر حتى وجد أكثر من معسكر يدرب الشباب في الشؤون العسكرية والتكتيتات الحربية، مع التوعيات الدينية والحثّ على تعاليم الإسلام وتطبيقه على أرض الواقع، حتى برز في الساحة الصومالية في تلك الفترة نخبة من الشباب الذين تأثروا بفكرة الجهاد وأحبوا حمل السلاح والرباط في سبيل الله وملازمة الثغور من أعماق قلوبهم، فداء بالإسلام وأهله، وابتغاء بمرضاة الله وجنانه... وبالتالي أصبح اسم الجهاد ومتطلباته معلقاً بقلوبهم وملزماً بمخيلتهم لا يفارقهم في اليقظة والنوم، كما أنّ كثيراً منهم لبسوا لباس مجاهدين الأفغان باعتقادهم بأنّه دين وقربة إلى الله سبحانه وتعالى، وكانت النتيجة خوض بعض الحروب مع المجتمع الصومالي في أكثر من مكان مثل حرب ما سمي بحرب أراري قرب كبرى أراري في نواحي منطقة كسمايو مع قوات اللواء محمد فارح عيديد ذات الصبغة القبلية عندما اعترضت هذه الفئات حتى لا يتمكن عيديد وجيشه باقتحام مدينة كسمايو والتي استقر فيها ممن فرّ من جحيم الحرب في العاصمة. كما خاض هؤلاء حروباً أخرى مثل حربهم مع قوات العقيد عبد الله يوسف أحمد ومناصريه القبليين في مدينة بوصاصو الساحلية وضواحيها في أقصى شمال الشرق من البلاد، وكذلك حربهم مع الأحباش وأعوانهم الصوماليين في منطقة جدوا بالجنوب، وخاصة في مدينة لوق الزراعية، وأخرى في منطقة الأغادين في غرب الصومال.. مما يدل على ذلك بأنّ تلك الحروب التي وقعت في أكثر من مكان - في الجنوب والشرق والغرب - لم تكن بالصدفة وعدم سيطرة الموقف، وإنما كان هناك تخطيط دهني واستعداد حربي أعد وسائله وعوامل نشوبه من قبل حدوثه.
الشيخ عبد الله عزام
وفي محيط  الحركات الإسلامية الأخرى ذات النهح الإخواني في الصومال وغيرها في العالم الإسلامي لم تكن مغايرة عن سابقتها السلفية، لأنّ أمر الجهاد كان في صلب أهدافهم حتى كانوا يتغنون في اجتماعاتهم ولقاءاتهم التربوية المتنوعة  سواء تلك التجمعات الصغيرة والكبيرة على قوالب ما يسمى ( الأسرة والكتيبة والرحلة والمعسكر والمخيمات الشبابية والطلابية أو المؤتمرات العامة والخاصة.. وغير ذلك)، ومن نافلة القول أن نشير إلى ما يقوم هؤلاء من ترديد الكلمات والجمل المحفوظة على ظهر الغيب كالقرآن الكريم: " الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا"، بل أنّ شعار حركة الإخوان المسلمين عبارة عن سيفين ومكتوب بوسطه كلمة " وعدوا " والتي لها مدلولها الشرعي والروحي،
 وبالتالي كان الإخوان عموما في مقدمة من انضم إلى الجهاد الأفغاني في القرن المنصرم عندما استباحت قوات الاتحاد السوفييتي على أراضي الأفغانستان، ويكفي أن نشير إلى من أطلق عليه أمير المجاهدين العرب في أفغانستان الشيخ عبد الله يوسف عزام رحمه الله والذي يعتبر من رموز الحركة وأهم رجالها في فلسطين وأفغانستان،  وأنّ ما كان يسمى المجاهدين الأفغان في الثمانينات كانوا من تلك الحركة العالمية، إذاً فلا غرو أن يكون الجهاد وفكره مزروعا في أرض الصومال، بالإضافة إلى الصراع الحبشي الصومالي عبر العصور الماضية، كل ذلك كان له أثره على النفسية كل فرد من أفراد أمتنا.
ويبرهن ما سردنا بأن الحرب ضد قوات الأحباش أيام احتلالهم بالعاصمة الصومالية  في سنة 2006م كان الإخوان في بلاد الصومال بمختلف أسمائهم حاضرين وجزء كبير من الكفاح، مثل جماعة آل الشيخ  وحركة الإصلاح وخاصة مؤتمر مكة أو ما أطلق فيما بعد الدم الجديد حسب ما أعلنوا بيانهم نحو ذلك خلال مؤتمرهم بمكة... على الرغم من رفض قيادة جماعة أو قسم القديم من حركة الإصلاح في عملية القتال والحرب ضد الأحباش، وهذا القرار تسبب للفريق الأخير انتقادات واسعة وجهت إليهم من قبل المتحمسين بالحرب - وأغلبهم من أهل مقديشو وقبائل هوية - والذين كانوا ينادون بالقتال بغية تحرير العاصمة من القوات الإيثوبية وأعوانهم ومدافعة شرف الأمة وكرامتها المسون.
الشيخ مختار روبو أيام المحاكم الإسلامية


