Wednesday, 14 December 2016





أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
7
نظرته في استراتيجية الحركة:

                                                              
أكثر من مرة رفض أبو منصور مختار روبو سيطرة حركة  الشباب وحدها على مدينة كسمايو دون الجماعات الأخرى  مثل جماعة رأس كانمبوني وجماعة عانولي – وكان أغلبهم من قبائل أبسمي وهرتي – في حين كانت حركة الشباب خليط من جميع القبائل الصومالية بالإضافة إلى بعض الوافدين، وذلك عند ما لاحظ أنّ قادة الحركة كانوا يخططون السيطرة والاستيلاء على المدينة واستئثارها دون غيرهم بعد تحريرها من مليشات قبيلة مريحان وحلفائهم، ثم تأديب ومحاربة لكل من يعترض على ذلك الأمر من هذه الجماعات الجهادية. ويقول أبو منصور في هذه الحالة: " كنتُ أرى أنّ ذلك بمثابة فتنة جديدة بين المجاهدين،  وبداية إراقة الدماء بين رفقاء الدرب وممن حمل السلاح ضد العدو المحتل، وكنتُ مقتنعا ومصراً على قراري بينما بعض الإخوة من حركة الشباب كانوا متحمسين بسيطرة كسمايو وحدهم دون غيرهم في حال هزيمة الكورنيل برّي أدم شري المعروف بـ بري هيرالي الذي كانت مليشياته تسيطر على المنطقة ردحاً من الزمن وإخراجهم من الساحة ". وعلى الرغم من أنّه لم يحصل الاقتتال والمحاربة بين حركة الشباب وغيرهم من الحركات الجهادية الصومالية الأخرى إلا أنّ حركة الشباب استولت المدينة بالاشتراك بجماعتي رأس كانمبوني وعانولي المذكورتين، ومن ثمّ عندما أرادت حركة الشباب تكوين إدارة كسمايو خالصة لهم دون مشاركة ومشاورة غيرهم ممن حمل السلاح معهم وبدل النفس والنفيس، اعترض أبو منصور ابن روبو ورفض على ذلك رفضاً قاطعاً، بل وهددهم بأمور لا تحمد عقباه، لأنّ أبا منصور يحسّ بأنّ ذلك التصرف واستئثار الأمر لحركة الشباب وحدها سوف يؤثر على نفسيات الجماعتين السابقتين ويخلق بعدم الثقة – بسبب تلك الفعلة غير المرنة – لأنّ تلك الجماعات  كانوا يرون بأنّ لهم يد طولى في تحرير مدينة كسمايو الساحلية ذات المردود الاقتصادي، وقبل ذلك في تحرير مدينة مقديشو العاصمة في أيام ثورة الشعب عام 2006م ضد أمراء الحرب والجبهات ذات الصبغة القبلية الذين أنهكوا البلاد والعباد، بل وكانوا حجر عثرة للعملية السياسية طيلة ست عشرة سنة. وكان أبو منصور مختار روبو يعتبر محاولة حركة الشباب في تكوين إدراة لمدينة كسمايو دون مشاركة الآخرين من المحاربين، انتحار سياسي وقرار غبي غير حكيم، بل أنّه عمل أنانيّ وتصرف محسوبيّ  غير عادل وغير قابل للتفهم.
وعلى نقيض ذلك وكما يبدوا بأنّ بعض قادة حركة الشباب سرعان نست أيام المحنة والمطاردة، وما لاقوه من يد العون والمساعدة مادياً ومعنوياً من قبل رفقائهم من جماعة رأس كبموني برياسة الشيخ حسن عبد الله حرسي المعروف بحسن تركي رحمه  الله والسيد أحمد محمد إسلام " أحمد مدوبي" – رئيس إدارة حكومة جوبا لاند حالياً – وهكذا يكون الحال والنتيجة ويؤول مصير لمن سلك الظلام وعمل على الغموض وعدم الوضوح، ثم يتاجر على قضية أمة بأكملها وعلى ممتلكاتها ،كهذا كما علمتنا التاريخ والتجارب.
