أسد سرمان
ووديانه مختار روبو الرحنويني
11
ذكرنا فيما مضى بأنّ قضية الجهاد كانت تجري في عروق الشيخ مختار روبو وفي كل همومه ومع ذلك أنّ الرجل لم يكن يرحب بعالمية قضية الجهاد في بلاد الصومال والارتباط بالمجاهدين والجماعات الأخرى في أفغانستان وغيرها مثل القاعدة،

وكنتُ استغرب في ذلك وهو عكس ما تذهب إليه الكتل والجماعات الإسلامية المعاصرة في عالمنا الإسلامي بما فيها جماعة التبليغ والدعوة الذين تناءوا دائما عن العنف والخوض في أمور السياسة وما له صلة بالاسلام السياسي فضلاً عن خوض الحروب والقتال، بدليل مشاركة الجميع في الجهاد والقتال مع المجاهدين في بلاد الأفغانستان فترة الثمانينات وما بعدها حتى استطاع مجاهدوا الأفغاٍن وأعوانهم هزيمة جيوش الاتحاد السوفيتي الجرار الغازي وإخراجه من كافة أراضي أفغانستان دليلاً مكسراً،

![]() |
وفي هذا الأمر ألف المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها
مؤلفات عديدة تشجع بمشاركة الجهاد وتبرهن مشروعية الهجرة والقتال في تلك البقعة،
بل وتحثُّ على المساهمة ودعم الجهاد بالمال والنفس،
ولكثرة من هاجر إلى تلك البلاد
بهدف مشاركة الجهاد برزت في الساحة الأفغانية مجموعات كبيرة هاجرت من العالم
العربي ، ومن ثمّ ظهر ما كان يسمى مجاهدي العرب في أرض الأفغان وكان أميرهم الشيخ
المجاهد الدكتور عبد الله عزام والذي أخذ لقب أمير مجاهدين العرب في أفغانستان، والأخير كتب عدة مؤلفات يعزز في مشاركة الجهاد، كما ظهر في الساحة كتباً ورسائل
تشوق الجهاد بل وتتحدث عن كرامات المجاهدين وآيات الرحمن في بلاد ما وراء النهر.
إذاً ما معنى عدم ترحيب الشيخ مختار روبو بن علي الملقب بأبي منصور بعالمية قضية الجهاد ضد القوات الإقليمية والعاملية التي تحفظ الأمن والاستقرار في بلاد الصومال؟ أليس هذا أمراً شاذاً أم أنّه كان يريد صوملة الجهاد بالتالي إعطائها بصبغة وطنية محلية مثل غيرها من القضايا ؟.
ناقشتُ هذا الأمر مع الشيخ مختار وسألتُ الأسباب
والعوامل التي أدت إلى ذلك الأمر وهو عكس ما يعتقده أؤلئك في ميدان الحروب
والجهاد، غير أنّه لما وجهدتُ تلك الأسباب الذي جعتله يؤمن في ذلك لم يتردد الشيخ
في شرح رأيه ومحاولة تعزيزه بالحكمة والأدلة العقلية، وقال في هذا المنحى: " سعادة
الدكتور محمد لا تنسى بأنني كنتُ في أرض الأفغان العزيزة على كل مسلم ومسلمة بسبب
صمودها ضد جبروت الاتحاد السوفيتي، والدفاع عن كرامتها وكبرائها موحدة، وعشتُ مع
المجاهدين وأعرف أوضاع الجهاد وأحوال ا لمجاهدين
هناك، وخاصة في هذه الفترة لم تكن تدخلت قوات حلف ناتو في البلاد لأنّها
كانت قبل حادثة حادي عشر سبتمبر في عام 2001م،
وأعرف تماماً بأننا نحن هنا في
الصومال مختلفون تماماً في هذا الأمر وليس سراً من أن أبوح بأنّ من بين حركة
الشباب المجاهدين من يريد أن يربط بين أوضاع الصومال المحلية البسيطة بما يجري في
أرض الأفغان مثلاً، وكانت هذه النقطة وغيرها من
النقاط المختلفة فيما بيينا، ولم أفهم هدف ارتباطنا بالجماعات الأخرى، كما
لم أفهم ما تجني الحركة من ثمار عسكرية وفؤائد سياسية، لأنّهم – أي المتواجدون في
أرض المعركة في بلاد أفغانستان - لا يحتاجون بنا ، ونحن لا نحتاجهم، بل أننا نسيطر
على أراضي شاسعة أكثر مما تسيطر القاعدة في أفغانستان بحيث نتواجد تقريباً احدى
عشر إقليماً من ثمانية عشرة إقليماً في
البلاد وكلهم في القطر الجنوبي، بينما هؤلاء ما زالوا يختفون وراء الكهوف
وعلى قمم الجبال ، ونحن نواجه هنا قوات إفريقية ضعيفة، بينما هؤلاء يواجهون قوات
نيتو الذي هو عبارة عن أقوى تحالف عسكري عالمي .. إذاَ ما الداعي في ارتباط من لا
يربطنا بالاستراتيجية أو الأهداف المحددة، بالإضافة إلى أن قوات نيتو لا تهددنا
ولسنا هدفاً لهم أو على الأقل لسنا في مقدمة استراتجياتهم وأولياتهم، بخلاف
الأسطور البحري الأمريكي المتواجد في المنطقة وله مآرب أخري نحو منطقة الشرق
الأوسط ... ". انتهى كلام الشيخ مختار.

وهذا الكلام كان في عام 2011م، هكذا كان الوضع الميداني العسكري تقريباً ، وأكثر من ذلك لم يكن يفصل بين مقاتلي حركة الشباب من القصر الرئاسي سوى بضعة أمتار، ولكن اليوم عكس ما كان
يعتقد الشيخ مختار في تلك الفترة ، بحيث كلا الجماعتين في بلاد أفغان وفي بلاد الصومال
في وضع متساوي يشبه بعضه ببعض من حيث ضعف القوة العسكرية، وتراجع مقاتليهم إلى
الوراء حتى انحصروا على الكهوف ووراء الجبال والغابات بعيدا عن المدن والحضر،
ومساكن الرحل الركب في القرى والأرياف مختفين عن أنظار قوى الردع الدولية والمحلية
يأكلون الضبع وما أشبه... بالإضافة إلى كراهية الشعوب لهم سواء في بلاد الصومال أو
في بلاد الأفغان....
ولكنني فهمتُ من كلام الشيخ مختار بأنّه ما كان يريد أن تتورط
الحركة في أمور لا يخصهم بالتالي أن
تجلب للبلاد أموراً لا تحمد عقباها ولا
تعود عليهم فائدة عسكرية ولا سياسية، هكذا فهمتُ من كلامه.







No comments:
Post a Comment