البرلمان الصومالي الحر مع المحاكم الإسلامية


وكان الشيخ مختار جزء من تلك الجماعة السلفية التي خاضت تجربة الجهاد على أرض الواقع، على الرغم من أنّه لم يكن طرفاً من تلك الحروب ما عدا تلك التي اشتركها مع حركة الإتحاد الإسلامي في مدينة لوق المتأخمة بمحافظة بأي ضد القوات الأحباش الغازية على الوطن في منتصف التسعينات، عندما نزح إليها بعد استيلاء قوات اللواء محمد فارح عيديد على مناطق باي وبكول. ومن هنا لم يكن من المستغرب أن أصبح ابن روبو ممن حمل السلاح وأعلن الجهاد في أيام ثورة الشعب والمحاكم الإسلامية في عاصمة مقديشو على وجه أمراء الحرب وقادة الجبهات ذات الصبغة القبلية، كما أنّه لم يكن من المستغرب بروز شخصيته ودوره العسكري والقيادي في بعض الملاحم والوقائع الحربية التي انتصر فيها الشعب والمحاكم الإسلامية معاً على القوات الإيثوبية والتي اجتاحت العاصمة، حتى اضطروا الانسحاب من ميدان المعركة والخروج من البلاد قاطبة يجرون أذيال الهزيمة...
رئيس الوزراء إيثوبيا السابق
Bilderesultat for itoobiya iyo muqdisho
القوات الإيثوبية في مقديشو تتكب خسائر 
وما ذكرنا يبرهن بأنّ أبا منصور لم يكن بالصدفة في ميادين الحرب والقتال، وإنما نتيجة ذلك الإرث الجهادي الذي أشرناه من قبل، مثله مثل غيره من الشباب والشيوخ الذين كانوا على الدرب كالشيخ حسن عبد الله حرسي المشهور بالشيخ حسن تركي والشيخ حسن طاهر أويس وإبراهيم حاج جامع ميعاد المعروف بإبراهيم أفغان وأحمد عبدي غدني، على الرغم من الأخيرين  إبراهيم وأحمد يعتبران رواد في هذا الميدان بحيث قد تبنا فكرة الجهاد وحمل السلاح واستخدام العنف قبل ذلك، عندما نقلا الأمر كله من بلاد الأفغانستان أيام المجاهدين إلى منطقة القرن الإفريقي.










