طيورنا المهاجرة ...غراً محجلين
2

حبيبنا الغالي الأديب المبدع الدكتور
محمد علي ديرية معجزة المنطقة الشرقية المتأخمة لبلاد النجد وضواحيها في
بلاد الحرمين الشريفين بالمملكة العربية السعودية، أحد شبابنا من أهل الصومال يهوي
إلى فن الأدب وخاصة فن الرواية رغم أنّه طبيب في الأبدان إلا أنّه إلى جانب مهنته
الطبي كاتب له إحساس ثقافي وأدبي قريب إلى القلوب والروح. وكأنّه يقول لنا "
أهتم بالتفكير والروح قبل البدن" أي متخصص بالقضايا الباطنية والهموم الفكرية.
بدأت حياته العلمية بالخير والبركة وقد حفظ القرآن الكريم في الخامسة عشرة من
عمره، عاش مع أهله بمدينة الخبر – التي تقع في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية
السعودية عندما انتقلت إليها أسرته مضطرة بعد نشوب الحرب الأهلية في بلاد الصومال،
ثم استقرت في الخبر وكان والده يعمل هناك كسائق في مدرسة خاصة.
ودرس الفتى المرحلة الابتدائية في التعليم
النظامي بمدارس المنارات الشرقيه بالخبر بالمملكة العربية السعودية التي يقيم
آنذاك، وكذلك المتوسطة بمدارس تحفيظ القران الكريم بالخبر، ثم نال الثانوية العامة
من مدرسة الخبر الثانوية صيف 2002م.
ولم يهدأ باله حتى التحق بالتعليم العالي
واستطاع أن حاز شهادة البكالوريوس في الطب والجراحه عام 2008م من جامعة افريقيا
العالمية في الخرطوم بالسودان، و فيما يبدوا فإن صاحبنا مغرم بالتعليم بل ويتطلع
مواصلته في تخصصه حتى يحقق في المراتب العليا، ومن هنا وما زال يواصل رحلته
العلمية ولكن في الجامعة الأردنية – عمان في تخصصه الطبي بمراحله العالي رغم مسؤولياته
الكبيرة وعلاقاته الواسعة.
جوائز في بواكير حياته
موهبة صاحبنا ظهرت في العلن في وقت مبكر عندما
فاق على أقرانه في مراحل تعليمه الأولى، ليس في تفوقه في الدراسة والتعليم فحسب، وإنّما
حتى في المسابقات الثقافية عبر المناسبات الخاصة والعامة والتي كان ينظمها المدارس
والمنتديات الثقافية في المملكة العربية السعودية، وخاصة في المنطقة الشرقية.
ولنا فخر كبير في أن نسترجع ذاكرتنا إلى بعض هذه
الجوائز التي حاز بها هذا الفتى العنيد، مثل تلك التي حصل علىها بالمركز الأول في مجال
القصة القصيرة بالمنطقة الشرقيه لمرتين في المرحلة المتوسطة ومرة واحدة في المرحلة
الثانوية، كل ذلك لم يأت بالاعتباض وإنّما نتيجة اجتهاد الفتى الصغير واسحقاقه الثقافي
والأدبي في تلك المرحلة المبكرة من عمره.
وقد اكتسب الأديب محمد ديرية سمعة طيبة في
أوساط المثقفين ولاسيما عندما برزت موهبته بشكل قوي في الساحة الأدبية بحيث
استمتعوا ما تجوت قريحته الأدبية ليس في فنّ القصة التي تفوق في صغره فقط وإنّما
في مجالات الأدب الأخرى سواء كان في الشعر والنظم أو في النثر والرواية بحيث كان
يقرض الشعر، بالإضافة إلى ذلك كان يكتب الفتى المقالات في المجلات والجرائد العربية
وأشهر هذه المجلات مجلة القافلة التابعة لشركة أرامكو السعوديه في السنوات
2008-2011م.
ديرية في عالم التأليف
والابداع
وبدأ محمد علي ديرية الكتابة
في سن مبكرة ، وكانت بدايته مع الكتابة الساخرة في الإذاعة المدرسية أولاً ، ومن
ثم أخذ يكتب القصص والمقالات في الصحف والمجلات المحلية ، كما عمل في تغطية
الأحداث الرياضية. وفي مجال كتابة القصص كان الروائي نور الدين فارح الصومالي
قدوته صاحب ثلاثية " دماء في الشمس"، الذي حقق شهرة عالمية رغم أنّ
الدكتور محمد يختلف عن نور الدين من حيث الرؤية الإسلامية والثقافة العربية، بل
يمتاز ديرية بأن كتاباته تمتزج بين ثقافته العربية والموروث الصومالي.
لم
يكتف صاحبنا في مجال الشعر والأدب الشفهي وإنما دخلت حياته في تجربة الكتابة
والتأليف رغم حداثة سنه وقلة خبرته، وهذه الجرأة أهلته أن يبرز في الساحة الأدبية
ليس في الجزيرة العربية، وإنّما في الأروقة الثقافية والمنتديات الأدبية في ربوع
عالمنا العربي الفسيح، وقد استطاع أن يؤلف كتابه الأول وسماه " إلى كراكاس
بلا عودة "، وهذا الكتاب عبارة عن رواية أدبية ممتعة وجميلة ، وقد استحسن كل
من قراها من أهل الصومال وغيرهم، كما أنّ الكتاب عبارة عن قسمين سرديات وقصص قصيرة،
كتاب مكتوب بأسلوب ساخر ممزوج باللامبالاة التلقائية دون تصنع أو تكلف مع عرض وقائع
الحياة العادية البسيطة. وعلى العموم فإنّ كتاب كراكاس بلاعودة من إصدارات دار
مدارك.

وهناك كتاب آخر للدكتور محمد علي ديرية وهو كتابه " جوع الضفاف" وجاء علىفي نمط سابقه من الكتب الرواية، ويتحدث عن الصومال بين زمنين: زمن الطفولة (حيث الحنين وذكريات القبيلة)، وزمن الحرب الأهلية والقتل على الهوية...
ونحن على علم تام بأنّ الأديب لديه ابداعات أخرى
وإن شاء الله سوف ترى هذه ا لجهود الأدبية الممتعة إلى الساحة ، وربما هذه المرة
يخرج لنا أعمال ابداعية أخرى ولكن بعيدا عن موهبته، ويبلغنا بأنّ ابننا عاكفاً حاليا على إصدار كتاب قريب إلى تخصصه بعنوان" لغايات الإختصاص في الطب ".
حفظ الله أبناءنا المبدعين في حلهم وترحالهم.



No comments:
Post a Comment