غير أنّه وكما يبدوا فإنّ الشيخ مختار روبو كان لديه اهتمام في تقاليد بالمجتمع الصومالي وعاداته الثأرية، بل ويعرف بمكوناته الاجتماعية وتقديراته المستقبلية، بل كان يعطي الاعتبار النسيج الاجتماعي القبلي ذات الحساسية المفرطة، لاسيما في مناطق وادي جوبا – الوسطى والسفلى- التي انهكت الحروب الأهلية والصراعات القبلية والتحالفات السياسية والمساندات الإقليمية والدولية ومآربهم السياسية والاقتصادية منذ سقوط الحكومة الصومالية عام 1991م وانهيار أركان دولته، مثلها مثل مناطق باي وبكول،  وكذا مناطق شبيلى السفلى والوسطى، ومن هنا كان أبو منصور يفضل التعامل مع الناس بالتروي واللين وكسب ثقتهم، ليس فقط حفظ الأمن وفتح طرق وشوارع كانت مغلقة بعد كسر شوكة المجرمين والظالمين الذين كانوا ينهبون خيرات الأمة وثرواتها، والذين كانوا يستمدون شرعيتهم من سلاح حاسم أو عدو غاشم، الذي لا يراعي مصلحة البلاد ومستقبل العباد، بل يركز على مصلحته الخاصة وحلمه الحاقدة في تفكيك أهلنا في الصومال حيثما كانوا وريثما باتوا. ومن هنا كان ابن روبو يرى بأنّ التعاون والمساعدة بين تلك الجماعات المذكورة وغيرهم من المجتمع الصومالي أمر جيد وعمل مستحسن حتى تجد الحركة المساندة والشرعية من قبل الشعب طوعاً، ولكنّ عندما لم يجد أسد سرمان ووديانه آذاناً صاغيةً لنصائحه وسياسته المرنة تجاه التعامل مع الناس، شرع في تنفيذ مشروعه المنفتح وفكره النيرة حسب استطاعته مهما كان الأمر، لا سيما في المناطق التي استأثر سيطرتها عسكرياً، واستطاع أن يسري نفوذه السياسي عليها، ولكن ذلك القرار والتصرف الفردي لم يستمر طويلاً بحيث لم يرحب صناع القرار لحركته الجهادية، بل تلقى معارضةً عنيفةً ونقداً لاذعاً، وبدلاً من أن يستحسنوا ذلك ويرحبوا به وجه إليه في الحقيقة انتقاذات واسعة وسهام مسمومة ولكن من داخل البيبت الشبابي وخاصة قادة الحركة الكبار الذين لم يعجبهم تصرفات أبي منصور، بل واعتبر البعض بأنّ الأمر بواذر تمرد بارد وعصيان من رجل قائد، في صورة مجاهد، وخاصة بأنّه شخصية ذات شوكة قوية  وحنكة قتالية عالية، اكتسب بسمعة طيبة في بعض تصرفاته وخطاباته في المحافل العامة والمساجد في مقديشو وبيدوا، وقد جذب أنظار كثير من معجبي الحركة في خطابات الرجل وانتقاداته القوية ضد الحركة وهي في أوجه عزتها وعنفوانها، في حين اعتبر البعض الأخر بأن الأمر مجرد محاولات أريد بها لشقّ صف المجاهدين وإثارة النعرات القبلية في داخل الحركة، وهذا الأمر قد أثر على كاهل الشيخ مختار روبو وخفف ثقلته الحركي عندما انفكّ عنه بعض أتباعه وخواصه الذين كانوا يلتفون حوله وخاصة ممن كان يُعدّ أقرب الناس إليه وممن كانوا يجتمعون في شجرة النسب والدم، بسبب الدعاية القوية التي أثير حوله، وقد نسوا بأنّ الحركة منهمكة بالحروب وعليها حمل ثقيل بتبعات ذلك التصرف العنيف والتعامل السيئ، بعد ما استبشر الناس بقدومهم واشتراكهم بالمعارك أيام محاربة أمراء الحرب وجبهات القتال في مقديشو وضواحيها، ثم ما نتج عن سير الأحوال أيام المحاكم وبسط نفودهم وسيطرتهم على العاصمة ومرافقها العامة والخاصة، بعد طرد وتأديب ممن عملوا الرعب والخوف في صفوف الأمة.










No comments:

Post a Comment