Friday, 20 January 2017


أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني 
(8)


 وفي لقائنا مع أسد سرمان ووديانه الشيخ مختار روبو بن علي الملقب بأبي منصور وصل الحديث إلى الحكومة الصومالية في تلك الفترة التي كان يقودها فخامة الرئيس الشيخ شريف شيخ أحمد، وذلك عقب المكالمة الهاتفية التي جرت بين الشيخ مختار وبين أحد النواب في البرلمان الصومالي الذي ينحدر من القبيلة التي ينتمى إليها أبو منصور، والغريب أنّ النائب هو الذي اتصل بالشيخ مخبراً بأن عملية استخراج جواز السفر لأحد الإخوة الأشقاء لأبي منصور في قدم وساق، غير أنّه اسستفسر إذا كان يكتب باسم الأخ الصريح أو يطرأ عليه بعض تغييرات، مثلا حذف اسم العائلة حتى لا يتضرر الأخ، ولكن الجواب كان قوياً من قبل الشيخ وعكس ما كان يعتقد المحترم النائب بحيث قال أبو منصور " لماذا يحذف اسم أبيه وجده وليس أخي مذنباً أو عليه أي إشكال، ولمن يريد أن يعاقبني فليواجهني مباشرة دون غيري من الأبرياء "، وعرفتُ أنّ الأخ هذا رجع لتو من دولة جنوب إفريقيا بحيث لم تعجب له ، وكان يريد الذهاب إلى إحدى الدول الآسوية لغرض التعليم.... هكذا كان الأمر... ولما عرفتُ سبب الرحلة والسفر لهذا الأخ ذهب دهني وكل تفكيري برهة إلى أؤلئك من أهلنا الذين لا يجدون من يقف بجنبهم أو يساعدهم في البحث عن لقمة العيش أو على الأقل ما يسدون رمغهم فضلاً عن رحلة التعليم والرفاهية، ومثل أؤلئك  كثر من أقصى شمال بلاد الصومال الكبير إلى أقصى جنوب البلاد.. ولا حول لهم ولا قوة إلا بالله ، وحسبنا الله ونعم النصير والوكيل
.وبعد تلك المكالمة الهاتفية وجهتُ إلى ابن عمنا الشيخ مختار بعض أسئلة وكلها تنصب على علاقته بالحكومة الصومالية في تلك الفترة، ولكنّ صاحبنا فضل أن يتحدث عن زميله في الدرب الشيخ شريف شيخ أحمد بحيث أطنب الحديث حول شخصية الرئيس والاحتكاك معه أيام المحاكم وثورة الشعب وخاصة في مواجهة أمراء الحرب وتطهيرهم من العاصمة مقديشو التي كانت بمثابة مركز انطلاقهم الرئيسي،
بالإضافة إلى احتكاك ابن روبو بالشيخ شريف عندما نزحا إلى دولة إرتيريا فراراً من الأحباش وحلفائهم الذين دخلوا العاصمة واستولوا على أغلب الأراضي التي كانت تحت سيطرة المحاكم في القطر الجنوبي. وقد أقر أبو منصور شجاعة الرجل – أي الشيخ شريف - وتمرده عندما يستصعب عليه الأمر، بالإضافة إلى فصاحته وحبه للحوار والطرح لوجهات النظر المختلفة على الطاولة ... وقال أكنّ له كل تقدير واحترام لسياسته في أيام المحاكم وتنظيف العاصمة من المجرمين وأهل المصلحة وأتباعهم الذين كان يعترضون عملية تحرير المدينة من كل البراثين والشياطين. ولكن من ناحية أخرى استاء أبي منصور تصرفات الشيخ شريف في إرتيريا وعدم مبالاته في تحرير البلاد من الأحباش وخاصة العاصمة التي بمثابة زمر الحرية وكرامة الأمة بعد أن استعادت عافيتها من قبضة القبليين ومجرمي الحرب، وكان هوى الرجل مع الزعامة بأي طريقة وبأي ثمن طالما يطمئن نصيبه من تقسيم الكعكة والنيل بقطف ثمرة الشعب الذين قاوموا المحتل وبدلوا لأجله الرخيص والنفيس في الكفاح المسلح المعروف– على حد قول ابن روبو – وهذا الأمر لم يعجبه أبو منصور وأدى الأمر إلى ابتعاده عن التحالف الصومالي الذي تمّ تأسيسه في عاصمة إرتيريا أسمرا من أطراف مختلفة. 
وما عدا ذلك كان أبو منصور يستمتع ذكرياته أيام المحاكم وعلاقته بالشيخ شريف وتفهم الأخير بالكفاح وكسر شوكة قطاع الطرق...وقال أبو منصور في هذا السدد " .. شريف شيخ أحمد كان يتفهم الدور العسكري الذي كنتُ أخوض في سبيل تأديب قطاع الطرق واللصوص في العاصمة وخاصة عندما فتحنا الطريق الرئيسي للمدينة وهو شارع مكة المكرمة والذي يربط بين المطار والقصر الجمهوري، علماً أنّ هذا الشارع وغيره كان مغلقاً قرابة بضعة عشر سنة نتيجة النزاع القبلي بين المليشيات المناوئية التي كانت تجد سندا ومساعدة من بعض قيادات القبائل وساسة الجبهات الموالين للأحباش..".
والحق أننا نتذكر تصرفات أسد سرمان الجريئة وأقواله العنيفة ذات اللهجة الشديدة التي أثارت حفيظة النفوس أعداء الأمة رغم أنّه كان نائب مسؤول الأمن للإتحاد المحاكم الإسلامية، ولكنه كان يتصرف بتصرف المسؤول الأول والأخير ، بحيث لم يكن يعطي الاعتبار والاهتمام بالسيد يوسف محمد زياد المعروف بـ (يوسف إنطو عدي) ، وقد كان يوماً مشهوراً في العاصمة عندما نادى أبو منصور بأعلى صوته في رابعة النهار عند فتحه لشارع مكة المكرمة عبر وسائل الإعلام قائلاً  " بعد اليوم لا يوجد في العاصمة قط أسود فضلا عن قط أبيض.."
( Maanta wixii ka danbeeyo waa dhammaatey awoodii mukulaal modow iyo mid cadba ).
وقال أبو منصور هذه الكلمات النارية عندما وصل إلى حي حمروين في وسط العاصمة ماراً بشارع مكة المكرمة، وطلب من المجتمع وخاصة لمن لديه مظلومية أن يرفعوا شكاويهم إلى العدالة دون خوف ووجل، واختتم كلمته بعض عبارات رقيقة ذات مدلول إسلامي ووطني عند ما قال : " انتهى زمن الخوف والغطرسة ... ". وهكذا أصبح هذا الطريق الذي يعتبر شريان الحياة وقلب العاصمة مفتوحاً على مصراعيه منذ ذالك اليوم حتى الآن، ومع ترحيب كبير من أهل الصومال في هذه الخطوة إلا أنّه هناك من لم تعجب بذلك سوءا في داخل البلاد وخارجها، أؤلئك الذين استاؤوا استتاب أمن العاصمة وإعادة عافيتها من جديد بفضل جهود المحاكم الإسلامية في عضون فترة وجيزة، مما أكد بأن الأمة تستطيع أن تقف على رجليها بدون مساندة بأيادي خارجية إذا أخلصت النوايا واتحدت الجهود الوطنية. وهذا الأمر قصم طهر المجرمين وأصحاب القطرسة والكبرياء الانتهازين ذات مصالح خاصة، وبهذه الجرأة والتصرفات العنيدة استحق صاحبنا بلقب " مؤذب الموريان ومخيف الأحباش" .


