Friday, 7 October 2016

أسد سرمان ووديانه مختار روبو الرحنويني
1


شخصية اختلف فيها أهل الصومال، كما اختلف الغربيون في أكثر من صورة.. قالوا ارهابي مارق ومتطرف متسلط.. كما قالوا شيخ فاضل ومجاهد باسل، ومرعب الأحباش ومخيف الموريان وقطاع الطرق. ومن جانب آخر صنفوا ضمن المطلوبين في قائمة الإرهاب بسبب ارتباطه بالحركة الإرهابية ليس إلا.. وفي الوقت نفسه قالوا صاحب مرونة عالية وقيادة حكيمة لاسيما عندما ظهرت في العلن عدم قبوله بالتصرفات الإرهابية التي كانت ترتكب صناع القرار في الحركة، بالإضافة إلى قبوله بالحوار وفتح بابه للجميع رغم معاندته وعدم رضوخه في المغريات، وهو الأمر الذي ظهر عند ما انفصل قلباً وقالباً عن المجموعة وقاد فريقه الخاص بعيداً عن جميع المناوشات التي حدثت بين حركة الشباب وغيرهم سواء مع الجيش الصومالي أو القوات الأجنبية الأخرى في وقت مبكر.
ولكثرة اعجاب الناس فيه ومدحهم والكلام الحسن في محيطه الذي كنت أسمع كلما أزور البلاد دخل في نفسي الفضول واللقاء مع هذه الشخصية حتى أصل إلى حقيقة الأمر على الرغم من خطورة الموقف من عدة جهات مختلفة، من المخابرات المحلية والعالمية ومن الأمنيات التابعة لحركة الشباب المجاهدين، وكنتٌ أحسّ بأنني سوف أكون بين فكي كماشه، إلا أنني كنتُ أسند إلى صلة القرابة التي كانت فيما بيننا وكذا معرفتي له في دكائه ومرونته قبل انضمامه إلى المحاكم الإسلامية ثمّ حركة الشباب المجاهدين وقبل ذلك حركة الإتحاد الإسلامي التي سبقت كل من المحاكم الإسلامية وحركته الجهادية لاسيما بأنني سمعتٌ أكثر من مرة الفجوة التي حدثت بينه وبين قيادة الحركة وخاصة مع أميرها السيد أحمد غدني وحواشيه، وهو ما شجع الإرادة وعجل اللقاء.
وفي الصيف عام 2011م جاءت الفرصة غير مقصودة عندما فاجئني أحد الإخوة من أقربائي بأن أتحدث شخص يريدني عبر هاتفه النقال وأنا في رحلة علمية في بيدوا واللقاء مع كبير القوم ملاق مختار ملاق حسن الليساني قبيل وفاته رحمه الله[1]، فإذا هو صاحبنا الذي كنت أبحث عنه كثيراً يطلبي بنفسه أن التقي به إذا لم يكن ضررا لي، وقد أجبتُ فوراً " لا، بالعكس يا سيدي لا مشلكة عندي لأنني جئت من بلد ليس فيه دكتاتورية بل يسود القانون والحقوق وأنا أعرف ما يضرني ويسبب لي الحرج.. بل أخاف عليك يا أخي إذا التقيتَ مع من يحمل الجنسية الغربية النصرانية " فكان الجواب " دع هذا الأمر والمزاح يا دكتور محمد وخلينا نلتق بعد عودتك إلى العاصمة..."، فقلتُ كيف ومتى؟ فكان الجواب بكل الثقة " عندما تقرر اللقاء اتصل هذا الرجل الذي معك وأخبره أين أنت في مقيدشو فسوف تجدني إن شاء الله"، وقد تحيرتُ في الأمر لأنّ الرجل الذي يشير ابن روبو لم يكن ضمن الحركة بل كان لا يرضى كثيرا من تصرافاتهم الإرهابية، في حين كانت حركته في تلك الفترة تسيطر على جزء كبير في العاصمة. وبعد المكالمة الصعبة تساءلت نفسي لماذا يطلب هذا القائد الميداني لقائي، ولماذا هذا الوقت بالذات، وقلتُ لنفسي لعله بلغ كلماتي حول الحركة عندما اشتركت اجتماعا نظمته جمعية حنين الخيرية في بيدوا في حفلة ختامية بهيجة لعام الدراسي لمدرسة القلم الإعدادية والأساسية، وجلّ كلامي كان ينصب على تشجيع التعليم ومؤازرة الطلبة، وفي أثناء الكلام أشرتُ بالرحلة السياسية التي مرت مدينة بيدوا حسب معرفتي عندما كنتُ أزورها أكثر من مرة وقلتُ " وقد مرت المنطقة بعهود مختلفة وقيادات متعددة، بدءاً يوم كان تسيطر عليها قوات الرئيس محمد سياد بري عقب خروجه من العاصمة ثم التحالف الصومالي الذي كان يقود جنرال محمد فارح عيديد، ثم أول حكومة صومالية محلية غير انفصالية تحت إمرة المرحوم المحامي حسن شيخ إبراهيم حسي Xaseey، في ظل حماية القوات الأمم المتحدة يونصوم بقيادة الولايات المتحدة، ثم الحكومة التي كوّنها جنرال عيديد بعد نزوحه إلى المنطقة، وفيما بعد سيطر المدينة جيش الرحنوين للمقاومة المعروفة بـ RRA ، ثم الحكومة الصومالية بقيادة الرئيس عبد الله يوسف أحمد، والآن تحت حركة الشباب المجاهدين.. واعلموا أن كل شيئ إلى زوال إلا الله سبحانه وتعالى بما ذلك من يسيطر زمام الأمور اليوم، ومن يرفض بذلك فهو شيطان أخرس  ..."  وبعد انتهاء الحفلة أخبرني أحد الإخوة بأنني تجاوزتُ الحد المسموح بحيث يفهم من كلامي بأنني ضد حركة الشباب المجاهدين، وهذا له خطره ... ولكن من حسن حظي يوم مغادرتي أخبر الأخ نفسه بأن القوم تحدثوا حولي وقالوا " الدكتور ليس ضدنا " والحقيقة قبل ذلك لم تكن نفسي مطمئنة بل كان ينتابني الخوف والرعب، وقد أخبرتُ الأمر إلى أهلي في النرويج إذا حدث لي أمر ما، وكذلك إلى أحد الأصدقائي في النرويج ولكنه في تلك الفترة كان متواجداً في نيروبي بكينيا وهو السيد عبد الرزاق حسن علي السياسي النشط في النرويج، ومدينة بيدوا في تلك الفترة كانت احدى الولايات التي كانت تابعة لحركة الشباب ولكن الجناح الذي يتولى أميرها أحمد غدني، أما أبو المنصور مختار روبو كان غير مرغوب فيها حسب ما أخبرني بعض الإخوة فكانت دهشتي واستغرابي بحيث لم أكن أتوقع في ذلك وأن يصل الأمر إلى هذا الحد، وتحركتُ من بيدوا عن طريق البر لاستكمال رحلتي بالإضافة إلى اللقاء الكبير مع هذا الأسد الذي يسيطر أتباعه على مدينة مقديشو وأجزاء أخرى في خارج العاصمة.
وللحديث بقية 



[1] وقد نشرت ما تمخض هذا اللقاء في ترجمة للملاق بعد وفاته رحمه 

No comments:

Post a Comment