أسد سرمان
ووديانه مختار روبو الرحنويني
4
الحديث على جلسة الشاي
![]() |
| د/ محمد حسين معلم |
![]() |
| الشيخ مختار بوبو |
تدور الأرض وتدور السوالف والسنين تدور تدور وأنا لو
أعرف اللي راح ماني بعرف الباقي
كما تمثلتُ قول من قال:
خل السوالف أنا مشتاق لعيونك .. عجل وشفلك طريقه نلتقي
فيها..
ولكن الزمن اختلف عما مضى وتغير ولا ذنب عليه وإنّما نحن
- معشر أهل الصومال – غيّرناه وبدلناه وليس فيه عيب، كما قال الشاعر:
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيبُ سوانا
ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليس الذنبُ يأكلُ لحم ذئبٍ ويأكلُ بعضنا بعضاً عيانا
كما أنّ الأرض ليست
أرض السلام والوئام مثلما كانت من قبل لأنّ الناس هنا – منطقة الآبار وضواحيها - يعيشون
في حالة سيئة مصحوبة بقلق عميق وخوف مستمر تجاه المستقبل، ومتواصل ظروفه على أرض
الواقع مثل أي بقعة من ربوع وطننا الكبير والعزيز على كل مواطن معافى، ولكن هنا
الناس أكثر خوفاً وجزعاً من غيرها، والأزمة القائمة أنهكت معنويات الشعب وبددت آمال
الأمة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. ومما يعمق الجرح ويضعف المناعة بأنّ المشكلة
لها أصابع متعددة وأغراض متنوعة، هناك أيادي خارجية وداخلية، ومآرب دينية ودنيوية،
وأهداف قريبة وبعيدة ذات صبغة قبلية وأخرى عميلة ومتورطة بالخيانة الوطنية على
الرغم من أنها تقمصت بقمصان حماة الإسلام وحراس العقيدة، بل ويسود الموقف بالاحباط
والعجز تجاه عودة هيبة الدولة وكرامة الوطن والإصلاح بين الناس...ويحزنني أن يبوح
تلك الكلمات القاتمة والجمل
اليائسة ولكن الحقيقة لا مناصة بإظهارها ولا مفر من ذكرها. ورغم ذلك كله هنا بعض شرائح الشباب العاطلين يحاولون قيام تسلية الحوارات الواهية والأحلام الغامضة كمناقشة المباريات الأوربية لاسيما تلك التي أكثر زخماً وإثارةً في عالم الرياضة والتي تجرى مسابقتها الكروية في أرض المملكة المتحدة بين ليفربول ومانشستر يونايتد وغير ذلك، ومن يمر بجنب هؤلاء يفضل الجلوس والحديث معهم والخوض فيما يخوضنه مستأنساً بصراخهم العالي وثرثرتهم العاري بدلاً من كراهية الإنسان والانحطاط الخلقي والعقدي والذي يخرج تحت عباءة التدين مرة، والوطنية والدفاع عن مجد القبيلة والتأر لها تارة أخرى، لاسيما أنّ الدهن الخالي من تشويشات المشوشين وخزعبلات الخرافيين يتوق نفسه أن تتسلى مع تلك الفتية التي أبت أن تقع في المستنقع الدموي العميق والوحل النتن بدماء الأبرياء، وأموال البؤساء، ومستقبل الأطفال الشرفاء.. غير أنّ ظروفي لم تكن تسمح بذلك، وكنتُ مضطراً بالجلوس مع الأسود كأسد سرمان ووديانه أبو منصور مختار روبو علما أنّ قلبي لم يكن
مطمئناً كما
أنّ النفس لم تكن مستقرةً، ويزداد القلق عندما أتذكر من حيث أتيت وطني الثاني بلاد
النرويج.. عندما أتذكر توصيات أولادي وأمهم وكذا وداعهم الأخير – وليس بآخر – عند
محطة القطار بمدينة أسكر Asker-
Norway ، عندما
أتذكر توصية طبيب العائلة الخاص تجاه الأمراض المزمنة في إفريقيا وأخذ تطعيم
السفر...عندما تستعيد ذاكرتي الكلمات الأخيرة لبنتي سمية وابني همام في السويد في
أخذ الحيطة والحذر، والعناية الكاملة من قبل المتطرفين الإسلاميين، بالإضافة إلى أنّ
الريبة والشك كان ينتاب في داخل نفسي عما يريد
أن يتحدث القائد الميداني وصاحب القوة العسكرية في قطاع كبير من العاصمة – وأعني الشيخ
مختار روبو- .. بالإضافة إلى معرفتي بأن الرجل كان له أعداء كثر ليس من قبل القوات