Monday, 2 January 2017



مفارقة الحرية بين المشرق والمغرب
في الغرب ( إسكندينافيا مثلاً ) الحرية تأخذ مسافة كبيرة .... وفي المشرق ( البلدان العربية مثلاً ) تقريباً ليس لها شرف وانتماء.
في النرويج: الحرّ من تحرر قلبه قبل فكره وقلمه....
وفي الصومال: لا ينال بها إلا من تحررت لغمة عيشه قبل فكره وقلمه!.
هل الحرية حلال عليهم.....حرام علينا؟ أليست تلك قسمة ضيزى ؟!
من كان أولى أن يتحلى بها ويجعلها ديدنه وحلمه؟ ألسنا نحن – مسلمون أفارقة عرب صوماليون -  ولكن في بلادنا يصعب حصولها وتحقيقها
لا شك أن الحرّ الحقيقي في نظرنا من تحرر قلبه جميع ما عدا الله سبحانه وتعالى وخضع لخالقه.. ولكن ما الفائدة من يدعي الإيمان والعقيدة الصحيحة وهو لا يستطيع أن يقاوم ما يكره، أو يرفض ما لا يريده خوفا من أن تنقطع صلة سيده ورئيسه وقائده ومديره في العمل والجامعة والجمعية والجماعة والوزارة حتى لا تصبح مصير حياته إلى الكارثة، أو خوفاً من أن ينقطع رزقه ومصاريفه من هذه الجهة أو ذاك؟

والغرب عموماً والنرويج خصوصاً تحرروا من هذه الكارثة والمصيبة التي تأثر على حياة الناس ونفسياتهم عندما وطئوا سلطة المسؤولين في كل مكان وميدان، بل وأعطوا العمال والموظفين الحرية والحقوق التامة غير منقوصة مهما كانوا من خلال القانون والنقابات.
ورغم أن بلاد الصومال وغيرها من البلدان المشابهة تفتقد هذه القوانين والنقابات الاجتماعية يستطيع المرء أن يعيش الحالة النفسية الطيبة والمستريحة إذا:
علق قلبه لله وحده دون غيره وأيقن ما تحمل الآيات القرآنية حق اليقين .." الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِين، وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ".
والحقّ أنّه من تزود تعاليم ربنا سوف يتجاوز كل المطبات التي تضعه الساسة والكتل الإجتماعية والدينية ، ولو باسم الحزب الديني أو ذاك الذي يرفع شعار الوطنية وحفظ الأمن القومي.. وكذلك عوائق شياطين الإنس والجن ولو رفعوا لافتات التقدم والازدهار، أو سياسة التهديد والوعيد والقمع. والمرء يستطيع أن يتجاوز جميع هذه المطبات وغيرها طالما - هو - مرتبطاً قلبه وقالبه بالذي خلقه سبحانه وتعالى بدون منازع.

ونحن كلما ذكرنا الحرية وأشرنا إلى مدلولها  قالوا لنا بأنكم تقلدون الغرب، وقد أثركم الجو الغربي الذي تعيشون فيه، ولكن نداءنا  ومطلبنا واضح لا غبار عليه، ولكن لمن لديه التشنجات المتخلفة والتقاليد البالية لا يعي ما نصبوا إليه.
ومن الغريب من يحاول استعباد الناس ومحاولة اخضاعهم بسبب ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، أو مكانتهم الدينية والسياسية.. وما إلى ذلك مستغلاً بالخيال أو الظروف التي لا تدوم ولا تستمر. ونحن لا نشك بأنّ ذلك ما هي إلا عودة إلى الأعمال الجاهلية القديمة ، أو إلى الحالة البؤس الذنيئة، ولا يستقيم أن يمارسها الإنسان الحر الراغب في أن يعيش بالكرامة والعز والشرف.
وقد استنكر أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب العدوي – رضي الله عنه = بما فعل ابن عمرو ابن العاص في فترة إمارة أبيه بمصر مع غلام من الأقباط في سباق للخيول، فضرب ابن الأمير الغلام القبطي اعتمادًا على سلطان أبيه،
فلما بلغ القطبي وابنه إلى مقر الخليقة اشتكى ما حدث من الظلم والجبروت إلى عمر، فسرعان ما كتب عمر إلى عمرو بن العاص أن يحضر إلى العاصمة صحبة ابنه، فلما حضر الجميع عند الخليقة وناول الخليفة إلى الغلام القبطي سوطًا وأمره أن يقتص لنفسه من ابن عمرو بن العاص،فضربه حتى رأى أنه قد استوفى حقه وشفا ما في نفسه. ثم قال له أمير المؤمنين: لو ضربت عمرو بن العاص ما منعتك؛ لأن الغلام إنما ضربك لسطان أبيه، ثم التفت إلى عمرو بن العاص قائلاً: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟..
 فذاك تاريخنا الماضي الناصع في تلك العصور الزاهية في مصادنا التاريخية التي محبوسة في مجازن الكتب ورفوف المكتبات، وفي صدور المؤرخين وذاكرة الباحثين ... ولكن من ينصف المظلمين والضعفاء ويلتجأ إليه في عصرنا الحاضر في بلداننا والذين يشتكون ظلم الظالمين وجبروتهم في أوطانهم وجامعاتهم وجماعاتهم ووزاراتهم وتكتلاتهم الاجتماعية...