الأجنبية وأمراء الحرب فحسب، وإنّما أيضا من قبل حركته ورفقاء دربه الذين لم
يستحسنوا تصرفاته الإصلاحية ومعارضته القوية على الطريق الذي رسمه قادة الحركة
الجدد وسلكوا فيه، في حين كان يرى ابن روبو بأنّ طريق مشبوه ومشوب بالخطر الديني
والعقدي ، على الرغم بأنّ القادة اختاروه سبيلا نحو الكفاح والنجاح، مع أنّه كان
يراها في تلك الفترة المتقدم بأنّ ذلك انحراف
عن المنهج ومخالفة الاتفاق بل ردة على الأعقاب .....وما سمعتُ من كلمات مختار روبو
كان مطابقاً عما كان يقول الناس عنه في بيدوا ومقديشو وأنّه يختلف جماعته بكثير،
بيد أنني لم أكن أرى ذلك على أرض الواقع على الرغم من أنّ كلماته هذه مغايرة عما
كمتُ أتصور من الرجل، ولو لم التق به لاعتقدتُ بأنّه يشارك الفكر والتطرف تماماً مع
زملائه، وحينها كان يحق أن أتمثل:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه *** فكلّ قرينٍ بالمقارن
مـقـتـدى
ولكي ندخل التفاصيل الأكثر نسترجع اللقاء بيني وبين ابن
عمنا، وحتى أتأكد ما توصلتُ به بدأتُ الحديث عن حركة الشباب المجاهدين في عدة
نواحي ولكني كنتُ أركز على الجانب السياسي وتعامل الحركة بواقع البلاد وخاصة القطر
الجنوبي والصراع السياسي بحكم أنّ الحركة – وما زالت حتى كتابة هذه السطور – تسيطر
على أراضي شاسعة ولديهم كوادرهم وأتباعهم المخلصين، وبعبارة أخرى إنّ حركة الشباب
من أهم صناع القرار لبلادنا بل ويعتبر بعض الغربيين بأنّهم من أهم فئة صومالية
تستطيع توفير الأمن والاستقرار للصومال، وأكثر من ذلك يرى هؤلاء لو أُستُغِلّ
قدرات الحركة ونظامها الأمني بطريقة ذكية لربما توصل أهل الصومال حلاً لأزمتهم
التي طال عليها الأمد بعد فشل السياسة الصومالية بمختلف وجوههم الاسلامية
والعلمانية، وكذا الوطنية والإقليمية، كمالم يستفد الصوماليون جميع الجهود
السياسية السلمية التي بدلها المجتمع
الدولي، كما يرى بعض المراقبين لشأن الصومال السياسي بأنّ الحركة وغير من الجماعات
الإسلامية الأخرى قنبلة موقوتة للبلاد، وأكثر من مرة أصبحوا حجر عثر للعملية
السياسية بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وجميعهم يتلونون على حسب هوى الأصابع التي
تستقل بهم للوصول إلى مآرب ما، وليس
لديهم حنكة سياسية وخبرة عالية تتعامل
الأمور على ظروفها لاسيما الأجيندات الإقليمية والعالمية ....
والحقُ بأنني كنتُ أقصد الابتعاد والتجنب بالحديث عن الأمور
الدينية والمنهجية والاشكالات العقدية والتنظيمية خوفاً من الرجل حتى لا أقع على خطر
مهلك أو حرج مضحك، بحيث لم يتبين موقفه من مجريات الأمور وخاصة بأنّه ما زال الناطق
الرسمي للحركة علي الرغم مما سمعتُ منه من أخبار إيجابية تبشر بخير وتدفع إلى فتح
بابه والحوار المفتوح معه...
غير أن الشيخ مختار كان متعطشاً للحديث عن الجانب الديني
والمنهجي وأثره على مستقبل الحركة، فبدأ كلامه يعدد مساوي الجماعة ومخالفتها عن
المنهج المتفق عليه وحفظ كرامة المسلم قبل كل شيئ ...واستمر حديثه يبدي تصرفات
الحركة المشين والجنوح عن الطريق الصحيح ....فقلتُ له: من المعروف يا شيخ أنّ الاختلاف
فى الرأى لا يفسد للود قضية... ودون أن انهي حديثي لم يتمالك الرجل نفسه وقال
بشدة: ولكن دكتور محمد القضية تتعلق بديننا الحنيف ودماء الأبرياء، وأنت أدرى مني
بتعاليم ديننا وقد درستَ في رحاب الحرمين الشريفين وجامعة أم القرى بمكة، وصدقني
" لو استقبلت من أمري ما استدبرت".... وهذا الكلام كان في نهاية
شهر يوليو عام 2011م.
والحديث له بقية


No comments:
Post a Comment