والحرية والعدالة تحلم عودة الفاروق والذي تمثل الشاعر في عدل عمر:
عندَ غيري يُقهَرُ المُستضعَفُ العافي ويُظلمْ
عند غيري جبهةٌ بالإثمِ ، بالباطلِ ، تُـلطَم
نزَوَاتُ الجاهليَّةْ
ورِياحُ العُنجُهِيَّهْ
قد دَفنَّاها ، أقَمنا فوقها صَرحاً جديدا
وتساوَى النَّاسُ:
أحراراً لَدَينا وعَبيدا
يأخُذُ الحقَّ القَضاءْ
وهوَ - لا أنتَ- الذي يُنفِذُ عندي ما يشاءْ ...

والحقّ أنّ الحرية زينة للحياة وأحسن ستر يستتر بها الإنسان من سوءته الظاهرة والباطنية، لأنّ الحر من أكل الحلال وزهد عن الحرام، وخالف هواه وابتعد شهواته... وهذه الزينة خالصة للأحرار الذين آمنوا بالله ورسوله يوم القيامة.
ولكن من حرم هذه الزينة وجعلها صعبة المنال فينا ونحن في دنيانا؟ .. لا تقولوا الحكام .. لأنّهم من صنعنا ومن جلدتنا وتربوا على تربيتنا منذ نعومة أظفارهم. ولا تقولوا الغرب.. أو فلان وعلان...بل ينبغي أن نصمد أمام كل من يريد أن يحول بيننا وبينها، مستأنسين قول الواحد الأحد الفرد الصمد: " قلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"
وفي مجال الكتابة والبحث العلمي وابداء الرأي وما نراه الصواب، والبوح ما يريده الشخص، لا يتحقق إلا عبر نفق الحرية التي لا تتمّ إلا تحت الإيمان بالله وحده والتزام أوامره، وما عدا ذلك يكون عبودية لغير الله وانقياد لأصنام البشر من الدول والأشخاص، والدرهم والدينار،  وجميع الانتماءات الأخرى في عصرنا الحاضر حتى لو ادعى الشخص بأنه حر بلا قيود.
والطريق ليس مفروشاً بالزهور، وإنما هناك قيود سياسية وإجتماعية، وأخرى مزيفة لبست بلباس ديني وعقدي لذلك ينبغي الصمود أمام كل التحديات والعواصف الهائجة وكل ما يكون حجر عثرة أمام تحقيق ما نصبوا إليه تحقيقه في الأرض الواقع، لأنّ الحرية لها ثمنها ولا شك أنها تحتاج إلى إرادة مطلقة ومناعة قوية وحصن حصين ...وما أحسن أن يتحصن أحدنا بحصن سنة نبينا وحبيبنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ونردد صباحا ومساءا ما كان يردده المصطفى عليه السلام " اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". 

ألا يكفينا قول ربنا سبحانه وتعالى مخبرا أنه مالك الضر والنفع ، وأنه المتصرف في خلقه بما يشاء ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ).   كما قال سبحانه: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده).  
ويقول العلامة المفسر المحدث ابن كثير في تفسير هذه الآيات في سورة الأنعام: " وهو الذي خضعت له الرقاب ، وذلت له الجبابرة ، وعنت له الوجوه ، وقهر كل شيء ودانت له الخلائق ، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوه وقدرته الأشياء ، واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت حكمه وقهره".
ولمن لديه هذا الرصيد القوي ينبغي أن لا يتزحزح عن طريق الحرية حتى يأتيه اليقين، كما قال ربنا" واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " أي الموت.  
يحيا الأحرار ومناضلي الحرية في كل زمان ومكان.